#adsense

“الدفاع المقدس” و”السيد” بشار!

حجم الخط

لا يزال كثير من اللبنانيين عموما، والشيعة خصوصا، يتذكرون الحملة الدعائية الضخمة التي شنّها “حزب الله” قبل أعوام تبريراً لانغماسه في الحرب السورية بطلب مباشر من المرشد الايراني. وأبرز ما في تلك الحملة كان شعار ان السيدة زينب التي لها مقام شهير في ضاحية دمشق الجنوبية “لن تُسبى مرتين”! وفي هذا الصدد قالت “وكالة الصحافة الفرنسية” وقتذاك ان المقام “كان في صلب حملة تجنيد مقاتلين شيعة من لبنان والعراق للقتال في سوريا، حيث ترفع الميليشيات المدافعة عن المقام شعار “لن تُسبى زينب مرتين”، في إشارة إلى سبيها بعد واقعة كربلاء”.

 

أنهار من الدماء سالت ولا تزال في سوريا. ومع ذلك ما زال “حزب الله”، مع سابق إصرار وتصميم، يواصل التعبئة في اتجاه مزيد من الانغماس في هذه الحرب الظلامية التي ندر مثلها في تاريخنا الحديث. فقد أطلقت وحدة الإعلام الإلكتروني في “حزب الله” اخيرا، لعبة إلكترونية تحت اسم “الدفاع المقدس”، خلال احتفال حضره وزير الشباب والرياضة محمد فنيش والمستشار الثقافي للسفارة الإيرانية لدى لبنان محمد مهدي شريعتمداري. وتحاكي اللعبة معارك يخوضها مسلحون “دفاعاً عن مقام السيدة زينب”. واعتبر فنيش “أننا نحمي مقام السيدة زينب لنقطع دابر الفتنة ونجحنا في إخمادها…”.

 

وهكذا لا يكتفي الحزب بالعالَم الواقعي الذي لا يزال مستمراً في دمويته، بل ذهب الى العالم الافتراضي كي يتولى تحضير مزيد من الضحايا في صفوف الاطفال والناشئة الذين تستهدفهم هذه “اللعبة” لكي يكونوا على أهبة الذهاب الى الموت في الجحيم السوري.

 

اختار مصممو اللعبة، وفق “فرانس برس”، اختصار خصوم “حزب الله” في سوريا بتنظيم “داعش” الذي يمكن خلال مراحل اللعبة مشاهدة راياته “مموهة”، وعبارات على الجدران بينها “داعش مرّ من هنا”. ومن مقام السيدة زينب، يخوض بطل اللعبة معارك تزداد صعوبتها من مرحلة إلى أخرى، تقوده إلى منطقة القصير القريبة من الحدود اللبنانية، حيث خاض “حزب الله” في العام 2013 أولى معاركه العلنية ضد الفصائل المعارضة، قبل تصاعد نفوذ تنظيم “داعش”. وتنتهي اللعبة في منطقة رأس بعلبك الحدودية صيف العام 2017.

 

احمد القصير وفي مقال نشره موقع “أورينت نت” في حزيران عام 2013، وصف كيف تحولت مدينة القصير السورية المجاورة لمدينة الهرمل اللبنانية في ذلك التاريخ الى “أكوام مهدمة”: “… ما كنت أسمعه باستمرار على اللاسلكيات “يالثارات الحسين” و”لن تُسبى زينب مرتين”، وما إلى هنالك من هتافات طائفية حاقدة”. باختصار انها “لعبة” تحضّ على القتل، فهل نالت ترخيصاً من الجهات الرسمية المعنية في لبنان؟ أم يكفي انها مأذون لها من المستشار الثقافي الايراني في بيروت؟

 

ما يجب قوله ان هذه “اللعبة” وكل مناورات المرشد الايراني هي من أجل الابقاء على نظام “السيد” بشار الاسد بذرائع، منها ذريعة مقام السيدة زينب. إنهم يلعبون بالعقول!

 

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل