لو كنتُ من دير الأحمر…

لو كنتُ من دير الاحمر؟ لكني لست بعيدة عن المكان أبدًا، فأنا أيضًا ابنة ذاك البقاع الاخضر السهل الحلو الممتنع، اكيد ممتنع مهما بدا للبعض انه سهل! لا ليس سهلا على الاطلاق ذاك المزهو بالالوان المتمايل المغرور “الشايف حالو”، ليس فقط بكل تلك الخيرات “البحر” التي انعمها رب السماء والارض عليه، “شايف حالو” بذاك العنفوان الذي يزرعه ويحصده مواسم بعد مواسم لا تنتهي، “الشايف حالو” لأنّ هناك، فوق، عند التلال التي هي على مرمى من “إيد ربنا”، تراقبنا عيون من حرسوا تلك الأرض وقرروا ان الدم غالبًا هي خمر الحب، وبالحب شربوا كأس الارض وصاروا سمادها وحراسها.

هناك، فوق تلة دير الاحمر يربض عشرات وعشرات الشهداء ينتظرون اعلان اللحظة، يتربّصون بمن لا يلبّي نداء اللحظة، وما اللحظة؟ لحظة اختيار الصوت التفضيلي لابن الضيعة، لذاك المناضل العتيق المعتّق بخمرة “القوات اللبنانية”، ذاك الشاب الرجل الختيار الذي جعل من المقاومة اللبنانية حياة عمره، ذاك الرجل الذي بسببه ها هو حزب السلاح يجهّز أسلحته الثقيلة ليديرها باتجاهه، وليصوّب بكل ما لديه من ثقل في منطقة بعلبك الهرمل، الى صدر انطوان حبشي و”القوات اللبنانية” وكل من يتحالف معها، ليربح امّ معاركه ولنخسر نحن واحدة من معاركنا الكبيرة الكثيرة في كل لبنان، أنتركه يفعل؟!

لو كنتُ من دير الاحمر لجعلتُ الدكتور انطوان حبشي قضيتي التي لا تعرف الاستراحة ولا النوم ولا الهدوء ولا راحة البال، قبل أن اتأكد واعرف باليقين اليقين ان حبشي سيربح معركتنا، ان حبشي سيحمل اسم “القوات اللبنانية” واهالي المنطقة فردًا فردًا، ويدخل مرفوع الجبين الى مجلس النواب…

لو كنتُ من دير الاحمر لنسيت عشيرتي واسم العائلة الذي اليه انتمي، وملاحظاتي الشخصية، وطموحاتي الآنية، وزعلي وعتبي واستيائي وكل ما سبق من ترسّبات قديمة او جديدة، ناتجة عن انتخابات او خلافات سابقة او ايّ شيء كان من الممكن أن يعكّر صفو الانتماء الى نفسي،  ونفسي هناك هي كرامة الوفاء لابن البلدة، الوفاء للائحة فيها من فيها من اللبنانيين الأوفياء الكبار بانتمائهم لبلادهم رغم كل المحظورات. لو كنتُ من دير الاحمر لصرخت عاليًا “ما حدن يجرّب يلعب على غير وتر، ابن البلد قبل الكل” هل من الممكن ان تفعلوا غير ذلك اساسًا؟!

لو كنتُ من دير الاحمر، والدكتور حبشي مرشحنا الى الانتخابات النيابية، لجعلت صوتي أصواتًا لا تعدّ ولا تحصى، لان الصوت هناك ليس بمقياس الذهب وحسب، فلا مقياس ولا عيار يفوق الكرامة يا عالم، الصوت هناك هو دولة في مقابل الدويلة، الصوت هناك وطن مقابل اللاوطن، الصوت في دير الاحمر وبعلبك الهرمل، كرامة مقابل الذلّ أتقبلون؟ أتقبلون يا اهل الدير والجوار يا مناضلين يا شرفاء يا اهالي الشهداء يا شهداء، أتقبلون ان تذهب الكرامة هدراً تحت ضربات التخاذل او التواطؤ لا سمح الله؟

لو كنتُ من دير الاحمر، وان كنتُ صراحة اشعر اني من فوق، من تلك التراب الحمراء التي شهدت على كل ذاك الحب والعنفوان، ارض أبونا بطرس، ذاك الواعظ القديس، لكن لو كنت بالاوراق الرسمية منتمية الى المكان، لجعلت المكان مسرحًا لنضالي الجديد ليس لاجل الاسم كإسم، انما لما يمثله، وما يمثل انطوان حبشي؟ انا، انتم، كل صوت يصرخ نعم للارض للحب للبنان، لبنان يا عالم يا اهل الدير الانقياء الشجعان، يا تلك الارض الرامشة على الحب والخطر، احملوا السلاح، وسلاحنا لا يقتل الجسد انما ينعش الروح، سلاحنا الكرامة الرفض الغضب حين يجب، سلاحنا ثورتنا في وجه احتلال ما عاد مقنّعًا، ثورتنا تلك الورقة التي ستسقط في صندوق الاقتراع ومعها يرتفع اسم لبنان يا اهل الدير يا اهلي…

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل