#adsense

في مواجهة تحالف “أمل” و”حزب الله”… مرشحون شيعة يَتَحدّون ويتحدثون: الإنتخابات فرصة للمحاسبة والتغيير

حجم الخط

كتب فادي عيد في “المسيرة” – العدد 1650:

إذا كان مطلع الأسبوع قد شهد إطلاق «الثنائي الشيعي» حركة «أمل» و»حزب الله» للسباق الإنتخابي مع إعلان أسماء مرشحيهما في مختلف الدوائر الإنتخابية، وكثرت التوقّعات حول النتائج التي سيحقّقها هذا «الثنائي»، فإن «حساب الحقل لن يطابق حساب البيدر»، ذلك أن منافسة جدّية تبدو في الأفق، وتتجسّد في الحراك المقابل الذي تقوده شخصيات سياسية وحزبية ودينية شيعية تعتبر أن الناخبين باتوا في حال من الإعتراض على الواقع الإقتصادي والإنمائي، ويتطلّعون إلى وجوه تنقل معاناتهم وتعالجها من خلال العمل وليس الوعود. وتشير إلى إرادة شعبية للتغيير، والإنتخابات فرصة للمحاسبة والتطوير نحو الأفضل، داعية إلى توحيد المعارضة داخل الطائفة الشيعية، «لأن الأحادية تؤدي إلى الفساد وسوء الأداء وإلغاء الديمقراطية». «النجوى ـ المسيرة»استطلعت آراء بعض المرشّحين الشيعة في وجه «الثنائية الشيعية»، في محاولة منها لرسم صورة حقيقية عما هو حاصل من حراك إنتخابي في الشارع الشيعي، خصوصًا بعدما كان الرئيس حسين الحسيني كشف في حديث الى «النجوى ـ المسيرة» عن أنه سيترشح ويسعى الى تشكيل لائحة ونسج تحالفات انتخابية، معربًا عن ثقته بإمكانية تحقيق أكثر من خرق في البقاع الشمالي ودائرة بعلبك ـ الهرمل. فماذا يقول بعض الذين سيخوضون غمار هذه الانتخابات في وجه الثنائية الشيعية الممثلة بـ»أمل» و»حزب الله»؟!

 

 الجوهري: هناك إرادة للتغيير ونحن لن نقف مكتوفي الأيدي

المرشّح الشيخ عباس الجوهري، أكد أن «الهدف من الترشّح في مواجهة «الثنائية الشيعية،لم يكن بمعناه السلبي، إنما الهدف يكمن في التصدّي لتحمل المسؤوليات التي تخلى عنها «الثنائي الشيعي» تجاه أهلنا وشعبنا في البقاع، ونحن ذاهبون باتجاه التنافس الإيجابي لخدمة منطقتنا بعد عهود وسنوات طويلة من الحرمان والمعاناة والإهمال. إن ما ذهب إليه البقاع في السنوات الأخيرة لا يمكن القبول باستمراره في أي شكل من الأشكال، وإننا اليوم أمام مسؤولية حقيقية تجاه ما يجري من تهميش وإهمال، ونعتبر أن هناك فرصة جدّية للعمل، وهناك إرادة شعبية للتغيير، وفي هذه الحالة لن نقف مكتوفي الأيدي بعد هذه السنوات الطويلة التي كانت تعتبر فرصة ل»الثنائي الشيعي» للتغيير نحو الأفضل، إلا أن ذلك لم يحصل، بل ازدادت الأمور سوءاً وتراجعاً، وإن الصرخة البقاعية اليوم تعبّر عن الحاجة الفعلية والإرادة الحقيقية للتغيير» .

وعن وجود فرص جدية لإحداث خروقات، رأى الشيخ الجوهري أن «الإنتخابات النيابية في أيار المقبل هي فرصة حقيقية، ونعوّل على الوعي الجماهيري الجديد حيث وجدنا ولمسنا إرادة حقيقية لدى المواطن البقاعي بعدما ملّ الوعود السابقة، وبعدما جرّب هذه الطبقة السياسية وشاهد بالعين المجرّدة أن المواطن البقاعي في وادٍ، وهذه الكتل النيابية في وادٍ آخر، لذلك فقد رأى المواطن البقاعي أن الإنتخابات فرصة للمحاسبة والتغيير والتطوير نحو الأفضل، وأنه في السابق لم يكن سوى سلعة في مشاريع هؤلاء التي لم ينل منها البقاع إلا الفتات».

وعما إذا كان هذا الترشّح يفسّر على أنه محاولة لإعادة وهج العائلات السياسية الشيعية، أكد الجوهري أن «الوعي الذي نشهده في هذه المرحلة لدى العائلات الشيعية في منطقتنا لم نلحظه في السابق، وبالتالي، فإن المزاج الشيعي اليوم في منطقة البقاع تحديداً يحرص على مصلحة البقاع أولاً، ونحن نعتبر أن ترشيحنا هو لخدمة كل مواطن وفي خدمة كل العائلات، لا سيما وأن الوجع البقاعي اليوم لا عائلة ولا دين له ولا طائفة، لذلك نحن نراهن في هذه المرحلة المصيرية على كل البقاعيين الغيارى على مصلحة منطقتهم وبلداتهم، وأن يكون لكل العائلات دور في تحرير البقاع من نير الحرمان والفقر والجريمة وكل الآفات التي تهدّد أمنه واستقراره ومستقبله».

عن هامش الحرية الذي يعملون من خلاله، قال: «نحن نعبّر عن رأينا وقناعاتنا بكل صدق وشفافية وبكل محبة، ولا نعتبر أننا في حرب مع أحد، وفي هذا السياق، نتحرّك ونعلن ما نريده، ونراهن على الأجهزة الأمنية اللبنانية كونها مرجعيتنا الوحيدة في حال حصول أي مكروه، وهو لم يحصل حتى الآن والحمد لله».

وعن مدى تأثير حراكهم على جمهور «حزب الله»، وجد أنه «خلال فترة قصيرة استطعنا على صعيد بعلبك ـ الهرمل تظهير مواقفنا الإجتماعية والتي تمسّ الشؤون الحياتية للمواطن البقاعي، فوجدنا آذانا صاغية وتفهّما كبيراً لدى القاعدة الشعبية ل»حزب الله» نفسه، وذلك انطلاقاً من تعطّش الجماعير إلى الخدمات وإلى العمل الحقيقي باتجاه بناء المجتمع الأفضل في البقاع، ونلاحظ حتى على صفحتنا في التواصل الإجتماعي إجماعاً كبيراً على قبول الخيارات التي نطرحها، والتي تصبّ كلها في خدمة المواطن في بعلبك ـ الهرمل».

وعما إذا كان القانون الجديد فسح المجال للوصول إلى الندوة البرلمانية، أجاب الشيخ الجوهري: «بالتأكيد، فإن إقرار القانون الجديد أعطى مساحة كبيرة للتمثيل الحقيقي، ونعتبر ذلك فرصة لكي نقوم بدورنا إلى جانب كل الغيارى في بعلبك ـ الهرمل، والهدف دائماً هو البقاع والمواطن البقاعي، ونحن إنما نحدّد مساحة عملنا في البقاع، فهو كونه المجال الإنتخابي لساحة عملنا، وهمّنا هو همّ وطني جامع، وهدفنا هو المواطن اللبناني أينما كان، وإلى أي فئة انتمى».

  سليمان: 30 في المئة من الناخبين الشيعة يتم التصويت عنهم

الدكتور حارث سليمان، الذي يعمل على تركيب اللائحة المنافسة للائحة «الثنائية الشيعية» في بعلبك ـ الهرمل، فوجد من جهته أن «هناك وهماً كبيراً في البلد، لا سيما عند الطوائف غير الشيعية، يدفعهم إلى تعظيم قوة «الثنائي الشيعي»، في وقت أن هذه «الثنائية الشيعية» ليست قوية إلى الحدّ الذي يتم تصويرها فيه، إذ أن هناك على الساحة الشيعية حيوية أكثر من ساحات كل الطوائف الأخرى، وهناك مفكّرون شيعة كثر خلافاً لـ»البروباغندا» الإعلامية التابعة لـ»حزب الله»، التي تحاول أن تصوّر الساحة الشيعية وكأنها قلعة عسكرية مثل مدينة «إسبارطة»، وهذا الأمر غير صحيح. كذلك، هذا الأمر يتم من الناحية الثانية المواجهة للحزب، ومن قبل أطراف تضخّم قوة «الثنائية الشيعية» لكي تعطي لنفسها عناء المواجهة، وبالتالي، فهم ينقادون إلى ادعاءات «حزب الله»، ويعظّمون الأمور على قاعدة تضخيم الخطر أمام رعاتهم الخارجيين. وفي الخلاصة فإن الطرفين يساهمان بتكبير حجم «الثنائية الشيعية»، مع العلم أنها قوية، ولكن ليس إلى المستوى الذي تدّعيه، أو إلى المستوى الذي يصوّره معارضوها».

ورداً عن سؤال، عما إذا كانت الفرص متاحة لعمليات الخرق في بعض الدوائر في الساحة الشيعية، أكد الدكتور سليمان على «ضرورة توفّر شرطين لحصول هذا الخرق، الأول يتمحور حول توحيد المعارضة. والثاني مرتبط بقدرتها على تأمين الدعم اللوجستي والمادي في كل دائرة من الدوائر، إذ على سبيل المثال، هناك دائرة إنتخابية فيها حوالى 1135 قلم إقتراع، وهي بحاجة إلى 4000 مندوب، ويجب تأمين احتياجاتهم في يوم الإنتخاب في كل المجالات، إضافة إلى تأمين عملية نقلهم. في المقابل، فإن «حزب الله» المدعوم من الجمهورية الإسلامية الإيرانية يستطيع تحمّل مثل هذه الأعباء، في حين أن المرشحين المعارضين غير مدعومين من أي جهة داخلية أو خارجية، وبالتالي، فهم يواجهون صعوبات في منافسة لوائح الحزب على كل المستويات، وخصوصاً المادية منها.

من جهة أخرى، لا بد من الإشارة إلى أنه عندما تحصل إشكالات في القرى الشيعية، فإن المرجعية التي تعالجها، ليست الأجهزة الأمنية الشرعية اللبنانية، بل حركة «أمل» و«حزب الله»، من دون إغفال أن هناك عمليات تزوير تحصل أحياناً، الأمر الذي يؤكد أن النتائج ليست دائماً دقيقة، إذ هناك 30 في المئة من الناخبين يتم التصويت عنهم، أي لا ينتخبون، إضافة إلى أن هناك ناخبين يقاطعون الإنتخابات النيابية احتجاجاً على عملية إدارة الإنتخابات من قبل الثنائية الشيعية».

وعن حرية التحرّك الإنتخابي في وجه هذه «الثنائية»، أكد الدكتور حارث سليمان أنه «واسع، لأن «الثنائية الشيعية» لا تجازف بأي حركة سلبية ضدنا، وذلك بصرف النظر عن الواقع، لأننا أبناء عائلات كبيرة في الطائفة الشيعية، ونمثّل حيثية شعبية معيّنة في كل المناطق، وهناك مرشّحون من كل الإتجاهات، ومن كل الألوان داخل الطائفة».

وعما إذا كان سيترشّح في الإستحقاق الإنتخابي المقبل، قال: «هذا لا يعني أنني مرشّح، أنا من البيئة المعارضة ل»حزب الله»، ومن المبكر اتخاذ القرار في شأن الترشّح أم لا، ولكنني أعمل في المطبخ السياسي الذي يعدّ اللائحة المنافسة للائحة «الثنائي الشيعي»، وبالتالي فإن قرار ترشّحي ما زال غير محسوم بعد».

 

حمادة: خيارات «حزب الله» وسياساته لا تتلاءم مع طبيعة لبنان

اعتبر المرشّح علي صبري حمادة أن «خوض غمار الإنتخابات النيابية، لا يجب أن يكون نابعاً من رغبة شخصية، بل من حاجة إلى طرح سياسي يفرزه المجتمع لتحقيق تطلّعاته. وبما أن «الثنائية الشيعية» فشلت في تحقيق آمال وتطلّعات المجتمع في بعلبك ـ الهرمل، من هنا كانت الحاجة إلى طرح آخر ورؤيا أخرى. وأهم ما في الأمر أن يكون هناك مناخ وجو تنافسي يلغي الأحادية في تمثيل المنطقة، لأن هذه الأحادية تؤدي إلى الفساد وسوء الأداء وإلغاء الديمقراطية.

وبالتالي، أكد المرشّح حمادة أنه «لا يمكن أن يكون الترشّح جدياً إذا لم يعتقد المرء بأن هنالك فرصة لإحداث نجاحات في النتائج أو في الأرقام. وهذه مسؤولية تقع على من يخوض الإنتخابات حتى لا يضيّع الفرصة على غيره، ويزيد الإحباط إحباطاً. كما إن فشل «الثنائية الشيعية» على مستويات عدة وعلى مرّ عشرات السنين قد أحدث نقمة في الشارع البعلبكي ـ الهرملي لا بد أن يترجم في نتائج الإنتخابات النيابية المقبلة».

ولاحظ، أنه «لكل زمن دولة ورجال، والقصة ليست قصة إعادة وهج أو إعادة اعتبار، إنما هي قضية مجتمع ينهار تحت وطأة ظروف أمنية واقتصادية وإنمائية مزرية، يجب على كافة شرائحه أن تحاول إحداث التغيير. وإذا كنت سليل عائلة سياسية، فهذا لا يلغي دوري في المحاولة لتحقيق التغيير المطلوب».

وفي حين رفض المرشّح حمادة، كل ما يقال عن عدم وجود فرص لمواجهة «الثنائية الشيعية»، قال: «نحن نعيش في منطقة لا يعرف الخوف أو التخويف سبيلاً إليها. والممارسات التي كنا قد رأيناها في السابق في أمكنة أخرى من لبنان لا تنفع هنا ولا تنفع معنا. مع العلم بأنه حتى الآن لم نتعرّض لأي ضغوطات يمكن أن يقوم بها جاهل لطبيعتنا أو لطبيعة منطقتنا».

وأضاف: «نحن لا نكنّ العداء ل»حزب الله» أو لأي مكوّن آخر على المسرح السياسي اللبناني، بل إن الكثير من أفراد ومسؤولي «حزب الله» هم أصدقاء وأقارب لنا. إنما ما هو حاصل أننا لا نوافقهم على الكثير من الخيارات والسياسات التي يقومون بها، والتي برأينا لا تتلاءم مع طبيعة لبنان ووضع منطقة الشرق الأوسط الدقيق جداً. هو تنافس ديمقراطي لتغيير مسار البلد والمجتمع لما فيه خير الجميع. ونحن نتمنى أن يكون لطروحاتنا الآذان الصاغية من جمهور «حزب الله»، لأنه حينها يكون التغيير أشمل وأسرع ولمصلحة أولادنا ومستقبل لبنان».

أما بالنسبة لقانون الإنتخاب الجديد، فقال المرشّح حمادة: «إننا نسمع انتقادات كثيرة للقانون الحالي للإنتخابات، بعضها محقّ وبعضها الآخر محض افتراء. لا شك بأن إيجاد قانون مثالي للإنتخابات في بلد مثل لبنان بنظامه وطوائفه هو من الخيال، ولكن لا بد من القول بأن هذا القانون كان يمكن أن يكون أفضل بكثير، ونستطيع التحدّث عن الكيفية حسب رأينا في محفل آخر. أما وقد أقرّ هذا القانون، فمما لا شك فيه أنه يتضمّن إيجابيات كثيرة سوف تُترجم في النتائج التي ستؤدي إلى مجلس نيابي فيه تنوّع أكثر، وبالتالي تنافسي أكثر، الأمر الذي نأمل أن يحسّن أداء النواب الذين سينتَخَبون. والنسبية في هذا القانون سوف تلغي المحادل وأحادية التمثيل التي نشرت الفساد والإحباط في وطننا إلى حدّ كبير. وبالطبع زادت فرص وصول المعارضات للسلطة والأحزاب المسيطرة عليها، وهذا ما نأمله».

ياغي: نعترض على زواريب المقاومة

المرشح  عن دائرة بعلبك ـ الهرمل المحامي غالب ياغي، شدّد من جهته، على أن حق الترشّح متاح لكل اللبنانيين، كما أن القانون الإنتخابي الجديد، على الرغم من بعض ملاحظاتنا عليه، يتيح للمعارضة هذه المرة تحقيق خرق في منطقة بعلبك- الهرمل عبر مقعد أو مقعدين، وذلك في حال تم توحيد الجهود في إدارة المعركة ضد السلطة. وإذ توقّع أن تتضح الصورة في الأيام المقبلة في منطقة بعلبك حيث التنوّع سيكون في مرشحينا لأن الخرق لن يقتصر على المقعد الشيعي فقط، بل على العكس، فإن التركيز، ومن خلال 13 جمعية تعمل في إطار المجتمع المدني وعبر تجمع أبناء بعلبك، لانتخاب نواب من كل الطوائف وفي مواجهة السلطة، التي نعتبر أنها تأخذ لبنان إلى مكان آخر خطير .

وقال المحامي ياغي، أن أكثر من عملية غشّ وتزوير تجري عادة في الإنتخابات النيابية في المنطقة، وتؤدي إلى تحقيق نجاح «الثنائي الشيعي»، وكنا نثبت في كل مرة هذه العمليات، ولكن من دون أن تُتخذ أية إجراءات.

واستدرك موضحاً أن التحرّك لا يستهدف «المقاومة»، بل يعترض على الزواريب التي دخلتها «المقاومة» في السنوات الماضية، حيث تراكمت الأزمات في بعلبك وباتت السياحة فيها شبه معدومة، علماً أن الإتكال الأساسي للأهالي في المنطقة هو على القطاع السياحي. وأكد أن استمرار الأزمات بعد 25 عاماً على انتخاب هؤلاء النواب يدفع الجميع إلى البحث عن بدائل، وأكرّر أننا لسنا ضد «المقاومة» التي تحارب العدو الإسرائيلي، ولكننا نرفض الدخول في الزواريب الإقليمية وفي الحرب في سوريا حيث يقاتل أبناء الطائفة من أجل الحصول على راتب لا يتجاوز ال500 دولار أميركياً.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل