.jpg)
استقبل رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع وعقيلته النائب ستريدا جعجع في منزلهما في معراب موفد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى لبنان المستشار في الديوان الملكي نزار العلولا، يرافقه السفير السعودي لدى لبنان وليد اليعقوب والوزير المفوض في الديوان الملكي وليد البخاري، في حضور وزير الإعلام ملحم الرياشي.
وأكّد جعجع أن الحل الذي طرحه الرئيس العماد ميشال عون بتحويل مسألة الحدود البحريّة إلى التحكيم الدولي منطقي جداً وهو الأنسب، مشدداً على أن ما يحصل في الغوطة الشرقية غير مقبول على كل المقاييس. واستغرب كيف أن البعض يرفع راية الحرب على الإرهاب فيما يقوم بالذبح والقتل والتدمير وهذه ليست حرباً على الإرهاب وإنما الإرهاب بحد ذاته.
ولفت جعجع إلى أن المحادثات بينه وبين الموفد السعودي طالت بشكل أساسي المشاكل الرئيسيّة التي يعاني منها لبنان في الوقت الحاضر “كما تطرقنا إلى الأزمة في سوريا وفي سائر منطقة الشرق الأوسط، كاشفاً أنه طرح “على الموفد السعودي قضيّة الحدود البحريّة وقد توافقنا على أن طرح الرئيس العماد ميشال عون بتحويل القضيّة إلى التحكيم الدولي منطقي جداً وهو الأنسب وإذا ما كان لدى أي طرف اقتراحاً آخراً يمكن تطبيقه فما من مشكلة في تطبيقه حتى لو كان هذا الطرح هو الحرب ورمي الصواريخ يميناً وشمالاً إلا أنني أعتقد أن هذا الأمر لا يمكن أن يجدي نفعاً”.
وتابع: “إذا كنا نفتش عن حل فهذا شيء إلا إذا ما كنا نبحث عن مشكلة، كما يفعل البعض برأينا، فهذا أمر آخر مختلف تماماً. فنحن بكل صراحة نبحث عن حل يحفظ حقوقنا الوطنيّة وثروتنا النفطيّة ولكن موضوع تضخيم المشاكل موضوع آخر تماماً”.
وأشار جعجع إلى أنه تناول الوضع اللباني الداخلي مع ضيفه خصوصاً عامل الإستقرار الداخلي وأهميّته، معلناً أن “المملكة العربيّة السعوديّة مستعدة كما دائماً لمد يد العون للبنان إلا أنهم يعتبرون أن في العامين المنصرمين قام بعض من القيادات اللبنانيّة مبادرات عدائيّة تجاه المملكة ولكن لا يمكن لأحد العمل في هذا الجو، خصوصاً أن العلاقات اللبنانيّة – السعوديّة لم تشبها أي شائبة منذ الإستقلال حتى الفترة الأخيرة”.
وقال جعجع: “لقد تطرّقنا أيضاً في الإجتماع إلى مستجدات الوضع في سوريا ولا سيما ما يجري في الغوطة الشرقيّة”، مؤكداً أن “ما يحصل هناك غير مقبول إطلاقاً، ومستغرباً كيف أن البعض يرفع راية الحرب على الإرهاب فيما يقوم بالتدمير والقتل والذبح. هذه ليست حرباً على الإرهاب وإنما الإرهاب بحد ذاته”.
وسأل: “أي حرب على الإرهاب التي تحاصر منطقة يعيش فيها 300 او 400 ألف مدني؟ فهل قصفهم تلك المنطقة يستهدف الإرهابيين فقط؟ الجميع يعلم أن هناك مناطق عدّة ينتشر فيها الإرهابيون ولا يتم استهدافهم من قبل قوات النظام التي تستفيد من وجودهم في تلك المناطق من أجل الإستمرار برفع هذه الراية وتجنب التحريريين الفعليين في سوريا. إن ما يحصل في الغوطة الشرقيّة يذكرني بما حصل عندما قصفت الأشرفية وقنات وزحلة وبالتالي ما يقوم به النظام السوري في الغوطة ليس بجديد عليه عندما يقصف مجموعات هائلة من المدنيين ليل نهار بكل الأسلحة الثقيلة المتوفرة لديه”.
ورداً على سؤال، اعتبر جعجع أن “ما سيق بحق “القوّات اللبنانيّة” من تخوين عقب استقالة الرئيس الحريري عارٍ عن الصحة وغير مقبول جملةً وتفصيلاً وأن الرئيس الحريري وضع فور عودته حداً لكل ذلك”، لافتاً إلى أن سبب عدم عودة العلاقة إلى سابق عهدها مع “تيار المستقبل” هو الحاجة إلى حد أدنى من التوافق السياسي، وعلى الصعيد الشخصي أن على علاقة طيّبة بالرئيس الحريري، إلا أن ما يتم بحثه اليوم هو البرنامج السياسي الذي سيجمعنا والأسس التي سنخوض بناءً عليها الإنتخابات فضلاً عن نهج الحكم الذي سنعتمده داخل الدولة”.
وتابع جعجع: “لقد أرسلت رسالةً للرئيس الحريري مع الوزير رياشي مفادها أن أقصى تمنياتي أن يتم الإنتهاء من النقاش بيننا قبل ذكرى 14 شباط لأنها مناسبة وطنيّة كبيرة عزيزة جداً على قلبي وحزنت كثيراً لعدم تمكني حضورها”، آملاً أن يعود التفاهم بين “القوّات” و”المستقبل” على الحد الأدنى من مسلمات “14 آذار” وترجمته في العمل داخل الدولة والإنتخابات النيابيّة باعتبار أن هذا الأمر يشكل خطوة بداية من أجل خلاص لبنان.
ورداً على سؤال عما إذا كان هناك من رابط بين هذه الزيارة والإنتخابات النيابيّة وإذا كان سيضغط الموفد السعودي على الرئيس الحريري من أجل التحالف مع “القوّات اللبنانيّة” في الإنتخابات المقبلة، أكّد جعجع أن العالم بأجمعه منشغل بالإنتخابات النيابيّة اللبنانيّة وهذا يؤكد مرّة من جديد أن لدينا في لبنان ديمقراطيّة حقيقيّة وسأستفيد من هذه المناسبة من أجل أن أدعو جميع المواطنين إلى الإستفادة من هذه الديمقراطيّة لإحداث التغيير المنشود فـ”النق” لا يفيد وإنما ما يفيد هو التصويت فقط. وأوضح أن السعوديين غير راضين عن العلاقات اللبنانيّة – السعوديّة القائمة حالياً ويحاولون تحسينها من أجل إعادتها إلى سابق عهدها وفي هذا السياق تأتي زيارة الموفد السعودي التي من ضمنها تم التطرق إلى ملف الإنتخابات النيابيّة ليس أكثر.
ورداً على سؤال، قال جعجع: “لو لم يكن هناك نيّة سعوديّة كبيرة واضحة من أجل إعادة ترميم العلاقة اللبنانيّة – السعوديّة لما كنا لنرى الموفد السعودي في لبنان وأكبر دليل على ذلك هو الدعوة الرسميّة التي وجهها الموفد السعودي للرئيس الحريري والذي سيلبيها بأسرع وقت ممكن”، آملاً أن تكون هذه الزيارة بداية لعهد جديد بين لبنان والسعوديّة وعودة العلاقة إلى سابق عهدها.
وعما إذا تم التطرق إلى موضوع مشاركة السعوديّة في المؤتمرات الدوليّة التي ستعقد قريباً من أجل لبنان، قال جعجع: “إذا ما تم إعادة ترميم العلاقات اللبنانيّة – السعوديّة واستطراداً الخليجيّة – اللبنانيّة فمن المؤكد أن السعوديّة ودول الخليج سيعودون إلى معاملة لبنان مجدداً كما كانوا يعاملونه سابقاً ولن يتأخروا بمد يد العون له بالرغم من ظروفهم الصعبة والحروب التي يواجهونها”.
وعما إذا ما كانت هذه الزيارة تهدف أيضاً لإعادة ترميم العلاقة بين مكونات “14 آذار”، لفت جعجع أن عدداً كبيراً من دول الخليج يتمنى لو أن التعاون بين القوى السياديّة في لبنان يعود إلى سابق عهده خصوصاً في الإنتخابات المقبلة وعلى رأسها المملكة العربيّة السعوديّة التي لا تدخل في التفاصيل الصغيرة في الإنتخابات.
وحين رحّب د. جعجع بالوفد السعودي، معتذراً على تأخره بسبب انشغاله باجتماع إنتخابي، فرد العلولا قائلاً: “لا عليك حكيم أنا في منزلي في معراب”. ولدى سؤال الصحافيين للموفد السعودي عما إذا كان سيصرّح بعد اللقاء، أجاب: “لا أعتقد حتى لو أن الدكتور جعجع هو ضيفي في معراب”.







.jpg)
وكان العلولا قد أكد فور وصوله الى معراب أنه في منزله وجعجع ضيفه.