
على رغم عودة مساعد وزير الخارجية الأميركي دفيد ساترفيلد الى بيروت من تل أبيب ومراوحة الملف النفطي عند خط “فريديرك هوف” الذي يعطي لبنان 65 بالمئة من حقّه مقابل 35 بالمئة لإسرائيل، من المنطقة المائية المتنازع عليها، وما يمثّل هذا الملف من ثقل وطني. وعلى الرغم ايضا من انشغال الطبقة السياسية بـ”تدبيج” الموازنة العامة كي لا يقع ثقل أرقامها على المواطن مضافا الى ثقل الأعباء اليومية المعيشية التي يتخبّط فيها عند كل مفصل … لم تهدأ الاجتماعات الإنتخابية بين جميع المكوّنات السياسية التي تسعى الى تفصيل تحالفاتها بعيداً من مقاسات الخطوط السياسية التي كانت قد وضعتها سابقاً.
الوقت داهم
وقد أشارت مصادر وزارية مطلعة على مسار التفاوض بين “تيار المستقبل” و”التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”، إلى أن جميع الأفرقاء دخلوا في مرحلة التفاصيل والنقاشات الدقيقة لأن الوقت أصبح ضيقاً.
وشرح المصدر كيف تتم عملية التفاوض، بحيث ان كل طرف يلجأ الى عملية الـ “Elimination”، في الدوائر التي يعلم انه يستطيع التحكم فيها، وذلك من اجل تسريع وانجاز التفاصيل، كلُ في اطار مصالحه الإنتخابية الخاصة، فعندما تحدّد هذه الدوائر يصبح النقاش أسهل إن لناحية الحصص واللوائح والتحالفات.
وبالاعتماد على هذه الطريقة، اعتبر المصدر، أنه يتم تقليص مساحة الخلاف، وعندها تحدد المساحات التي من الممكن التحالف فيها.
وأكدت المصادر أن ما أشيع عن أن تيار “المستقبل” لن يتحالف مع “القوات” بل سيكون تحالفه مع التيار “الوطني الحر” على مساحة لبنان، غير صحيح لأن أحداً من الأطراف لديه مصلحة بالتحالف بهذا الشكل الثنائي إنطلاقاً مما يفرضه القانون الجديد، وذلك على عكس التركيبة الموجودة عند “حزب الله” وحركة “أمل”.
وقالت المصادر: “الأحزاب خارج الثنائي الشيعي تضع نصب أعينها أولوياتها الإنتخابية، فتسعى الى التحالف مع بعضها في الدوائر التي يستفيد منها الطرفان المتحالفان بطريقة مشتركة، على غرار ما هو حاصل بين بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” وتيار “المستقبل”.
10 ايام
من جهة ثانية، قالت مصادر “قواتية” لوكالة “أخبار اليوم” أن القوات أبلغت تيار “المستقبل” و”التيار الوطني الحر” بالمناطق التي من الممكن التحالف فيها والمناطق التي يستحيل فيها ذلك.
وإذ أقرّت المصادر بأن هذه التفاصيل تحتاج الى بعض الوقت كي تُنجز، أوضحت أن هذا السقف الزمني لن يتجاوز الـ10 أيام، خصوصاً وأن “القوات” ستعلن عن مرشحيها في 14 آذار المقبل، في حين يقفل باب الترشيحات في السابع منه، وبالتالي لا بدّ من حسم المشهد، ليتّضح لكل فريق على أي أساس سيخوض الإنتخابات.
ورداً على سؤال، أشارت المصادر الى أن المفاوضات شاقة وصعبة، قائلة: “لكن لا بد لنا من أن ننتزع المواقف التحالفية التي لا تقبل أي تأويل”.
الاقتراب من الحسم
وعن الدوائر التي اقترب الحسم فيها، قالت المصادر: “في معظم المناطق المسيحية لا مصلحة لـ “القوات” و”الوطني الحر” بالتحالف، لكن في المقابل النقاش بات متقدّماً وإمكانية التحالف تقترب في دوائر كبيروت الثانية الزهراني… موضحة أن التحالف يتم بين الجانبين على اساس تعويض ما لم نحصل عليه في القانون، بمعنى، إذا كان القانون قد قرّبنا من المناصفة الحقيقية، فإن التحالفات هي التي ستثبتها”.
وأضافت: “أما بالنسبة الى الشوف وعاليه فإن الإتجاه للتحالف بين “القوات” و”التيار” والحزب “التقدمي الإشتراكي”، ولكن هذا الأمر ما زال خاضعاً للتفاوض”.
وقالت: “في بعلبك – الهرمل، فإن الأجواء تميل الى التحالف بين “المستقبل” و”القوات”، لانه من غير الممكن ان يتواجد “التيار” في لائحة منافسة للائحة “حزب الله”. علما انه في هذه الدائرة نستطيع ان نصل الى لائحة “بوزن ثقيل” إذا تحالفت القوة المسيحية السيادية مع القوة السنّية السيادية والأطراف الشيعية المستقلّة عن “حزب الله”، كما يمكن أن ينطبق التحالف بين “القوات” و”المستقبل” على الدائرة الأولى في بيروت، خصوصاً أن لا إمكانية للتحالف فيها مع التيار “الوطني الحر”.
وأشارت الى وجود الكثير من التقاطعات المشتركة، وفي الوقت عينه تدرس اقتراحات كل الأطراف والامور مفتوحة على كل الإحتمالات.