.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
التعرف على الإيقاعات لا ينطوي فقط على أجزاء الدماغ التي تعالج الصوت إنما يعتمد أيضاً على منطقة الدماغ المسؤولة عن برمجة حركة الجسم، كما أشارت دراسة أجراها فريق من العلماء من جامعة كاليفورنيا. إن البحث في كيفية معالجة الدماغ للوقت والصوت والحركة له آثار على فهم كيفية الاستماع إلى الموسيقى والكلام، وكذلك لعلاج أمراض مثل باركنسون. كيف؟
تربط هذه الدراسة، وللمرّة الاولى، قدرة البشر على التعرّف على الإيقاعات بالقشرة الجدارية الخلفية (منطقة في الدماغ مرتبطة ببرمجة وتخطيط حركات الجسم فضلا عن وظائف على مستوى أعلى مثل الإنتباه وتمييز الأشياء الثلاثية الأبعاد). تشرح المتخصصة في علم الأعصاب والمشاركة في الدراسة جيسيكا روس: “عندما تستمع إلى إيقاع، تتنبّأ حول المدة الزمنية التي تستغرقها الفترة بين الإيقاع ومكان وقوع هذه الأصوات”. هذه التنبؤات هي جزء من نظام إسمه “التوقيت النسبي”، وهو يساعد في عملية تكرار الأصوات في الدماغ مثل الإيقاعات الموسيقية.
الموسيقى هي أساسا الأصوات التي لديها تركيبة في الوقت، ودراسات كهذه، تحقق في المكان الذي يحدث فيه التوقيت النسبي في الدماغ، يمكن أن تكون حاسمة لفهم كيفية فك الدماغ للموسيقى.
وقد وجد الباحثون إشارات عن نظام التوقيت النسبي في بيانات من 1980، ولاحظوا أن مرضى الباركنسون الذين أصيبوا بمناطق الدماغ التي تتحكم بالحركة واجهوا صعوبة في اكتشاف الإيقاعات. ولكن لم يكن واضح أن تلك المناطق تسبب صعوبة للمرضى في التوقيت إذ إنّ الباركنسون يمكن أن يُفسد عدّة مناطق في الدماغ.
طبّقت روس وزملاؤها النبضات المغناطيسية على منطقتين مختلفتين (القشرة الجدارية الخلفية والمنطقة التي تتحكم بالحركة) من الدماغ ل25 بالغ لا يعاني من أي مرض. لم تتمكن المنطقتين بعد ذلك من العمل بشكل صحيح لمدّة ساعة تقريباً،
لم يؤد إبطال النشاط في منطقة الحركة إلى حدوث تغيير كبير في قدرة المشاركين على اللحاق بالإيقاعات. ولكن عندما تم قمع القشرة الجدارية الخلفية، واجه الجميع صعوبة في الحفاظ على الإيقاع. على سبيل المثال، عند إستماعهم إلى الموسيقى مع صفير كان أحياناً ضمن الإيقاع وأحياناً أخرى خارج الإيقاع، فشل المشاركون في التفريق بينهما. تشير هذه النتائج إلى أن القشرة الجدارية الخلفية ضرورية للتوقيت النسبي.
لا تزال هناك العديد من الأسئلة حول آليات توقيت الدماغ: ما هي الأصول التطورية لآليات التوقيت المختلفة؟ كيف تعمل بالتوازي لخلق التصور الموسيقي؟ ولماذا يبدو أن معظم الحيوانات الأخرى تفتقر إلى نظام توقيت نسبي؟
كريستين الصليبي