#adsense

بروتوكول تعاون بين الأمن العام و”الحكمة”… مطر: حوافز لعناصر الأمن العام ليتابعوا دروسهم

حجم الخط

رعى رئيس أساقفة بيروت للموارنة ولي الحكمة المطران بولس مطر، الاحتفال الذي أقيم في جامعة الحكمة لتوقيع بروتوكول التعاون بين المديرية العامة للأمن العام بشخص المدير العام اللواء عباس إبراهيم وجامعة الحكمة بشخص رئيسها الخوري خليل شلفون، في حضور كبار ضباط الأمن العام وأعضاء مجلس الجامعة.

شلفون

بعد النشيد الوطني ونشيد الجامعة ونشيد الأمن العام، ألقى شلفون كلمة، قال فيها:

“مع صاحب السيادة المطران بولس مطر السامي الاحترام، ولي الحكمة، ومع مجلس جامعتنا الذي يستقبلكم الآن، نرحب بكم وبصحبكم الكريم في هذه الجامعة، اللبنانية الأصل، والمنشأ، والاهداف، والالتزامات. وقد حملت، منذ تأسيس نواتها الأولى سنة 1875، هم الانسان والوطن من خلال تعليم الأجيال وتربيتهم على الحقوق – زمن كانت المطالبة بالحقوق مجازفة غير مضمونة العواقب – وعلى واجبات المواطنة الصحيحة، قبل ان يتبلور مفهوم الوطن وقبل ان تتركز صورة الدولة في وجدان المواطنين.

هذه الصورة التي نريدها دائمة النقاء والبهاء، تساهمون، يا سعادة اللواء، في تنقيتها من الشوائب وحمايتها من المخاطر المحدقة بها، من الداخل والخارج، وتضطلعون بكل جدارة بدور الحارس والقائد في آن، والمفاوض والعسكري، ورجل التآلف والانضباط، والإداري والسياسي، بما تعنيه الكلمة من خدمة للشأن العام، وما تحمله من تضحيات نبيلة في سبيل الوطن والمواطنين.

واننا لنسعد بوجودكم الحين في جامعتنا التي لعبت الدور الوطني والجامعي الجامع قبل استقلال لبنان، بنحو نصف قرن، ثم عززته واغنته عهد الاستقلال وبعده، حيث ساهمت في تعميق الانتماء الوطني وتركيز أسس الدولة ومؤسساتها، وقد بدا ذلك من خلال مواقف اوليائها المتعاقبين، مطارنة بيروت، ولا سيما راعينا سيادة المطران بولس مطر السامي الاحترام، وتوجيهاتهم، وتوجهات الحكمة منذ معهدها العالي لتدريس الحقوق حتى جامعتها الحالية، بكلياتها الثماني، وبأجيال خريجيها – وهم بالآلاف – يملأون الوطن والعالم ويحملون في انتشارهم، ايمانهم بلبنان وسعيهم الدائم الى سموه ورفعته.

لقد عملت جامعتنا، بالإضافة الى دورها التقليدي في انتاج المعرفة ونقلها ونقدها، على ترسيخ قيم التضامن والحوار والانفتاح وتعليمها ونشرها، وتستمر بذلك وفاء منها لأهدافها الاصيلة، وتحقيقا للرسالة التي جاءت من اجلها… وهي في هذا السياق تمد اليكم اليد، يا سعادة اللواء، والى مؤسستكم الزاهرة، والمزدهرة وهي مؤسسة جامعة تتقاطع أهدافها واهداف الجامعة، فنحمل معا هم الوطن الآمن والشعب المطمئن والمجتمع المنتج والمواطن المسؤول والملتزم”.

 

أضاف: “بهذه الروحية تمت صياغة هذا البروتوكول، الذي يمثل رغبة الجامعة في إعطاء الحوافز التشجيعية لعناصر الامن العام كي يتابعوا دروسهم الجامعية، فيزدادوا معرفة وعلما ويتأهلوا للقيام بأعمالهم بالطريقة الفضلى، كما تمت مساعدتهم ايضا من خلال المنح المعطاة للازواج وللأولاد، كي يتابعوا تحصيلهم في جامعة الحكمة وبكلفة مالية مخفضة… وذلك تقديرا منا لرسالة الامن العام، مؤسسة وافرادا، وتحية لجهود مديرها العام ومعاونيه وسائر العناصر الذين يتفانون ويعيشون شعارهم القائم على التضحية والخدمة”.

وتابع: “أكدنا أيضا من خلال هذا البروتوكول استعدادنا للتعاون في اعداد الندوات التأهيلية والتثقيفية والتدريبية لكل العناصر، وإننا في ذلك نحقق دور الجامعة الوطني والعلمي ونساعد قوانا الأمنية على اعداد العناصر البشرية إعدادا معرفيا ومعنويا لازما من أجل عمل أقرب الى الكمال. وكلما اقتربنا من الكمال اقتربنا من الله”.

وختم: “نجدد ترحيبنا بزيارتكم وتقديرنا لمساعيكم في أكثر من اتجاه… ونخص بالشكر حضرة الضباط الذين تابعنا معهم المفاوضات التي ادت الى إعداد هذا البروتوكول: الرائد وسيم منذر، الرائد طلال يوسف، النقيب يوسف السيد، النقيب ادريانا بستاني وهي خريجة معهد الحكمة العالي لتدريس الحقوق والجندي المجهول الدكتور شادي خنيزير، خريج كلية إدارة الاعمال.

إن وجهتنا واحدة هي الوطن الواحد الذي نريده جميعا سيدا حرا آمنا ومستقلا”.

إبراهيم

وقبيل توقيعه بروتوكول التعاون مع رئيس الجامعة، ألقى اللواء ابراهيم كلمة جاء فيها:

“لأن في البدء كانت الكلمة، فإن الكتاب المقدس يعلمنا أن “الذين يزرعون بالتعب والدموع يحصدون غلالهم بالفرح والإبتهاج”. بهذه المحبة، وهذا الفرح يصبح الكلام في جامعة الحكمة وعنها مسؤولية أخلاقية وأكاديمية، نظرا الى دورها الوطني وما قدمته من قيم روحية وإنسانية وثقافية في كل لبنان، وقد كانت على الدوام مساحة بحث عن الحقيقة، ومساحة لتثاقف الافكار المختلفة، فكانت بحق ما أراده لها مؤسسوها بأن تكون لخير لبنان وشعبه، الأمر الذي كان بالنسبة الى ولي الجامعة ورئيسها ونوابه والعمداء والمعلمين والإداريين هدفا ونتيجة اثمرا تثبيتا لعيش اللبنانيين الحر وعلى قاعدة المواطنة التي يستحيل بناء دولة من دونها”.

وقال: “إن المديرية العامة للأمن العام، بما تتشاطره مع جامعة الحكمة لجهة الإهتمامات الوطنية وشؤون الخدمة العامة، تبدي اعتزازها بتوقيع بروتوكول التعاون هذا، وما يوفره لعسكريي الأمن العام من كل الرتب، من رصيد تربوي وتسهيلات مالية. وإذا كان ذلك يشكل علامة فارقة، يبقى أن نثمن مبادرة الجامعة خصوصا مع أولاد الشهداء إعرابا عن دعمها لمن يتفانون في خدمة الامن العام، أي في خدمة لبنان.

إن البروتوكول موضوع إحتفالنا ينضم إلى غيره مع أكثر من جامعة، لأن قناعتنا وهدفنا هو البقاء في الجانب المضيء من العالم وهذا لن يكون إلا بالعلم والعلماء والحكماء، وهم الاستثمار الاجدى ليبقى لبنان عقلا منيرا في هذا الشرق، وضميرا حيا يدافع عن التنوع والتفاعل الروحي والثقافي والمعرفي”.

وأضاف: “إن احتفالنا هذا بمناسبة توقيع بروتوكول التعاون بين الامن العام وجامعة الحكمة، يشكل نقطة مضيئة في ظلمة الشرق الذي طحنه إرهابيان اثنان: الأول صهيوني والآخر متأسلم زورا وبهتانا. كلاهما قاما على أنقاض حضارات ودول، وقد استحضرا الأشد سوداوية وإجراما وقباحة لينتهكا المقدسات والهويات. ولبنان القوي بوحدته السياسية ونظامه البرلماني الديموقراطي، وبجهوزية اجهزته الامنية الشرعية، قادر على الانتصار وحماية نفسه من الحريق المشتعل على المستويين الإقليمي والدولي. وكل ما تحقق كان بفضل تمسك اللبنانيين جميعا بعيشهم الديموقراطي وبسلمهم الأهلي”.

وختم: “أتوجه بالشكر الى سيادة المطران مطر، ورئاسة جامعة الحكمة والاساتذة والاداريين، وكل من عمل وساهم في انجاح هذا الحفل المميز. واتمنى أن يؤسس بروتوكول التعاون هذا لبناء افضل العلاقات الثقافية والتربوية بين هذا الصرح الجامعي العظيم ومؤسسة الامن العام، لما فيه خير الانسان وخدمة البشرية على ما قال انجيل متى: “إبن الانسان لم يأت ليخدم بل ليخدم”.

مطر

وبعد توقيع بروتوكول التعاون ألقى مطر كلمة حيا فيها اللواء ابراهيم والجهود التي يبذلها من أجل لبنان، وقال: “الكلمة اليوم كلمة الجامعة وكلمة ضيفها الكبير العزيز، سعادة اللواء الذي نفخر به وبرسالته وبصحبه الكرام، ليس لي أن أقول سوى كلمة شكر لهذه الزيارة العزيزة علينا وكلمة شكر لهذه الثقة التي منحتم، يا سيادة اللواء، لجامعة الحكمة، ترسلون إليها عسكريين المديرية العامة للأمن العام، وهم أبناؤنا وأهلنا جميعا، ليحصلوا العلوم التي تميزهم على الدوام، كما تميزوا لخدمة لها جهة عسكرية وانضباتية، ولها، أيضا، كما تريدون جهة إنسانية، سمحاء. الكبير سمح على الدوام. الله سبحانه وتعالى هو الرحمان والسموح، ولكن بالعدل. هذه الصورة هي صورتكم، يا حضرة اللواء، صورتكم ضابطا كبيرا متمسكا بالقوانين وبهيبة القانون وببناء دولة القانون التي نحلم بها وتحلمون، وأنتم تحققون هذا الحلم الجميل، ولكم مسحة إنسانية ورسالة كريمة في خدمتكم، نعتز بها ونفخر ونجل، أنتم الذين تقومون برسالات يعجز عنها الكبار الكبار، متوكلين في ذلك على الله، سبحانه وتعالى. وأنا متأكد أن من كان قريبا من ربه، كان قريبا من جميع الناس. أنتم تقومون بهذا العمل الكبير. لبنان يشكركم عليه، أجيالنا الطالعة تشكركم عليه. ونحن نحيا هذه الساعة، لحظات تاريخية في حياة لبنان. عندما تأسست الحكمة، كان لبنان يخرج من فتنة عام 1860، فقال مؤسسها لبنان: يبنى على الدوام على ركيزتين، العلم والأخلاق. ونحن اليوم نبني، معكم، يا حضرة اللواء ابراهيم، على العلم وعلى الأخلاق الوطنية والإنسانية الكريمة. لذلك هذه الثوابت، هي ثوابت البناء التي ستبقى. الهدم ليس تاريخا. الهدم هو عكس التاريخ. التاريخ هو بناء، بناء الأوطان، بناء الإنسانية، بناء الأخلاق بناء الكرامات، بناء العيش معا، وأنتم تضعون لبنة فوق لبنة في بناء وطننا الجميل، تطلون عليه بطاقات، الرب أعطاكم إياها وأنتم تثمنونها خير تثمين. بارك الله مقاصدكم وبارك رسالتكم وبارك صحبكم الكريم وهذا التعاون مع جامعة الحكمة. وفقنا جميعا إلى ما هو خير لوطننا ومنطقتنا”.

وفي ختام الإحتفال كان تبادل للدروع التذكارية ومنشورات المديرية العامة للأمن العام ومجلتها ومنشورات الجامعة ومجلتها.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل