المتن 2018… إنتهى زمن الاستجداء

تشكّل دائرة المتن الشمالي، جغرافيًا وديموغرافيًا، العمود الفقري لجبل لبنان، وعلى ارضها ستدور رحى اكبر المعارك المسيحيّة ــ المسيحيّة في الانتخابات المقبلة. ففي هذا القضاء تتجمع اكبر كتلة ناخبة مسيحية على مستوى دوائر لبنان الانتخابية، وبالتالي سترسم نتائج الانتخابات فيها معالم صورة التمثيل السياسي المسيحي.
لا تنظر “القوات” إلى تحقيق اختراقٍ نيابي في المتن لتثبت حضورها الذي راكمته منذ سنوات وصولاً إلى اليوم، فهي تخطت تلك المرحلة؛ انما لـ”القوات” مشروع اكبر بكثير يتخطى عدد الفائزين وشكل التحالفات.
ما تريده “القوات” من هذه الدائرة، هذا العام، هو تحويل المعركة من خدماتية الى سياسية، وما من احد باستطاعته فعل ذلك الا “القوات اللبنانية”، التي لم تنخرط زمن الاحتلال، كما بعد اندحاره، في مافيات الخدمات والمحاصصات.

لقواتيي المتن مسيرة طويلة مع النضال السياسي تتخطى الحسابات النيابية والخريطة الانتخابية، فمن تلاله انطلقت اولى طلائع “المقاومة اللبنانية” لتصدر مناضلين على مختلف جبهات المقاومة. وعلى الرغم من محاولات التعتيم الذي يحاول البعض فرضها على تاريخ “القوات” في المتن، ومحاولة البعض الاخر نكران تضحياتها، الا ان الارض لا تخذل. صنين تخبر عنها، بولونيا والدوار ايضًا، بكفيا والدكوانة والبوشرية وجسر الباشا والضبية وبرج حمود والنبعة ايضًا، وعلى نهر موتها اسقطت اتفاقات العار.
وعلى ارض المتن خيضت المقاومة السلمية، فحيطان ثانوياته ومدارسه ارعبت النظام الامني السابق، وعلى ابواب كلياته وجامعاته تكسّرت اضلع النظام.
للمتن نوستالجيا لا يحدها انتصار، ففي ازقتها علّقت رايات التحدي وتحت ادرج ابنيتها عقدت الاجتماعات السّرية، واسألوا بارونات الأمن فهم ادرى بذلك.
وفي نفس اللحظة، وبين نهر الكلب ونهر بيروت، كان عشرات الاف المتنيين يُخضعون من اجل وظيفة، ومن شاطىء البحر حتى جبل صنين عشرات الاف المتنيين يُبتزّون من اجل حماية.
امّا هذا العام، فالقوات ارادتها معركة، هي معركة اثبات تلاقي أبناء المتن مع خطاب سمير جعجع الملتزم بالخط السيادي وبمشروع بناء دولة المؤسسات، هي معركة تفتيت هيكل الطبقة السياسية السابقة التي عاثت في ارض المتن فسادًا، من سمسرات والتزامات وموانئ وكسارات ومطامر، هذا القضاء الذي حولوه الى مغارة يستشري فيها الفساد والمحسوبيات والخدمات.
وفي حين يتخبط الجميع في نسج تحالفاتهم على قاعدة من يملك ارثًا خدماتيًا اكبر يستطيع المشاركة، ومن يستطيع تطويع طوائف برمّتها يكون الأوفر حظًا، نجد “القوات” اكثر ارتياحًا وانسجامًا مع ارثها السياسي والنضالي، فلا تتطلّع الى تحليلات واستطلاعات، على رغم تقدم مرشحها ادي ابي اللمع، وهي تعي ما تملك وما لا يملكه الاخرون.
مجرد قراءة سريعة لأرقام الانتخابات البلدية والاختيارية السابقة، تعطي تصورًا عن حجم “القوات” في المتن من جهة، وثير القلق في نفوس الاخرين من جهةٍ أخرى. فالاخرون يعون تمامًا أن “القوات” لا تشتري انتصارًا ولا ترشي ناخبًا ولا تحجز هوية، وهي لا تتوسط لاخراج مجرم ولا تبيع حقوق الناس من كيسهم ولا تستقدم حافلات، فكيف لها كلّ ذلك؟
هذا القلق يُترجم اليوم بدفء الحرارة الانتخابية في المتن، وانعدام الشوشرة الاعلامية، ومردّه الحذر والعمل على منع “القوات” من فضح هشاشة الأمجاد الزائفة التي طالت لعقود، كما منع المتنيين مجددًا من الوقوف امام قصورهم لتقديم فروض الطاعة واستجداء الخدمات.
ان “القوات” اطلقت عجلة ماكنتها في المتن، ولن تتوقف حتى تضع هذا القضاء مجددًا ، في 6 ايار المقبل، على خارطة مشروع الدولة. كما لن تهدأ حتى ايقاف مسلسل استخدام ابنائه كعمال منجمٍ يغرف منه اقطاعيوه، ليرموا ما طابت لهم مصالحهم على عتبات القصور والعمارات.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل