يتردد على ألسنة ديبلوماسيين غربيين معتمدين في لبنان، السؤال: لماذا نشبت أزمة النفط بين لبنان واسرائيل في هذا الوقت بالتحديد؟ ويعزو هؤلاء الديبلوماسيون سبب سؤالهم عن التوقيت الى ما يجري تداوله في العديد من عواصم القرار المعنية بالملف اللبناني، ان التوتر بين لبنان واسرائيل سيتصاعد في الاسابيع المقبلة، وصولا الى حافة الهاوية في منتصف شهر نيسان. ويوضح أحد الديبلوماسيين المشار اليهم أن المواجهة الكبرى في المنطقة بدأت تتضح معالمها بدءا من الحرب التي تواصلت في سوريا حتى بعد هزيمة تنظيم “داعش”، وتشهد رسم خرائط لمناطق نفوذ جديدة من أقصى الجنوب الى أقصى الشمال، وصولا الى الشرق، فيما الاشتباك الاقليمي العربي – الايراني على أشده، ويزداد حدة. ويرى الديبلوماسي عينه أن لبنان سيكون في عين العاصفة في الاسابيع المقبلة، وصولا الى مطلع صيف ٢٠١٨، تبعا لتصنيف لبنان كساحة يهمين عليها العامل الايراني، فيما يملك العامل الاميركي فيه حيزا مهما من النفوذ والتأثير.
هذه التقديرات الآنفة الذكر تعكس مشهدا مقلقا للمرحلة المقبلة في لبنان، حيث يمكن أن تفشل جميع المحاولات التي بذلت في الاشهر القليلة الماضية لتحييد لبنان عن حروب المنطقة، نظرا الى وجود “حزب الله” المهيمن على القرار السياسي في لبنان، والمسيطر على الساحة الامنية فيه! فكيف يمكن تحييد لبنان عن أزمات المنطقة وحروبها بوجود تنظيم مسلح مكلف وظيفة امنية – عسكرية خارجية تتعدى حدود البلاد نفسها؟ وكيف يمكن تحييد لبنان الذي تجمع عواصم القرار الغربية الكبرى على أنه بات على شفير الوقوع نهائيا تحت سيطرة “حزب الله” الكاملة، ولا سيما بعد الانتخابات في السادس من أيار المقبل؟ من هنا الخشية ان تذهب كل المحاولات القائمة لإنقاذ اقتصاد لبنان المتداعي عبر المؤتمرات الدولية، وأولها مؤتمر “سيدر”، أدراج الرياح، مع العلم أن الهدف الاساسي من انعقاد المؤتمر سياسي وليس اقتصاديا، لانه إن عقد من شأنه أن يعيد وضع لبنان في دائرة الاهتمام الخارجي، ويوجه رسالة مفادها أن لبنان ليس متروكا وحيدا! لكن التطورات المتسارعة في المنطقة يمكن ان تعدل في الصورة التي ترتسم اليوم. فالمؤتمرات الداعمة للبنان من روما الى باريس على الابواب، والانتخابات النيابية مقررة ليوم السادس من أيار، وكلها استحقاقات داهمة الى حد بعيد، فيما يبدو المشهد الاقليمي كأنه يقف على أبواب تحولات كبيرة!
في مطلق الاحوال، وأيا تكن الاحتمالات، على لبنان ان يواصل بذل الجهود الحثيثة من أجل الذهاب الى مؤتمر “سيدر”، وقد قام بكل ما يتعين عليه من أجل توجيه رسالة تعكس جدية حقيقية بالنسبة الى تنفيذ متطلبات نجاح المؤتمر. كما ان لبنان مطالب بأن يواصل التحضير للانتخابات حتى اللحظة الاخيرة، بالرغم من سوء القانون الذي تجرى على أساسه.
الاسابيع القليلة المقبلة محفوفة بخطر حقيقي، لان الاقليم يقف على حافة الهاوية، ولبنان في قلب ذلك الاقليم!