#adsense

أول فوروم للفرص والطاقات إنطلق مع مجموعة “أورا”

حجم الخط

كتبت أوغيت سلامه في “المسيرة” – العدد 1650

تخيّلوا أن نحو نصف شباب لبنانوهم من حملة الشهادات الجامعية في الهندسة والتكنولوجيا والعلوم والطب والإدارة والخدمات… قد أهدينا طاقاتهم وقدراتهم لدول العالم، والنصف الثاني يحمل سيرته الذاتية يبحث عن وظيفة مؤقتة في الوطن لأنه يحلم بمستقبل… في حقيبة سفر!

تخيّلوا لبنان الأخضر رماديًا بشيبه بلا شبابه!

هذا المشهد يعتبره معظم المسؤولين أمرًا واقعًا فيه من الإيجابية البناءة فيبحثون عن حجج لتظهير حسناته ومساهمته في النمو الاقتصادي وضخّ الأموال وتقليص نسبة البطالة…

الا أن المشهد ذاته يشكل كابوسًا يؤرق بعضًا آخر منهم الأب طوني خضره ورفاق يعملون معه في مجموعة “أورا” التي تضم “لابورا” و”أصدقاء الجامعة اللبنانيّة”، “نبض الشباب” و”الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة”، هؤلاء وبعكس التيار قررّوا أن يضيئوا شمعة في عتمة هذا الليل بدل أن يلعنوا الظلمة، فكان مشروع “فوروم الفرص والطاقات 2018″ لدعم الشباب الباحث عن فرصة عمل ومحاولة لمنحه تأشيرة دخول، لكن الى عالم الأعمال في الوطن. عن هذه الصرخة لتثبيت الشباب في أرضهم الأم يتحدث الأب خضره لـ”المسيرة” ويقول “فلتتحمل الدولة مسؤوليتها قبل فوات الأوان”!

المشغول بترتيب آخر تفاصيل التحضير لانطلاق فوروم الفرص والطاقات الأول، والذي يجمع أربعة معارض هي: معرض فرص العمل والتوظيف، معرض الأبواب المفتوحة للجامعة اللبنانية، المعرض المسيحي ومعرض الانتاج الزراعي والحرفي، الأب طوني خضره يختصر أهداف هذا المشروع بنقاط محددة تختصر همّ الوطن حاليًا وأبنائه لأي فئة او طائفة او دين انتموا، يقول: “أولًا نطالب الحكومة بأن تتحمّل مسؤولياتها وتتخذ القرار بتكريس جلستين طارئتين خلال شهر آذار لموضوع هجرة الشباب والبطالة وفرص العمل قبل فوات الأوان.

ثانيًا، إنشاء لجنة وطنية لحماية اليد العاملة اللبنانيّة تكون لها الصلاحيات باتخاذ القرارات المناسبة للحد من اغراق سوق العمل اللبناني باليد العاملة الأجنبية وبالتالي إعطاء الأولوية للشباب اللبناني. وبدل أن يكون شعار “لبنان أولًا” شعارًا سياسيًا فارغاً من معانيه يتجسّد فعليًا على الأرض على الأقل عبر دعم اليد العاملة اللبنانيّة. فلبنان أولًا لشبابنا، للأدمغة اللبنانيّة. لبنان أولًا لإنتاجنا الزراعي لبنان أولًالإنتاجنا الحرفي…

وثالثًا، إنشاء حملة سنوية يشارك فيها كل اللبنانيين نتمكن من خلالها من جمع أكثر من 10 آلاف فرصة عمل لشبابنا ونحن اليوم نبدأها بهذا الفوروم الذي تمكنا قبل افتتاحه وفي خلال خمسة أيام من تأمين أكتر من 980 فرصة عمل. لذا أدعو من خلالكم كل صبية وشاب يبحث عن عمل لزيارة الفوروم والتواصل مع “لابورا” او الشركات المشاركة في المعرض”.

بدأ عمل “لابورا” تحت شعار مشاركة الشباب المسيحي في القطاع العام وتحقيق التوازن الطائفي في المؤسسات والادارات الرسمية بعد إنكفاء طويل للشباب المسيحي طيلة سنوات الحرب وعهد الوصاية، فهل يمكن القول اليوم أن الأب خضره وبعد حرب شرسة عليه من أطراف عدة متضرّرة من إصراره  قد تخطى الفئوية الدينية ورفع مستوى نضاله ليطال كل لبنان وكل شبابه؟

يجيب الأب خضره بنفي قاطع ويوضح “لا لن نخرج من الإطار المسيحي، هذا الفوروم هو عمل وطني ويمكن لأي كان ولأي ديانة ينتمي أن يشترك فيه إن من خلال شركات التوظيف او كشباب باحث عن فرصة عمل. الفوروم سيكون عابرًا للأديان والطوائف، أما عمل لابورا فسيبقى كما هو ولن يتغير”.

وعن مدى تجاوب المسؤولين الرسميين ومستوى دعمهم لمشروع الفوروم يقول “يا للأسف، مؤسسات الدولة لم تتمكن من دعمنا بأي شكل من أشكال الدعم المادي او الرعاية. كنا ننتظر من وزارة العمل أن تسهم في هكذا مشروع لكنها لم تفعل. طلبنا الدعم من كل الوزارات على أمل أن يتجنّدوا لهذه القضية ويعرضوا المساعدة لكن لم نلق إلا صدى صوتنا ولا من مجيب. كما وكنا نتمنى مشاركة أكبر لشركات التوظيف، لكن المشكلة أن معظم هذه الشركات أبلغتنا أنها لا تملك أي فرصة عمل لتقدمها لزوار الفوروم ببساطة لأن اقتصاد البلد يرزح تحت الشلل والتعطيل.

الناس حذرون، خائفون، ينتظرون حدثًا ما لا أحد يعرف ما هو! الكل متفق أن لا جو مريحًا للعمل، ومع ذلك ومع كل المعوقات والخسائر المادية التي تكبدناها حتى الآن وتصل الى 250 مليون ليرة إلا أننا مستمرون بالعمل من أجل دعم قضية الشباب وتجذّرهم بأرضهم. مقابل أن يشعر الشباب ان هناك من يفكر بهم كل الخسائر لا يحكى فيها مش حرزانة”.

مؤمن الأب خضره أن هذه الصرخة التي يطلقها مع فريقه قد وصلت ولا بد ان تصل الى المسؤولين وستثمر حلولًا وخطوات عملية، ونحن نسأله ما إذا كانوا لمسوا تجاوبًا من الرئيس سعد الحريري لدى زيارتهم له أو بحثوا معه في خطوات عملية تنفيذية. ففي ظل عجقة أهل السياسة والسلطة بالانتخابات النيابية هل يحمل رئيس الحكومة همّ الشباب والبطالة التي وصلت الى مستوى غير مسبوق يناهز 35 في المئة، وذلك بالطبع في ظل المعوقات السياسيّة التي تحول دون الكلام عن هذه الأزمة بما قد يفسّر دعوة لمواجهة اليد العاملة السورية من النازحين والهاربين من أتون الحرب في سوريا!

الإجابة واضحة لدى خضره “اخترنا رئيس حكومة لبنان لرعاية الفوروم لأنه رمز لكل لبنان ولان الفورورم لكل اللبنانيين. لم نطلب رعاية بطريرك الموارنة ولا بطريرك الكاثوليك.. ولا الكنيسة التي تؤكد على مسؤولية الدولة في هذا الملف ولتتفضل الدولة وتقوم بعملها. هذه هي الغاية من رعاية دولة الرئيس الحريري ونأمل ان يتعهد بوضع خطة تنقذ شباب لبنان من اليأس الذي يغرق فيه، خصوصًا بعد أن يسمع أن حامل شهادة الهندسة يعمل براتب لا يتعدى 500 دولار! أردنا أن يبدأ الفوروم بصرخة تصل معها حقيقة الوجع الذي يعاني منه شبابنا الى آذان المسؤولين الغافلين عن حجم المصيبة التي تنتظرنا في ما لو لم نتدارك الأمر.

من غير المسموح أن ينزل نواب الأمة الى مجلس النواب للتصويت على وقف التوظيف في مرافق الدولة خلال السنتين القادمتين! هذا القرار يشبه قرار أب ألا يطعم أولاده طيلة سنتين! بأي قلب يتخذون هكذا قرارت؟ كيف تكون الدولة أمًا ولا تتطعم أولادها”؟

قد يكون قرارًا صائبًا من المسؤولين لتطهير الإدارة من الفساد والوظائف الوهمية. لكن الأب خضره يعيد المشكلة الى الأساس ويذكّر “من هو المسؤول عن هذه الوظائف؟ أليست المحاصصة السياسية وتقاسم رؤساء الطوائف ورؤساء المافيات؟

نحن ندعو الى عكس هذا القرار ونقول يجب أن تطهّر الإدارة ويتوقف التوظيف الفاسد والزبائنية ويفتح المجال لتوظيف الشباب وإدخال دم جديد الى مؤسسات الدولة وإداراتها.

فعندما يكون هناك 195 ألف موظف مدني في القطاع العام و95 ألفًا في السلك العسكري لا يعترف مجلس الخدمة المدنية سوى بـ25 ألفًا منهم، فهذا يعني أن لدينا 160 ألف وظيفة عشوائية! يكفي أن نحتسب حجم رواتبهم وما هي الطوائف التي ينتمون إليها لندرك حجم الكارثة! فهل نحن مستعدون اليوم لتصحيح هذا الخلل القاتل وبناء دولة على أسس علمية تخضع لمعايير الكفاءة والشفافية”؟

لا شك أن جزءًا من اللائمة في موضوع البطالة المقنعة يقع على الشاب اللبناني الذي لا يقبل بأي وظيفة لا تؤمن له العيش الكريم، وهذا ما أدى إلى تعزيز الطلب على اليد العاملة السورية لتغطية الطلب في سوق العمل. هذا التحليل الأكثر تداولًا اليوم لتبرير هجرة الشباب الى الأسواق العربية والعالمية بحثًا عن رواتب عالية، لكن للأب خضره تحليل ومنطق آخر وبرأيه “في الأساس أفضل وظيفة في لبنان لا تؤمن العيش الكريم، فإذا كان المدير يتقاضى 1500 أو 2000 دولار لا تكفيه للعيش بكرامة، وبين رسم الإيجار ومولّد الكهرباء وصهريج الماء وارتفاع أسعار السلع والضرائب ينهي الشهر بالدين. ما من بيئة حاضنة للشباب تدعهمهم لتأمين مستقبلهم وهذا هو بيت القصيد.

صحيح أننا نواجه أحيانًا برفض الأهل لأي وظيفة لا تليق بأحلامهم هم في مستقبل أولادهم. فهذا الشاب الذي تخرّج بعد 15 سنة في المدرسة و3 سنوات في الجامعة يكلف أهله 200 مليون ليرة أقساطاً فقط ولن نغوص في كلفة التربية، كم سيحتاج هذا الشاب من سنوات ليرد لأهله ولو جزءا يسيرا مما دفعوه عنه براتب 700 دولار في الشهر؟

هناك اختصاصات لا نجد فيها ولا فرصة عمل مثل الهندسة والطب والمحاماة، فلم لا نوجه شبابنا على اختصاصات مهنية وتقنية هي الأكثر طلبًا اليوم في سوق العمل؟ وبحسب الدراسات عندنا فإن نحو 63 في المئة من الذين توظفوا معنا هم من المهنيين.

نعمل اليوم مع مجموعة من المتخصصين التربويين الفرنسيين على ترسيخ فكرة التعليم المهني، وتعديل المناهج المدرسية عبر إدخال التطبيقات المهنية عليها من الصفوف التكميلية وحتى الثانوية. ولو عرفنا أن 70 في المئة من الاختصاصات في فرنسا وألمانيا مهنية وتقنية لعرفنا سبب نجاح هذه البلدان وتطورها.

طلبات العمل في “لابورا” تعدت 17500 طلبًا، وظفنا منها 3500 في القطاع الخاص، ولا يزال أمامنا تحدي توظيف البقية. أما في القطاع العام فتقدم 19000 طلبًا وظفنا منها 9500 في الأجهزة الأمنية والمدنية، ما يعني أن 25 ألف شاب وصبية لم نجد لهم عملًا، 60 في المئة منهم غير مؤهلين للعمل بسبب اختصاصاتهم النظرية ولن يجدوا وظائف بسهولة، لذا نعمل اليوم بالتعاون مع المؤسسات التي تتوفر فيها وظائف شاغرة على برنامج تأهيلي لتدريب الشباب على هذه الوظائف البعيدة من إختصاصاتهم، ويحملون في نهاية الدورة التدريبية شهادة تدريب من “لابورا”.

الحصاد كثير لكن الفعلة قليلون، فالأفكار التنموية والخلاقة والمبدعة كثيرة لو وجدت نوايا جدية وصادقة لدى المسؤولين في الدولة لحلّ مشكلة الشباب والبطالة والهجرة.. لكن مرتا مشغولة في أمور كثيرة والمطلوب واحد”!

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل