قديسون من لبنان أو من أصل لبناني (2)

كتب المحامي موريس حمصي في مجلة “المسيرة” – العدد 1651:

ترجم الكتاب المقدس الى أكثر من الف لغة ولهجة وورد فيه اسم لبنان 70 مرة وذكر الارز 75 مرة ومدينة صور 59 مرة وغيرها من المدن والقرى اللبنانية 35 مرة وقد تشرفت وتقدست أرضه بالمسيح حيث تمت أعجوبته الأولى في عرس قانا الجليل (الجنوب اليوم) وتجلى على إحدى قمم جبل حرمون (جبل الشيخ اليوم) واعتبر لبنان بحق أرضا مقدسة وأرض القديسين والشهداء والنساك والرهبان ويعيش اليوم فيه بسلام ثماني عشرة طائفة من أديان ومذاهب مختلفة من بينها الطائفة المارونية التي تسمت باسم الناسك القديس مارون وتنتسب الى مؤسسها وبطريركها الأول يوحنا مارون أحد تلاميذ مار مارون والتي يعود إليها الفضل في إنشاء الكيان اللبناني ودولة لبنان الكبير وإرساء هذه الصيغة الفريدة في الشرق.

وفيما يلي نبذة وفهرس زمني عن بعض القديسين اللبنانيين.

القديس سمعان العمودي الكبير تلميذ القديس مارون (1 أيلول)

هو تلميذ مار مارون، ولد سنة 290 في قرية سيرا على الحدود الواقعة بين بلاد قورش – سوريا وكيليكيا – تركيا. بعد وفاة والديه زهد في الدنيا وترك ثروته لإخوته وللفقراء. وبعدما عاش مدة عامين مع بعض النساك في الجوار، أوحى الله إليه بأن يقيم فوق عمود معرّضا لحرّ الصيف وبرد الشتاء ليمارس فوقه الصلوات والإماتات. وقد عاش سمعان على عموده ثلاثين سنة. ورقد هذا المُجاهد العظيم في الأول من أيلول 459، وله من العمر 69 سنة. ونُقل جثمانه الطاهر الى مدينة أنطاكية في موكب حافل، مشت فيه الجماهير مع الأساقفة والإكليروس وكوكبة من العساكر الملكية، ودُفن في الكنيسة.

القديستان كيرا ومارنا،
تلميذتا القديس مارون (28 شباط)

كانتا في مدينة حلب من أسرة شريفة، زُهدتا في العالم وتتلمذتا للقديس مارون. إنحبستا في مخدع ضيق، له كوّة صغيرة تتناولان منها قوتهما الضروري، عاكفتين على الصلاة، صائمتين أربعين يوما إقتداء بالفادي الالهي وبإيليا النبيّ، تاركتين كل تنعّم وترفّه، لأجل المسيح، عائشتين في الهواء الطلق. زارتا الأماكن المقدسة ماشيتين. وبعد زيارتهما لجبل الجلجلة والقبر المقدس ثم مهد بيت لحم، بمنتهى الخشوع وذرف الدموع، عادتا الى مكانهما في حلب، تواصلان جهادهما في طريق النسك والقداسة.

رهبان القديس مارون القديسون
الثلاثمئة والخمسون (31 تموز)

سنة 452، غداة مجمع خلقيدونية المسكوني الرابع المنعقد سنة 451، الذي حدّد أن في المسيح يسوع طبيعتين كاملتين إلهية وإنسانية. متّحدتين غير ممتزجتين، ومميّزتين غير منفصلتين. يُخبرنا المؤرخ الأسقف تيودُريتس القورشي، أحد آباء ذلك المجمع، أن الإمبراطور مرقيانوس (450 – 457) شيّد ديرا عظيما على اسم القديس مارون. في منطقة أفاميا، على نهر العاصي، بلغ عدد رهبان هذا الدير خمسمئة راهب.

كان هؤلاء الرهبان يقطنون أديار سوريا الشمالية، وكانوا شديدي التمسُّك بإيمان الكنيسة وفقا لتعليم المجمع المسكوني الخلقيدوني. وفيما كان جمهور كبير منهم منطلقا من دير مار مارون الى دير مار سمعان العمودي، كمن لهم قوم في الطريق، فقتلوا منهم ثلاثمئة وخمسين راهبا سنة 517. ومنذ القديم تعيّد الكنيسة المارونية لهم. معتبرة إياهم أجدادها وشفعاؤها المستجابين لدى الله.

القديسة دومنينا،
تلميذة القديس مارون (1 آذار)

إنها ابنة والدين مسيحيين غنيين تقيين، قد تبعت سيرة القديس مارون العظيم وتكرّست لله منذ صباها، باذلة ذاتها للنسك والجهاد، إذ نصبت لها في بستان والدها كوخا حقيرا من ورق الذرة، أقامت فيه مصلّية. وكانت تذهب الى الكنيسة القريبة منها، كل صباح عند صياح الديك وكذلك أخر النهار، وتغطّي وجهها كي لا يراها أحد. أنفقت المال على الفقراء والمعوزين، وأقنعت أمها وأختها بأن تفعلا مثلها. رغب أكثر من 250 امرأة في طريقة عيشها، وازدهرت هذه الرهبانية قرونا، وعرفت برهبانية مار مارون النسائية، وبعد أن جاهدت البارّة دومنينا الجهاد الحسن، رقدت بالرب نحو السنة 460.

يوحنا مارون  (أوائل القرن الثامن)

أسقف البترون وأول بطاركة الموارنة. يقال إنه ولد في سرّوم قرية قرب أنطاكية العظمى. لكنه هرب الى مدينة البترون اللبنانية حيث أقام في أحد الأديرة وساس رعيته الخائفة المشتتة فكان لهم أسقفا وقائدا وإداريا عظيما. نظم الرعية في أعالي جبال لبنان حيث ظلت الى يومنا هذا وهي الكنيسة المارونية.

قسطنطين الأول بابا روما  (715)

ولد في صور، وهاجر الى الغرب حيث انتظم في سلك الكهنوت. أصبح بابا روما عام 708، زار القسطنطينية واشتهر بتقواه الشديدة. توفي ودفن في كاتدرائية القديس بطرس.

غريغوريوس الثالث بابا روما  (741)

أحد أعظم الباباوات الذين جلسوا على السدة الرسولية. ولد في فينيقيا ثم هاجر الى روما في شبابه. أصبح بابا روما عام 731. من يومها تشكّلت الدولة الباباوية التي ندعوها اليوم باسم الفاتيكان. توفي في كاتدرائية القديس بطرس وهو من الباباوات الذين استحقوا عن جدارة لقب قديس، ويعتبره المؤرخون كبير باباوات ذلك العصر.

إيليا البعلبكي (779)

شهيد من مدينة بعلبك اللبنانية، ترك مسقط رأسه مع أمه الأرملة وقصد دمشق، استشهد لأنه رفض نكران المسيح أمام رب عمله، وبقي جسده معلقا بعد استشهاده اربعة عشر يوما.

القديسة مارينا راهبة قنوبين (17 تموز)

ولدت هذه القديسة في بلدة القلمون، في لبنان الشمالي، سنة 725. توفيت والدتها في سن الصبا، فزهد أبوها أوجانيوس في الدنيا وقصد دير قنوبين في الوادي المقدس مع ابنته التي ألبسها زي الرجال، نزولا عند رغبتها، لئلا تفارق أباها، وترهّبت معه من دون أن يقف الرهبان على سرّها. وعُرفت عندهم باسم الأخ مارينوس. أرسله الرئيس ذات يوم الى البلدة المجاورة في مهمة للدير، فاضطر أن يبيت عند أحد أصدقاء الرهبان، وهو صاحب فندق في طورزا، في شمالي لبنان، وله ابنة صبية، كانت قد سقطت في زنى مع جندي عابر سبيل، وبان حبلها بعد حين. فغضب أبوها جدا فأخبرته بأن الراهب مارينوس اغتصبها، ليلة بات عندهم. فأسرع أبوها الى الدير وشكا الأمر للرئيس. فاستدعى مارينوس ووبّخه فلم يفه بكلمة تبرّئه. فوقع الرئيس في حيرة، وعدّ السكوت إقرارا بالذنب وحكم على مارينوس بالطرد خارج الدير. ظل مثابرا على أعمال التقشف الى أن دنت ساعة وفاته. فأشرقت أسارير وجهه بنور سماوي، وطلب المغفرة من الجميع، غافرا لمن أساء إليه، ثم أسلم الروح سنة 750، وله من العمر 25 سنة. فأمر الرئيس بتجهيز جثمانه ودفنه خارج الدير. وما أعظم ما كانت دهشة الرهبان عندما رأوا أن مارينوس امرأة! واشتهرت قداسة مارينا في لبنان فأسرع الناس أفواجا الى دير قنوبين للتبرك من جثمانها. وأضحى ضريحها ينبوع نعم وأشفية عديدة.

إرميا العمشيتي  (1230)

بطريرك ماروني من مواليد عمشيت، يقال إنه من عائلة عبيد، انتخب في دير ميفوق، أول من سافر الى روما عام 1215. صنع معجزة في روما خلال قداس حضره البابا حين رفع القربان المقدس ثم أنزل يده فظلت القربانة وحدها في الجو. ذاعت شهرة الأعجوبة بلاد الغرب. توفي بالقداسة عام 1230.

جبرائيل حجولا  (1367)

بطريرك ماروني شهيد، من قرية حجولا بلاد جبيل. استشهد حرقا على يد المماليك قرب طرابلس. ويقدس قبره اليوم المسيحيون والمسلمون على حد سواء.

رزق الله بن نبع  (1477)

كان كاتبا لدى حاكم طرابلس، واستشهد لأجل المسيح بعذابات كثيرة لأنه رفض نكرانه. قام المؤمنون بتهريب جسده الطاهر الى جزيرة قبرص حيث صلّوا عليه ودفنوه هناك بكل إكرام.

اسطفان الدويهي  (1704)

بطريرك ماروني وأحد أعظم بطاركة الموارنة على الإطلاق. ولد في إهدن عام 1630. اشتهر بكتابة تاريخ الطائفة المارونية حتى دُعي بحق «أبو التاريخ الماروني». اشتهر بتقواه وقداسته وقام بعجائب أثناء حياته. وينظر الفاتيكان الآن في دعوى تطويبه قديسا.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل