#adsense

إعادة الاعتبار إلى الحريري تستبق الانتخابات

حجم الخط

ثلاثة أمور تؤمنها زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري للمملكة العربية السعودية في رأي مصادر سياسية، وقد برزت كمؤشر ايجابي جيد في وقت كان ولا يزال الاعتقاد انه لا يمكن القيام بالشيء الكثير ازاء المسار الذي تسلكه الامور في البلد، او ان باب المفاجآت بات ضيقا على عتبة الانتخابات. اول الأمور ان دعوة المملكة الرئيس الحريري الى زيارتها واستقباله كرئيس للحكومة اللبنانية ابرزا اعادة الاعتبار بقوة الى شخص الحريري بالذات كما الى موقعه الى جانب ما سجلته زيارة الموفد السعودي للبنان نزار العلولا، وقد أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري في اليوم التالي للزيارة ان الاجواء كانت ودية وتهدف الى إعادة ترميم العلاقات. عودة العلاقات بين المملكة والرئيس الحريري الى عهدها السابق من شأنها في رأي مصادر سياسية ان تؤمن له ظهيرا اقليميا مهمّا كما في السابق، بحيث يقوى به كما تقوى المملكة به، ولا يبقى رهنا لافرقاء يقولون انهم استعادوا رئيس الحكومة من السعودية. وثانيها انها تعطي زخما قويا لموقع الحريري نتيجة رد الاعتبار اليه عشية انطلاق الحملات الانتخابية وفي زمن الانتخابات بالذات، ليس على الصعيد الوطني فحسب بل ايضا على الساحة السنية، وهذا الزخم تستفيد منه اللوائح الانتخابية التي سيعلن عنها قريبا بعدما كان غياب الودّ مع المملكة مجالا رحبا للدخول على الخط من جانب قوى تعتبر أنه سيكون سهلا تعميق الانقسام في الساحة السنية او الاستفادة منه. يضاف الى ذلك ان طبيعة الزيارات التي قام بها الموفد السعودي تظهر حرصا جليا على التعاون بين الحريري و”القوات اللبنانية”، يفترض وفق ما تقول المصادر ان يتقدم التعاون مع “التيار الوطني الحر” في حال كان هناك تضارب مصالح بين الطرفين المسيحيين، كما على موقع لقيادات سنية في اللعبة السياسية دون سواها من الشخصيات السنية الاخرى، فيما التخلف عن زيارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط علما انه حليف الرئيس الحريري يترك فراغا في هذه المقاربة اذا ثمة نظرة جديدة مختلفة للواقع اللبناني. وثالث هذه الامور ان الدعم السعودي للحريري من شأنه ان يطلق الدعم السعودي للمؤتمرات التي ستعقد قريبا، ومن المهم للحريري انجاحها بما ينعكس ايجابا بالنسبة اليه، انتخابيا من جهة وعلى مستوى قدرته هو على ان يكون المحور الذي يؤمن للبنان كل الدعم انطلاقا من السعودية من جهة أخرى. فالمساعدات، إذا حصلت، تصب في خانته تحديدا وليس في أي خانة أخرى. وهذه الامور الثلاثة مبدئية، في انتظار ان تظهر نتيجة الزيارة وطبيعة المقاربة السعودية الجديدة وعلى أي وقع سيتم ترجمتها، واذا كانت ستثير حفيظة خصومه ام لا، وكيفية انعكاس ذلك، خصوصا اذا كانت الانتخابات هي الحلبة الاساسية لكل ذلك في المدى المنظور. ازاء ذلك تعتقد مصادر سياسية ان وضع الحريري سياسيا على الاقل سيكون جيدا، او بالاحرى افضل مما يسود لدى كثر او قياسا الى افرقاء آخرين، باعتبار ان الجزء الاكبر من التوقعات حول نتائج الانتخابات المقبلة يفيد بان الحريري ربما يخسر مقاعد من كتلته على عكس الافرقاء الاخرين الذين ربما سيزيدون حجم كتلهم النيابية. لكن زيارة الموفد السعودي لقصر بعبدا، والتي بدت بروتوكولية في رأي كثر نتيجة لاختصارها لبضع دقائق قياسا على زيارات استغرقت وقتا طويلا لافرقاء آخرين، حظيت بتعليق اكثر مما استحوذ عليه اللقاء، وذلك من اجل عدم تفويت فرصة ترميم العلاقات. وهذا ما يفترض ان الكرة ستكون في ملعب لبنان الرسمي ايضا الى حد كبير، وهو ما يعني تعزيزا اضافيا لوضع الحريري.

 

وفي انتظار بلورة ما إذا كان يمكن ترجمة التحسن في الوضع السياسي تحسنا في الواقع الانتخابي للحريري وتاليا طبيعة ما ستؤدي اليه زيارته للمملكة من حيث المضمون وليس من حيث الشكل فقط، فان الحديث عن رغبة المملكة في ترميم العلاقات يفترض الا يكون مرتبطا بالحريري وحده، بل ما اذا كان ترميم العلاقات سيتم من ضمن شروط معينة او من دون شروط، ولو انها تمر بالحريري كما هو واضح راهنا. يشبه ذلك ما يعتقد كثر طبيعة التحالفات التي تطغى على الانتخابات انطلاقا من ان امورا تحصل ولا تفسرها في رأي هذه المصادر الاختلافات التي يفرضها قانون الانتخابات من زاوية القول ان القانون يفرض ان يسعى كل فريق الى ضمان حصته بمعزل عن اي تحالفات يقيمها مع حلفائه في الدرجة الاولى. فيبرز في هذا الاطار مثلا المتابعة الدقيقة لاي تحالف محتمل بين “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” والذي وعلى عكس السبيل الذي اعتمده الثنائي الشيعي في ما بينه فان هناك تباينا او تباعدا ظاهرا والبعض يقول تشنجا يثير تساؤلات اذا كان الامر مرده قانون الانتخاب او الخشية من قانون العقوبات في الكونغرس الاميركي في اشارة الى ان هذا الاخير يلحظ بنودا تطاول التحالف مع الحزب وتقاسم الاعباء المالية وما الى ذلك فيما ان التيار يتطلع الى مستقبله ويعي مدى المخاوف من ارجحية بعد الانتخابات سيكون هو مسؤولا عنها باعتباره من سيؤمن الاكثرية في حال كانت مطروحة بهذا الشكل. هذا لا ينفي ان التحالف غير متطابق بين تيار المستقبل وحلفاء له باستثناء الحزب التقدمي الاشتراكي لكن ليس بين المستقبل وحلفائه السابقين تلك العلاقة الوثيقة التي اكدها كل من الحزب والتيار الحر في ذكرى وثيقة التفاهم الاستراتيجي.

المصدر:
النهار

خبر عاجل