


اعتبر الاعلامي مارسيل غانم ان الكلام بالعربية عمل وطني سيادي مثل إنشاد النشيد الوطني او رفع العلم واكثر، وحض الحكومة اللبنانية على تيسير تعليم اللغة العربية ودعمها بكثير من الابداع وبمساعدة التقنيات الحديثة.
كلام غانم ورد خلال لقاء في الجامعة اللبنانية الاميركية (LAU) لمناسبة افتتاح سلسلة “لقاءات حوارية حول اللغة العربية”، الذي ينظمها “مركز التراث اللبناني” في الجامعة ومديره الشاعر هنري زغيب على امتداد شهري شباط واذار. وتقدم حضور الافتتاح رئيس الجامعة جوزف جبرا وحشد من الاساتذة والطلاب وضيوف الجامعة من المهتمين.
استهل اللقاء بتقديم للشاعر زغيب الذي قارن بين ما قامت به السلطات الفرنسية وهيئاتها الاكاديمية لتعزيز حضور اللغة الفرنسية على كافة المستويات، والحاجة الى التماثل عربياً ولبنانياً مع هذا النموذج الفرنسي الجيد في تطوير اداء اللغة العربية في مؤسساتنا التعليمية والاعلامية والاقتصادية وغيرها.
ثم كانت كلمة للرئيس جوزف جبرا عن شغفه باللغة العربية واهتمامه بها رغم اقامته 40 عاماً في الولايات المتحدة الاميركية، ورأى ان اللغة هي انتماء واللغة العربية توفر انتماءً هائلاً للمتحدثين بها.
وتلاه غانم شاكراً الجامعة ورئيسها جوزف جبرا والشاعر هنري زغيب على رعايتهم الانشطة الثقافية المختلفة. ثم استهل متحدثاً عن عشقه للغة العربية رغم اتقانه الفرنسية والانكليزية، وان “لا قدرة لي على نقل كامل إحساسي وشعوري، وما أنوي وما أريد إلا بالعربية”. واعرب عن حزنه لما آلت إليه أوضاع اللغة العربية، وحمّل المسؤولية الى العائلة والبيت حيث يعتبر البعض من الاهل أنّ أحد أبرز عناصر الترقّي هي الاستعانة باللغة الأجنبية للتخاطب مع الأولاد، فضلاً عن دور الخادمة. واستطرد مستهجناً استخدام اللغات الاجنبية في الاعلانات و المدرسة وغيرها من القطاعات، وقال :”أينما كنت انت محاصر بلغة لا تشبهك “. معتبراً ان الكلام بالعربية عمل وطني مثل إنشاد النشيد الوطني أو رفع العلم اللبناني، ذلك ان في اللغة جزء من السيادة .
وعرض غانم لتجربته في اللغة العربية عند بدايات عمله الصحفي في الاذاعة، حيث كانت القاعدة قبل كلّ شيء إتقان العربية وأسُسِها وقواعدها، وإمتلاك سلاسة اللغة وسلامتها. واستنكر الأخطاء الشائعة والهفوات الناتجة عن السرعة في الصياغة وعن الجهل في القواعد والأصول في عالم اليوم، ورأى في ما يجري لغوياً “امر مقلق ومحزن”. وطرح جملة تساؤلات عن آليات تعليم العربية وما اذا كانت غير كافية ام اذا كانت هذه اللغة صعبة. وتساءل عما اذا كان العالم امام تحدّ جديد هو استخدام التكنولوجيا الحديثة في تعليم العربية لتيسير تعلّمها. وطرح غانم سؤالاً “عما اذا كان هناك من مسؤولية تاريخية لنسف المناهج التربوية وتحديثها تأسيسًا لإطار لغوي متمرّد وحديث فيه الكثير من الإبداع ويواكب ذلك ملاءمة الترجمة مع العربية إلى المصطلحات الأجنبية الجديدة”. كذلك ذهب الى التساؤل عن الاستراتيجيات العربية الحكومية واللبنانية تحديدًا لإعادة النظر في بعض القوانين للتشديد على منع استعمال اللغات الأجنبية في الإعلانات وأسماء المصانع والشركات والمنتجات.
ورداً على اسئلة الحضور، رأى غانم ان التعدد الثقافي اللغوي في لبنان أمر جيد ومميز وفي غاية الاهمية لحماية التنوع اللبناني ولتأهيل الاجيال الجديدة لمواكبة الحداثة، شرط احترام اللغة العربية الأم. وحض الشباب على مزيد من الاهتمام بلغتهم.
وختاماً قدم رئيس الجامعة جوزف جبرا شهادة تقدير الى الاعلامي مارسيل غانم.