افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 21 شباط 2018


افتتاحية صحيفة النهار
برنامج استثمار بـ 17 مليار دولار يمهّد لـ “سيدر”

فيما الاهتمامات اللبنانية تتوزع بين ملفي الانتخابات النيابية ومؤتمرات الدعم الضرورية لاقتصاد لبنان، يعود الى بيروت اليوم نائب مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد ساترفيلد آتيا من اسرائيل ليطلع المسؤولين اللبنانيين على اجواء المحادثات التي اجراها في ملف النزاع النفطي بين بيروت وتل ابيب. وقالت مصادر متابعة لـ “النهار” ان لا تفاؤل لبنانياً بالنتائج، وإن وزير الخارجية جبران باسيل الذي سيستقبل الموفد الاميركي ظهرا سيعيد تأكيد موقف لبنان الرافض للتنازل عن أي حق له في مياهه الاقليمية ورفضه اعتماد “خط هوف” لسرقة ما يزيد عن 60% من ثروة لبنان النفطية.

 

أما داخلياً فان الاهتمام يتركز أكثر على الشأن الاقتصادي والمالي، مع اقتراب مواعيد المؤتمرات الدولية لدعم لبنان، وفي ضوء تقرير صندوق النقد الدولي 2018 الذي دعا لبنان الى” اعتمـاد خطـة فوريـة للضبط المالي واحتواء المخاطر”، معتبراً انه “ينبغي اعتماد خطة فورية للضبط المالي تشكل ركيزة لسياسة المالية العامة ويتم من خلالها تثبيت الدين كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي ثم وضعه على مسار تنازلي واضح. وأي زيادة في الاستثمارات العامة يتعين أن تستند إلى خطة الضبط المذكورة وأن يسبقها العمل على تعزيز إطار إدارة الاستثمار العام”.

 

في هذا الاطار، واستعداداً لمؤتمر “سيدر واحد” المقرر عقده في 6 نيسان، والذي يسبقه اجتماع تحضيري في بيروت في 6 آذار، تنكب الحكومة على محاولة إنجاز موازنة 2018. وعلم ان اللجنة الوزارية المكلفة مناقشة مشروع الموازنة، ستعقد اجتماعين في السرايا اليوم وغداً. وربطاً بالموضوع المالي، كشف مستشار رئيس الحكومة نديم المنلا ان الرئيس سعد الحريري سيقوم بجولة خليجية قريباً تحضيراً لمؤتمرات الدعم. وأفاد أن السفير الفرنسي المكلف رئاسيا الاعداد للمؤتمرات بيار دوكان الموجود في بيروت، أبلغ الجانب اللبناني انه جال على أربع دول خليجية مستطلعاً مدى استعدادها للمشاركة في المؤتمرات، فأبدت اثنتان تأييدهما ودعمهما، فيما عدت الاخريان بمراجعة قيادتيهما والعودة بالجواب قريبا. وشدد المنلا على ان الاصلاحات واقرار الموازنة مطلوبة ولازمة دوليا، الا انها ليست شرطاً لعقد المؤتمرات.

 

وقد أعلن أمس عن “مؤتمر الاستثمار في البنى التحتية في لبنان” في 6 آذار المقبل، تحضيرا لمؤتمر “سيدر واحد”، ويتضمن اقتراحات البرنامج الذي يشمل المرحلتين الأولى والثانية فقط، أي بأفق 8 سنوات (وربما امتد إلى 10 سنين)، “وفيه مشاريع بنحو 15 مليار دولار تُضاف إليها كلفة الاستملاكاتِ اللازمة والمقدرة بنحو1.7 مليار دولار لتصبحَ قيمة البرنامجِ ما بين 16 و17 مليار دولار”. ويتوزع البرنامج كالآتي: 30 % لقطاعِ النقل، 30 % لقطاعِ المياه والصرف الصحي، 20 % لقطاع الكهرباء و20 % للقطاعات الأخرى، أي أن قطاعات النقل والمياه والطاقة تستحوذ على نحو80 % من البرنامج.

ويركز المؤتمر التحضيري على دعوة القطاع الخاص الى المساهمة في تمويل يراوح بين 6 و7 مليارات دولار من المشاريع المدرجة في هذا البرنامج الإستثماري، علما ان نحو 60% من البرنامج سوف يموَّل بمنح وقروض ميسرة، أي بفائدة أقل من 1.5 % على فترة تراوح بين 20 إلى 30 سنة مع فترة سماح تمتد من 5 إلى 10 سنين، وأن هذا التمويل سيتم من خلال تسهيل ائتماني استحدثه أخيرا المجتمع الدولي لدعم لبنان والأردن بما يعرف بـ”Compensatory Financing Facility CFF” والذي سيؤمن تمويلاً يقدر بنحو 4 مليارات دولار خلال السنوات الثماني المقبلة، اضافة إلى برنامج الإتحاد الأوروبي (External Investment Plan) لدعم النمو وتوفير فرص العمل في دول الجوار ولبنان ضمنها، والذي بدوره سيؤمن تمويلاً من 2 إلى 3 مليارات دولار.

 

عون في العراق

 

على صعيد آخر، يواصل الرئيس ميشال عون زيارته الرسمية للعراق، و”هي زيارة الدولة الاولى لرئيس عربي بعد قيام النظام الجديد”، كما قال عنها الرئيس العراقي فؤاد معصوم الذي أقام لعون استقبالاً رسمياً عند مدخل قصر السلام وقطع معه قالب حلوى احتفالاً بعيد ميلاده. وأكد الرئيس العراقي تقديم كل التسهيلات اللازمة للشركات اللبنانية الراغبة في المساهمة في إعمار العراق وإزالة كل العراقيل التي تعترضها، والاستعداد لفتح أسواقه للصناعات اللبنانية.

 

وعلمت “النهار” ان من أبرز الملفات التي طرحت وتقرر متابعة معالجتها من خلال تشكيل لجنة مشتركة، أموال مستثمرين ورجال اعمال لبنانيين تقدر بنحو ثمانية مليارات دولار وتعود الى ثمانينات القرن الماضي في عهد الرئيس الراحل صدام حسين. ويعقد اليوم الاربعاء اجتماع مشترك يضم عن الجانب اللبناني المديرة العامة لوزارة العدل القاضية ميسم النويري التي اصطحبها رئيس الجمهورية في الوفد خصيصاً لمعالجة هذا الملف، اضافة الى رئيس مجلس الاعمال اللبناني العراقي عبدالودود النصولي. وعبر رئيس الحمهورية عن ارتياحه الى وضع هذا الملف على سكة المعالجة بعد سنوات طويلة من الجمود. وفي اطارتشكيل لجان المتابعة المشتركة، شكلت لجنة مشتركة لتحريك التصدير الصناعي من لبنان الى العراق.

 

***********************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

عون ومعصوم يناقشان تعاوناً أمنياً وتبادل مطلوبين وتسهيل التنقل

 

اتفق رئيسا الجمهورية العراقي فؤاد معصوم واللبناني ميشال عون أمس، على تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب وتبادل المطلوبين في هذا المجال، وعلى مشاركة الشركات اللبنانية في إعادة إعمار العراق، وذلك خلال أول زيارة رسمية لعون إلى بغداد وتستمر لغاية اليوم.

وبحث الجانبان في أوضاع المنطقة والأزمة السورية، وملف عدد من المطلوبين للجانب العراقي، ومنهم المعتقل لدى السلطات اللبنانية المدعو «أبو جعفر العراقي» المسؤول في تنظيم «داعش»، الذي كانت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي في لبنان ألقت القبض عليه في حزيران (يونيو) من العام الماضي، واستدرجته لمواصلة اتصالاته مع مسؤول التنظيم في العراق، وكان يخطط لتفجيرات واعتداءات خلال عيدي رأس السنة والميلاد. وكان حصل تعاون مع السلطات الأمنية العراقية في هذا المجال.

 

ويرافق عون وفد يضم وزير الداخلية نهاد المشنوق المعني بالملف الأمني، ونقولا تويني وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد المكلف متابعة ملف المستحقات المتراكمة كديون لمصلحة تجار لبنانيين على العراق منذ ما قبل الاجتياح الأميركي لأراضيه، وتبلغ مئات ملايين الدولارات. وبحث الجانبان هذا الملف في إطار التعاون الاقتصادي والأمني الذي يجري عون محادثات حوله مع رئيس الحكومة حيدر العبادي، وفق قول مصادر عراقية لـ «الحياة».

 

وكان التعاون الأمني تطور خلال العامين الماضيين، وتسلمت الحكومة العراقية من السلطات اللبنانية عدداً من المطلوبين في قضايا إرهابية بينهم من كان يعرف بـ «أمير الكيماوي» وهو مهندس تنظيم «داعش» لصنع الأسلحة الكيماوية، إضافة إلى وزير التجارة العراقي المطلوب بتهم فساد عبد الفلاح السوداني، كما يطالب العراق بعدد من المتهمين الموجودين في السجون اللبنانية، فيما أنتج هذا التعاون أيضاً تحرير عدد من رجال الأعمال اللبنانيين الذين اختطفوا أواخر العام الماضي قرب مطار بغداد.

 

وأكد معصوم خلال المحادثات الثنائية مع عون تقديم كل التسهيلات للشركات اللبنانية الراغبة في المساهمة في إعمار العراق وإزالة كل العراقيل من أمامها، واستعداد العراق لفتح أسواقه للصناعات اللبنانية. وشكر لبنان على إجراءاته لضبط تهريب الآثار من العراق إلى لبنان وبالعكس، لافتاً في المؤتمر الصحافي المشترك، إلى «أننا بحثنا تسهيلات دخول العراقيين إلى لبنان ودخول اللبنانيين إلى العراق».

 

وقال معصوم: «بعد تغيير النظام في العراق بدأنا نبحث عن نموذج مبني على أساس احترام المكونات، على أن يكون هناك توازن، فكان النموذج اللبناني، وربما هناك من يريد من الإخوة اللبنانيين إعادة النظر بهذا النموذج، وهو أمر قابل لإعادة النظر. ونحن لدينا في العراق الكثير من الأمور التي لا بد من مراجعتها».

 

ونوه معصوم خلال المحادثات بأن لبنان «أول دولة في العالم نجح جيشها في دحر المنظمات الإرهابية عن أراضيها».

 

وأكد الرئيس اللبناني الذي فاجأه معصوم بإقامة احتفال لمناسبة عيد ميلاده في القصر الرئاسي في بغداد، أن بلاده تتشارك مع العراق في محاربة من سمّاها «قوى الظلام»، وتطرق إلى أهمية تجربة التعايش المسيحي- الإسلامي، وأمل بأن «تستكمل الدولة العراقية انتصاراتها بدحر ما تبقى من فلول الإرهابيين». وشدد عون على «أهمية توحيد الموقف العربي، ونحن على أبواب القمة العربية في السعودية، وضرورة المصارحة الجدية بين الدول الشقيقة تمهيداً لتحقيق المصالحة الحقيقية». وأكد «موقف لبنان الموحّد والصارم إزاء التهديدات الإسرائيلية والاستفزازات المرافقة لها».

 

من جهة ثانية، عاد إلى بيروت من إسرائيل مساعد وزير الخارجية الأميركي السفير دايفيد ساترفيلد في إطار وساطته لمعالجة الخلاف بين لبنان وإسرائيل على الحدود البحرية، على أن يلتقي اليوم وزير الخارجية جبران باسيل، لإطلاعه على نتائج مساعيه. وكان المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم بحث مع قائد قوات الأمم المتحدة في الجنوب اللواء مايكل بيري أمس، في آخر المعطيات حول مباشرة إسرائيل بناء الجدار الفاصل على طول الخط الأزرق والذي يعترض لبنان على مروره بـ13 نقطة حدودية متنازعاً عليها.

***********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:فشل وساطة ساترفليد حدودياً ونفطياً… و«جُلجلة» الموازنة تبدأ اليوم

على وقعِ مناخاتٍ تثير مخاوف من احتمال تأجيل بعض المؤتمرات الدولية المقررة لدعم لبنان لأسباب بعضُها سياسي وبعضها الآخر تقني، عادت الحدود البحرية والبرّية الجنوبية إلى الضوء مجدداً مع عودة مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد ساترفيلد إلى بيروت، ومن دون طولِ غياب، بعد محادثات أجراها في إسرائيل في إطار وساطة بين لبنان والدولة العِبرية في شأن الملفات العالقة بينهما، وأبرزُها البلوك 9 والجدار الإسمنتي في المنطقة المتنازَع عليها وإشكالية تطبيق القرار1701 بما فيها «الخط الأزرق».

قالت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» إنّ وساطة ساترفيلد «فاشلة سلفاً، لأنّ بدايتها تتطلّب قبول الفريقين بها، في حين أنّ لبنان يرفض المفاوضات السياسية مع إسرائيل خشية أن يُستدرج إلى مفاوضات سلام لاحقة، الامر الذي يثير انقساماً داخلياً، ولكن هذا لا يعني أنّ الولايات المتحدة الاميركية لا تستطيع أن تبذل جهداً لحلّ هذا النزاع الموضعي بين لبنان واسرائيل، خصوصاً وأنّ هناك القرار 1701 الذي يفترض أن يكون مرجعية التسوية لموضوع الجدار، والقوانين الدولية المرجعية لتسوية ملف النفط (البلوك 9)».

وتشير المعلومات، حسب هذه المصادر، إلى «أنّ الجانب الاسرائيلي متمسّك بموقفه حيال تقاسُم «البلوك 9» مع لبنان، إذ يعتبر أنّ جزءاً منه يقع في المياه الاقليمية الاسرائيلية، وهذا ما ترفضه السلطات اللبنانية».

وحسب المعلومات المتوافرة فإنّ المساعي الاميركية ستشهد تباطؤاً في هذه المرحلة حيال موضوع الملف النفطي لأنّ لا مؤشّر إلى تراجع لبنان أو اسرائيل عن موقفيهما، في حين أنّ طرفاً في الادارة الاميركية يرعاه وزير الخارجية ريكس تيلرسون يفضّل أن يستمرّ الدور الاميركي، فهو وإنْ لم يحقّق نجاحاً على صعيد الملف النفطي، فعلى الأقلّ يستطيع أن يعالج احتمال حصول تدهوُر أمني بين البلدين سبق أن أشار اليه في الأيام الماضية مسؤولون اسرائيليون ومسؤولون دوليون، وفي طليعتهم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس».

لبنان: لا تنازُل

وعلمت «الجمهورية» أنّ حركة الاتصالات بين الرؤساء الثلاثة والمعنيّين في لبنان أفضَت إلى اتّفاق نهائي حول موقف لبنان من اقتراحات ساترفيلد وهو عدم القبول بأيّ تنازل وأي تغيير في ترسيم الحدود البرّية والبحرية على حساب خسارة لبنان من حقوقه. وكلّ الاقتراحات التي حملها ساترفيلد حتى الآن يتعامل معها لبنان كأنّها لم تكن.

ولفتت أمس حركةُ المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم المكلّف متابعة الملف في اتّجاه كلّ من الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري واستقبالُه قائدَ قوات «اليونيفيل» مايكل بيري لمتابعة ملفّ التفاوض. وقالت مصادر متابعة لـ»الجمهورية» إنّ الدولة اللبنانية بدأت التفكيرَ في العمل على اكثر من خط دولي إذا ما فشلت الوساطة الاميركية. ودعت هذه المصادر إلى «انتظار ما في جعبة ساترفيلد اليوم ليُبنى على الشيء مقتضاه».

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان قال «إنّ هناك طريقة لحلّ السجال في شأن البلوك 9». مضيفاً: «إذا كان اللبنانيون لا يريدون الحلّ، بل مواصلة الجدل، فسيَخسرون بلا شكّ».

مؤتمرات الدعم

إلى ذلك، وفيما الآمال معقودة على مؤتمر» روما 2 « لدعم الجيش والقوى الأمنية، نَقلت وكالة «رويترز» عن مصدر حكومي لبناني إنّ «مؤتمر سيدر» المسمّى أيضاً «باريس 4» للمانحين سيَنعقد في باريس في 6 نيسان المقبل. أحد ثلاثة اجتماعات دولية متوقَّعة هذه السنة سيَسعى لبنان فيها للحصول على دعمٍ لاقتصاده وجيشِه ومساعدةٍ في التعامل مع نحو مليون لاجئ سوري يستضيفهم على أراضيه.

وكانت اللجنة المكلّفة تنظيمَ المؤتمر الصحافي الذي عُقِد قبل ظهر أمس في السراي الحكومي والمخصّص للإعلان عن «مؤتمر الاستثمار في البنية التحتية في لبنان» برعاية رئيس الحكومة سعد الحريري في 6 آذار المقبل، قد فوجئت بغياب الموفد الفرنسي بيار دوكازن المكلّف التحضيرات الجارية لتنسيق العلاقات بين الإدارة الفرنسية لمؤتمر «سيدر 1» والشركات الدولية العابرة للقارّات التي تتعاون مع البنك الدولي والاتّحاد الأوروبي وتلك التابعة للدول المانحة.

وقالت مصادر السراي الحكومي «إنّ المنظمين تلقّوا تأكيداً بحضور الموفد الفرنسي عند تحديد موعد المؤتمر، غير أنّه لم يصل من دون أيّ إشارة إلى سبب غيابه».

وتزامُناً مع عدمِ صدور أيّ توضيح عن إدارة المؤتمر، قالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية» إنّ الموفد الفرنسي لم يصل إلى بيروت، من دون تحديد الأسباب التي دفعته إلى تأجيل الزيارة أو الغائها». وأبدت خشيتَها من اعتبار الموفد الفرنسي أنّ مهمّته ليست عاجلة، وخصوصاً إذا صحّت المعلومات بأنّ زياراته لبعض العواصم الخليجية لم تكن مشجّعة لئلّا يُقال إنّها لم تكن موفّقة وبالحجم الذي أرادته الإدارة الفرنسية.

في الموازاة، تحدّثت مصادر أخرى لـ«الجمهورية» عن احتمال تأجيل المؤتمرات الدولية لأسباب تقنية وسياسية، منها ما هو خارجيّ ومِن بينها تدهوُر علاقة لبنان مع دول الخليج التي عادةً ما تكون في طليعة المانحين، ومنها ما هو داخلي وعلى علاقة برغبة دول عربية وغربية عدمَ تحويلِ المؤتمر ورقةً لمصلحة أفرقاء السلطة عشيّة الانتخابات النيابية، بالإضافة إلى متطلبات تقنية على علاقة بملفات إصلاحية يفترض بلبنان اتّخاذها ولم يعُد هناك متّسَع من الوقت لإنجازها».

السفير السعودي

وفي ظلّ الحديث عن زيارة مرتقبة لموفد سعودي إلى لبنان للاطّلاع على الوضع الانتخابي، واصَل السفير السعودي وليد اليعقوب جولاته على المراجع اللبنانية، والتقى أمس كلّاً مِن البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، وميتروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة.

وقالت مصادر بكركي لـ«الجمهورية» إنّ «جوّ اللقاء بين الراعي واليعقوب كان ممتازاً، وأثنى السفير السعودي على زيارة البطريرك التاريخية للسعودية وتداعياتها الإيجابية جداً، والأصداء التي ترَكتها، فضلاً عن مساهمتِها في حلحلةِ بعضِ العقَد التي كانت تفرض نفسَها أثناء توقيتِ تلك الزيارة. وأكّد اليعقوب الرغبة في استمرار علاقات السعودية مع البطريركية المارونية، وتبادلِ زيارات دورياً».

وأوضَحت المصادر أنّ «اليعقوب أكّد للراعي على متانة العلاقات بين لبنان والسعودية وعلى استمرار التواصل بين المسؤولين، وكذلك أكّد أنّ المملكة لا تكنّ للبنان إلّا الخير، وهذا ما عبّرت عنه منذ فترة طويلة عبر دعمِه سياسياً وإنمائياً واقتصادياً، ودعم القضايا اللبنانية من أجل تثبيتِ سيادته واستقلاله».

وكان اليعقوب قد أوضَح بعد زيارته بكركي «أنّ ما يَربط السعودية بجميع المرجعيات الروحية اللبنانية عميقٌ وأساسي، وما يَربطها بهذا الصرح الوطني الكبير استثنائي».

وأضاف: «يعود لهذا الصرح الفضلُ في تأسيس فكرة دولة لبنان الكبير المبني على العيش المشترك الإسلامي – المسيحي، كذلك يعود له دورٌ كبير وفضلٌ في تثبيتِ «اتّفاق الطائف» الذي أعاد الأمنَ والسلام إلى لبنان وأكد أنّ لبنان وطنٌ نهائي لجميع اللبنانيين». وأضاف «سيكون لي زيارات عدة في إطار متابعة زيارة البطريرك الراعي التاريخية للرياض بغية استكمالِ المساعي الرامية إلى تثبيت سيادة لبنان واستقلاله».

وأكّد اليعقوب للراعي «وقوفَ المملكة إلى جانب الشرعية اللبنانية المنبثقة من الدستور واتّفاق الطائف، ودعمَ المؤسسات الدستورية في لبنان.

ريفي

وفي المواقف، قال الوزير السابق اللواء أشرف ريفي لـ«الجمهورية»: «أدعو إلى استقالة الحكومة وتشكيلِ حكومة حيادية تدير الانتخابات». وحملَ بعنفٍ على السلطة واتّهمها «باستعمال كلّ الأدوات غيرِ المشروعة من خلال تسخيرِ الوزارات والخدمات للتأثير في نتائج الانتخابات، وتحويل المقارّ الرسمية غرفَ عملياتٍ انتخابية لتشكيل اللوائح، وكذلك زجِّ الأجهزة الأمنية في عملية الضغطِ على الناخبين، عبر سَوقِ عددٍ كبير من مناصِريَّ وبنحوٍ يوميّ ومتكرر إلى المقار الأمنية والضغط عليهم بغية تبديل خياراتهم السياسية، ولكنّنا نؤكّد أنّ السلطة بهذه الاساليب البالية التي تعود إلى عصرٍ مضى لن تستطيع تغييرَ قناعات الناس، ونحن على موعد معها في 6 أيار». وختم: «إنّنا نضع ما يَجري برسمِ الرأي العام اللبناني، ونطالب برقابةٍ دولية على مسار الانتخابات».

الموازنة
مِن جهةٍ ثانية، تبدأ «جلجلة» مناقشة مشروع قانون موازنة 2018 من خلال الاجتماع الأوّل الذي ستعقده بعد ظهر اليوم في السراي اللجنةُ الوزارية التي شكّلها مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة، برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري .

وبدا للمراقبين محاولاتُ اللجنة الوزارية لتغيير بعضِ الأرقام في الموازنة، في محاولةٍ لخفضِ العجز الذي شكّلَ فضيحةً ببلوغِه حوالي 6,2 مليارات دولار، لن تكون سهلةً لاعتبارات عدة، مِن أهمّها أنّ أسباب ارتفاع العجز غيرُ قابلة في معظمها للخفض.

وفي هذا السياق، عدَّد وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري لـ«الجمهورية» خمسة أسباب لارتفاع الإنفاق في موازنة 2018، وهي:

أوّلا- سلسلة الرتب والرواتب التي كانت كِلفتها مقدّرة بمليار و200 مليون دولار، تبيّن أنّ الكلفة ستكون أكبر من ذلك، وستبلغ ملياراً و900 مليون دولار. ومن المرجّح أن ترتفع اكثر في حال أضفنا إليها المؤسسات التابعة للدولة.

ثانياً – إستمرار التوظيف وزيادة الإنفاق في الدولة، عكس ما كان مقرّراً، إذ لم يكن وارداً ضِمن الموازنة توظيفُ هذا العدد، سواء في الإدارة، أو في الأجهزة العسكرية.

ثالثاً – إرتفاع كلفة خدمة الدين العام، بسبب ارتفاع حجم الدين، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الفائدة.

رابعاً- إرتفاع فاتورة الكهرباء بسبب ارتفاع أسعار النفط.

خامسًا- لم تسجّل الإيرادات المتوقّعة الناتجة من الضرائب التي فرِضت لتمويل السلسلة، المبلغ المتوقّع منها».

واعتبَر خوري «أنّ خطوة فصلِ عجزِ الكهرباء عن عجزِ الموازنة لا معنى لها، وعلينا أن نواجه الواقعَ كما هو. عجز الموازنة المقدّر كما هو وارد اليوم يبلغ 9 آلاف مليار و500 مليون ليرة لبنانية، وهذا العجز قد يرتفع أكثر في حال لم نُنجز الإصلاحات والإجراءات التي يتمّ طرحُها». (تفاصيل ص 11)

القمّة اللبنانية – العراقية
إلى ذلك، استأثرَت زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للعراق باهتمام المراقبين لجهة الخلفيات الاقتصادية التي تحملها، على وقعِ الحديث عن برودةٍ في علاقات لبنان مع بعض دول الخليج، وضرورةِ البحثِ عن أسواق عملٍ وأسواق تجارية بديلة. ورأى المتابعون أنّه قد يكون أسهلَ على الشركات اللبنانية المشاركةُ في عملية إعادة إعمار العراق من المشاركة في إعادة إعمار سوريا لأسباب سياسية وأمنية. كذلك يعوّل لبنان على زيادة أعداد السيّاح العراقيين بعدما أظهَرت الأرقام ارتفاع عددِ هؤلاء في الفترة الأخيرة.

 

***********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

إنتخابات 2018» تَفقُد نكهة الديمقراطية: إصطفاف طائفي وتشرذم وطني!

تفاهم لبناني – عراقي على دور اللبنانيّين في إعمار العراق .. ولقاء مسائي مطوّل بين الحريري والرياشي

 

مع ارتفاع بورصة الترشيحات، وأبرزها ترشيح الرئيس نبيه برّي، بدأ في البلد همس دبلوماسي، وحراكات تتابع المشهد ضمن أسئلة عادت تطرح حول طبيعة التنافس والخيارات، حيث تقلصت احتمالات التحالف الانتخابي بين حزب الله والتيار الوطني الحر، وبدا «المناخ الارثوذكسي» يطغى على قانون النسبية الذي اعتبر اختباراً لدخول قوى تغييرية ومدنية إلى برلمان عام 2018، المرسوم من الآن كيف ستكون رئاسته وهيئة مكتبه، وربما اللجان ورؤسائها.. وكل العدة التي تعقب تشكيل المجلس الجديد، ودائماً إذا جرت الانتخابات!

في الأفق، وعلى وقع إيقاع حرارة اللقاءات والاجتماعات، المنظورة وغير المنظورة، والارباكات والصعوبات، لدى كتل وتيارات وازنة، عاد السؤال يطرح: هل فكرة تأجيل الانتخابات ستة أو سبعة أشهر ما زالت واردة حتى يتزامن تاريخ انتهاء ولاية المجلس الجديد مع إنتهاء ولاية الرئيس ميشال عون؟

وبصرف النظر عن التقديرات ان حزب الله وحلفاءه، سيصل إلى المجلس النيابي بكتلة وازنة تخوله الضغط لإعادة انتخاب الرئيس برّي لولاية جديدة في رئاسة المجلس، وفتح الطريق امام النائب الحالي سليمان فرنجية (الذي سيترك المقاعد لنجله طوني) للوصول إلى قصر بعبدا.. فإن المسار الانتخابي يسجل خطوات على طريق انتخاب الطوائف لنوابها، على طريقة مجالس المبعوثين في حقبة ما بعد إعلان دولة لبنان الكبير في 1 أيلول 1920، من قصر الصنوبر، وبلسان الجنرال المفوض غورو..

إرباك انتخابي

انتخابياً، ارتفعت بذلك بورصة الترشيحات الرسمية إلى 73 مرشحاً، قبل أسبوعين من اقفال باب الترشيحات في 6 آذار المقبل.

وفيما لم ترشح أية معلومات عن اللقاء الذي جمع الرئيس سعد الحريري ليل أمس الأوّل، برئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، بخصوص مسألة التحالفات بين «المستقبل» و«التيار»، رأت مصادر نيابية متابعة لملف الانتخابات ان الوقت ما يزال متاحاً امام القوى السياسية لاعلان برامجها الانتخابية ومرشحيها، متوقعة ان تحسم هذه القوى خياراتها نهاية الشهر الحالي.

وقالت ان الرئيس الحريري ما يزال في صدد جوجلة تحالفاته وخياراته قبيل الإعلان النهائي عنها وعن أسماء مرشحيه، وهو يتمسك بعدم الإفصاح حتى لأقرب المقربين منه عن هوية هؤلاء المرشحين، الأمر الذي ترك نوابه الحاليين في كتلة «المستقبل» في حالة من «حبس الانفاس» بانتظار القرار الذي قالت معلومات انه لم يعد بعيداً.

ومساءً، عقد اجتماع مطوّل امتد 4 ساعات بين الرئيس سعد الحريري والوزير القواتي ملحم رياشي، بحضور الوزير غطاس خوري في بيت الوسط، تخلله عشاء لمتابعة النقاش في إشكالية العلاقة بين تيّار المستقبل والقوات اللبنانية، وامكانيات التحالف في بعض الدوائر الانتخابية.

كما ان «الجماعة الاسلامية» التي أطلقت أمس حملتها الانتخابية في بيروت، في حضور أمينها العام عزام الأيوبي، لم تحسم أمر المشاركة بعد في لوائح «المستقبل» أو غيرها من اللوائح في انتظار الانتهاء من المشاورات التي لا تزال مفتوحة بينها وبين القوى السياسية السنية من دون استثناء.

وكشفت مصادر الجماعة لـ«اللواء» عن أسماء المرشحين التي حسمت موضوع ترشيحهم حتى الآن وهم: النائب عماد الحوت عن بيروت الثانية، أسعد هرموش عن منطقة الضنية ومحمّد شديد عن عكار، ووسيم علوان عن طرابلس وبسام حمود عن صيدا، من دون ان تستبعد ان تقفل بورصة ترشيحات الجماعة على 9 مرشحين، خصوصاً وان هناك أسماء ستعلن قريباً لتمثيل البقاع وإقليم الخروب.

من ناحية ثانية، يزور اليوم وفد من الحزب التقدمي الاشتراكي يضم النائب اكرم شهيب والمرشح عن منطقة بعبدا هادي أبو الحسن والقيادي هشام ناصر الدين رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل للتشاور في إمكان التحالف ضمن لائحة الشوف – عاليه التي يريدها رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط انعكاساً للرغبة بتعزيز المصالحة التاريخية في الجبل.

وأشارت معلومات إلى ان الوفد سينقل إلى الجميل رغبة جنبلاط بضم النائب فادي الهبر إلى اللائحة الجاري العمل على تشكيلها مطعمة بمختلف القوى السياسية الفاعلة في المنطقة، في حين ان الحزب لم يحسم حتى الساعة ترشيح الهبر، ويميل رئيسه إلى خوض الانتخابات خارج لوائح السلطة.

يُشار إلى ان الاشتراكي كان طرح على «التيار الوطني الحر» عرضاً يقوم على حصول التيار على ثلاثة مقاعد (مقعدان في عاليه ماروني وارثوذكسي، وواحد ماروني في الشوف)، لكن التيار رفض هذه الصيغة المغرية، مع انها تتناسب مع طموحه في هذه الدائرة. وتردد ان العونيين مثل «القوات اللبنانية» يرفضون ترشيح الوزير السابق ناجي البستاني في الشوف والذي يعتبره جنبلاط من الثوابت الانتخابية.

غير ان مصادر مطلعة استدركت ان المفاوضات لم تنته بعد، رغم ان العرض الاشتراكي يعني اقصاء «القوات» والكتائب عن اللائحة التوافقية، وهو ما يتناقض مع الرغبة الجنبلاطية بتمثيل الجميع، حيث ستكون اللائحة على الشكل الآتي:

في عاليه: سيزار أبي خليل وهنري الحلو عن المقاعد المارونية، ومرشح ارثوذكسي يسميه «التيار»، إضافة إلى اكرم شهيب عن المقعد الدرزي، ومقعد يترك مراعاة للنائب طلال أرسلان.

وفي الشوف: ماريو عون وناجي البستاني وايلي عون عن المقاعد المارونية، نعمة طعمة عن المقعد الكاثوليكي، تيمور جنبلاط ومروان حمادة عن المقاعد الدرزية، إضافة إلى محمّد الحجار وبلال عبد الله عن المقاعد السنية.

الموازنة

وتعقد اللجنة الوزارية المنبثقة عن جلسة مجلس الوزراء اجتماعاً اليوم برئاسة الرئيس الحريري في السراي الكبير، على ان يليه اجتماع آخر غداً الخميس، في إطار الإسراع بإنجاز المشروع واحالته إلى المجلس النيابي لاقراره قبل نهاية ولايته.

وعشية الاجتماعات الوزارية برز موقفان: الأوّل لكتلة المستقبل التي شددت على «الانضباط المالي» والتأثير الإيجابي، الذي ربما يمكن لبنان من الحصول على الدعم من الدول الشقيقة والصديقة والمؤسسات العربية والدولية.. والثاني من تكتل الإصلاح والتغيير الذي طالب بـ5 إصلاحات ضرورية: خفض الفوائد وكلفة الدين العام، وتخفيض الانفاق في الوزارات وتخفيض المساهمات عبر التحقق من الجمعيات المستفيدة منها والكهرباء والسلفة التي تغطي الفارق بين التعرفة المخفضة والكلفة، والاصلاحات كزيادة التطويع والتوظيف وضبط الهدر وتفعيل الجمارك.

وقال وزير الاقتصاد رائد خوري: إذا لم تحصل تغييرات في الموازنة سيكون هناك عجز يزيد عن 10 آلاف مليار ليرة لبنانية.

واستغربت مصادر وزارية ما أعلنه وزير المال علي حسن خليل، بعد جلسة مجلس الوزراء، في ما خص نسبة العجز الكبيرة في مشروع الموازنة.

وقالت: ان وزير المال كان قد استرد مشروع الموازنة، قبل حوالى الشهرين، ليتم تخفيضها بنسبة 20٪ من موازنات الوزارات والإدارات العامة، كما كان تمّ الاتفاق عليها في جلسات سابقة للحكومة لتقليص نسبة العجز فيها، ولكنه أعاد المشروع الى رئاسة الحكومة، من دون ان يضمنه التخفيض، وقدمها كما كانت في حين ان إنجاز المشروع يصبح في صيغته النهائية، مطروحاً على الحكومة، وهو من مهامه، وليس من مهام اللجنة الوزارية.

مؤتمر باريس في 6 نيسان

وانعقد في السراي لقاء تحضيري لمؤتمرات الدعم الدولي للبنان، حيث حسم ان مؤتمر «سيدر-1» (باريس-4) سيعقد في 6 نيسان المقبل، على ان يسبقه اجتماع تحضيري في بيروت في 6 آذار المقبل، برعاية الرئيس الحريري.

وكشف مستشار الرئيس الحريري نديم المنلا، على هامش مؤتمر الاستثمار في البنى التحتية، عن ان الرئيس الحريري سيقوم بجولة خليجية قريبا تحضيرا لمؤتمرات الدعم الدولية للبنان، وأعلن ان السفير الفرنسي المكلف رئاسيا الاعداد للمؤتمرات بيار دوكان الموجود في بيروت، أبلغ الجانب اللبناني انه جال على أربع دول خليجية مستطلعاً مدى  استعدادها للمشاركة في المؤتمرات فأبدت اثنتان تأييدهما ودعمها فيما وعدت الأخريان بمراجعة قيادتها والعودة بالجواب قريباً، وشدّد المنلا على ان الإصلاحات وإقرار الموازنة مطلوبة ولازمة دوليا، الا انها ليست شرطية لعقد المؤتمرات.

عون في بغداد

في هذا الاثناء، بدأ الرئيس ميشال عون زيارته الرسمية للعراق، حيث فاجأه الرئيس العراقي فؤاد معصوم بالاحتفال بعيد ميلاده، أثناء مأدبة الغداء، في لفتة رئاسية معبرة تجاه لبنان، مؤكدا حرص العراق على المحافظة على استقرار لبنان وازدهاره وسلامة أراضيه، وان لبنان نموذج ليس فقط في التعددية والعيش المشترك، بل ايضا كونه البلد الأوّل في العالم الذي نجح جيشه في دحر المنظمات الإرهابية على أراضيه وتطهيرها من الاجرام التكفيري، مبديا استعداد بلاده لتعزيز التعاون وتطويره في كافة المجالات.

وجدّد الرئيس عون من جهته على أهمية توحيد الموقف العربي، على أبواب انعقاد القمة العربية المرتقبة في السعودية، وعلى ضرورة الدفع باتجاه المصارحة الجدية بين الدول الشقيقة تمهيدا لتحقيق المصالحة الحقيقية بينها، لافتا إلى ارتفاع حدة التهديدات الإسرائيلية ضد لبنان بوتيرة متسارعة في الفترة الأخيرة، مؤكدا موقف لبنان الموحّد والصارم إزاء التهديدات والاستفزازات المرافقة لها.

وأكّد عون، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس معصوم قبل الغداء، ان لبنان يقف بقوة مع وحدة العراق وضد كل المشاريع والنزاعات التي تهدف إلى تهديد وحدة كيانه.

اما رئيس الوزراء العراقي الدكتور حيدر العبادي الذي زاره الرئيس عون في قصر «سندباد؛ مقر رئاسة الحكومة العراقية في بغداد، انعقدت محادثات موسعة بين الجانبين اللبناني والعراقي، فقد رأى ان الزيارة ستعزز العلاقات بين البلدين وتفتح مجالات التعاون، لا سيما وان لبنان والعراق واجها ظروفا مماثلة في مكافحة الإرهاب وحققا انتصارات.

وجدّد الرئيس عون وقوف لبنان إلى جانب وحدة الدولة العراقية ارضا وشعبا ومؤسسات ورفض كل ما يُمكن ان يمس بهذه الوحدة، مشددا على أهمية تبادل المعلومات والخبرات المتعلقة بمكافحة الإرهاب.

ويستكمل عون زيارته الرسمية لبغداد اليوم بلقاء رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري ونائب الرئيس العراقي اياد علاوي، قبل ان يتوجه إلى أرمينيا في زيارة مماثلة تستمر إلى الغد.

جولة اليعقوب

تزامناً، سجل سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد اليعقوب تحركا باتجاه المرجعيات الدينية ولا سيما المسيحية، حيث زار البطريرك الماروني بشارة الراعي في بكركي، ثم متروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عودة.

ومن بكركي أطلق السفير اليعقوب موقفا لافتا إذ قال انه أكّد للبطريرك الراعي وقوف المملكة إلى جانب الشرعية اللبنانية المنبثقة من الدستور والطائف ودعم المؤسسات في لبنان، مؤكداً إن ما يربط المملكة بجميع المرجعيات الروحية اللبنانية عميق وأساسي، وما يربطها بهذا الصرح الوطني الكبير استثنائي، مشدداً على ان لبنان وطن نهائي لجميع اللبنانيين.

ساترفيد في بيروت

إلى ذلك، ذكرت معلومات ان نائب مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد سيعود إلى بيروت اليوم لوضع المسؤولين في نتائج الاتصالات التي أجراها في تل أبيب في شأن النزاع النفطي بين لبنان وإسرائيل، في وقت زار فيه قائد قوات «اليونيفل» في الجنوب الجنرال مايكل بيريي المدير العام للأمن العام  اللواء عباس إبراهيم المكلف بملحق الجدار الاسمنتي على الخط الأزرق الذي تبنيه إسرائيل، وجري بحث في الأوضاع على الحدود النوبية، وموضوع الجدار، وعرض سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين الأمن العام و«اليونيفل» لترسيخ الاستقرار في المناطق الحدودية.

***********************************************

افتتاحية صحيفة الديار

العلاقة مع روسيا وتركيا جيدة والحرب مستبعدة رغم جنون ترامب ونتنياهو

طهران: الاميركيون غادروا من الباب فلن نسمح لهم بالعودة من الشباك والاستقرار شرق الفرات

رضوان الذيب

الايرانيون واقعيون، ويراقبون ما يجري حولهم بدقة وبحسابات «حياكة» السجاد الايراني الدقيقة والمعقدة والتي تحتاج الى «نفس طويل»، وليس كما يتصور البعض في الخارج، ان اياديهم على «الزناد» دائما، وصواريخهم  جاهزة، و«يهوون الحروب» والحصار والتنقل من ساحة الى ساحة. ولذلك، من يزور طهران وما يسمعه من المسؤولين الايرانيين وبعض النخب الايرانية ووسائل الاعلام يخرج بتصور مغاير، وبانطباع واقعي، فالايرانيون ليسوا مغامرين مطلقاً، يعرفون بدقة المرحلة وخطورتها، والاهم يعرفون ماذا يريدون، واسباب الحصار على بلدهم منذ اليوم الاول لثورة الامام الخميني، ويعرفون ان الايام المقبلة صعبة جداً بسبب سياسات الرئيس الاميركي ترامب وولاءه المطلق لاسرائيل، كونه لا يرى الا بالعين الاسرائيلية، لكن المسؤولين الايرانيين وفي مختلف توجهاتهم الاصلاحية والراديكالية والوسطية، متفقون على التمسك بدور ايران ومكانتها وموقعها في المنطقة، فلا خلاف بين المسؤولين الايرانيين على التمسك بالاتفاق النووي كما وقع عليه بين ايران ومجموعة الدول الخمس + المانيا، ويدركون ان المأزق عند الاخرين وتحديداً عند السعودية وواشنطن واسرائيل ودول الخليج، وان الضغوط لن تبدل في الموقف الايراني، فلا انسحابات او تراجع عن الدعم لمحور المقاومة من لبنان وسوريا وفلسطين والعراق واليمن والبحرين وهذا الامر موضع اجماع ايراني.

فايران تدرك مدى حجم الضغوط على دولة اشبه «بقارة» مساحتها مليون و300 الف كلم2، وكل «جيرانها» لديهم مشاكل من افغانستان الى الدول الاسلامية في الاتحاد السوفياتي سابقاً، الى العراق وتركيا وقطر ودول الخليج، واهمية المنطقة الاستثنائية، المنتج الاول للنفط في العالم ومحاولات الهيمنة عليه، وتدرك بان قرارها المستقل بشأن نفطها السبب الاساس للضغوط وكذلك مواردها الطبيعية من الحديد والخام، وهذا يشكل الهدف الاساسي لاميركا واسرائيل ودول الخليج لهز استقرار ايران واخضاعها ومصادرة قرارها المستقل، لكن ايران نجحت من خلال المواجهة  في العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين بتحصين موقعها وها هو محور المقاومة يحقق الانتصارات. لكن النصر النهائي يحتاج الى مواجهات اصعب واشمل، وهذا الامر يعرفه الايرانيون جيداً، لكنهم يدركون انهم نجحوا بسحب الاتراك من الحضن الاميركي، كون الهم الكردي يجمعهما، والعراق اليوم دولة حليفة، وقطر لا ننسى «افضال» طهران بعد الهجوم الخليجي. كما استطاعت «فكفكة» مشاكلها مع افغانستان والدول الاسلامية في الاتحاد السوفياتي سابقاً، ولكن ذلك لا يعني زوال الخطر بل المطلوب زيادة الحيطة والاستنفار لمنع هز الاستقرار الداخلي الايراني، وهذا له اثمان على الدولة الايرانية واقتصادها.

وفي موازاة ذلك، بذلت الدولة الايرانية جهوداً كبيرة في تحسين البنية التحتية من كهرباء ومياه وطرقات، وازالة الفوارق الاجتماعية بين شمال طهران الغني والجنوب الفقير، حيث اسعار الشقق في الشمال خيالية، لكن الدولة الايرانية انجزت ضماناً صحياً شاملاً، وتعليماً مجانياً، و«مترو» يؤمن الخدمات لـ 12 مليون ايراني. حيث يعيش في ايران اكثر من 15 مليون مواطن كما ان شبكة الانترنت مفتوحة لجميع الايرانيين، ولعبت دوراً سيئاً في الاحداث الاخيرة، ويعترف المسؤولون الايرانيون بتقصير الدولة في تأمين الشقق السكنية للشباب، وهي الطامة الكبرى بالاضافة الى الدخل المحدود، كما يعترف المسؤولون الايرانيون بوجود فساد في العديد من مفاصل الدولة ولا يمكن مقارنته بلبنان او بالسعودية او اي بلد عربي آخر وحتى اوروبي، ويعرفون مدى التلوث في بعض القطاعات،  وضعف الاعلام مقارنة باعلام المحور المضاد.

النقاشات في ايران مفتوحة، وكل النخب الايرانية تشارك بما يتعرض له بلدهم، وقد نجحت الدعاية الخارجية الى حد ما في اثارة اسئلة لدى بعض الجمهور الايراني بان سبب مشاكل ايران انغماسها بمشاكل المنطقة ودعمها لحركات التحرر الوطني في لبنان وسوريا وفلسطين والعراق واليمن والبحرين وغيرها من دول العالم، رغم ان هذا الدعم يشكل جزءاً بسيطاً جداً من موازنة ايران.

ايران التي تدرك هذه المخاطر، حصنت نفسها داخلياً، وهناك اجراءات انفتاحية داخلية قريبة، والنقاشات تتقدم باتجاه التخفيف من الاجراءات على الشباب والنساء، مع العلم ان المرأة الايرانية تأخذ حقوقها الافضل بين كل دول المنطقة.

ورغم كل هذه الصعوبات والمشاكل، فالاحداث الاخيرة كشفت مدى التفاف الشعب الايراني حول قيادته وحرصه على بلده، والتحركات ضد الدولة بقيت محصورة بشوارع معينة وافراد قليلون،رغم ان «الشائعات» التي بثت حول افلاس احد البنوك، حركت مشاعر الغضب في ايران وتحديداً في اصفهان.

اهتمام المسؤولين الايرانيين بالشؤون الداخلية، يوازي الاهتمام الخارجي، فايران دولة لها مشاكلها كأي دولة في العالم، لكن الحصار على ايران كان مكلفاً جداً منذ 40 سنة، وحرمها من كل المواد الاولية، باستثناء الدعم الصيني والروسي، والعقل الايراني لعب دوراً اساسياً في حل مشاكل الكهرباء وتأمين المواد الاولية من انتاج محلي، لكن الصعوبات كانت كبيرة، ونتيجة الحصار حرمت ايران من كل التكنولوجيا الغربية، وصرفت مليارات الدولارات لحصارها وتشويه صورتها.

وفي الشق الخارجي ايضا، يعترف المسؤولون الايرانيون ان وقوف ايران الى جانب لبنان وسوريا وفلسطين والعراق واليمن والبحرين، هو السبب الاساسي لكل الضغوط عليها بالاضافة الى قرارها المستقل بشأن مواردها الطبيعية. ويعتبر المسؤولون الايرانيون خلال النقاشات ان محور المقاومة بات حلقة واحدة متراصة، واي خلل في حلقة منه يطال الحلقات كلها، «كطبق النحاس» ويعترفون ان المواجهات بين محور المقاومة والممانعة والمحور الاميركي – الاسرائيلي  – السعودي كانت صعبة ومستمرة، لكن اي محلل واقعي ينظر الى المواجهات يكتشف بالدليل الحسي، ان محور المقاومة ينتصر في لبنان وفلسطين، وان سوريا تجاوزت اخطر مرحلة في تاريخها، ولو سقطت سوريا لسقط محور المقاومة وتفكك كلياً، كما ان الفلسطينيون مستمرون بالمواجهات البطولية، ومأزق المحور الاخر وتحديداً السعودية في اليمن كبير جداً، وينظر المسؤولون الايرانيون الى الدخول الروسي بارتياح كبير جداً، والعلاقات الروسية – الايرانية في افضل ايامها، والروس والايرانيون متفقون ان سبب المشكلة في سوريا هي واشنطن بالدرجة الاولى. وعندما تتراجع واشنطن يتراجع الاخرون. وهذا لا يعني عدم وجود تباينات على التفاصيل وليس على المبدأ الذي هو ضمان امن سوريا واستقرارها ومنع تقسيمها. والزائر لايران يلاحظ مدى النشوة الايرانية بفتح طريق ايران – بغداد – دمشق – بيروت، مع قناعتهم بان هذا الانجاز يجب ان يستكمل باجراءات اقتصادية وخطوط سكك حديد لتحصين المحور اقتصادياً.

الايرانيون يعترفون بأن دعمهم اللامحدود منع سقوط بيروت ودمشق وبغداد بيد الارهابيين، وهذا الدعم لم يتوقف ولن يتوقف. وغرفة العمليات المشتركة الايرانية – الروسية – العراقية – السورية – حزب الله تناقش كل التفاصيل، وما تحتاجه ارض المعركة، وتوقيت فتح هذا المحور او ذاك، كما ينقل عن بعض المتابعين الايرانيين ان الجبهة السورية جعلت الجنرالات الروس والايرانيين والعراقيين والسوريين وحزب الله يفهمون على بعضهم جيداً وباتوا حلقة واحدة. وعالجوا مشكلة اللغة وهذا لمصلحة محور المقاومة، واسقط الكثير من التباينات، وقد نقل ضباط روس اعجابهم بشباب حزب الله الى الرئيس بوتين وكذلك بالحرس الثوري.

ويدرك المسؤولون الايرانيون ان جنون ترامب ونتنياهو ومحمد بن سلمان قد يفتح المنطقة على كل الاحتمالات. لكن مسؤولا ايرانياً يستبعد قيام اسرائيل بشن حرب شاملة في سوريا او توجيه اي ضربة لايران، وهذا مستبعد كلياً، لان اسرائيل تعرف مدى الرد الايراني جيداً، وهذا قد يؤدي الى مواجهة كبرى لا تريدها الدول الكبرى، كما انهم لا يسقطون من احتمالاتهم اي قرار اميركي او تصرف ضد طهران مع استبعاد هذا الامر لانه سيؤدي الى حرب كونية.

لكن المسؤولين الايرانيين يجزمون ان الضغوط على طهران ستتصاعد، وهم ينتظرون قرارات الرئيس ترامب بشأن الاتفاق النووي في شهر اذار، وهل التزمت ايران بالشروط، كما ان الموقف البريطاني الاخير بضرورة تبديل ايران لسياساتها امر لافت، وهو قرار اميركي بامتياز وسيزيد من الضغوط، وفي المقابل هناك دول كبيرة اوروبية متمسكة بالاتفاق النووي وبمصالحها في ظل هجمة الدول الاوروبية والاسيوية على الاستثمار في السوق الايراني. وهناك عقود لالاف الشركات، مع اعتقاد بان ترامب لن يذهب الى الاخر بنسف الاتفاق النووي بل سيكتفي بزيادة العقوبات على ايران.

اما بشأن التهديدات الاميركية – الاسرائيلية لطهران، فهي ليست بالجديدة مطلقاً، ومنذ قيام الثورة الاسلامية – الايرانية لم تخلو الصحف من تصريح اسرائيلي ضد ايران واسقاطها. وكذلك من قبل المسؤولين الاميركيين.

فالانتصار في سوريا ينظر اليه الايرانيون بمنظار مختلف كلياً عن الاخرين، وهم يقرون بالانجازات في سوريا، وانتصار الرئيس بشار الاسد، وهذا سيؤدي الى صفحة جديدة لصالح محور المقاومة في المنطقة، واسرائيل تعيش في قلق حقيقي نتيجة وصول مقاتلين ايرانيين وعرب وغيرهم الى حدود القنيطرة،  واسرائيل ابلغت روسيا بهذا القلق وطلبت الانسحاب بحدود الـ50 كلم. كون المنطقة حالياً تحولت الى خطوط تماس بين هؤلاء المقاتلين والجيش الاسرائيلي. وستواجه اسرائيل «جهنماً» في هذه المنطقة اذا تجاوزت الخطوط الحمراء، فاسقاط الطائرة الاسرائيلية هو قرار محور المقاومة بالحرب وفي الحسابات انه قد يؤدي الى مواجهة شاملة ومحور المقاومة كان جاهزاً لهذا الخيار فالمتغيرات في الجولان تشكل القلق الحقيقي والوجودي لاسرائيل. وتعتبر ان ايران وراء هذا التصعيد والقرار الكبير. وبالتالي المأزق اسرائيلي وليس ايرانياً، وما زاد في القلق الاسرائيلي الاميركي تأكيد مستشار المرشد الاعلى للامام الخامنئي السيد علي اكبر ولايتي. بان قرار المرشد الاعلى منع التواجد الاميركي في شرق الفرات. وقد غادروا من الباب ولن نسمح لهم بالعودة من الشباك وكلام ولايتي جاء خلال مؤتمر في العراق بحضور رجال دين من لبنان وسوريا والعراق وفلسطين، كما ان الحشد الشعبي الموالي لايران هدد القوات الاميركية في العراق وطلب منهم الانسحاب، حتى ان الدولة العراقية قالت بوضوح «لن نسمح بان تتحول اراضي العراق الى منصات اميركية للاعتداء على ايران.

وفي ايران يلاحظ اي مراقب مدى الغضب الايراني من السياسات السعودية ومؤامراتها ومحاولة اخذ الصراع سني – شيعي، وهذا لن يحصل، وفي ايران، 10 ملايين سني، لهم كا مل المقومات ولو كان صحيحاً ان الايرانيين يريدون تشييع المنطقة لبدأوا اولا بتشييع سنة ايران، ويعتبرون ذلك غباء، ولا يميزون بين السياسة الاميركية والسعودية والخليجية ولكن قوة الردع الايرانية والبناء العسكري الذاتي الايراني وجهوزيتها وصواريخها لن تسمح لاي كا ن بالاعتداء على ايران، ومن يحاول الاعتداء على ايران سيفكر 1000 مرة قبل الاقدام على هذه الخطوة.

فايران اليوم هي الجامع لكل دول محور المقاومة، والاحتفال بالذكرى العاشرة للقائد الشهيد عماد مغنيه حضرته القوى السياسة من لبنان وسوريا والعراق وفلسطين واليمن والبحرين وكل الدول الاسلامية، وهم ناقشوا كل هموم محور المقاومة وحاسمون بتحقيق الانتصار رغم صعوبة المواجهة الذي يريدها الاخرون وبالتالي لا تمييز في ايران الا من حيث الموقع بين الرئيس روحاني والعبادي وبشار الاسد وقيادات حماس والجهاد والسيد حسن نصرالله وقيادة الحوثيين في اليمن، وفي البحرين لان المحور واحد، والقيادة واحدة، حيث اكد اللواء قاسم سليماني ان ثأرنا لدماء عماد مغنية هو بازالة اسرائيل من الوجود.

اما اللافت والبارز في ايران، فان القرار الاول والاخير يعود للقائد الامام الخامنئي، وهو المرجع، والدولة هي الاساس في كل شيء، وللحرس الثوري قوته ومكانته  واجهزته ومؤسساته التي لا تتعارض مع قرار الدولة، وعندما تزورالمؤسسات الاعلامية تحديداً تلمس ان هذه الصحيفة للاصلاحيين وتلك للراديكاليين والحرس الثوري وبعضها بين بين، ويختلفون حول التوجهات الداخلية لكن قرار دعم محور المقاومة في لبنان وسوريا لا خلاف عليه مطلقاً،  وان شعار «الموت لاميركا» عاد الى الواجهة رداً على الضغوط، ويعتبرون ان الانجازات في سوريا ولبنان هي انتصار لايران ومكانتها، فالقرار الايراني الواضح بدعم محور المقاومة ثابت ولا تراجع عنه مهما اشتدت الضغوط، ويدرك المسؤولون الايرانيون، ان التطورات لصالحهم على الارض باعتراف الاخرين وربما الامور الصعبة تكون دائما بالامتار الاخيرة.  ويبقى اخيراً ان الاهتمام الايراني منصب مؤخراً على تطوير العلاقات مع الهند وباكستان وافغانستان وجنوب افريقيا والبرازيل ودول البريكس وتعزيز هذا المحور، وهناك تفكير جدي بعملة جديدة بين هذه الدول «بديلاً» عن الدولار الاميركي، وهذا سبب اساسي واضافي للضغط على ايران، ويسبب قلقاً حقيقياً للاميركيين، ويفتح «بابا» اضافياً للعقوبات، لان الصورة عند الايرانيين شاملة، بكل الازمات.

مهما وصلت تهديدات ترامب ونتنياهو عن توجيه ضربات عسكرية لايران وصواريخها الباليستية، وبانها مصدر للارهاب والخطر. فان هذا الكلام، «عملة غير مصروفة»  في ايران التي تعيش حياتها الهادئة والمستقرة حتى الفجر، والذين يبثون الدعايات المشوهة عليهم الذهاب الى طهران لرؤية كيفية سهر االشباب الايراني، في مقاهي عامة وسماع الموسيقى، حيث النسبة الاكبر من «الدكاترة» في الجامعات من النساء.

فايران مع الاسد ونصرالله وحماس والجهاد والحوثيين والشعبين البحريني والعراقي حتى النهاية. ومن نصر الى نصر ولا بديل عن ذلك، وهي اذا لم تتواجد وتقاتل في هذه الساحات ربما تقاتل مستقبلا داخل ايران.

فالمحور واحد، مع تأكيد المسؤولين الايرانيين بانه يجب الاهتمام بالاوضاع الاقتصادية وضرورة محاربة الفساد وبناء مؤسسات حديثة لتحصين انتصارات محور المقاومة، وفي كل دول محور المقاومة.

تخرج من ايران بانطباع عن قوة ايران وواقعية المسؤولين الايرانيين بحتمية الانتصار، لكن المواجهة صعبة وستزداد ولديهم الخطط للتصدي لها، ولذلك عيون المسؤولين الايرانيين لا تنام هذه الايام لا داخلياً ولا خارجياً.

***********************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

زيارة عون الى العراق وارمينيا تتبعها جولة للحريري في الخليج

اهتمامات خارجية وداخلية استأثرت بالاهتمام الرسمي امس، بدأت مع زيارة الرئيس ميشال عون الى العراق، وستستكمل مع جولة خليجية للرئيس سعد الحريري تحضيرا لمؤتمرات الدعم للبنان التي ستعقد في روما وباريس وبروكسل.

وقد اجرى الرئيس عون محادثات امس في بغداد مع الرئيس العراقي محمد فؤاد معصوم ورئيس الحكومة حيدر العبادي وسيتوجه اليوم في زيارة الى ارمينيا.

وقد توافق الرئيسان اللبناني والعراقي على ضرورة بذل جهود عربية ودولية مشتركة لمكافحة الإرهاب بطريقة فعالة ونهائية، ترتكز ليس فقط على القضاء على الارهابيين بل ايضا على مكافحة الأسباب والعوامل المسهلة لنشوء الفكر الارهابي وتنظيماته.

واجرى الرئيس عون مساء محادثات مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي حول العلاقات بين البلدين.

وإذ أشار الرئيس عون الى ان الازمات التي مر بها العراق قد حالت دون تعزيز تعاوننا ودفعه قدما، أكد أن مرحلة التعافي التي يعيشها هذا البلد الشقيق ستعيد العلاقات اللبنانية – العراقية الى افضل مستوياتها، مشددا على ان لبنان يقف بقوة مع وحدة العراق، وضد كل المشاريع والنزعات التي تهدف إلى تهديد وحدة كيانه.

محادثات مع العبادي

وبعد محادثاته مع العبادي قال الرئيس عون ان المحادثات الودية والمثمرة التي اجريناها ستؤسس لدفع العلاقات الثنائية بين بلدينا. وبعدما لفت الى ان العراق بدأ يسير على طريق التعافي، رولبنان نجح على مسارات مختلفة في ترسيخ اسس الدولة وتعزيز التفاف شعبه حول موسساته الدستورية، فتبدو الافاق واعدة بين البلدين، قال الرئيس عون: لمست من دولة الرئيس كل ترحيب وحماسة، واكدنا على ضرورة تفعيل هذه المحادثات بشكل عملي عبر الوزارات والمؤسسات المعنية.

وبحث الرئيس عون والعبادي مشكلة مالية عالقة منذ ثمانينات القرن الماضي ومن عهد الرئيس صدام حسين، ومتعلقة بمستحقات مالية لرجال اعمال لبنانيين عن اعمال منفذة في العراق وتبلغ قيمتها حوالى ٨ مليارات دولار اميركي. وللغاية، يعقد اليوم الاربعاء اجتماع مشترك يضم عن الجانب اللبناني مدير عام وزارة العدل القاضية ميسم النويري التي اصطحبها رئيس الجمهورية في الوفد خصيصا لمعالجة هذا الملف ورئيس مجلس الاعمال اللبناني العراقي عبدالودود النصولي.

وعبر رئيس الجمهورية عن ارتياحه لوضع هذا الملف على سكة المعالجة بعد سنين طويل من الجمود.

جولة الحريري الخليجية

وفي الداخل كشف مستشار رئيس الحكومة لشؤون النازحين نديم المنلا خلال مؤتمر الاستثمار في البنى التحتية في السراي امس، ان الرئيس الحريري سيقوم قريباً بجولة على عدد من الدول الخليجية تحضيراً للمؤتمرات الدولية المخصصة للبنان، اي روما 2 وسيدر 1 وبروكسل لحشد دعمها، معلناً ان السفير الفرنسي المكلّف من الرئيس ايمانويل ماكرون التحضير للمؤتمرات الدولية لدى الدول المانحة بيار دوكان الموجود في لبنان تواصل مع اربع دول خليجية للتأكد من مشاركتها في مؤتمر سيدر1 الذي يُعقد في باريس. وابلغت دولتان السفير دوكان استعدادهما للمشاركة، في حين اوضحت الدولتان الاخريان انهما ستعودان لقيادتيهما السياسيتين لتحديد المشاركة.

الى ذلك، قالت الوكالة المركزية ان نائب وزير الخارجية الاميركية دايفيد ساترفيلد سيعود الى بيروت اليوم، لوضع المسؤولين في نتائج الاتصالات التي اجراها في اسرائيل في شأن النزاع النفطي بين لبنان وتل أبيب.

***********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

عون في بغداد: النازحون واتفاقات واستثمارات لبنانية

توافق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ونظيره العراقي محمد فؤاد معصوم على ضرورة «بذل جهود عربية ودولية مشتركة لمكافحة الإرهاب بطريقة فعالة ونهائية، ترتكز ليس فقط على القضاء على الارهابيين بل ايضا على مكافحة الأسباب والعوامل المسهلة لنشوء الفكر الارهابي وتنظيماته».

وإذ أشار الرئيس عون الى ان «الازمات التي مر بها العراق قد حالت دون تعزيز تعاوننا ودفعه قدما»، أكد أن «مرحلة التعافي التي يعيشها هذا البلد الشقيق ستعيد العلاقات اللبنانية – العراقية الى افضل مستوياتها»، مشددا على ان «لبنان يقف بقوة مع وحدة العراق، وضد كل المشاريع والنزعات التي تهدف إلى تهديد وحدة كيانه».

وجدد الرئيس عون التأكيد على «أهمية توحيد الموقف العربي، ونحن على أبواب انعقاد القمة العربية المرتقبة في السعودية، وعلى ضرورة الدفع باتجاه المصارحة الجدية بين الدول الشقيقة تمهيدا لتحقيق المصالحة الحقيقية بينها».

ولفت رئيس الجمهورية الى «ارتفاع حدة التهديدات الاسرائيلية ضد لبنان بوتيرة متسارعة في الفترة الأخيرة»، مؤكدا «موقف لبنان الموحد والصارم إزاء هذه التهديدات والاستفزازات المرافقة لها، والقاضي بمواجهتها بكافة السبل المحقة والمتاحة له، دفاعا عن حقوق لبنان المشروعة بأرضه ومياهه، والتي تضمنها له المواثيق والقوانين الدولية».

من جهته، أكد الرئيس معصوم ان «العلاقات بين العراق ولبنان إضافة الى انها تاريخية، هي ثقافية وسياسية وفكرية»، مؤكدا أن «ما يربط لبنان بالعراق مبني على احترام نموذج التعددية والعيش المشترك»، مبديا استعداد بلاده ل»تعزيز التعاون بين البلدين وتطويره في كافة المجالات».

وأكد معصوم حرص بلاده على «رفع مستوى التنسيق بين البلدين، لاسيما في المجالين الامني والاقتصادي»، مشددا على «ضرورة توسيع اطر التبادل التجاري وكذلك اتخاذ الاجراءات اللازمة لتسهيل عملية الدخول والخروج للطرفين الى العراق ولبنان»، مؤكدا كذلك «الرغبة في ان يكون للشركات اللبنانية اسهامها الفاعل في البناء والاستثمارِ.

 

مواقف الرئيسين عون ومعصوم جاءت خلال لقاء القمة اللبنانية – العراقية الذي عقد قبل امس، في «قصر السلام» في بغداد، والتي كان وصل اليها رئيس الجمهورية امس تلبية لدعوة رسمية من نظيره العراقي.

وكان الرئيس عون وجه خلال المحادثات دعوة للرئيس معصوم لزيارة لبنان، وعد بتلبيتها في اقرب وقت. وقرر الجانبان تشكيل لجان مشتركة عراقية – لبنانية لمتابعة النقاط والمواضيع العالقة في مختلف المجالات.

 

 قصر السلام

وقد استقبل الرئيس معصوم رئيس الجمهورية عند الباحة الخارجية لقصرالسلام. وبعد اعتلاء الرئيسين المنصة الرسمية، عزفت موسيقى حرس الشرف النشيد الوطني اللبناني ثم النشيد الوطني العراقي قبل ان يبدأ إستعراض القوى، ثم توجه الرئيسان الى مدخل القصر حيث قدم طفلان باقة من الزهور الى الرئيسين، والتقطت الصور التذكارية، انتقلا بعدها الى مكتب الرئيس العراقي حيث عقدا اجتماعا ثنائيا استمر لثلاثين دقيقة.

وبعد انتهاء اللقاء الثنائي، توجه الرئيسان عون ومعصوم الى الصالون الرئاسي حيث صافح الرئيس عون اعضاء الوفد العراقي الرسمي، فيما صافح الرئيس معصوم اعضاء الوفد اللبناني قبل ان تبدأ المباحثات الموسعة بين الجانبين والتي حضرها عن الجانب اللبناني الى الرئيس عون، وزراء: الصناعة حسين الحاج حسن، الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، الدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا تويني والسياحة اواديس كيدنيان، مستشار رئيس الجمهورية لشؤون التعاون الدولي الوزير السابق الياس بو صعب، السفير علي حبحاب، المستشارة الرئيسية لرئيس الجمهورية السيدة ميراي عون الهاشم، المديرة العامة لوزارة العدل القاضية ميسم النويري، رئيس مجلس رجال الاعمال اللبناني – العراقي السيد عبد الودود النصولي ومدير الاعلام في رئاسة الجمهورية الاستاذ رفيق شلالا.

وحضر عن الجانب العراقي الى الرئيس معصوم وزراء: الداخلية قاسم الاعرجي، الصناعة نصير العيساوي، الثقافة فرياد روندوزي، الاسكان آن نافع، رئيس ديوان رئاسة الجمهورية نصير العاني، القاضية اخلاص عبد الامير رئيسة محكمة بداءة الكرادة ومدير مكتب رئاسة الجمهورية العراقية نزار محمد.

مؤتمر صحافي

وفي ختام لقاء القمة والمحادثات الموسعة، عقد الرئيسان عون ومعصوم مؤتمرا صحافيا مشتركا، استهله الرئيس معصوم بكلمة قال فيها: تطرقنا في لقائنا الثنائي ومن ثم الموسع الى النقاط العملية التي تطور هذه العلاقات بشكل عملي وميداني، وتم البحث ايضا في موضوع تسهيلات الدخول للطرفين، اي دخول العراقيين الى لبنان واللبنانيين الى العراق، اضافة الى تطوير الخطوط الجوية ومسائل ذات اهتمام مشترك».

ورد الرئيس عون بكلمة قال فيها: «أغتنم هذه المناسبة لأوجه تحية إلى الشعب العراقي على صموده وصبره وقوة عزيمته في مواجهة المحن، والظروف الأليمة التي عانى منها، وعلى رأسها الإرهاب.

وأردف: «أجرينا كذلك جولة أفق في الأوضاع والتطورات الإقليمية، وما شهدته في الفترة الأخيرة من تسخين أمني. واعدت التأكيد في هذا الاطار على أهمية توحيد الموقف العربي، ونحن على أبواب انعقاد القمة العربية المرتقبة في السعودية، وضرورة الدفع باتجاه المصارحة الجدية بين الدول الشقيقة تمهيدا لتحقيق المصالحة الحقيقية بينها. وعرضت ايضا للتهديدات الاسرائيلية التي يتعرض لها بلدنا، والتي ارتفعت حدتها بوتيرة متسارعة في الفترة الأخيرة، وشرحت له موقف لبنان الموحد والصارم إزاء هذه التهديدات والاستفزازات المرافقة لها، والقاضي بمواجهتها بكافة السبل المحقة والمتاحة لنا، دفاعا عن حقوق لبنان المشروعة بأرضه ومياهه، والتي تضمنها له المواثيق والقوانين الدولية».

مأدبة غداء

وبعد المؤتمر الصحافي المشترك، أقام الرئيس العراقي مأدبة غداء على شرف الرئيس عون والوفد المرافق حضرها نواب رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس النواب العراقي، ورؤساء الطوائف المسيحية والاسلامية وعدد من السفراء، وكبار المسؤولين والمستشارين العراقيين، وتم في خلالها استكمال المباحثات.

وفي خطوة تعكس تقدير الرئيس العراقي للرئيس عون، فاجأ الرئيس معصوم رئيس الجمهورية بتقديم قالب حلوى خلال الغداء يمثل العلمين اللبناني والعراقي، وطلب منه قطعه احتفالا بعيد ميلاده الذي صادف يوم اول من امس في الثامن عشر من شباط، وتمنى للرئيس عون العمر المديد.

سيدة النجاة

وبعد الظهر، زار الرئيس عون كنيسة سيدة النجاة في بغداد، التي تعرضت لتفجير ارهابي من قبل انتحاريين في 30 تشرين الاول من العام 2010، ما ادى الى استشهاد 47 شخصا بينهم اثنان من الكهنة.

ثم انتقل الرئيس عون والمطران عبا والوفد المرافق الى متحف الكنيسة، حيث كانت جولة على ارجائه اطلع خلالها رئيس الجمهورية على ابرز مخلفات التفجير وآثاره.

وإذ شجب الرئيس عون العمليات الارهابية التي تطاول المدنيين الابرياء، قال بتأثر: «لقد شاهدنا الكثير من جرائم القتل والارهاب، إلا أننا لم نر سابقا جريمة ارهابية تطاول المؤمنين وهم يؤدون الصلاة».

الاجتماع مع العبادي

وعقد الرئيس عون اجتماعا ثنائيا مع رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، ثم تحول الى اجتماع موسع.

وعقد الرئيسان مؤتمرا صحافيا مشتركا بعد اللقاء استهله هون بالقول: «سعدت اليوم باللقاء بكم في زيارتي الرسمية الى العراق الشقيق، حيث أجرينا محادثات ودية ومثمرة، ستؤسس بلا شك لدفع العلاقات الثنائية بين بلدينا صوب مستويات جديدة، وتطوير تعاوننا في مختلف المجالات، خصوصا على الصعيدين الاقتصادي والانمائي.

اضاف: «وعلى الصعيد السياسي، جددت وقوف لبنان الى جانب وحدة الدولة العراقية، ارضا وشعبا ومؤسسات، ورفض كل ما يمكن أن يمس بهذه الوحدة، وتعريض وجود العراق ومستقبل شعبه للخطر».

كما جرى عرض لما حققه بلدانا في الحرب على الارهاب، بعدما شهدت الأشهر الأخيرة تسجيل انتصارات ساحقة على الارهابيين، وتنظيماتهم، وخلاياهم، ومواردهم، إن كان في العراق أو في لبنان.

وتابع: «وهنأت الدكتور العبادي على النتائج التي حققها مؤتمر الكويت الدولي لاعادة اعمار العراق الذي عقد مؤخرا، والأثر الاقتصادي والانساني الكبير الذي يمكن ان يتركه على مستقبل بلاده. وابديت له استعداد الشركات اللبنانية بما تملكه من خبرات واسعة، والمستثمرين اللبنانيين، للمساهمة في ورشة البناء واعادة الاعمار.

***********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
عون يبحث ملفات ثنائية وعربية ودولية في بغداد
وفد اقتصادي كبير يرافق الرئيس اللبناني
بحث الرئيس اللبناني ميشال عون مع نظيره العراقي فؤاد معصوم ترطيب الأجواء العربية قبل قمة الرياض وأهمية توحيد المواقف. وكان عون بدأ أمس الثلاثاء زيارة رسمية إلى العراق لبحث عدد من الملفات المهمة الداخلية بين البلدين والخارجية العربية والإقليمية
وعبر عون خلال مؤتمر صحافي عقب اللقاء الذي جمعه مع الرئيس العراقي عن وقوف بلاده مع العراق «والتصدي لمشروعات تقسيمه». وأضاف: اتفقنا «على ضرورة توحيد الموقف العربي والدفع بمسار المصالحة بين الدول العربية». وتابع أنه بحث «مع الرئيس معصوم التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة وسبل التصدي لها بجميع الوسائل».
من جانبه، أكد الرئيس معصوم أنه بحث مع نظيره عون «عدة ملفات منها تسهيل دخول العراقيين إلى لبنان واللبنانيين إلى العراق». وأكد أن «العلاقات بين العراق ولبنان تاريخية تعود لآلاف السنين»، مبينا أن «هذه العلاقة تاريخية وثقافية وسياسية وهناك مصالح مشتركة بين البلدين».
وفي هذا السياق، أكد شروان الوائلي، مستشار الرئيس العراقي فؤاد معصوم، الذي حضر جانبا من اللقاءات التي أجراها عون مع نظيره العراقي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن زيارة الرئيس اللبناني «جاءت بناء على دعوة رسمية من الرئيس فؤاد معصوم لبحث عدة قضايا سياسية وأمنية واقتصادية تهم البلدين حيث إن الرئيس عون الذي التقى مع الرئيس ونوابه الثلاثة على مائدة غداء بعد المباحثات الرسمية سيلتقي كبار المسؤولين العراقيين الآخرين بالإضافة إلى بدء مباحثات وزارية بين الوزراء اللبنانيين ونظرائهم العراقيين». وأضاف الوائلي أن «المباحثات تركزت على أهمية محاربة الإرهاب حيث أشاد عون بما حققه الجيش العراقي على صعيد طرد تنظيم داعش من الأراضي العراقية وهو ما عمله الجيش اللبناني حسب ما قاله عون بشأن طرد (داعش) من الغرب اللبناني». وأوضح أن «عون الذي يرافقه وفد اقتصادي كبير أكد أهمية السوق العراقية بالنسبة للشركات اللبنانية خاصة في مجال إعادة الإعمار ولذلك تم التأكيد على أهمية تسهيل دخول اللبنانيين إلى العراق من حيث تسهيل تأشيرة الدخول نظير ما يفعل لبنان الذي يسمح لدخول العراقيين من دون فيزا كما تم بحث تصدير البضائع اللبنانية إلى العراق مع ما يمكن عمله من إعفاءات أو تسهيلات ضريبية بشأنها».
وبشأن القضايا السياسية المشتركة قال الوائلي إن «من بين المسائل التي تم بحثها هي تنسيق المواقف بين البلدين وضرورة تذليل الصعوبات أمام العمل العربي المشترك». وحول ملف المطلوبين بين البلدين وما إذا كان تم بحث هذا الملف، قال الوائلي إن «هذا الأمر سوف يبحث خلال اجتماعات الوزيرين المعنيين وهما وزيرا الداخلية في البلدين حيث يرافق عون وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق».
من جهته، أكد أركان فرحان حسن، مدير المكتب المركزي للإنتربول، في العراق، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأن «ملف المطلوبين بين البلدين ليس من الملفات الشائكة لأكثر من سبب في المقدمة منها أن لبنان بدأ منذ نحو ثلاث سنوات يتعاون معنا في هذه القضية وكان آخرها تسليم وزير التجارة الأسبق عبد الفلاح السوداني الذي سافر إلى العراق وقبله تم تسلم موظفة في أمانة بغداد سرقت ملايين الدولارات». وأضاف حسن أن «السبب الآخر أنه لا يوجد مطلوبون كبار وخطرون للعراق في لبنان باستثناء بعض الضباط الكبار من النظام السابق وبخاصة بعض ضباط الحرس الجمهوري بينما يوجد هناك عراقيون مطلوبون في قضايا جنح وجنايات وهؤلاء لا يطالب العراق باستردادهم لأنهم ليسوا سياسيين أو على قائمة المطلوبين لكونهم يخضعون إلى قوانين البلد الذي ارتكبوا الجرائم أو الجنايات عل أرضه لكننا نتابع قضاياهم فقط»، مشيرا إلى إنه «لا يوجد في العراق مطلوبون للسلطات اللبنانية بل يوجد موقوفون على ذمة جنح ارتكبوها وهؤلاء يطبق بحقهم القانون العراقي ولا تطالب بهم السلطات اللبنانية».
***********************************************

 

Zghorta-Bécharré-Koura-Batroun : Un avant-goût de présidentielle ?

L’alliance, « strictement électorale », entre Boutros Harb et les Marada semble définitive. FL et CPL évoluent jusqu’ici en solo.

Yara ABI AKL

On est en droit de s’attendre à une bataille « chaude », et particulièrement importante dans la circonscription à dominante chrétienne du Liban-Nord : Zghorta-Bécharré-Koura-Batroun. Et pour cause : c’est essentiellement dans cette circonscription que se décidera l’avenir du leadership chrétien, voire même le profil du prochain président de la République. D’autant que plusieurs candidats potentiels à la première magistrature de l’État mènent la bataille pour les dix sièges concernés.

Ceux-ci sont répartis comme suit : deux sièges maronites au Batroun (sortants : Antoine Zahra et Boutros Harb), deux maronites à Bécharré (Sethrida Geagea et Élie Keyrouz), trois grecs-orthodoxes au Koura (Farid Makari, Fady Karam et Nicolas Ghosn), et trois maronites à Zghorta (Sleiman Frangié, Salim Karam et Estéphan Doueihy).

Les grandes formations chrétiennes, ainsi que des notables indépendants de taille présidentielle, se disputeront les dix sièges. Il s’agit, bien entendu, du Courant patriotique libre, des Forces libanaises, des Kataëb, des Marada et du Parti syrien national social. Il y a aussi Boutros Harb, actuel député du Batroun, Michel Moawad, chef du Mouvement de l’indépendance et fils de l’ancien chef d’État, René Moawad, entre autres. Cela fait dire à certains observateurs que la bataille de la présidentielle 2022 se jouera dans les urnes du Liban-Nord, et le scrutin de mai sera celui de la détermination des poids politiques de chacune des composantes chrétiennes.

À ce tableau s’invite aussi le courant du Futur, qui dispose d’un réservoir électoral conséquent dans cette circonscription, faisant de lui un électeur décisif.

Conscients de la complexité des enjeux, les protagonistes semblent temporiser au sujet de leurs alliances, même s’ils déterminent progressivement leurs candidats, conformément à la nouvelle loi électorale.

Les regards sont d’abord braqués sur le chef du CPL, Gebran Bassil, candidat malheureux aux législatives de 2005 et de 2009 au Batroun. Si la candidature de M. Bassil semble aujourd’hui assurée, ses proches affirment à L’Orient-Le Jour que le CPL mène actuellement des négociations avec « tous les partis politiques ». Il annoncera toutes les nouvelles donnes en temps voulu, ajoute-t-on dans les mêmes milieux.

De nombreux observateurs s’attendaient à un rapprochement électoral entre les FL et le CPL, dans la mesure où les deux partis jouissent d’un poids populaire important dans cette circonscription. Mais Meerab ne semble pas prendre cette orientation. Les FL se sont ainsi empressées d’annoncer la candidature de Fady Saad, ancien secrétaire général du parti, à l’un des deux sièges maronites du Batroun. Une décision interprétée comme un indice de l’impossibilité de mener la bataille aux côtés de M. Bassil.

Expliquant le positionnement électoral de sa formation dans la circonscription, Fady Karam, député FL du Koura qui brigue un second mandat, insiste sur le rôle déterminant du nouveau code électoral dans la définition des alliances. « Il nous importe de pouvoir obtenir le seuil d’éligibilité dans la circonscription », souligne-t-il à L’OLJ, notant que « rien n’est encore définitif au sujet des alliances ». S’il fait lui aussi état de négociations en cours avec tous les protagonistes, M. Karam assure qu’il n’est pas question, pour les FL, de se joindre au PSNS (dont deux membres sont condamnés à mort pour avoir assassiné l’ancien président de la République Bachir Gemayel, fondateur des FL). Il estime, par ailleurs, que Meerab ne rejoindra pas la liste aouniste, encore moins celle des Marada, surtout si ceux-ci s’allient au PSNS.

À une question portant sur les candidats FL, M. Karam déclare qu’il s’agit, outre lui-même, de : Sethrida Geagea et Joseph Ishak (pour Bécharré, le second remplaçant Élie Keyrouz), et Fady Saad au Batroun (il remplacerait Antoine Zahra).

De même, les milieux proches de Sleiman Frangié excluent une alliance avec le parti de Samir Geagea, en dépit des efforts déployés ces derniers mois pour normaliser les rapports entre les deux formations. Un cadre Marada assure, en outre, à L’OLJ que l’alliance entre son parti et Boutros Harb est « définitive ». Il indique aussi que le PSNS pourrait bien s’y joindre, notant que les rapports sont totalement rompus avec le CPL, et que la question d’une alliance électorale avec celui-ci « ne se pose pas ». On rappelle que, sur ce plan, dans sa dernière interview accordée à la LBCI, Sleiman Frangié a ouvertement qualifié Gebran Bassil d’«antipathique ».

Pour ce qui est des candidatures, le cadre Marada indique qu’il s’agit, pour l’heure, de : Tony Sleiman Frangié, Salim Karam et Estéphan Doueihy (Zghorta), William Tok (fils de l’ancien député Gebran Tok, Bécharré), Salim Saadé (PSNS, Koura), et Boutros Harb (Batroun).

M. Harb, quant à lui, confirme à L’OLJ son alliance avec les Marada, même si ce choix le conduirait à mener la bataille sans les Kataëb, avec lesquels il converge sur les principes souverainistes, ainsi que sur l’opposition à la ligne politique actuelle. Le député reconnaît, d’ailleurs, que la nouvelle législation exige, dans certains cas, des alliances « strictement électorales », même si les parties concernées appartiennent à des bords politiques différents. « Le nouveau système a anéanti les rapprochements axés sur des principes politiques », dit-il, notant qu’il « souhaitait mener la bataille aux côtés des Kataëb et des FL ». Critiquant M. Bassil, M. Harb s’est indigné du fait que « certains mettent l’État et toutes ses administrations au service de leurs intérêts électoraux ».

Les Kataëb à la peine

Du côté de Saïfi, l’alliance Harb-Marada semble avoir mis fin aux espoirs d’un éventuel rapprochement avec le député de Tannourine, et cela surtout si le PSNS s’y joint. Après avoir nommé Samer Saadé (député sortant de Tripoli) pour l’un des deux sièges du Batroun, le parti de Samy Gemayel semble déterminé à se lancer dans la compétition sous le label de l’opposition afin de « présenter aux gens un nouveau choix politique », pour reprendre les termes d’un proche de M. Gemayel contacté par L’OLJ, qui insiste sur le fait que « le flou entoure toujours les alliances ». Concernant le dialogue avec les FL, le proche de Saïfi souligne que « les Kataëb attendent toujours des réponses politiques de Meerab ». Une allusion à peine voilée à une éventuelle démission des FL du cabinet Hariri.

Enfin, pour ce qui est du courant du Futur, ses choix pourraient influencer les résultats, à commencer par le sort de M. Bassil lui-même. Interrogé par L’OLJ, un responsable du parti haririen, Moustapha Allouche, indique que sa formation n’a pas fait jusqu’ici de choix définitifs. « Mais il serait dans l’intérêt de l’accord de 2016 (qui a ouvert la voie à la présidence Aoun) de s’allier aux aounistes », lance-t-il.

M. Allouche annonce que le vice-président de la Chambre, Farid Makari, issu des rangs du Futur, ne compte pas se représenter. Il pourrait lui-même désigner son successeur. « Mais si ce candidat n’est pas très marqué au sein de la formation haririenne, l’électorat sunnite de la circonscription pourra se diviser », souligne-t-il.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل