كتبت فيرا بو منصف في مجلة “المسيرة” العدد 1650:
من رأس الناقورة حتى آخر حدود لبنان شمالا جنوبا غربا شرقا، يتوزّع مرشحو «القوات اللبنانية» الى الانتخابات النيابية. هي المرة الأولى التي نفعلها، أن نُقدم على ترشيح هذا العدد الكبير من الرفاق، وأن تكون لنا الحظوظ الوافرة بإيصال غالبيتهم الى الندوة البرلمانية بقوتنا الفردية الذاتية، وبقوة تأثيرنا على الأرض وعلى الناس وذلك بحسب القانون النسبي. إنطلقت ماكينة «القوات» الانتخابية، ما تزيحوا من الدرب، إنما تحسّبوا لنا جيدا فنحن سنكون هنا ومرشحونا في كل الأمكنة.
«قرص العسل عملو ع مهلو النحل» هذا ما تفعله «القوات اللبنانية»، تبني القفير على مهلها ليكون العسل من قيمة النضال والانتظار والتعب، وكما في كل تفاصيلها الأخرى كذلك في التحضير للانتخابات النيابية، إذ لن تقبل إلا ان يكون الشهد من مستوى تعب النحل وليس أقل. ليس التاريخ بعيدا، والسادس من نوّار يقرع بقوة على باب الأجهزة المعنية بالاستحقاق الكبير، أكيد استحقاق كبير لأنه سيرسم صورة لبنان المقبلة تجاه ديمقراطيته العريقة الضاربة في جذورها مقاومة عريقة من جهة، ولأنها ستحدد هوية أي لبنان سنعيش فيه نحن والأبناء والأحفاد وأجيال المستقبل من جهة ثانية. هل سيكون لبنان المتراخي في حضن غير حضارة، غير أوطان، غير ديمقراطية مقنّعة تلبس الحرير وفي عمقها أشواك ديكتاتورية بغيضة، أم نعود الى أصالتنا عراقتنا جبالنا سهولنا الخضراء مواسمنا وحصادنا؟!
كل شيء تقرره صناديق الاقتراع تلك، كل شيء، كل الوجوه، كل المعالم ترسمها خيارات الناس الصائبة أو الخاطئة: «على رفاقنا والمناصرين أو من يقترع لنا إنو يعرف أنهم بالتصويت لـ»القوات اللبنانية» عم يوَصّلوا ليس المرشحين كأسماء أو كأفراد إنما المشروع بحد ذاتو، مشروع وطن بعدنا عم نحلم فيه إلنا ولولادنا وهيدي فرصتنا الحقيقية للوصول لـ هالهدف النبيل، لذلك لازم يكون صوتنا التفضيلي قوات»، يقول نائب رئيس جهاز الانتخابات في «القوات اللبنانية» الرفيق سعيد أسمر.
إذن هي انتخابات مختلفة تماما هذه المرّة لا شك بذلك. فللمرة الأولى ستتمكّن «القوات اللبنانية» من إيصال مرشحيها الى الندوة البرلمانية بقوتها الذاتية وبقوة المؤيدين لها والمؤمنين بأنها ستحمل قضاياهم، وليس فقط من خلال التحالفات أو من خلال فرض أسماء تُحسب علينا إنما من خارج صفوف الرفاق ولم نخترها أساسا. «القوي بقوتو» يقول الشباب المنهمكون في التحضير للاستحقاق في مناطقهم.
«نحن جاهزون للانتخابات وكأنها حاصلة غدا» يقول أسمر، والاستحقاق الذي يبدو وكأنه حاصل غدا يغلي كبركان في معراب وفي أروقة جهاز الانتخابات في «القوات» الذي بدأ استعداداته منذ أكثر من ستة أشهر، والاستعدادات لوجستية وتكنولوجيّة ليكون الحزب مواكبا لتطورات العصر في هذا المجال، ومشابها للأحزاب الخارجية لناحية تأمين الداتا الصحيحة في الوقت الصحيح لتصل المعلومات فورا الى المركز الرئيس، في خلال مواكبة العملية الانتخابية في اليوم الكبير.
«نحنا عم ننزل على كل المناطق للإطلاع على حاجات الكل ومعرفة وضع كل مرشح، والتنسيق مع الكل. شباب وصبايا «القوات» حاسين حالن معنيين بشكل مباشر بهالاستحقاق لأن القانون يبرز قوة كل مرشح وشبابنا حاسين إنو هالقانون سينصف للمرة الأولى الحجم الشعبي لـ«القوات اللبنانية»، على رغم إنو ممكن تكون فيه ثغرات لكن نحنا عم نستفيد من الإيجابيات الكبيرة لـ فيه» يؤكد أسمر.
في قفير النحل قد يبدو لوهلة أن لا مكان للاستراحة ولو لدقائق، فالعمل كثير وضاغط والشباب في ذروة العجقة وعلى المستويات كافة، وقفير النحل ذاك لا يقتصر على مكان الجهاز إنما في غالبية الدوائر، اجتماعات وإحصائيات ونقاشات ولقاءات والمرشحون ولوائح شطب وشرح للقانون الذي ما زال ملتبسا عند البعض، لكن الكل صار يعلم ان الصوت التفضيلي ما لم يكن «قوات» يعني إذن ان مرشحنا لن ينجح، «نشاط الماكينة الانتخابية يعتبر اليوم في ذروته، لأن غير الحماس الكبير للمرشحين من قبل الرفاق والرفيقات، الحماس الأكبر هو لإثبات وجودنا، لأن حتى لو ما قدرنا نوصّل كل المرشحين للبرلمان لكن انطلاقا من هالتجربة كل القوى السياسية رح تحسب حسابنا وبقوة أكبر للمرات المقبلة. هي إذن معركة ديمقراطية لإثبات وجودنا فإما إنو نكون قدّ الحِمل أو لا نكون بس نحنا رح نكون» يقول أسمر.
هل نحن مرتاحون؟ هل سينجح مرشحو «القوات» كلهم؟ من يملك الإجابة؟ لا أحد، لا يمكن لأحد التبجّح بنتائج مسبقة، فهذه الانتخابات وبحسب الجميع ستكون مفاجئة للجميع، هكذا يتوقعون، وغالبا توقعات رؤساء الأحزاب والتكتلات وإن صحّت أحيانا، إلا ان ما عند الناس ليس عند أحد يقولون في جهاز الانتخابات، الذي مع رئيسه جان خشان إضافة الى سعيد أسمر وكل الرفاق، يقومون بعمل مضن يكاد يلامس الإعجاز. «علينا إنو نقوم بواجبنا على أحسن بكتير مما يجب، لأن صورتنا كـ«قوات لبنانية» ومصداقية الحكيم ومستقبل بلدنا ع المحك، لذلك نحنا عم نشتغل ليل نهار كي لا نترك تفصيلا يفوتنا ولمراقبة كل كل التفاصيل، وبأكد إنو نحنا لحدّ هلأ كتير مرتاحين على رغم إنو بورصة مرشح قد تكون أحيانا أفضل من آخر وهيدا أمر طبيعي عند الكل» يقول اسمر.
من سننتخب إذن؟ ماذا سنكتب على تلك البطاقة التي تحوي أسماء المرشحين؟ نسأل الناس، الشعب صاحب السلطة الحقيقية، المواطنين، الرفاق، هل سنذهب الى الاستحقاق الانتخابي أحرارا من أسر العيلة والتقاليد، أم نذهب مكبّلي الأيدي بعبودية صورة مرشحين تقليديين أبديين سرمديين، مرشحو صورة نائب الـ«الله يرحمو» و«الله يهنيه» و«عملتلكن القناية» و«عمّرتلكن العبّارة»؟!! هل نقبل بعد بأن يكون نوابنا على هذه الصورة النمطية التي تدخل مباشرة من ضمن منظومة الفساد الأزلي في لبنان؟ هل سننتخب القناية والعبّارة وحائط الدعم أم مشروع وطني كبير سيرسم حتما مصير لبنان في السيادة والديمقراطية؟
على الأقل نملك الإجابة عن حزب «القوات اللبنانية»، لا، لا نقبل، لذلك نسعى بكل المستحيل والمتوافر لدينا بأن يصل نوابنا بالتعاون مع الحلفاء حيث يكون، أو من دون حلفاء حيث لا يكون، هي أيام وتُعلن التحالفات المتغيّرة، لكن الثابت والأكيد هو ان اسم المرشح والصوت التفضيلي الذي سيقسط في صندوق الاقتراع، ليس إيلي ولا بيار ولا كيروز ولا ستريدا أو جوزف وما شابه، إنما مشروع «القوات اللبنانية» للدولة القوية وانتهى… نقصد ابتدأ المشوار.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]
