مفاوضات وتحالفات فانتخابات

تنشط الحركة الدّيبلوماسيّة الأميريكيّة على خطّ تلّ أبيب بيروت للوصول إلى حلّ في موضوع الخلاف النّفطي. وكلٌّ متعنّت بموقفه والأصلب سيتغلّب حتمًا. إلّا أنّ تزايد احتمالات الحرب على الحدود الشّماليّة قد يعيد المفاوضات إلى ما قبل مرحلة الصّفر. لكن هل من مصلحة إسرائيل إشعال حدودها الشّماليّة في ظلّ وجود شركات نفطيّة أجنبيّة؟ وهل تكمن مصلحة لبنان في اشتعال جبهته الجنوبيّة؟ هل يستطيع بلد الـ10452 كيلومتراً مربعاً أن يحمل وزر معارك الوطن العربي  مجتمعًا، وطن الـ14 مليون كيلومتر مربع؟

لا تبدو تصريحات الجنرال نيتسان ألون رئيس عمليّات الجيش الإسرائيلي حول نشوب حرب أكبر  من  أيّ حرب مضت، بتوجيه دوليّ أو غطاء ما. فالمجتمع الدّولي لا يستطيع أن يتحمّل عبئًا جديدًا للاجئين المتواجدين أساسًا في لبنان. لكن تجدر الإشارة هنا إلى أنّ تمويل هؤلاء النّازحين عبر برامج الأمم المتّحدة قد توقّف، وتجري الدّولة اللبنانيّة مفاوضات مع الأمم لإعادة برنامج الدّفع إلى ما كان عليه قبل هذا العام. ففي هذه المسألة قطبة مخفيّة قد تكون عمليّة دفع غير مباشر لعودة النّازحين إلى بلادهم.

هذه المرّة إسرائيل لن تعتمد سياسة الحرب الطّويلة الأمد لأنّ مواجِهيها يملكون القدرة على إثارتها في أيّ لحظة. والخطر يكمن في أنّنا قد نواجه مصيرًا تدميريًّا لبلدنا، سوف لن يقف أحد معنا في مرحلة إعادة ترميم ما تمّ تدميره. والمسألة بسيطة جدًّا هنا لأنّ معظم الأنظمة العربيّة التي كانت تموّل لبنان باتت على عداوة غير معلنة معه على خلفيّة مواقف “حزب الله” وصمت الدّولة اللبنانيّة. أمّا داعمي الحزب فهم بالكاد يستطيعون توفير مستلزماته القتاليّة. فبالتّالي سيجد لبنان نفسه وحيدًا في الحرب ووحيدًا في مرحلة إعمار ما بعد هذه الحرب.

من هنا، يجب أن تصل المفاوضات التي يقودها دايفد ساترفيلد إلى خاتمة ترضي اللبنانيّين أوّلا ولا تعطي ممّا يملكونه لإسرائيل. ولن يستطيع لا لبنان ولا إسرائيل الإستثمار في هذا المجال الجديد لكليهما في ظلّ أوضاع أمنيّة متوتّرة. فمن مصلحة البلدين تهدئة الجبهة الجنوبيّة في لبنان ليستطيعا جلب المستثمرين الجدد في هذا المجال. ماذا وإلّا ستبقى هذه الثّروة حيثما هي. والتّفاوض لم يعد يشمل البلوك 9 فقط بل تعدّاه إلى البلوكين 8 و10. هذا ما ينبئ بأنّ المجتمع الدّولي يريد للبنان ولإسرائيل على السّواء، الدّخول في النّادي النّفطي. ففي نهاية المطاف، تعتبر هذه الثّروة متى استخرجت هدفًا جديدًا في الشّرق الأوسط لدول القرار.

من هذا المنطلق، تنشط تركيبة الدّولة اللبنانيّة ديبلوماسيًّا خارجيًّا، ومفاوضاتيًّا داخليًّا للوصول إلى تفاهمات سياسيّة تضمن مسألة تأسيس اللوائح الإنتخابيّة والعمل على الوصول إلى الحواصل الإنتخابيّة لتأمين الفوز في الإنتخابات. فهنالك عمليّة انقشاع للرّؤية عند بعض الأحزاب في بعض الدّوائر. وتبقى دوائر أخرى يتمّ التّفاهم فيها على تحالفات من وحي القانون الإنتخابي الجديد بالنّسبة إلى الجميع. المهمّ في ذلك كلّه أنّ تفاهمات “القوّات اللبنانيّة” تبقى على أساس المشروع السياسيّ القائم على بناء الدّولة القادرة القويّة وغير الفاسدة ومحاربة الذين يمارسون الفساد كلّهم ومن دون أيّ استثناءات، وليس مشروعها مشروعًا تكتيًّا ظرفيًّا لإيصال مرشّح من هنا أو آخر من هناك.

تجدر الإشارة إلى أنّ فجر السّابع من أيّار  2018 سيكون فجرًا جديدًا للبنان كلّه. وما بعده لن يكون كما قبله. والتّهديدات التي يتلقّاها لبنان من خارج حدوده، ستبوء بالفشل كلّها إذا ما نجح اللّبنانيّون في تحصين ساحاتهم الدّاخليّة والتكتّل حول الدّولة القادرة القويّة فقط لا غير. والإنتخابات حاصلة لا مفرّ منها، ولن تمنعنا أيّ ظروف طارئة عن إجرائها لنصل إلى أهدافنا المنشودة في عمليّة بناء الدّولة انطلاقًا من رؤيتنا الوطنيّة. وإنّ غدًا لناظره بات قريبًا جدًّا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل