.jpg)

.jpg)
نظمت لجنة مصالحة أوضاع الاطفال اللبنانيين المكتومي القيد، ورشة عمل عن “آليات التسجيل في سجلات النفوس اللبنانية” في بيت المحامي، لمناسبة اليوم الوطني للطفل اللبناني المكتوم القيد، شارك فيها وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي، وزير الدولة لشؤون حقوق الانسان ايمن شقير، وزير الاعلام ملحم الرياشي ممثلا بمستشاره اندريه قصاص، نقيب المحامين في بيروت اندريه الشدياق، ممثل نقيب المحامين في الشمال بلال هرموش، رئيسة اللجنة أليس كيروز سليمان. وحضرها رئيس المجلس الدستوري القاضي عصام سليمان، العقيد جوني حداد ممثلا المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان، مديرة معهد حقوق الانسان في نقابة المحامين في بيروت المحامية اليزابيت السيوفي رئيسة هيئة القضايا القاضية هيلانة اسكندر وشخصيات.
الشدياق
والقى النقيب الشدياق كلمة قال فيها: “ان نقابة المحامين ترعى بكل فخر واعتزاز هكذا ورشات عمل، اذ انها أمينة لتراثها المديد، ايمانا برسالتها الممتدة عقودا سواء عبر النقابة او عبر معهد حقوق الانسان”.
وأضاف: “النقابة تفخر ان يكون ضمن شعارها بيروت ام الشرائع ساهرة على تطوير التشريعات وعلى ايلائها الاهمية القصوى في الميادين كافة، لا سيما في كل ما يتصل في حقوق الانسان. والطفل هذا الانسان، لا بل انه الانسان البرعمي الذي ان لم نسهر على حقوقه وعلى قيده وعلى عدم ابقائه مكتوم القيد، هكذا نماشي ونرافق التشريعات العالمية وهكذا نحترم المواثيق والعهود الدولية التي باتت مكرسة في مستهل الدستور والتي يرعى حضرة الرئيس عصام سليمان مدى انطباق التشريعات عليه ومدى دستورية اي تشريع ينال من حقوقه”.
وتابع: “انا سعيد ان افتتح هذا الورشة، متمنيا النجاح والتوفيق لكم. وألفت الى مسألة دقيقة لا بد انها في اذهانكم ووجدانكم، صونا للوحدة الوطنية ومحافظة منا على هيبة الوطن وعلى ضرورة ايلاء المسألة اهمية خاصة، فهناك محاولات تهدف الى النيل من السيادة اللبنانية، ارجو ان تكون يائسة، لمكتومي القيد غير اللبنانيين الذين يولدون على الارض اللبنانية ويراد من خلالهم الاخلال بالديموغرافية والهوية اللبنانية، محاولات تجعل منهم مواطنين لبنانيين”، مشددا على ان “تعطى هذه المسألة الاهمية التي تستحق، وذلك باللجوء الى تقنية الاقتراحات المعجلة المكررة بمادة وحيدة، ترتدي هذا الطابع، ومن الممكن الا تمر عبر اللجان النيابية وان تدرج في جلسة عامة للمجلس النيابي كي يتم اقرارها بسرعة”.
وأردف: “اذا توصلتم الى هكذا صيغة، ما عليكم سوى ان تودعوها ضمير نقيب المحامين الذي سيقوم بهذه المهمة وسيبقى مع الزميل دولة رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري ان يضعها في طليعة اهتمامات المجلس النيابي كي نضع حدا لما يعد من أوجه عديدة لمستقبل لبنان، ومنها ذلك الوجه بالذات، بما يضرب سيادة واستقلالية وحرية ووحدة الوطن”.
كيروز
وقالت كيروز سليمان: “نجتمع اليوم هنا من اجل قضية انسانية بالغة الاهمية وهي قضية الاطفال الموجودين في الواقع وليس لهم اي وجود قانوني، باعتبار انهم مكتومو القيد، ليس لهم اي ذكر في سجلات دوائر النفوس اللبنانية وبالتالي هم مجهولون من الدولة”.
ورأت ان من واجب تجمع الهيئات من اجل حقوق الطفل في لبنان ان يدعو الى تعزيز حقوق هؤلاء الاطفال المهمشين، وذلك من خلال لجنة معالجة اوضاع الاطفال اللبنانيين المكتومي القيد التي تجمع ممثلين عن ست وزارات، العدل والداخلية والتربية والصحة والشؤون الاجتماعية والاعلام، وممثلين عن الامن العام والامن الداخلي، وعن نقابة المحامين والاطباء والمستشفيات الخاصة والقابلات القانونيات ومعهد حقوق الانسان في نقابة المحامين، وروابط المخاتير والجمعيات المعنية في الموضوع وذلك بالشراكة الفعلية مع مؤسسة الرؤية العالمية.
واعتبرت ان الانجازات التي حققتها اللجنة، من خلال انتاج موارد للتوعية حول مكتومي القيد ولقاءات وتدريبات ومؤتمرات صحفية وخصصوا القرار الذي اتخذه وزير الشؤون الاجتماعية النقيب رشيد درباس بشأن اعلان يوم 25 شباط من كل سنة يومًا وطنيًا للطفل اللبناني المكتوم القيد، حافزا للإستمرار بالرسالة.
وقالت: “ستقوم اللجنة بحملة توعية للمجتمع والاهل وكل من يتعامل مع الاطفال”، مضيفة: “بدأنا بمنطقة سن الفيل النبعة برج حمود، وسيكون اللقاء التالي في نقابة محامي الشمال بالتعاون مع النقيب عبد الله الشامي”.
وتابعت: “سنتقدم بثلاثة اقتراحات قوانين على سبيل المثال لا الحصر، وهي:
1- اعطاء قاضي الاحداث صلاحية تسجيل الطفل على غرار الاب او الوصي او الولي (المادة الاولى من قانون قيد وثائق الاحوال الشخصية).
2- اعتبار مكتوم القيد معرضا للخطر ويخضع بالتالي للحماية القانونية وتطبق عليه المادة 25 من قانون حماية الاحداث المخالفين للقانون والمعرضين للخطر.
3- جعل اهمال الاهل الذين يهملون تسجيل اطفالهم جرما جزائيا يعاقب عليه بالسجن والغرامة وفقا لقانون العقوبات”.
وأردفت: “اننا مؤمنون بأننا معا سنتوصل الى تحقيق آمال هؤلاء الاطفال ونؤمن لهم حقوقهم لكي نحميهم من الانحراف والاتجار بهم واليأس والانتحار وغيرها من الارتكابات الخطيرة لكي يعيشوا حياة انسانية كريمة”.
شقير
اما الوزير شقير فشكر النقيب الشدياق على استضافته ورشة العمل هذه، كونها تتعلق بحق من حقوق الانسان الرئيسية وهو اثبات انتمائه لعائلة ينتسب اليها، ووطن يحمل جنسيته، اي الحق الاول من حقوق الانسان التي تترتب له فور ولادته.
وتمنى على لجنة معالجة اوضاع الاطفال المكتومي القيد تحديد النقطة الاساسية التي يجب الانطلاق منها لمعالجة اوضاع مكتومي القيد. فكلمة “أوضاع” هي كلمة فضفاضة كونها تشمل مجموعة من المواضيع القانونية والاجتماعية. وقال: “ان قيد المكتوم هو الهدف الرئيسي، كونه بعد ذلك يخرج ما يواجهه من مشاكل عن اهداف اللجنة، ويدخل في مواضيع تخرج كيانا ووجودا عن مفهوم مشكلة مكتومي القيد القانونية فتصبح مشكلة اجتماعية”.
واقترح على اللجنة، ولوج هذا الموضوع من باب تعديل احكام قانون 7 كانون الاول 1951، المتعلق بقيد وثائق الاحوال الشخصية، الذي ينظم قيد وثائق الولادة واجراءاتها، خصوصا مواده من 11 لغاية 20، والذي ما زال ساري المفعول حتى يومنا.
وقال: “إذا اخذنا بعين الاعتبار ان هذا القانون وضع متأثرًا، لكي لا نقول مستنسخًا، بالقرار رقم 2851 تاريخ 16/12/1924 الصادر عن حاكم لبنان الكبير المندوب السامي فندنبرغ، وقد مر على تطبيقه ما يقارب قرن”.
وأضاف: “لبنان مر في هذا القرن بأكثر من حالة سياسية واقتصادية، تسببت بالهجرة داخل الوطن وخارجه، خصوصا بين سنتي 1975 و1990، ما أدى الى اهمال او السهو من قبل الاهل عن تسجيل المواليد الجدد في المناطق التابعين لها. وهو الامر الذي يوجب تعديل القانون بما يسهل قيد هؤلاء المكتومي القيد، خصوصا وان منهم من بلغ سن الالتحاق بالمدارس والحصول على وثائق مثبتة لقيدهم هي الاساس للانطلاق في حياتهم العامة والخاصة. حتى ان منهم من بلغ سن الرشد وما زال غير مسجل في قيود دوائر النفوس المسلجة بها عائلته المهجرة او المهاجرة”.
وتابع: “في ضوء ما تقدم، اعتقد انه يقتضي العمل على اصدار او تعديل قانون جديد لقيد وثائق الاحوال الشخصية، فتؤخذ بعين الاعتبار الحالات الناتجة عن الظروف التي مرت على لبنان خلال القرن الماضي وتسهيل الاجراءات القضائية الواجبة لقيد هؤلاء المكتومين”.
وأردف: “وما نقوله، هو موضوع الورشة الراهنة بأكملها ما يجعلنا نتمنى على المشاركين عند بحث قيد الولادات، طرح رؤية لتعديل القانون لجهة قيد المكتومين والسعي الى تسهيل الاجراءات الادارية للتقليل من حالات اللجوء الى القضاء”.
وختم متمنيا لمنظمي هذه الورشة النجاح.
بو عاصي
اكد وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي ان مكتوم القيد هو فرد لا مشكلة جسدية او عقلية لديه بل مصاب باعاقة قانوية تساوي هذه المشاكل كافة. ولفت الى انها قد تؤدي الى حالات انتحار وانهيار اعصاب، لا سيما لدى البالغين الذين وصلوا الى حائط مسدود، فانسان من دون هوية او جواز سفر هو انسان محروم من العلم والعمل والسفر.
وشدد بو عاصي على ان الفرد غير المنتمي الى دولة في هذا العصر محكوم عليه بالاعدام اجتماعيا وثقافيا وعلى المستويات الاخرى كافة. واضاف: “اسوأ تشبيه لمكتومي القيد، انهم يصبحون اناسا شفافين وكانهم غير موجودين فقط لان لا وجود لهم قانونيا”. وتوقف عند ضرورة التمييز بين القوانين والحقوق، فالحق هو الاساس وليس القانون، لذا على هذا الاخير ان يشمل الحق ويكفله. واردف: “في اللحظة التي يصبح فيها القانون عقبة على الطبقة السياسية عندها البدء بتعديله، لان الاساس هو الحق وليس القانون، بل القانون يكفل الحق”.
واكد وزير الشؤون ان هدف المجموعة التي تعمل على هذا الموضوع محدد، وعملها تطبيقي وليس نظري فقط وهو تسوية اوضاع مكتومي القيد، مؤكدا سعيه وفريق عمله للتعاون مع هذه المجموعة للوصول الى ذلك لاننا مجموعة واحدة ومجتمع واحد. وتابع: “هدفنا ان نجد الفرد المكتوم القيد ونعرف مكان سكنه وكل تفاصيله كي نستهدفه بالمعنى الايجابي، من خلال التثبيت بانه لبناني للقيام بالتدابير اللازمة وتسجيله بالدوائر الرسمية ما يتطلب وقتا وجهدا.”
واشار الى انه في حال لم تكن آليات الاستهداف المستخدمة كافية فيجب البحث عن المزيد، متحدثا عن اهمية ايجاد تمويل للحملة اذا اقتضى الامر. واضاف: “في المجالات الانسانية كافة، نستطيع ان نجد التمويل ولكن بالشروط الاتية: “الشفافية، الجدية، والانتاجية”. واعلن ان وزارة الصحة تعمل على ان يكون فحص DNA مجانا ما يسهل عمل اللجنة للتعرف على الافراد.
وختم بو عاصي بالتأكيد ان من قوانين من دون حقوق وما من وطن من دون مواطن، مشددا على ان فكرة وجود مواطن واحد مهمش او متروك يضرب بالعمق فكرة الوطن.
الرياشي
والقى قصاص كلمة الوزير الرياشي، فقال: “ليست صدفة أن يكون من بين المتكلمين في إفتتاح ورشة العمل هذه التي تنظمها لجنة معالجة أوضاع الأطفال اللبنانيين المكتومي القيد ثلاثة وزراء يمثلون “القوات اللبنانية” في الحكومة، وهذا إن دل على شيء فعلى مدى إلتزام “القوات”، بتوجيه من رئيسها الدكتور سمير جعجع، بقضايا الناس وبحرصها على أن يكون الإهتمام الرسمي بهذه القضايا من بين الأولويات، على رغم المشاكل السياسية التي تعيشها البلاد، وقد أصبحنا على قاب قوسين أو أدنى من الإستحقاق النيابي، الذي نأمل في أن يكون محطة أساسية في تجديد الحياة السياسية وفي ترسيخ أسس الدولة الحديثة”.
اضاف: “إن مشكلة مكتومي القيد قائمة منذ سنوات طويلة من دون ان تتمكن أي من الحكومات المتعاقبة من ايجاد حل لها، وهي آيلة الى التفاقم يوما بعد يوم، اذ يبلغ عدد المكتومين اللبنانيين نحو 80 ألفا، وهو عدد غير رسمي، وقد يكون أكبر، مع الاشارة الى ان الاحصاء الاداري الاخير المثبت للجنسية اللبنانية جرى العام 1932”.
وتابع: “ما يلفتني في هذه المشكلة ما يتعرض له الاولاد المكتومو القيد من اخطار، وخصوصا أولاد الشوارع، كالعمالة والعنف والاتجار بالبشر والسجن والانحراف والتسول. فما ذنب هؤلاء الاطفال الذين لم يسجلهم أهلهم في دوائر النفوس، إما بسبب الجهل وإما بسبب الاهمال، فيحرمون من أبسط حقوقهم المدنية كالطبابة والتعليم والعمل والزواج والتملك والارث والانتخاب والمشاركة في أي نشاط عام، علما أن لبنان صادق في العام 1991 على اتفاق حقوق الطفل الصادر عن الجمعية العمومية للأمم المتحدة، والذي نص في المادة السابعة منه على أن يسجل الطفل بعد ولادته فورا ويكون له الحق منذ ولادته في اسم، والحق في اكتساب جنسية، ويكون له الحق في معرفة والديه وتلقي رعايتهما”.
وأضاف: “مكتوم القيد مصطلح شهير في المجتمع اللبناني، وهو يعني أن أي شخص لبناني يستحق الحصول على هوية لبنانية، إلا أنه حرم منها لأسباب مختلفة. وعلى رغم تعدد الأسباب التي تحول دون انخراط هؤلاء الاشخاص في المجتمع في شكل طبيعي الا ان النتيجة واحدة، وهي انهم لا يملكون أوراقا ثبوتية ولا شخصية قانونية، ويحرمون بالتالي من حقوقهم التي نصت عليها الاتفاقيات الدولية”.
وقال: “حيال هذه الازمة المستعصية لا بد من معالجتها قانونيا وفي اسرع وقت قبل ان تصبح مستعصية بمرور الزمن. ومن هنا ارى ان على الاعلام اللبناني تسليط الضوء على هذه القضية والعمل على الحد من هذه الظاهرة عبر تعزيز الوعي حيال واجب الأهل في تسجيل أولادهم لدى دوائر النفوس وكيفية اجراء التسجيل لدى المراجع المعنية وفق المهلة القانونية، وحتى في حال انقضاء مهل التسجيل الاداري والمستندات المطلوبة وكيفية المتابعة. ومن الضروري جدا ان يكون هناك تنسيق تام بين مختلف الوزارات المعنية ووسائل الاعلام وجمعيات المجتمع المدني لنشر الوعي حول اهمال الاهل لتسجيل أولادهم”.
اضاف: “بالطبع، هذا يعود كذلك الى الفوضى التي سبقت الحرب ثم في زمن الحرب نفسها، والفوضى التي أعقبتها ولا تزال في دوائر النفوس الرسمية والتي لا تزال في مناطق عدة تعتمد على الاساليب اليدوية والبدائية مع وجود موظفين غير كفوئين وبالأخص في مناطق الاطراف، بالاضافة الى عدم اعتماد اللامركزية الادارية التي من شأنها تسهيل مهمة الاهل في تلك المناطق، مع الإشارة إلى أن جلهم فقراء، كي لا ينتقلوا الى المدن الرئيسية في المحافظات التابعة لقراهم”.
وتابع: “يضاف الى هذه المشكلة مسألة اخرى توازي الاولى من حيث خطورتها، وتتمثل بتسجيل الأطفال المولودين خارج لبنان، إذ أن معظم قيود الاطفال المولودين في الخارج من أسر لبنانية مهاجرة، إما تبقى مهملة أو يرسلها الاهل عن طريق السفارات او القنصليات اللبنانية حيث حصلت الولادة مباشرة الى ذويهم للقيام بقيدهم فلا يفعلون، أو بواسطة الحقيبة الدبلوماسية التي لا نظام لتفريغها والاتصال بأصحاب العلاقة لتلقيها او يهمل هؤلاء السؤال عنها فتبقى مهملة نائمة في ادراج وزارة الخارجية والمغتربين، وهذا ما حصل مع كثير من ابناء المغتربين”.
وأردف: “هذه المشكلة قائمة وتفرض سرعة في التحرك، خصوصا واننا في صدد تنشيط الحركة لاستعادة اللبنانيين المنتشرين لهويتهم، بما تعنيه هذه القضية من تفعيل حركة وصل هؤلاء المغتربين بوطنهم الام وتمتعهم بحق المشاركة في الحياة السياسية والاقتصادية في بلدهم. الحل الأمثل لهذه المعضلة يكمن في الاسراع بتطبيق مفاعيل القانون الجديد للجنسية يكون كفيلا بإعطاء الحق لمن يستحق، ودعم الحملة القائمة للسماح للوالدة اللبنانية بإعطاء الجنسية لأولادها مع تأمين الحماية الضرورية ضد ما يعرف بالزواج الأبيض، وهي حالات تشبه صيغة التعايش أو المساكنة في الغرب. على أن يتم اعتماد هذه الطروحات في ظل الدستور اللبناني والحلول التشريعية التي تكفل حماية لبنان من مخاطر التجنيس المخالف للدستور”.
وقال: “قبل ان تصبح هذه المشكلة معضلة تهدد المجتمع اللبناني برمته، أطلقها صرخة من هذه القاعة بالذات، قاعة “بيت المحامي”، لكي نضع حدا نهائيا لها بالتكافل والتضامن بين الوزارات والاعلام والمجتمع المدني، لكي لا يعود في لبنان شخص من دون هوية ومن دون شخصية معنوية ومن دون أمل بالغد”.
وختم: “فنيابة عن زملائي الوزراء في “القوات اللبنانية”، وبإسم قيادتها، أسمح لنفسي بأن أعلن إلتزامنا بهذه القضية الإنسانية، وبالعمل الجدي لوضع حد لهذه المعضلة من خلال إيلائها الإهتمام المضاعف توصلا إلى إعطاء كل ذي حق حقه وإلى أن تكون العدالة الإجتماعية محققة وتامة”.
الشامي
والقى هرموش كلمة النقيب الشامي، فقال: “الطفولة والشباب همان متلازمان لمسيرة المواطن في لبنان، حيث يولد الطفل في حضن عائلة تلتزم القوانين والانظمة، او في حضن عائلة عابثة بها، او ترزح تحت كاهل الفقر والجهل، فينمو ويكبر حتى يحين موعد قطاف ثورة شبابية فيتبين له جسامة مصيبته بعد ان تركه أبويه دون قيد فيصبح بدون هوية”.
اضاف: “المكتوم وجد نفسه مفقودا ومخطوفا وليس لقدرته قدرة على خلاصة، فيلجأ الى المحكمة في مشوار عمره، تحت مظلة وطن تكبله الاحكام والمبادىء العتيقة المتوارثة، والتي أمست تتعارض او لا تتماشى كليا مع المفاهيم العلمية المتطورة”.
وتابع: “ان جمعيكم هذه وما تبذله من عناية ومتابعة في سبيل تحريري اللبناني المكتوم القيد، هو عمل شريف وطني وانساني، وفي سعينا الى وطن يحكمه الانسان بانسانيته، لا بد وان تكون الرحمة والعدالة هي شعار عمل المسؤولين تجاه المواطنين خاصة العاجزين عن لملمة جراحاتهم التي أصابتهم بفعلهم او بفعل من هم مسؤولون عنهم. وهنا لا بد من التمييز بين مسؤولية الاهل ومسؤولية الوطن، تجاه الابناء، فاذا كان الاهل قد تناسوا القيد بجهلهم، فعلى الوطن ان يتحمل مسؤولية بالمسؤولية الملقاة على عاتقه في خدمة الكيان، وكيان الوطن ليس الحدود وحسب انما الانسان بكل ابعاده”.
وختم: “متابعة نشاطكم في سبيل كل طفل أمسى شابا يتطلع الى الحياة، وعلى ان يكون رجلا مطعما بالوطنية والانتماء الى هذه المجموعة التي نبتت فيها بذور القانون من بيروت ام الشرائع، ومن طرابلس العاصمة الثانية، مدينة العلم والعلماء، ومن هنا أدعو المجلس التشريعي الى الانكباب ناحية الاصلاح في الانسان والتطوير في القوانين، وقد أمست بعد تبدل المفاهيم والفحوص الطبية قادرة على الانعتاق من الشك والتأكيد على البين، وقد استطاع العلماء تحديد عمر الاشخاص ونسبهم، ولو بعد حين من اعلان وفاتهم”.