يخطئُ كلُ من يعتقدُ أنَ بإمكانِهِ التغيير بالضربةِ القاضية أو عن طريقِ السياسةِ الانتظاريةِ لتطوراتٍ خارجيةٍ واستطراداتٍ داخلية، والخطأُ ليس في الرهانِ على تحولاتٍ كبرى تؤدي إلى قلبِ الطاولةِ على غرارِ التقاطعِ الخارجيِ والداخليِ على إخراجِ جيشِ الأسد من لبنان، إنما الخطأُ هو في الرهانِ على تحولاتٍ من هذا النوع من موقع المتفرِّجِ والانتظاري، أي الخطأ هو في عدمِ الاستعدادِ سياسياً وشعبياً لتلقُّف تحولاتٍ تعيدُ الاعتبارَ لمشروعِ الدولةِ الضامنِ لكلِ اللبنانيين.
فالطرفُ الآخرُ لا يخجلُ من كونِهِ جزءاً لا يتجزأ من محورٍ إقليمي، ولا يخجلُ بتغييبِ الدولةِ وتحويلِ البلدِ إلى ساحةٍ وضربِ الدستور عرضَ الحائط والتفردِ بمشاريعَ على حسابِ لبنانَ وكلِ اللبنانيين، فيما المطلوبُ بالمقابلِ الرهانُ على تحولاتٍ في المنطقةِ تساهمُ في تطبيق الدستورِ والقراراتِ الدولية وتعيد ما للدولة للدولة، وكلُ ذلك لمصلحةِ لبنان وكلِ اللبنانيين.
ومن هنا أهميةُ المشاركةِ في الحياةِ السياسيةِ والخروج من دائرةِ الإحباطِ واليأس، خصوصاً على أبوابِ انتخاباتٍ نيابيةٍ تستدعي أوسعَ مشاركةٍ ممكنةٍ في تظاهرةٍ انتخابية مليونية تؤسسُ لمرحلةٍ وطنيةٍ جديدةٍ تستعيدُ معها الدولةُ المزيدَ من الفعاليةِ والحضورِ والتأثير.
فحالةُ القرفِ التي وصلت إليها الناس، وهي محقَةٌ، لا تعالجُ بالاستقالةِ من الشأنِ العام ورفضِ المشاركة في الانتخابات والاعتقادِ ان المشاركةَ لا تقدِم ولا تؤخر، بل تعالَج عن طريقِ التعبيرِ ورفعِ الصوت والانخراط في الحياة العامة والاقتراع الكثيف في الانتخابات.
فالمسؤوليةُ الوطنيةُ هي مسؤوليةُ كلِ مواطنٍ لبناني، والحلولُ التي تنتظرُها الناسُ لن تأتيَ بـ”البراشوت”، بل من خلال نضالٍ فعليٍ والتصويتِ في الانتخاباتِ للفريقِ الذي أؤتمن على القضيةِ والشهداء، وصنعَ تاريخَهُ بنضالاتِهِ وتمسُكِهِ بثوابتِه الوطنيةِ ومسلَماتِه الدولتية، وقادرٌ بحجمِه وإصرارِه والتزامِه على تحقيقِ تطلعاتِ الناسِ وآمالها بمستقبلِ آمنِ ومزدهر في لبنان.