… والمذبحة بالمذابح تُذكر!

أسوأ ما تواجهه كلبناني في مقاربة مذبحة اضافية من المذابح التي يرتكبها النظام السوري في حق شعبه الاختلاط الهائل في الذاكرة التاريخية الذي تكاد تصح معه هنا فقط مقولة عهد اميل لحود في “وحدة المسار والمصير” ولكنها وحدة مسار المجازر الانسانية.

بطبيعة الحال لا يصدمنا صمت الدولة اللبنانية عن مذبحة الغوطة الشرقية الجارية حتى الساعة وهي الدولة المستتبعة لشعارات معيبة تبرر الرضوخ للسكوت عن سفك دماء الابرياء بهذه الوسائل الهمجية. ولا يثير فينا اي استغراب اعلام محور الممانعة الذي يطمس المجزرة الجارية ولا يعترف حتى بسقوط مئات الضحايا على سبيل تثبيت “حدث”.

لا نستغرب كل هذه الهوامش ما دمنا امام استعادات لأخطر المؤامرات الدولية والاقليمية لتمرير بقاء النظام السوري خدمة لمصالح دولية واقليمية حتى لو تحت ستار تجنب حرب باردة دولية جديدة او تفجر حرب اقليمية واسعة.

لا تنفع الضحايا السوريين الأموات منهم والأحياء المنتظرين الموت بالصفوف استعادات لذكرى مجازر النظام إياه في لبنان بعدما استنفدت الحرب في بلادهم منذ اندلاعها كل وحدة رعب ومجازر ومذابح جماعية.

ولكن فقط على سبيل إنعاش ذاكرة لبنانيين لا سوريين قد يكون من الملح والعاجل ابراز الخطورة الفائقة لكل صمت رسمي او سياسي او اعلامي او في اي جانب من جوانب الاجتماع اللبناني حيال المذبحة الجارية لان اللبنانيين هم الأدعى والأكثر التصاقا بتداعيات المؤامرة التي تدور فصولها بشكل فاجر ووقح الآن في موازاة سفك الدماء الجاري في الغوطة الشرقية. لقد شهد لبنان في تاريخ حربه وتجاربه مع الوصاية السورية الاحتلالية ما يوازي ويفوق المجازر التي ارتكبتها اسرائيل العدوة نفسها في شعبه ومناطقه وبلداته، ولا يحدثنا أحد عن أي بعد “قومي” مزعوم وكاذب لتبرير تلك المجازر بالانقسامات اللبنانية لان النظام السوري لم يكن يتقن الا لعبة اشعال النار وسفك الدماء لتبرير وصايته ولعب دور الإطفائي المزعوم.

حصل الامر في عشرات التجارب الدموية ولكن أخطرها تاريخيا كانت حرب المئة يوم بين تموز 1978 وتشرين الاول منه وتدمير الأشرفية وحصار زحلة وتدميرها عام 1981. رب قائل ان المقاييس والظروف المختلفة في الحرب السورية حيث دول وتنظيمات تخوض الحرب في مواجهة النظام لا تتيح المقارنة مع حقبات وصايته على لبنان.

والحال ان منطقا كهذا يحاول عبثا التبرير ضمنا للنظام وداعمته روسيا المحرقة التي يمضيان فيها الآن في الغوطة الشرقية والتي حتى لو تمكن النظام من النفاد مجددا من مقصلة العدالة الجنائية الدولية راهنا فان ذلك لا يسقط واقع انه بات يتقدم بأشواط لائحة رموز المحارق والمذابح ضد الانسانية بلا اي جدل. فهل ترانا سنسمع بعد أصواتا لبنانية تنادي بغسل المذابح عبر إرغام لبنان على ان يبقى شيطانا أخرس بحجة التنسيق مع النظام لاعادة من هجرهم من ابناء شعبه الى سوريا؟

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل