في المعلومات حول الـ BLOCK 9 النفطي الذي لا يزال موضع نزاع بين لبنان وإسرائيل في المنطقة البحرية الحدودية المشتركة، أنه قد وُضع على الرف بطلب من إحدى المرجعيات الى الديبلوماسي الاميركي المخضرم ديفيد ساترفيلد في آخر زيارة قام بها الى لبنان آتياً من إسرائيل. وقد بررت هذه المرجعية هذا الطلب بانشغال لبنان باستحقاق الانتخابات النيابية في أيار المقبل، وبالتالي لن يكون المسؤولون قبل مرور هذا الاستحقاق في حال من القدرة على الخوض في هذا الملف بعيدا من أجواء المزايدة التي تشمل كل أمر في البر والبحر والجو.
إذا كان الوضع في شأن الثروة النفطية التي بدأت رحلة البحث عنها حديثا على ما هو اليوم، فإن المرجعيات الدولية بدأت تحض لبنان على الالتفات الى ما يمكن تسميته الـ BLOCK 10 المالي والذي يحتوي على ثروات مذهلة ناجمة عن فساد بلغ ذروة غير مسبوقة تقدّر بعشرات المليارات من الدولارات، وأصبح قسم منها، وهو كبير جدا، في مصارف خارجية معروفة جيدا من هذه المرجعيات وابرزها وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية الـ CIA.
في أحدث تقرير أصدره معهد التمويل الدولي تحت عنوان “التوقعات الاقتصادية لمنطقة الشرق الاوسط وشمال أفريقيا”، تضمّن قسماً حمل عنوان “لبنان: التحسّن التدريجي لكن الاصلاحات باتت أكثر من عاجلة”، جاء فيه: “إن لبنان تخلّف عن دول أخرى في منطقة الشرق الاوسط وشمال أفريقيا من حيث الاصلاحات الهيكلية في الاعوام الستة الماضية…ان التحديات الرئيسية لممارسة الاعمال التجارية في لبنان هي البنية التحتية غير المؤهلة وارتفاع نسبة الفساد وعدم كفاءة البيروقراطية الحكومية”. وقبل هذا التقرير، كشف مؤشر الفساد العالمي لهذه السنة ان لبنان احتل المرتبة 143 من أصل 180 دولة بعدما كان في العام الماضي في المرتبة 136.
في السياق نفسه، أعلن القضاء الاميركي قبل بضعة أسابيع عن إنشاء وحدة خاصة للتحقيق حول “حزب الله” الذي تتهمه واشنطن بالحصول على تمويل عبر الاتجار بالمخدرات. وقالت وزارة العدل الأميركية إن التحقيق سيستهدف شبكة “حزب الله”، حليف إيران، الواسعة الانتشار والممتدة عبر أفريقيا وأميركا الوسطى والجنوبية.
بعد ذلك، كشفت مجلة “لو نوفيل أوبسرفاتور” الفرنسية عن ضلوع خلية تابعة لـ “حزب الله” في تهريب المخدرات وتبييض الاموال في اوروبا عموما وفرنسا خصوصا. وأوضحت المجلة أن “المدعي العام في باريس أصدر قراراً بإلقاء القبض على 15 مطلوباً وإحالتهم على المحكمة الجنائية في قضية تُعرف باسم سيدار”، مشيرة إلى أنه “في ظل هذه الشبكة اللبنانية يختبئ اسم حزب الله”.
تقول مصادر سياسية متابعة ان ما كشفته مصادر اعلامية فرنسية لا ينحصر فقط بـ”حزب الله” بل يطاول طبقة من السياسيين الذين انتفعوا منذ اتفاق الطائف عام 1989 حتى اليوم بمليارات الدولارات عن طريق الفساد بواسطة النفوذ في العهود المتلاحقة منذ ذلك الزمن. وهذه المعطيات أصبحت في عهدة المسؤولين الفرنسيين الذين يثابرون على تحضير انعقاد مؤتمر “سيدر 1” لمساعدة لبنان في نيسان المقبل. وفي الاتصالات الجارية بين باريس وبيروت، يجري التداول بهذه المعطيات بعيدا من الاضواء من أجل حض المسؤولين اللبنانيين على سلوك نهج الشفافية كي يحصل هذا البلد على تمويل طويل الامد لخطة نهوضه الجديدة في السنوات العشر المقبلة.
بالعودة الى الثروات التي راكمها الفساد في لبنان، يقول خبراء ان أرقامها تتجاوز بكثير ما يريده لبنان من تمويل لخطته التي ستعرض على مؤتمر العاصمة الفرنسية، وهو تمويل يبلغ 16 مليار دولار. وجرى إبلاغ ديبلوماسيين من عواصم غربية اقتراح ان يتم الكشف عن الارصدة التي أودعها عدد من المسؤولين اللبنانيين في مصارف غربية والتي تقدر بمليارات الدولارات تمهيدا لمساءلة أصحابها حول الطرق التي اعتمدوها لتحصيل هذه الارصدة بما يؤدي حتما الى عودتها الى الخزينة في لبنان.
في الخلاصة، ولمناسبة موسم الانتخابات، ألا يجدر رفع شعار “التنقيب عن أموال الفساد” الذي هو أكثر بكثير من مال النفط الذي لن يحصل عليه لبنان قبل سنوات طويلة؟ انه الـ BLOCK 10 الذي تتراكم فيه اموال طائلة يجب ان تصرف لمصلحة لبنان بما يؤدي حتما الى تغيير وجه وطننا الاشد كآبة في تاريخه القديم والحديث على السواء!