Site icon Lebanese Forces Official Website

أميركا باقية في سوريا والعراق لفرملة المدّ الإيراني…

بات واضحاً لكثير من المراقبين أنه ما دام الخلاف قائماً بين الدول المعنية بوضع سوريا، وتحديداً أميركا وروسيا، فالحرب فيها تستمر وقرارات وقف النار كلياً أو جزئياً لا تحترم، وهو ما كان يحصل في حرب لبنان عام 1975 بفعل الصراع الاميركي – السوفياتي يومذاك أيضاً، إذ ما ان يصير اتفاق على هدنة حتى تسقط قبل أن تبدأ أحياناً لأن مسؤولاً سوفياتياً صارح مسؤولاً لبنانياً في حينه بقوله له: “إننا لن ندع أميركا تتفرد بحل أزمة المنطقة انطلاقاً من لبنان”، وذلك عندما تقرر إرسال قوة متعددة الجنسية اليه، فما كان الا أن تعرضت مواقع عدد منها لتفجيرات بعد تفجير السفارة الاميركية في بيروت. ولم تتوقف الحرب في لبنان الا بعدما تعب المتحاربون وصار اتفاق على ما عُرف بـ”اتفاق الطائف” الذي أخضع لبنان لوصاية سورية حددها الاتفاق بسنتين لتنفيذه فأصبحت مدتها 30 عاماً، وكان تنفيذه انتقائياً وليس كاملاً.

 

لذلك فلا اتفاق على حل في سوريا ما دام الخلاف قائماً بين الدول المعنية، ولا سيما بين اميركا التي تريد حصتها من تقاسم مناطق النفوذ، وروسيا التي لم توافق حتى الآن على هذا التقاسم، فتهدد أميركابتقسيم ينطلق من سوريا الى عدد من دول المنطقة، وهو ما لا تريده روسيا ولا معظم شعوب هذه الدول. والخلاف بين الدولتين هو الذي حال حتى الآن دون التوصل الى اتفاق ودون الالتزام بقرارات وقف النار جزئياً أو كلياً في سوريا، وهو ما جعل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتهم أميركا بأنها لا تريد الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، بل تريد تقسيم سوريا، وإلا فما معنى خطة تدريب جيش من 30 ألف مقاتل سوري واستمرار المعارضة السورية في شن هجمات استفزازية ضد قوات النظام السوري على رغم توقيع اتفاقات خفض التصعيد في عدد من المناطق. كما اتهم أميركا بعدم السعي الى انهاء النزاع في سوريا، وبأنها تقدم المساعدات الى من يريدون تغيير النظام، وان خطوة تشكيل قوات أمن الحدود تعني أن أميركا لا تريد الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، ما جعل قوات النظام السوري ترد بأن أي شكل من أشكال الوجود الأميركي في سوريا مرفوض، واعتبرت تشكيل قوة حدودية بدعم أميركا اعتداء على سيادة سوريا.

 

لذلك يمكن القول إن التطورات في سوريا، ولا سيما في عفرين، هي وجه من وجوه الصراع في سوريا وعلى سوريا بين اللاعبين الدوليين والاقليميين وترسم خريطة المنطقة. فأميركا لن تنسحب من العراق ولا من سوريا بحجة أن تنظيم “القاعدة” لا يزال يشكل تهديداً، وهو يعيد تنظيم نفسه بوسائل جديدة، إلا أنه يرمي في الواقع الى وقف المد الايراني الذي تعتبره أميركا مهدداً للاستقرار في المنطقة ولأمن اسرائيل، ولا يساعد على إقامة نظام جديد وحكم جديد في سوريا لتحقيق الاستقرار الثابت والدائم بقواته الذاتية.

 

إن كل هذا لا يتحقق في نظر أميركا اذا انسحبت من سوريا والعراق لتصبح الساحة خالية لإيران، ووجودها يهدد استقرار المنطقة، ولا سيما دول الجوار، إما بتدخل مباشر منها، وإما بتدخل غير مباشر من خلال حروب تشعلها بالوكالة كما في اليمن توصلاً الى فرض هيمنتها على الشرق الأوسط.

 

فهل تنجح أميركا في تحقيق استقرار طويل الأجل في سوريا من خلال قيام قيادة تمهد الطريق لسلطة مدنية تمارس الحكم الرشيد وتهيئ الظروف لإحلال أمن دائم داخل حدودها وداخل حدود دول الجوار؟ وفي انتظار أن يتحقق ذلك، فلا أحد يعرف ماذا يبقى من سوريا بشراً وحجراً اذا ما استمر الصراع في المنطقة، ولا سيما الصراع الاميركي – الروسي، عبر الوكلاء، لأن لصراع الكبار حدوداً لا أحد منهم يتجاوزها ليصبح صراعاً مباشراً.

 

لقد كان لبنان ينتظر حلاً في سوريا قبل انتخاباته في أيار ليكيّف وضعه مع هذا الحل، فصار عليه أن يقيم من نتائج الانتخابات، لبنان الجديد، لبنان التغيير والاصلاح فعلاً لا قولاً، علَّ الحل في سوريا يكون على صورته ومثاله، أي دولة قوية لا دولة سواها ولا سلاح غير سلاحها، أياً تكن الاحزاب المشاركة في الحكم شرط التزام قرارات الدولة.

Exit mobile version