الحدث السياسي هذا الأسبوع سعودي بامتياز مع زيارة موفد الديوان الملكي السعودي السفير نزار العلولا إلى لبنان والذي باشر لقاءاته فور وصوله، فيما من المستبعد تكوين صورة سياسية شاملة عن أهداف الزيارة وأبعادها قبل ان يجري مروحة لقاءاته ومن ضمنها اللقاء مع رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع.
وأهمية هذه الزيارة انها تأتي في لحظة سياسية تكثر فيها التساؤلات عن الدور السعودي في لبنان والذي طرح بقوة مع استقالة الرئيس سعد الحريري ومن ثم عودته عن الاستقالة، فيما كل الأجواء السعودية تؤكد ان تحفظها على بعض المواقف والسياسات لا يعني إطلاقا تخليها عن دورها في لبنان الداعم للدولة والسيادة والاستقلال والنموذج اللبناني.
والملاحظ ان وقع زيارة السفير العلولا إلى لبنان إعلاميا وسياسيا أكبر من وقع زيارة وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية ريكس تيلرسون إلى بيروت، على الرغم من كونه وزير خارجية أقوى دولة في العالم ويقود مفاوضات حساسة تتصل بملف دقيق للغاية ويرتبط بالنزاع البحري بين لبنان وإسرائيل.
وهذه الأهمية التي أولاها الوسط السياسي والإعلامي لزيارة الموفد السعودي مردها إلى دور الرياض الإقليمي ونزاعها المباشر والمفتوح مع طهران و”حزب الله” والميليشيات الإيرانية على اختلافها، كما دورها المؤثر والفاعل في كل ساحات المنطقة في مواجهة تقودها من أجل إخراج النفوذ الإيراني من كل الدول العربية.
ولا شك ان الزيارة ستحمل أكثر من عنوان، إلا انه سيصار أيضا إلى تحميلها عناوين غير مطروحة بالأساس، ولكن جوهر الزيارة يبقى في رسالة أكيدة أرادت المملكة توجيهها إلى الداخل والخارج اللبناني ومفادها ان السعودية التي ساهمت بفعالية في إنهاء الحرب اللبنانية وإقرار اتفاق الطائف ووقفت دوما إلى جانب الدولة اللبنانية، لن تتخلى عن دورها في بلاد الأرز قبل ان يستعيد لبنان سيادته وعافيته واستقلاله، وقبل ان تستعيد الدولة مقوماتها الاستراتيجية وحضورها وفعاليتها منفردة على كل الأراضي اللبنانية.