#dfp #adsense

تكتيك تبديل الإستراتيجيّات و”القوّات” ثابتة

حجم الخط

افتتح لبنان أسبوعه السّياسيّ  بزيارة الموفد السّعوديّ نزار العلولا وما ستحمله من نتائج قد تظهر في الأيّام القادمة. كذلك سيشهد هذا الأسبوع ترتيبًا جديدًا للوائح الإنتخابيّة بغضّ النّظر عن عدم اتّضاح الرّؤية في الدّوائر الإنتخابيّة كلّها. ومع عمليّة إخماد للخلاف النّفطي مع العدوّ الإسرائيلي وما حمله هذا الملفّ من تهديدات طالت الأمن القومي في تركيبة الدّولة اللبنانيّة بالكامل.

في ظلّ هذه السّخونة، تعمل مختلف الأطراف السّياسيّة في لبنان على إعادة ترتيب سلّم أولويّاتها انطلاقًا من ناحيتين:

– النّاحية الشّخصيّة التي قد تُترجم في اللوائح الإنتخابيّة والصّفقات النّفطيّة.

– النّاحية الوطنيّة العامّة التي من المفترض أن تدفع لبنان الدّولة إلى مزيد من التّحصين.

فمن النّاحية الأولى، بدت المصلحة الشّخصيّة لبعض سياسيّي لبنان هي الطّاغية على سائر الأمور. فالسّعي إلى إعادة ترتيب العلاقات العربيّة – اللبنانيّة من البوّابة السّعوديّة مردّه إلى مدى التّأثير الإقتصادي الذي قد تلعبه المملكة في المؤتمرات الدّوليّة الدّاعمة للبنان التي ترافقت مع الدّعوة إلى تثبيت مبدأ النّأي بالنّفس. وتبرز في هذا المبدأ مصلحة شخصيّة تكمن في تأمين المزيد من الإستقرار لتتكوّن فرصة جذب الرّساميل الإستثماريّة في ملفّ النّفط. ويجب عدم إغفال مدى أهميّة هذا الملف بالنّسبة إلى بعض القوى الإقتصاديّة – السّياسيّة النّافذة في لبنان لأنّه سيسمح بتعويمها سياسيًّا، لا سيّما وأنّ ناقوس الإنتخابات النّيابيّة لم يهدأ بعد.

ومن النّاحية الثّانية، يبدو الفريق السّياديّ في وادٍ مغاير للفريق الآخر. ولا نخفي سرًّا إن قلنا بأنّ “القوّات اللّبنانيّة” باتت هي القائد الفعليّ لهذا الفريق، فـ”القوّات” لا تهتمّ بالملفّات الإقتصاديّة والنّفطيّة إلّا من ناحية المنفعة العامّة للبنانيّين جميعًا، وللدّولة القويّة والقادرة والفاعلة التّفاعليّة مع محيطها العربي. من هنا، ثبوتها في مواقفها المبدئيّة من حيث الحرص على هيبة الدّولة، لا سيّما في موضوع نأيها عن صراعات المنطقة، ما عدا موضوع الصّراع مع العدوّ الإسرائيليّ الذي تضبط إيقاع المواجهات فيه الدّولة بمؤسّساتها الشّرعيّة وطرقها الدّبلوماسيّة فقط.

من هذا المنطلق، تتابع “القوّات اللبنانيّة” نبض الشّارع اللبناني من خلال تقديم مشاريعها الإنتخابيّة عبر مرشّحين عابرين للمناطق والأديان والطّوائف والمذاهب وحتّى الدّوائر الإنتخابيّة التي استطاع بعض من يملك قدرة التّعطيل بوساطة سلاحه غير الشّرعي، من أن يفرض بعضها المجحف بحقّ المسيحيّين واللبنانيّين عمومًا.

لذلك، علا الخطاب “التّهجّمي” على “القوّات اللبنانيّة” التي تجرّأت حيث لم يجرؤ آخرون بعد، وقدّمت مرشّحيها في الدّوائر التي كرّس فيها الإحتلال السّوري تغييب المسيحيّين واللّبنانيّين الشّرفاء الذين تجرّؤوا مع “القوّات” ورفعوا صوتهم بوجه المحتلّ. لذلك، تمّ الإيعاز بإطلاق حملات التّخوين التي اعتدنا عليها منذ أكثر  من  ربع قرن خلا. والأكثر تمّ استيراد “المرتزقة” الرّخيصة من غير دوائرها لوضعها بمواجهة “القوّات”، حيث تستطيع هذه المرتزقة أن تدخل بأصوات غيرها إلى النّدوة البرلمانيّة. وباتت المعركة الإنتخابيّة لهذا الفريق محصورة بشعار واحد هو: “إسقاط القوّات اللبنانيّة” متناسين شعاراتهم في محاربة العدوّ وحتّى في محاربة الفساد الذي تشاركنا وإيّاهم في محاربته.

هذا التّكتيك في تغيير الإستراتيجيّات الإنتخابيّة سيلقون نتائجه في السّابع من أيّار 2018 الذي سيكون يومًا مجيدًا للسّياديّين كلّهم. وتظهر خارطة الطّريق للتّحالفات الإنتخابيّة مدى شراسة الهجوم على الفريق السّياديّ. وليعلم القاصون والدّانون بأنّنا لن ننتظر مرّة جديدة الظّروف المؤاتيّة إقليميًّا ودوليًّا لثورة أرز جديدة. ألم يحن الوقت بعد ليقتنع هؤلاء كلّهم بمنطق التّاريخ؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل