Site icon Lebanese Forces Official Website

المعلوف من المجلس الأرثوذكسي الأول: إن الخلل ليس في العدد بل في تصنيف هذه المناصب ومواقع المسيحيين فيها

أوصى المجلس الأرثوذكسي اللبناني، بتمسك الروم الأرثوذكس بالدولة ومؤسساتها كضامن وحيد لجميع اللبنانيين، وبالحفاظ على التوازن والعدالة والمساواة بين جميع المواطنين، لافتًا إلى ضرورة التشبث بهوية لبنان العربي الإنتماء، معتبرًا أن الشراكة الوطنية تحقق المواطنة الحقيقية والتعايش بين كل أبناء الطوائف.

ودعا في ختام مؤتمره الأول الذي عقده بعنوان “الأرثوذكس في لبنان إلى أين؟ مؤتمر تحديد الواقع والمسار قبل فوات الأوان” إلى إعادة النظر بتوزيع وظائف الفئة الأولى وما يعادلها في التعيينات القضائية والعسكرية، على أن يعطى لأبناء طائفة الروم الأرثوذكس الموقع الرابع من حيث الأهميَة في كل من هذه القطاعات، مطالبًا برفع الغبن عن أبناء طائفة الروم الأرثوذكس، ومؤكدًا أهمية تمثيلها من خارج الأحزاب في المواقع الدستورية البارزة، ورفض تقاسم المقاعد النيابية المخصصة للروم الأرثوذكس، والتي يبلغ عددها 14 مقعدًا، بين الأحزاب والتيارات غير الأرثوذكسية.

كما دعا إلى ضرورة تأسيس خلايا فكرية وثقافية رومية في كل الرعايا والأبرشيات، وتأسيس صندوق مالي عام هدفه دعم نشاطات المجتمع المدني وإيجاد فرص عمل في كل القطاعات.

وطالب المؤتمر المجمع الأنطاكي، وعلى رأسه بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر اليازجي إلى تبني هذه الثوابت، داعيًا أيضًا متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذس المطران الياس عودة، الذي يمثل كنيسة أنطاكيا الرومية الأرثوذكسية تجاه السلطات المحلية في الدولة، إلى العمل على تحقيق هذة الثوابت.

وكان المؤتمر قد افتتح أعماله، في مدرسة البشارة الأرثوذكسية، في حضور النائب جوزف المعلوف، محافظ بيروت القاضي زياد شبيب، ممثل راعي أبرشية عكار الأرثوذكسية المطران باسيليوس منصور الأرشمندريت وديع شلهوب، نقولا سابا، رئيس المجلس الأرثوذكسي اللبناني روبير الأبيض، رئيس الجمعية الثقافية الرومية البروفسور نجيب جهشان، المدير العام لشركة “ستاتيستكس ليبانون” ربيع الهبر، ميشال عبس وأعضاء من الروابط الأرثوذكسية.

 

تحدث المعلوف عن التمثيل الفعليَ للأرثوذكس وتواجدهم في المؤسسات والإدارات العامة، وقال:”إن الدستور يضمن حقوقهم، وفق المادة 95 منه، وإن التمثيل الطائفي للأرثوذكس في المجلس والوزارة والإدارة العامة محترم نسبة إلى عددهم”.

وعرض المعلوف عدد الوظائف في الادارة والقضاء والمؤسسات العسكرية والأمنية والمؤسسات العامة والشركات المختلطة وغيرها، وتوزعها بين المسيحيين والمسلمين وبين الطوائف، وقال: “إن الخلل ليس في العدد، بل في تصنيف هذه المناصب ومواقع المسيحيين فيها”.

وأشار إلى أن المسلمين يشغلون نحو 75 % من الوظائف العامة في كل الأسلاك، في حين أن نسبتهم من عدد السكان لا تتجاوز الـ64%. وإن سبب تراجع عدد الموظفين المسيحيين يعود إلى أسباب شخصية تتمثل في عدم الاقدام على الوظيفة العامة، وجماعية بسبب فقدان عامل الثقة بين اللبنانيين. إذا، المطلوب عودة الطوائف الى الوطن.

ورأى المعلوف أن أسباب عدم إقبال الأرثوذكسيين على الوظائف العامة هو ضعف دعم المؤسسة الكنسية للشباب للانخراط في الادارة العامة والتأثير السلبي للامركزية الكنسية وتشتت القرار، وقال:”من الحلول الممكنة تشكيل لجنة وطنية على المستوى البطريركي بشراكة الاكليروس والعلمانيين، تكون مؤهلة للتواصل مع المعنيين والمسؤولين والتعاون مع الشركاء غير الارثوذكس ومعالجة اسباب الحال المشكو منها واتخاذ قرارات فاعلة وعملية”.

 

من جهته حاضر جهشان عن الوجود الأرثوذكسي في لبنان من الناحية الديمغرافية، معرفًا بطائفة الروم الأرثوذكس وأصولها التاريخية والحضارية والعقائدية، وقال: “يتكون تراث الروم في العالم، وفي بلاد المشرق خصوصا، من 4 ميزات هي: الإرث الإغريقي الروماني، المسيحية، الأرثوذكسية الجامعة، والأممية”. وفند التاريخ الجغرافي للروم والانشقاقات المذهبية والتاريخ العرقي والفتوحات الإسلامية، مشيرًا إلى حضور الروم في لبنان، والنظام العثماني، والميثاق الوطني اللبناني، وإلى التوزيع الجغرافي للروم في لبنان والمخاطر الديمغرافية وندرة المؤسسات الطائفية. وطالب بدعم الثقافة الرومية والمساعدة على نشرها بكل الوسائل، وتأسيس خلايا فكرية وثقافية رومية في كل المناطق اللبنانية، والعمل على بلوغ مواقع إدارية ونيابية ووزارية ورئاسية وتأسيس تيار أو تجمع مسيحي رومي بهدف المحافظة على المجتمع الرومي والدفاعِ عن وجوده ومصالحه الوطنية والإقتصادية وهويته وكيانه وحقوقه العامة في وظائف الدولة، وحماية ثقافته وتاريخه.

 

اما سابا فتحدث عن تطور الوجود والتأثير السياسي للروم الأرثوذكس في لبنان، وقال: “نحن على أبواب انتخابات نيابية نأمل من خلالها وصول نخبة أرثوذكسية قيادية تصالح المجتمع الأرثوذكسي مع ماضيه الزاهر برجالات صنعت مجد لبنان”.

كما تحدث عن عدم وجود سياسة موحدة للمنتمين إلى طائفة الروم الأرثوذكس في لبنان وإلى توزعهم على مجموعات من التيارات السياسية والإيديولوجية والفكرية، وقال: “إن توزعهم على كل المناطق اللبنانية جعلهم أقليَة عدديًة في كل الدوائر الانتخابية، باستثناء الكورة، مما أرهق وأجهض إمكان تمثيلهم بنخب سياسية أو حتى بشخصيات مناطقية لها حضورها الشعبي واستبدل ممثلوهم في الندوة البرلمانية والوزارات بشخصيات مستولدة في كنف الآخرين”.

وبعدما عرض تطورهم التاريخي منذ سقوط القسطنطينية، اوضح: “أول رئيس جمهورية للبنان الكبير كان الصحافي والمحامي الأرثوذكسي شارل دباس الذي انتخب عام 1926 وأعيد انتخابه لولاية ثانية عام 1929”.

وتطرق إلى دور مطرانية بيروت، وعلى رأسها المتروبوليت الياس عوده، الذي بمواقفه الوطنية الصادقة والصادمة كان سدًا منيعًا في وجه الذين حاولوا خطف لبنان ووضعه في مكان غريب عن تراثه الوطني والمشرقي.

 

أما الهبر، فعرض الواقع العددي للأرثوذكس في لبنان وتوزعهم في المناطق، وقال: “إن عائلات بيروت الأرثوذكسية كانت لها السيطرة التامة على الواقع الاقتصادي في المدينة، وكانت لها سيطرة على الواقع الديموغرافي فيها أيضًا. أما اليوم فشهدت انحسارًا من الناحية العدديَة والمهنيَة، فلو جمعنا بيروت في دائرة واحدة، لما عاد الأرثوذكس والمسيحيون قادرين على إيصال مرشح واحد إلى الندوة البرلمانية، بإرادتهم السياسية والبرلمانيَة. وبنظرة معمقة إلى الواقع الديموغرافيَ، يظهر مدى الانحسار الأرثوذكسي من المدينة، الذي يجعل منها مكانًا متحولا من الناحية الديموغرافية”.

 

وأضاف الهبر: “ان الطائفة الأرثوذكسية هي ثاني أكبر الطوائف المسيحية في لبنان، ورابع طائفة على مدى الوطن، وإن 14 نائبًا أرثوذكسيًا في البرلمان تعود تسميتهم إلى الأحزاب، من دون أن تأخذ في الاعتبار الواقع الأرثوذكسي المقتصر على الشكل في التمثيل، وليس على المضمون في إدارة المصالح الأرثوذكسية بمعناها في التمثيل الصحيح. ولا نعرف فعلا كيف سيتم اختيار المقاعد الأرثوذكسية في الانتخابات المقبلة، فالمقاعد الـ14 الموزعة على زحلة، حاصبيا، عكار، الكورة، طرابلس، المتن، وعاليه هي عرضة لرغبات الأحزاب الفاعلة في لبنان”.

دعم المؤسسة الكنسية للشباب للانخراط في الادارة العامة والتأثير السلبي للامركزية الكنسية وتشتت القرار”، وقال: “من الحلول الممكنة تشكيل لجنة وطنية على المستوى البطريركي بشراكة الاكليروس والعلمانيين، تكون مؤهلة للتواصل مع المعنيين والمسؤولين والتعاون مع الشركاء غير الارثوذكس ومعالجة اسباب الحال المشكو منها واتخاذ قرارات فاعلة وعملية”.

 

من جهته، تحدث عبس عن المتطلبات المؤسساتية لتفعيل الدور الأرثوذكسي في لبنان، عارضًا ملاحظات منهجيَة، وشاكيًا من الشعور بالغبن والتهميش لدى أبناء الطائفة سواء لجهة وجودهم السياسي في الدولة، أو لجهة شعورهم بأنهم أقلية الأمر الذي دفعهم إلى الهجرة.

وتطرق إلى مساوئ النظام الطائفيَ، الذي أدى إلى المحاصصة والتوريث، وصولًا إلى مشكلة الأحجام والدور والحوكمة في لبنان، الأمر الذي تسبب بظلم أصحاب الكفاءات، لافتًا إلى ضرورة اعتماد نظام متكافئ في التوظيف.

 

وأخيرًا، تحدث الأبيض عن الوسائل السياسيَة والشعبيَة لتفعيل الدور السياسي للروم الارثوذكس، فدعا نخب الروم الارثوذكس، كمواطنين لبنانيين مستنيرين، إلى التلاقي على ثوابت وطنية جامعة، لكي تكون هذه الثوابت بمثابة الخطوط العريضة لبرنامج اي مرشح للانتخابات على المقاعد المخصصة للروم الارثوذكس في الانتخابات المقبلة واللاحقة، كما ان تكون هذه الثوابت بمثابة معايير يلجأ اليها الناخبون الروم الارثوذكس لممارسة حقهم بالاقتراع على اساسها.

وختم: “إن ثوابتنا وحقوقنا ينبغي أن تكون محل اجماع من جميع اللبنانيين، فنحن لا نرضى بالظلم على غيرنا ولا نهدف الى أخذ ما ليس لنا. نحن نطمح إلى أن نكون نموذجًا في المواطنة الصالحة القائمة على العدالة والمساواة. وندعو جميع اللبنانيين الى احترام حقوق بعضهم البعض. كما ندعو المسؤولين الى الاستماع لمطالبنا من باب المسؤولية الوطنية”.

Exit mobile version