جملة واحدة تختصر جولة “العروس” السعودية الباحثة عن “العريس” اللبناني، الذي يكاد أن يضيّع نفسه، وأن يفسد علاقات أخوية تاريخية بين بلدين شقيقين تربطهما أواصر مميزة، بدأت يوم قال الملك المؤسس عبد العزيز للرئيس كميل شمعون عام 1956 “لبنان بلد مميز، واللبنانيون في بيت واحد، وعليكم ان تتعاونوا وتكونوا يداً واحدة، وان لا تعطوا فرصة لأحد من الخارج لكي يتدخل بينكم”.
جملة واحدة قالها الرئيس سعد الحريري بعد لقائه المستشار الملكي السعودي نزار العلولا يرافقه السفير وليد اليعقوب والوزير المفوض وليد البخاري، يمكن ان تختصر كل ما قيل وسيقال عن الجولة السعودية الواسعة لتعميم الفائدة طبعاً :
“السعودية هدفها الأساسي ان يكون لبنان سيد نفسه، وهي حريصة على إستقلال لبنان الكامل”.
نعم ان يكون لبنان سيد نفسه، ولكن كي يكون كذلك، على الدولة اللبنانية ان تحافظ على علاقاته على الأقل في إطار شعار “النأي بالنفس” الذي تكرر الحديث عنه، في وقت يمضي البعض في “زج النفس” في الصراعات والمزالق الموجعة إقليمياً، وفي كيل الإتهامات وتوجيه التهديدات الى دول شقيقة للبنان في الخليج وفي مقدمها السعودية.
السعودية لم ترسل موفدها لتصحيح أو لتوضيح أخطاء إرتكبتها بحق لبنان، ولا بحثاً عن حصص لها في الإنتخابات النيابية، كما يحاول البعض أن يقول، بل لتصحيح أخطاء لبنان بحق نفسه وعلاقاته مع أشقائه وأبنائه العاملين في الخليج، وبالتالي لكي تكون بيروت عاصمة لبنان السيد الحر والمستقل، وليست مثلاً العاصمة التي لا يتردد القادة الإيرانيون في تكرار القول إنها باتت تحت إدارتهم!
لا يطلب السعوديون من لبنان أن يذهب ليقاتل معهم ضد الإيرانيين في اليمن مثلاً، او لينخرط في الصراع الإقليمي الأكبر منه، بل لتحييد نفسه وصون إستقلاله، وهو بالتأكيد المعنى العميق للزيارة، ولتصريحات المستشار الملكي العلولا عندما قال للرئيس ميشال عون “لبنان قيمة كبيرة، وهذا الجبل الذي إسمه لبنان لن تهزه أي هزات قوية كانت أم خفيفة”. وفي هذا السياق من الواضح جداً ان السعودية حريصة دائماً على صون العلاقات مع لبنان وترميمها، تماماً كما قال الدكتور سمير جعجع، أنه لو لم تكن هناك نية سعودية كبيرة وواضحة لترميم العلاقات لما كنا نرى الموفد السعودي وقد حمل دعوة الى الرئيس الحريري.
ليست القصة قصة مشاركة في المؤتمرات التي ستعقد لدعم لبنان، فمن المعروف ان دول الخليج كانت الأكثر حماسة لدعم لبنان، وان السعودية كانت دائماً الأكثر سخاء في مساندته ودعمه إقتصادياً. الدعم تفصيل يأتي بعد ان نتذكّر جميعاً أن “لبنان قيمة كبيرة” كما يقول العلولا، وان عليه “ان يكون سيد نفسه”، كما أوضح الحريري… مفهوم؟