.jpg)
.jpg)
.jpg)
كتبت جومانا نصر في مجلة “المسيرة” – العدد 1650:
الاستطلاعات والانتخابات: حصة «القوات» ستزيد
معركة أحزاب وحسابات وكتل بين العشرة والعشرين
هي المرة الأولى التي يستطلع فيها خبراء الإحصاء آراء اللبنانيين على أساس قانون انتخابات جديد يعتمد على النظام النسبي مع الصوت التفضيلي. وللمرة الأولى تأتي غالبية النتائج متقاربة نسبيا لجهة عدد المقاعد لكل كتلة داخل المجلس النيابي الجديد وشبه توافق على الكتل المتضررة من هذا القانون والمنتفعة منه سواء من خلال التحالفات أو من دونها. وفي انتظار إقفال باب الترشيحات في 6 آذار المقبل وإعلان كل حزب وتيار سياسي لائحة مرشحيه وخارطة تحالفاته ثمة ثابتة وهي أن القانون الإنتخابي الجديد أو قانون الأحزاب كما أجمع خبراء الإحصاء على تسميته أسقط كل المفاهيم والمصطلحات المعتمدة في زمن الإنتخابات. فلا معارك تكسير عضم ولا خاسر اكبر أو رابح أكبر وليست هناك معارك تنطبق عليها صفة أم المعارك في أي من الدوائر ال15 التي قسمت بحسب القانون. هناك انتخابات نيابية يفترض ان تكون مدخلا للتغيير في مشهدية العمل التشريعي والسياسي في لبنان. ألا يكفي ذلك لتكون «أم المعارك»؟ ما هي الصورة الأولية التي بنى عليها خبراء الإحصاء عشية إقفال باب الترشيحات كيف يقرأون المشهدية نهار 6 أيار؟ وهل ثمة جدوى لأرقام ونتائج الإحصاءات في ظل الصوت التفضيليالذي حدده القانون الجديد وجعله فوق كل الاعتبارات التقليدية الأخرى؟
من السابق لأوانه رسم خارطة الإنتخابات وعدد المقاعد التي سيحصل عليها كل حزب وتيار سياسي في الإنتخابات النيابية المقبلة التي ستجرى على أساس قانون يعتمد النسبية مع الصوت التفضيلي، لأن صورة التحالفات لم تتضح بعد. لكن الثابت أن القانون الجديد سيحدث تغييرا كونه لا يمت إلى قانون الستين الذي يعتمد على النظام الأكثري بصلة. والثابت أيضا أنه سينتج واقعا سياسيا يتمثل بوجود كتل متعددة مسيحيا وسنيا ودرزيا. أما على المستوى الشيعي فهناك كتلة واحدة هي كتلة الثنائي الشيعي «حزب الله» وحركة «أمل» مرشحة للاختراق.
الهبر: المفاجآت كبيرة ونجم المستقلين
يسطع في برلمان 2018
على المستوى المسيحي يؤكد مدير عام شركة «ستاتيستيكس ليبانون» ربيع الهبر أن القانون الجديد سيسمح بتأمين ما يقارب 48 مقعدا بالصوت المسيحي وهذا الرقم قابل للتعديل لأن لا احد يستطيع أن يحسم منذ اليوم التفاصيل الإنتخابية الأساسية التي تلعب دورا مؤثرا في النتائج. لكن الأكيد أن هناك الكثير من المستقلين المسيحيين الذين سيحجزون مقاعد لهم في الندوة البرلمانية بحكم تشكيلهم للوائح إنتخابية وسيتم تحسين تمثيل المغتربين. أما على المستوى السني فإن حصة المستقبل ستتراجع حكما في القانون الجديد تماما كما حصة النائب وليد جنبلاط الذي ستلعب التحالفات السياسية في الشوف وعاليه دورا رئيسيا في نتائجها وهي الدائرة التي تضم تيار المستقبل والثنائي المسيحي والنائب وليد جنبلاط والوزير طلال إرسلان.
طريقة الفرز في هذا القانون الذي قسم الدوائر إلى 15 مع اعتماد النسبية، ستكون عامودية، وبالتالي لا يمكن لمطلق أي خبير في الإحصاءات تحديد الرابح أو الخاسر بالصوت التفضيلي إلا عند إعداد اللوائح. ويوضح الهبر إلى أن عنصر المفاجأة سيسيطرعلى مشهدية الإنتخابات في ظل النظام النسبي بعد أن اعتمد لفترة طويلة النظام الأكثري، بالإضافة إلى التغييرات من العيار الثقيل على مختلف الأصعدة، لاسيما التحالفات التي ستتغير في أكثرية المناطق. أما مشهدية الرشوة فستخف حدتها لأنها لن تبدل في النتائج. من هنا يفترض أن تكون لدى الأحزاب هندسة»ماتيماتيكية» رقمية ودقيقة للأصوات.
ندخل في تفاصيل مشهدية الدوائر علما أنه في ظلّ القانون الانتخابي الحالي، من الصعب التكهن بالفوز إلا بالمواقع القوية ومواقع «النجوم».
بالنسبة إلى تيار المستقبل لفت الهبر إلى أنه سيكون الأكثر تضررا ويرتبط حجم هذا الضرر بالتحالفات التي سيخوض عبرها الإنتخابات. أما المتضرر الثاني فهو التيار الوطني الحر الذي سيخسر مقعدين أو ثلاثة وقد يوازي عدد نوابه في مجلس عام 2009. بالنسبة إلى «القوات اللبنانية» يؤكد الهبر ان عدد مقاعدها سيرتفع إلى 10 وقد تكون هناك مفاجآت ويصل إلى 12. أما «الثنائي الشيعي» فهو الأكثر ارتياحا في هذه الدورة وهو قادر على الفوز بما يراوح بين 28 و30 مقعدا فيما ستتراجع حصة التقدمي الإشتراكي.
وفي جولة سريعة على بورصة الدوائر الإنتخابية بناء على آخر الإستطلاعات يؤكد الهبر أن شعار المرشح المتموّل سسيسقط وفق نظام النسبية على رغم محاولات البعض الترويج له مع ارتفاع نسبة حظوظ المستقلين. أما بالنسبة إلى الدوائر ستشهد بيروت الأولى تقاسما بين التيار الوطني الحر و«القوات اللبنانية» والطاشناق والكتائب والمستقبل والوزيرميشال فرعون. وفي بيروت الثانية سيبقى نجمها رئيس الحكومة سعد الحريري مع تقاسم في عدد المقاعد بين المرشح فؤاد مخزومي الذي يرجح أن يحجز مقعدين و«حزب الله» بمقعدين أيضا.
في دائرة صيدا وجزين تشير آخر الإستطلاعات إلى أن المعركة ستكون ضارية على عكس ما تم ترويجه عن نتائج إيجابية في الاجتماع الليلي الأخير الذي جمع بين الرئيس سعد الحريري ومدير مكتبه نادر الحريري ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل. من هنا يشير الهبر إلى أن المعركة ستكون طاحنة وسيتقاسمها كل الأطراف.
في دائرة المتن هناك توجه نحو تشكيل لائحة إئتلافية بين التيار الوطني الحر وحزب الطاشناق ودولة الرئيس ميشال المر مما يؤدي إلى فوزهم ب5 مقاعد على أن يحجز حزب الكتائب اللبنانية مقعدين ومقعد لحزب «القوات اللبنانية».
في دائرة كسروان وجبيل لا يمكن استسهال طبيعة المعركة بحسب الهبر لكن «النجم» فيها سيكون نعمت افرام أيًا تكن التحالفات وسيحظى بأكبر نسبة أصوات تفضيلية بحسب الإستطلاعات الأخيرة. أما التيار الوطني الحر فسيحجز بين 3 أو 4 مقاعد. وفي جبيل سيسطع «نجم» مرشح «القوات» زياد حواط. أما في البترون فسيحل الوزير جبران باسيل أولا والباقي…. وقبل أن نستطرد بسؤال يستأذننا الهبر: «تلفوني مش عم بيهدا»… إنه زمن الإستطلاعات الإنتخابية.
فغالي:» النظام النسبي سينصف حزب القوات»
يشدد مدير مكتب الإحصاء والتوثيق الخبير الإحصائي كمال فغالي على جدية عمل مكاتب الإحصاء في زمن الإنتخابات نافيا بشكل قاطع انتفاء دورها في ظل القانون الإنتخابي الجديد الذي يعتمد على النظام النسبي مع الصوت التفضيلي. لكن شعارات المعارك الإنتخابية ستتغير ولن تكون هناك «أم المعارك» ولا «معارك كسر عظم». فإذا ربح التيار الوطني الحر مقعدا أو مقعدين أو إذا خسر تيار المستقبل مقعدا أو مقعدين فهذا لا يعني أن الأول اكتسح والثاني خسر. ويضيف فغالي: «هذه المصطلحات تنم عن جهل لثقافة النسبية. المعركة اليوم هي معركة أحزاب ونقطة على السطر».
بين ترجيحات الربح والخسارة يتركز عمل شركات الإحصاء في المفهوم المهني الصحيح لطبيعة عملها. «أنا لا أتوقع ولست بعالم فلك أو تنجيم. أنا أرتكز على نتائج الإستطلاعات الدورية التي أجريها بناء على طلب المرشح وأنقل له نسبة حظوظه في الربح أو أنصحه بعدم الترشح في هذه الدائرة بناء على حاصل الأرقام. مثلا في جبيل هناك مرشح «القوات» زياد حواط الذي أظهرت نتائج الإستطلاع أنه الأبرز والأوفر حظا وحسنا فعل الحزب والمرشح حواط في انضمامه إلى لائحته لأن نتائج الأستطلاعات أظهرت أنه صاحب الحظ الأوفر في الصوت التفضيلي».
لا يخفى على أحد أن ماكينة شركات الإحصاء تدور دورتها في زمن الإنتخابات «بس مش على قاعدة غب الطلب. أنا بنزل ع الأرض، بعبي إستمارات وبسأل الناس وبصدقن. وكل اللي بيشتغلوا معي بيعرفوا إنو حساباتي لم تخطئ يوما». وتماشيا مع المشهد السياسي والإجتماعي العام أصر فغالي أن يضيف على الإستمارات سؤالا يتعلق بأداء عمل النواب في المجلس الحالي ومدى التغيير الذي يتوقعه المواطن من المجتمع المدني. فكانت النتائج على الشكل التالي ما يقارب ال70 في المئة اعتبروا ان الأداء كان سيئا ونحو 80 في المئة ينشدون التغيير من خلال الإنتخابات لكن النتائج تبقى رهنا بأصوات الناخبين».
عن هوى التغيير الذي كان يفترض أن يهب في سماء المجتمع المدني أكد فغالي أن نتائج الإستطلاعات التي أجراها فريق عمل مكتبه أظهرت أن الآمال التي علقها المواطن على المجتمع المدني بعد إقرار قانون الإنتخابات الذي يعتمد على النظام النسبي انحدرت بشكل دراماتيكي بسبب تشتته وتوزع الناخبين على أحزاب ومجموعات تحت عنوان المجتمع المدني. وعند السؤال عن هوية المجتمع المدني ومن يمثل وما هي أهدافه يأتي الجواب: «…لا جواب، أو لا أعرف». إنطلاقا من ذلك يرجح فغالي أن لا تترجم نقمة المواطن في صناديق الإقتراع وستتوزع الأصوات بين أوراق بيضاء أو وفق إرادة الحزب أو التيار السياسي الذي يؤيده أو ينتمي إليه».
في انتظار اكتمال خارطة التحالفات ثمة نتائج تظهّرت لدى غالبية خبراء الإحصاء لا بل هناك إجماع على أن حزب «القوات اللبنانية» سيكون من أكثر المستفيدين لا سيما في جبل لبنان ويقول فغالي: «لا أحد ينكر رمزية قضاء جبل لبنان على مستوى الوجود المسيحي، وعلى مدى عقود كان التمثيل القواتي شبه ضعيف فيها نسبة إلى النظام الأكثري الذي كان معتمدا. اليوم المشهد سيختلف لا سيما في دائرة جبيل وكسروان والمتن والشوف وعاليه وسينصف القانون حزب «القوات» من خلال فوزه بالمقاعد التي يستحقها. ورجح فغالي أن يحجز حزب «القوات» في البرلمان الجديد بين 10 و12 مقعدا. أما التيار الوطني الحر فيرجح حظوظه بين 15 و18 نائبا كذلك هناك إجماع على خسارة تيار المستقبل ما يقارب ال 15 مقعدا في مقابل فوز كامل للثنائي «أمل» و»حزب الله». أما تيار «المردة» فسيحجز 4 مقاعد في الشمال مع النائب بطرس حرب والحزب القومي ووليم طوق و7 مقاعد للحزب الإشتراكي ومقعدين لحزب الكتائب أو 3 في حال خوضه المعركة في دائرة كسروان وجبيل على لائحة النائبين السابقين فريد هيكل الخازن وفارس سعيد».
سياسة العزل غير واردة وإمكانية اكتساح دائرة من قبل تيار سياسي أو حزب معين غير واردة أيضًا في ظل النظام النسبي يختم الخبير الإحصائي كمال فغالي ويضيف: «من هون ما راح يكون للرشوة الإنتخابية أي قيمة لأنو 15 ألف صوت ما بيساووا إلا حق مقعد».
شمس الدين: النقمة الشعبية
لن تترجم في صناديق الإقتراع
في تعريفه عن مفهوم استطلاعات الرأي يقول الخبير الإحصائي في الشركة الدولية للمعلومات محمد شمس الدين: «هي ثقافة ترتبط بمدى وعي الناس من هنا لم يكن هذا المفهوم متداولا في أوساط الرأي العام قبل عقد من الزمن. اليوم المشهد يختلف وصرنا نلاحظ مدى اهتمام الرأي العام بالنتائج التي تصدر عن شركات الإستطلاع شرط أن لا يكون عملها «غب الطلب» ونتائجها مرتبطة بميول سياسية معينة فتفقد مصداقيتها». واستطرادا أوضح شمس الدين أن كل نتائج الإستطلاع التي تصدر قبل اكتمال خارطة التحالفات وصدور لوائح الترشيحات تبقى أولية وهي ليست إلا محاولات «جس نبض»، ولفت إلى أن أي نتائج تصدر اليوم تسيء إلى الجهة السياسية والحزبية لأن الرأي العام لا يزال يخضع للتجاذبات السياسية والدعاية الإنتخابية. ولا يمكن الركون لأية نتيجة قبل استكمال خارطة التحالفات».
أكثر من 300 استطلاع أجراه فريق عمل الشركة الدولية للمعلومات حتى الساعة من دون نشر أي منها حتى استكمال لوائح الترشيحات والتحالفات. ويقول شمس الدين: «مما لا شك فيه أن الرأي العام لا يتغير في مهلة لا تتعدى الشهر الواحد. ولا أتوقع أية مفاجآت في ظل النظام النسبي. المفاجأة الوحيدة عندما يقرر اللبنانيون الإنتفاضة على الطبقة السياسية». نسأل: «هل لمستم نقمة لدى اللبنانيين من خلال نتائج الإستطلاعات الأولية؟» يجيب شمس الدين: «النقمة كبيرة لكن للأسف لن تترجم في صناديق الإقتراع مما يؤكد أن التغيير لن يكون جذريا وسيخضع صوت الناخب لإرادة تياره السياسي أو الحزب الذي ينتمي إليه. إضافة إلى الخطاب غير المقنع الذي حملته لوائح المستقلين والمجتمع المدني هذا عدا عن تشتت لوائح الأخير. وهذا ما يؤكد أرجحية عدم تخطي عدد مقاعد المجتمع المدني والمستقلين الثلاثة على أبعد تقدير».
توزيع الحصص في المجلس النيابي الجديد سيخضع لأمرين بحسب شمس الدين: «حصر الصوت التفضيلي بواحد في القضاء وتقسيم الدوائر إلى 15. من هنا فإن عملية توزيع المقاعد ستخضع للتحالفات «لكنني لا أتوقع أية مفاجآت إلا إذا كانت هناك إرادة قوية وجامحة لدى اللبنانيين في التغيير وحتى الساعة لا شيء يؤكد أن هذه الإرادة التي يعبر عنها اللبنانيون في الشارع ستترجم في صناديق الإقتراع. من هنا اقول بأن عملية التغيير لا تتوقف على قانون إنما على عقلية وثقافة اللبناني».
في انتظار صدور لوائح الترشيحات وخارطة التحالفات يبقى الرهان على الصوت التفضيلي لتغيير المشهدية داخل برلمان 2018 . فهل من سيتردد بعد في خيار صوته التفضيلي؟.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]
