#adsense

“سوريا تستشهد”

حجم الخط

ربما من الافضل الا نتدخل في الشأن السوري الداخلي بين معارضة وموالاة اذا كان هامش الحركة والتعبير متاحاً لكليهما وفق معايير مقبولة كي لا نقول عادلة تماما ومتساوية، اذ ان المبدأ غالباً ما تعتريه شوائب تجعل الفارق شاسعاً بين النظريات المكتوبة والواقع المعيش. وننطلق من التجربة المريرة، والقاسية، والظالمة، التي خبرناها مع تدخل الوصاية السورية في كل شأن لبناني داخلي، بلغ حد التدخل بين الاخوة. الامر الذي رفضناه، ودفعنا ثمنا باهظا لمعارضته (لمن لا يعلم ويحاضر في العفة) ونرفض ان نمارسه على الاخرين.

 

لكن الشأن الانساني أمر آخر، والتضامن مع ضحايا العنف والقتل والجوع واجب انساني في كل زمان ومكان. وما يجري حالياً في الغوطة الشرقية، يستدعي تحركاً دولياً، أكثر مما هو حاصل، لان ما يجري لا يمكن اعتباره أقل من مجازر جماعية تستوجب تدخلاً دولياًً، وأبرز وصف لما يحصل جاء امس على لسان البابا فرنسيس عندما قال “إن سوريا تستشهد تحت وطأة هجمات مستمرة تقتل المدنيين في الغوطة الشرقية”. وأضاف: “في هذه الأيام، غالباً ما تتجه أفكاري الى سوريا الحبيبة والشهيدة، حيث تعود الحرب خصوصاً في الغوطة الشرقية”. ولاحظ ان “الشهر الجاري كان احد الأشهر الأكثر عنفا خلال سبع سنوات من النزاع: مئات، آلاف الضحايا المدنيين، أطفال، نساء، مسنون. المستشفيات تأثرت. الشعب لم يعد قادرا على الحصول على طعام… كل هذا لاإنساني. لا يمكن أن نحارب الشر بشر آخر”.

 

وسبق البابا كل الزعماء في العالمين العربي والاسلامي الذين يتضامنون مع مسلمين في الهند والصين ويتناسون عمداً السوريين الذين يقضون بلا انسانية ويسلمون الى الموت مجاناً. ولعل الاكثر مسؤولية أمام الله والانسان، هم حلفاء النظام الذين يتبارون في اطلاق العنان لخطاباتهم الجماهيرية لاستنكار ما يعانيه أبناء اليمن والبحرين، كأن هؤلاء أولاد ست، فيما السوريون أولاد جارية. هؤلاء شركاء في الجريمة، وفي القتل، وفي اللانسانية، وفي اللادين على عكس ما يدعون من المنابر.

 

سوريا اليوم تستشهد بعدما كانت تحتضر منذ أعوام طويلة وكثيرة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل