#adsense

رسالة من الكراسي

حجم الخط

أين أنت وماذا بعد؟…

أين هي مؤسسات دولتك أين هم رجالات الدولة التي جلسوا علينا؟.

بعض الوجوه تبدلت، إنما ممارساتها منذ ما قبل الحرب هي هي.

عرفنا في الحرب بعض ” قبضايات الأحياء”، أما في السلم فكان لنا الأمل برجالات دولة، إلا ان شيئاً لم يتغيّر.

بلى، في الحرب كان لهم قضية سامية، اما اليوم فلهم قضية واحدة… التسلّط في سبيل المال.

بعصًا في الحرب تحكم بأحياء البلدات والمناطق والأرزاق والاعناق، أما اليوم وتحت ستار الديموقراطية فتحكم بعض رؤوساء البلديات ببلداتهم، و”تعبّطوا” بها وعاثوا فيها فسادًا وإستئثارًا وسرقةً وحققوا الثروات المشبوهة.

وفي السياسة والزعامات فحدّث ولا حرج. عرفنا روائح معظمهم الكريهة. رفعوا الشعارات ليصلوا إلينا. قاتلوا وباعوا أنفسهم وضمائرهم و كراماتهم فوصلوا.

تشبثوا بنا، منهم من إعتبرنا مجدًا وصل إليه، صنعه بجهده ومجهوده، فراح يتمتّع بسلطات وقصور ومواقع ومواكب وسيارات، ومنهم من إعتبرنا ملكيةً فردية له، فأراد توريثنا لأولاده، وأحفاده…

منهم من إعتبرنا هدفًا فتمسك بنا إلى مماته، ومنهم من إعتبرنا مصلحة له، جنى بإسمنا الملايين.

منهم من كان قبيحًا مرؤوسًا، وحشًا متخاذلاً مستزلمًا، غافلاً متوحشًا كسولاً ذليلاً، لشعبه عدوًا وما رفع عصًا إلا في وجه أهله.

سمعنا شجارات مكشوفة على الطاولات، إلا أنه في المسافة الضيقة بيننا والطاولات كانت الصفقات والتمريرات، بين الأخصام المزعومين.

كم بإسمنا وبإسم السلطة التي إستمدوها منا، أساؤوا وأجرموا وإنتقموا ونهبوا وتكلموا بإسمنا وعنا… حققوا ما حققوه ولم يشبعوا.

أموالهم في المصارف قصورهم في الأرياف والمدن والدول، سياراتهم، ترفهم، منقولاتهم، ممتلكات أولادهم، مجوهرات زوجاتهم وصديقاتهم، تشهد على ذلك.

مقابل دين تجاوز 80 مليار وفشل خطة الكهرباء وفشل خطة النفايات… ثروات تراكمت. سرقة بنك المدينة، مقابل الصفقات المشبوهة، ثروات لهم نشأت، وأخرى تراكمت وأموال هُربت،

وضرائب وضرائب عليك لا طائل منها.

تلاعبوا بالدستور والقوانين، فأصبح الخطأ صحيحًا، و الحقيقة مشكوكٌ بأمرها و المجرم بطلاً.

غطوا السارقين و المجرمين، تارة تحت العباءة المذهبية وتارة تحت الحماية الشخصية، أقروا قانون عفو عن مهربي المخدرات لأنهم شركاء معهم.

مبانٍ ضخمة لمؤسسات وقيادات وسلطات بإسمنا، بمعظمها ينخرها الفساد و السرقات و النهب.

عاثوا بالبئية فسادًا، فكان الترويج لوطننا على المحطات الأجنبية لأكثر من مرّة، بمناظر مقززة خرجت روائحها إلى كل العالم.

بإسم الحرية والعدالة والإستقلال والدولة والديموقراطية والمؤسسات وحكم القانون والامن و الجيش والاجهزة وصون الوطن وكرامته والدفاع عنه والوجود والكيان  و التاريخ… صالوا وجالوا، تحدثوا وتكلموا على المنابر وفي الساحات والمناسبات، لكن معظمهم عبيد، وغيرهم ظالمين بلا كرامة.

مسكين أيها اللبناني، بإسم الديموقراطية لا نعرف من تفرضه علينا.

إلا أنك بالرغم مما شاهدته وعرفته ولمسته، لا زلت لا تهتم بما حصل.

إلا أننا ككراسٍ آن لنا أن نتكلم.

نعم عشية الإنتخابات نتوجه إليكم نحن الكراسي برسالة واضحة:

إن شهداء الشرف والقضية الذين ماتوا على مختلف مذاهبهم خلال الحرب لرذلوكم ولإنتفضوا عليكم، إذ إنهم لم يستشهدوا ويموتوا لمثل هذه الدولة والسلطات، وزعماء الطوائف والأحياء.

دمائهم روت هذه الأرض لتنبت أزهارًا وليس هذه النبتات اليابسة.

إن نحيب أولادهم وصراخ أمهاتهم وأبائهم وإخوتهم ليس لمثل هذا الوطن.

لستم أنتم أهلهم ومجتمعهم حين سقطوا، وليس هذا هو الوطن الذي سقطوا من أجله.

رُفعوا إلى الأعلى إلا انكم تتنكرون لهم وتحفرون لهم وتحفرون إلى الأعمق بخياراتكم وأصواتكم.

صوتوا ليس لمن يخطط للإنقضاض على ما تبقى، لا تجددوا لمن جربتموه بكل مساوئه.

إقترعوا لمن تريدونه فعلاً أن يمثلكم في السياسة كما في الإنماء والبناء.

عفواً، كرسي واحدة إعترضت على ما نكتبه لكم.

كانت في زنزانةً تحت الأرض حضنت مقاومًا، لنيّف وأحد عشر عامًا، إستقبلته في المكان والزمان الخاطىئين، عرفت خصاله ونضاله، أحاط به مناضلون شرفاء أقوياء، جابهوا الموت والظلم والإحتلال في جبروته، واجهوا بعزيمتهم بقضيتهم بصلابتهم، حسدناها عليه، خرج منها منتصراً مرفوع الرأس، إعتذر لشعبه، ندم، صفح… وها هو اليوم ورفاقه عشية الإنتخابات بنضالهم بممارساتهم بتعففهم، سيزّهروا أملاً مشرقًا لنا ولكم و للذين يريدون.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل