لماذا في 14 آذار؟

نحن هنا – كتب رئيس جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” شارل جبور  في مجلة “المسيرة” – العدد 1651:

لم تختر “القوات اللبنانية” تاريخ 14 آذار للإعلان عن مرشحيها للانتخابات وبرنامجها الوطني الانتخابي عن طريق الصدفة، إنما تعمدّت اختيار هذا التاريخ نظرا لرمزيته الكبرى، كما لحرصها على توجيه رسالة أساسية مفادها ان العناوين التي تجسدت في انتفاضة الاستقلال وحملتها 14 آذار الإدارية ما زالت مستمرة.

14 آذار هي محطة وطنية ويحق لكل من ساهم في الوصول إليها او شارك في التظاهرة المليونية ان يحتفل على طريقته بالمناسبة، وبالتالي احتفال “القوات” ليس من منطلق اختزالي بعيد كل البعد عن الفكر والنهج القواتيين، إنما من منطلق استذكار هذه المناسبة المجيدة، والتأكيد ان “القوات” التي كانت وفية في حمل مبادئ ثورة الأرز تواصل حمل المبادئ نفسها.

الملاحظات على المسار الإداري للحركة الاستقلالية تعد ولا تحصى، إنما هذا المسار أصبح من التاريخ الذي يتكفل وحده إنصافه من عدمه، فيما الأولوية اليوم ودائما هي للفكرة الثلاثية الأبعاد التي تجسدت في 14 آذار:

البعد السيادي والذي يعبّر عن تعطّش الناس لقيام دولة ممسكة بقرارها وتبسط سلطتها على كامل التراب اللبناني ويستعيد معها المواطن كرامته وأمله بلبنان المستقبل. ولذلك كانت المطالبة بخروج الجيش السوري من لبنان.

البعد الميثاقي والذي يعبِّر عن وحدة موقف تجلّت في مشهد لبناني وحدوي قلّ نظيره وبرهن ان الأهداف الوطنية يتعذر تحقيقها خارج المساحات المشتركة.

البعد الثوري والذي يعبِّر عن رفض اللبنانيين استمرار الوضع المؤقت والدولة المعلقة والمؤجلة وحالة اللا حرب واللا سلم والفساد المقونن والتكاذب المتبادل والشعارات الرنانة والتعبئة المستدامة والإصلاح المغيّب والعدالة الاستنسابية.

فالناس تريد العيش بشكل طبيعي وفي دولة طبيعية، وهذا السبب الأساس الذي دفعها إلى تحدي النظام الأمني والاحتلال السوري، وما حققته الانتفاضة ليس تفصيلا، حيث نجحت في فترة قياسية بتحقيق أهدافها وبطريقة سلمية، وبروز أزمة جديدة تحت مسمى “حزب الله” لا يعني فشل ثورة الأرز التي قامت أساسا على مواجهة المحتل السوري والنظام الأمني وأسقطتهما بالضربة القاضية.

وإذا كانت الاندفاعة المليونية عفوية، وهنا أهميتها، إلا ان الوصول إلى هذه اللحظة لم يكن عفويا كونه نتيجة تراكم نضالات المساهمة الأساسية فيه تعود لـ”القوات اللبنانية” التي رغم حلّها واعتقال رئيسها كانت الأكثر فعالية في المواجهة مع الأمر الواقع وأدواته، وبالتالي ساهمت بتهيئة الوضع باتجاه “الانفجار” الشعبي المطلوب.

وما تقوم به “القوات” منذ العام 2005 يدخل في الإطار نفسه ويبدأ من حالة الصمود التي كوّنتها في مواجهة الحالة التي يمثلها “حزب الله” وقطعا للطريق على أي تنازلات تؤدي إلى تشريع سلاحه ونسف الدستور والتركيبة اللبنانية، ولا ينتهي بتهيئة الأجواء لانتفاضة مليونية تعيد الاعتبار للدولة التي تشكل الضمانة لبيئة “حزب الله” وكل البيئات اللبنانية.

وتشكل الانتخابات النيابية فرصة لانتفاضة ديموقراطية تحوِّل صناديق الاقتراع إلى منصات تغيير سلمية، لأن الواقع السياسي لم يعد يحتمل تمديدا للوضع المهترئ القائم، وبالتالي اختيار “القوات” لمحطة 14 آذار لإعلان مرشحيها وبرنامجها تندرج في سياق ثلاثة اعتبارات أساسية:

الاعتبار الأول رسالة تقدير وتعلُّق بهذه المحطة التي نقلت لبنان من ضفة الاحتلال السوري إلى ضفة الاستقلال، وبالتالي رسالة من طبيعة وجدانية وعهد ووعد بإكمال المسار والمسيرة وفاء للشهداء الذي سقطوا على مذبح هذه القضية، ووفاء للرسالة التي نذرت “القوات” نفسها لأجلها.

الاعتبار الثاني رسالة تأكيد ان محطة 14 آذار تتجاوز الترسيمات الإدارية بمعنى ان القضية اللبنانية لم تنته مع انفراط عقد “الجبهة اللبنانية” ولن تنتهي مع انفراط عقد 14 آذار، إنما “القوات” التي شكلت العمود الفقري للأولى والثانية ما زالت رأس حربة المشروع السيادي، وقد تشكل الانتخابات فرصة لإنبعاث إطار جديد يحمل العناوين نفسها التي لن تموت كونها عناوين إنسانية ودستورية بديهية.

الاعتبار الثالث رسالة حثّ للشعب اللبناني لعدم تضييع وتفويت فرصة الانتخابات كمدخل أساس للتغيير المنشود.

ويبقى ان مشهدية 14 آذار 2018 ستكون استثنائية في شكلها ومضمونها.

 

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل