#adsense

سيدر 1 : تحدي ما بعد الانتخابات

حجم الخط

غالبية السياسيين والاقتصاديين ممن رافقوا انعقاد مؤتمرات باريس المتكررة في زمن الرئيس رفيق الحريري يظهرون شكوكا كبيرة في ان يوازي مؤتمر سيدر واحد المرتقب انعقاده في نيسان المقبل ايا من المؤتمرات السابقة نظرا لاختلاف الظروف الخارجية من جهة وايضا لعدم احتمال توافر الظروف الداخلية ايضا خصوصا ان الحكومات المتعاقبة بعد مؤتمرات باريس لم تستطع لاسباب موضوعية او قسرية ان تضع النتائج على سكة التنفيذ. وما يشهده الجدل حول خفض موازنات الوزارات تمهيدا لخفض ارقام الموازنة تمهيدا للذهاب الى المؤتمر يتصل وفق سياسيين اقتصاديين بواقع ان هناك صعوبة ان لم يكن استحالة لدى الافرقاء السياسيين ان يظهروا استعدادا لخفض ارقام موازناتهم قبيل الانتخابات النيابية فيما ان الكثير من العطاءات والتوظيفات والتعاقد تم على قاعدة الاعداد للانتخابات. ولكن نتائج مؤتمر سيدر الذي يتطلع الى مساعدة لبنان في المستقبل المنظور انما يفرض على اهل الحكم ان يبدأوا في النزول عن الشجرة بعدما كبروا حجم العطاءات لبعض القطاعات والتوظيف العشوائي قبل الانتخابات علما ان اكثر مطالب القطاعات محق ومزمن. لكن التعطيل المتمادي لمؤسسات الدولة خصوصا تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية لمدة عامين ونصف ساهم في تفاقم الامور التي غدا التعويض عنها عبر سيل التقديمات وكمقدمة للانتخابات النيابية وعبر وعود مسرفة على هذا الصعيد يرسم علامات استفهام قوية ومخيفة اذا صح التعبير حول الوضع المالي في حال لم يصر الى اعتماد خطة تقشف جريئة وجدية تطاول اهل السياسة قبل ان تطاول الناس. اذ ان الخبراء الاقتصاديين والسياسيين من كل الجهات السياسية وليس من جهة محددة يحذرون من الوضع المالي منذ اشهر طويلة. فما يجري عبر مؤتمر سيدر واحد هو بمثابة المراهم للوضع اللبناني وفق ما تخشى هذه الغالبية في حال كان ثمة تفاؤل بان ما بعد الانتخابات سيشهد تنفيذا للسياسة المالية التي يتم التحضير لها راهنا علما ان الشكوك تبقى قوية في هذا الاحتمال وذلك ليس بناء على التجارب الماضية فحسب بل ان هناك حسابات سياسية مختلفة قد تبرز بعد الانتخابات اولا على وقع نتائجها وتاليا التوازنات الجديدة اذا ثمة توازنات وتحالفات جديدة وثانيا على وقع القدرة على مواجهة اعتراضات في الشارع وفق ما باتت تعبر عنها النية في اجراء بعض التخفيضات في ارقام الموازنة للسنة المقبلة. وفي التطورات السياسية تبرز في البال التطورات التي وقعت اخيرا على خلفية مرسوم الاقدمية باعتبار انه ليس واضحا وليس اكيدا ان المسار الذي ارسي بعد انهاء الخلاف حوله هو الذي سيستتب ام لا خصوصا ان ما حصل في الشارع كاد يذهب الى حرب اهلية.

 

ومع ان تكهنات كثيرة ذهبت في اتجاه ربط الامور بالاهداف الانتخابية فان المعلومات التي توافرت عن تلك التطورات اوضحت انها مرتبطة بجملة امور اخرى من بينها المسار او المنهج الذي ينوي العهد السير به بعد الانتخابات النيابية. وتاليا فان الاسئلة التي تثيرها هذه الغالبية تتصل بما اذا كان هذا التوافق السياسي الذي ارسي ما قبل الانتخابات سيسري بعدها وباي معايير وعلى اساس اي نتائج ستسفر عنها هذه الانتخابات وتاليا توازنات الحكومة المقبلة. والاصلاحات الادارية والاقتصادية وحتى السياسية هل ستكون متاحة ووفق اي وجهة نظر وهل سيكون هناك تلاق حولها ام لا. فالاعتراضات على خفض ارقام الموازنة وفق مطالب وزارية تواكب او ترافق الاعتراضات الشعبية قد تكون جزءا من مشهد مطلوب عشية الانتخابات في رأي هذه الغالبية استنادا الى ان الاعتراض الفعلي او الحقيقي الذي يمكن ان يعرقل او يطير الورقة “القوية ” المطلوبة من الخارج وتاليا فرص نجاح مؤتمر سيدر 1 لا يتحمله اي فريق سياسي نظرا الى تولي جميع الافرقاء التحذير من الوضع المالي في مرحلة من المراحل. الا ان ذلك لن يكون كافيا بأي حال حتى لو تم التوافق على التخفيض انطلاقا من ان لا خطوات اصلاحية حقيقية انجزت على عكس ما حصل قبيل مؤتمرات باريس سابقا. والملاحظات التي يبديها هؤلاء الخبراء من السياسيين الاقتصاديين مبنية في الواقع على الاعتبارات السياسية المذكورة انفا خصوصا متى اضيف اليها عامل عودة المملكة السعودية وتاليا دول الخليج الى انخراط ايجابي مع لبنان، الامر الذي قد لا يقع من ضمن رؤية غير تصادمية مع قوى اقليمية اخرى ترغب في الاستئثار بالواقع اللبناني. وهو امر سيبرز خصوصا في موازاة الانتخابات وما بعدها. الا ان هذه الاعتبارات على رغم اهميتها بنسبة كبيرة ليست وحدها في الميزان الى جانب الاستمرار المبدئي الضروري لاعتماد مبدأ سياسة النأي بالنفس ولو شكليا، بل هناك اعتبارات اخرى انطلاقا من واقع انه مهما كانت التوازنات والحكومة ما بعد الانتخابات وايا كان رئيسها فانها ستواجه معالجة الوضع المالي انطلاقا من خطة او مروحة واسعة من الخطوات بناء على رؤية شاملة وليس خطوات منفصلة أو محددة. هذه الملاحظات تتخطى الجهد الذي يبذله رئيس الحكومة والاتصالات التي يجريها مع الدول الصديقة راهنا و تشمل طبيعة اوراق الاعتماد التي سيقدمها لبنان الى الخارج من اجل الحصول على تمويل كاف لمشاريع بنيته التحتية وقدرة لبنان على رفد التمويل الخارجي بما يفترض ان يقدمه او يشارك فيه في المقابل وهو يكون عادة بين 5 الى 7 من هذه القروض الميسرة التي تقدم الى جانب كيفية اعتماد مقاربة صحيحة للاسواق العربية والدولية فيما لبنان يعاني من عدم امتلاك القدرة على ذلك. والرهان على انقاذ الوضع بانتهاء الحرب السورية كمن يشتري سمكا في البحر.

المصدر:
النهار

خبر عاجل