#adsense

المقاربة السعودية الجديدة تتجاوز الانتخابات!

حجم الخط

إطلالة المملكة العربية السعودية على الوضع اللبناني في الايام القليلة الماضية من زاوية مختلفة عن المقاربة التي اعتمدتها ازاء الرئيس سعد الحريري في تشرين الثاني، من خلال زيارة الموفد السعودي المستشار في الديوان الملكي نزار العلولا ولقائه المسؤولين الرسميين وعددا من الزعماء من كل الطوائف، لاقت رد فعل ايجابيا من زاوية ان العلاقة المتوترة بين المملكة ولبنان كانت تظلل الوضع السياسي بتداعيات اقتصادية خطيرة على لبنان، فيما مقاربتها الجديدة تظهر استعدادها لاستيعاب الوضع واحتوائه. ليس واضحا تماما ما إذا كانت هذه المقاربة الجديدة عملا منفردا بناء على تقويم سعودي للواقع اللبناني ورؤيته له على المدى الطويل، ام هي بمثابة جزء من تنسيق متكامل مع كل من الولايات المتحدة الاميركية والدول الغربية التي تهتم بلبنان، ولا سيما فرنسا، من اجل احتواء الوضع وعدم ترك لبنان ساحة لخصومهم، وفق ما يقول البعض من قوى 8 آذار الذين يرون بعين مشككة الزيارة السعودية بعد الاستغراق الاميركي في الوساطة من أجل الحدود مع اسرائيل برا وبحرا، وبقاء السفير ديفيد ساترفيلد أياما في لبنان. ولا ينبغي التقليل من أن رد الفعل السعودي في تشرين الثاني الماضي، والذي نسب الى اعتبارات من بينها خشية انزلاق لبنان في الانتخابات وما بعدها الى محور آخر، قد حرك المخاوف نفسها لدى الدول الاخرى في مجال محاولة عدم ترك لبنان نهائيا، لان ذلك عدّ مكسبا مرغوبا فيه من الخصوم. لكن الارتياح لدى من التقاهم العلولا نتج من شعور هؤلاء بأن المملكة ترغب في العودة الى سابق عهدها في العلاقات بين البلدين، في ظل استعدادات لدعم المؤتمرات الخاصة به كما في دعم اطلاق المشاريع الانمائية، من دون الذهاب بعيدا في امكان استعادة الهبة المالية للجيش، وإن لم يكن الامر مستبعدا، وفق ما نقل عن الموفد السعودي. وعلى عكس ما سرى بالنسبة الى صلة الزيارة بموضوع الانتخابات النيابية المقبلة او باعادة تفعيل العلاقة بين قوى 14 آذار سابقا، فإن الانتخابات لم يبد أنها كانت موضوعا اساسيا، ولم يشعر بعض من زارهم الموفد السعودي بأن المملكة في وارد الخوض في الموضوع، ربما لشعورهم بأن ما كتب قد كتب ولم يعد في الامكان القيام بالكثير لان المعطيات التي فرضها قانون الانتخاب لم يعد يمكن تغييرها حتى لو اقر افرقاء من حلفاء “حزب الله” الاساسيين بأنهم أجبروا على القبول بالقانون كما صدر، فيما هم يتخبطون في بيتهم الواسع في كيفية اخراج اوراقهم الرابحة او ضمان هذه الاوراق. ولا يمكن أحدا أن يتعامل مع الانتخابات في هذه المرحلة المتأخرة، ولعل هناك اقتناعا بان الانتخابات أمر مرحلي في نهاية الامر، في الوقت الذي يشكل الدعم للبنان عامل ترسيخ لواقع انه لا يمكن لطرف واحد ان يدير البلد وانه من الضروري ان تعبر الانتخابات لينصب الاهتمام على تجاوز نتائجها والاهتمام بلبنان وعدم تركه. وتتفق مصادر سياسية متعددة على ان مقاربة الانتخابات كانت واردة فهي متأخرة جدا على بعد ايام قليلة من اقفال باب الترشيحات وفي ظل اقتناع بان لا تأثير لاي قوة خارجية في عكس النتائج المتوقعة. اما ما خص موضوع العلاقة بين قوى 14 آذار وفق ما نسج كثر، فإن الواقع يفترض الاقرار بأن الاجواء بين الشركاء السابقين ليست جيدة ولا يسمح بالتكهن بذلك ولا بان تنقلب الامور ايجابا على وقع وساطة سعودية، علما ان ثمة كلام عن محاولات سابقة لدول تهتم بلبنان على هذا الصعيد لكن من دون اي نتيجة. الا ان احتمال التقاء “تيار المستقبل” و”القوات اللبنانية” يبقى كبيرا، من دون ان يعني ذلك امكان اعادة احياء 14 آذار او بث الروح فيها. في أي حال، فإن وجود المملكة في الواقع السياسي اللبناني من شأنه ان يوفر، ولو من حيث المبدأ، شعورا بالارتياح على وقع ان لبنان الذي لم يكن يوما متروكا من العرب، ليس متروكا كليا من اجل ان يكون ساحة متاحة لافرقاء اقليميين آخرين، باعتبار ان الامر يكشف لبنان وربما يعرضه لمخاطر كبيرة، فيما يشكل استقراره أمرا مهما للدول العربية والمنطقة، كما يوفر هذا الحضور دفعا معنويا في الاتجاه نفسه لدى أفرقاء لبنانيين، في ظل الصراع الاقليمي الحاد القائم في المنطقة. وتاليا، فإن لم تكن العين على الانتخابات ونتائجها فعلى الارجح ما بعدها.

 

هذا الحضور للمملكة مهم بالنسبة الى لبنان انطلاقا مما طالب به البعض الموفد السعودي على الاقل كما فعل الرئيس السابق ميشال سليمان مثلا الذي رأى اهمية دعم المملكة في موضوع كنيسة القيامة والقدس وفي مواجهة اطماع اسرائيل. وفي ظل ترقب انعقاد القمة العربية المقبلة قريبا فان لبنان في حاجة لان يجد دعما لحقوقه ومطالبه في حال كان ثمة مفاوضات سلام جارية بعيدا من الاعلام في موضوع الحرب السورية فيما قد تستشار المملكة السعودية علما انها قد لا تكون إلى طاولة المفاوضات لكن لبنان ايضا ليس إلى الطاولة فيما لديه مطالب يكثر الكلام عليها خصوصا في موضوع النازحين فيما كل اللاعبين الآخرين بمن فيهم اسرائيل يرسمون مطالبهم او يحددونها عبر الواقع الميداني. وهذا لا يقل اهمية عن الدعم الذي يحتاج اليه لبنان في المؤتمرات المزمع عقدها والتي تتطلب دعما عربيا وسعوديا تحديدا لكن على خلفية تحديد لبنان خطته لاقامة الدولة والذي ليس واضحا حتى الان باعتبار ان رفض الفساد والكلام على الاصلاح جيد لكن لا يتم اعلاء فكرة الدولة في ذاتها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل