#adsense

تهديدات إسرائيل للتهويل أم للتنفيذ؟

حجم الخط

لبنان بعد الانتخابات: ثلاثة خيارات صعبة

التهديدات الاسرائيلية للبنان من حين إلى آخر، هل هي للتهويل عليه كي لا يبقى القرار فيه لـ”حزب الله”، أو القدرة للحزب على مخالفة قرارات الدولة، أم هي تهديدات جدية تنتظر الزمان والمكان المناسبين لتنفيذها؟

 

ثمّة من يقول إن لبنان ما بعد الانتخابات إذا لم يكن مختلفاً عمّا قبلها، وظل القرار لـ”حزب الله” وليس للدولة التي يجب أن تقوم بعد الانتخابات وتكون لها وحدها القرارات، وهي التي تتحمّل عواقب اتخاذها، فإن اسرائيل قد تجد عندئذ الفرصة سانحة للاعتداء على لبنان لأنّه يكون قد فقد مظلّة الحماية الدولية التي حمته حتّى الآن، ليس من اعتداءات اسرائيل فقط بل من كل ما يُهدّد أمنه واستقراره فظلّ بعيداً عن الحروب في المنطقة ولا امتدّت نيرانها إليه.

 

إن موقف الأشقاء والأصدقاء من لبنان سوف تُحدّده مرحلة ما بعد الانتخابات، فإذا لم تقم فيه الدولة القوية القادرة على بسط سلطتها وسيادتها على كل أراضيها، بحيث لا تكون دولة سواها ولا قوانين غير قوانينها ولا سلاح غير سلاحها، فإن لبنان يصبح مهُدداً بالسقوط، إنْ لم يكن بضربة عسكرية أو بأزمة سياسية مفتوحة على كل الاحتمالات، فبضربة اقتصادية ومالية، وقد نجا من أيّ منها حتى الآن لأن المظلّة الدوليّة لا تزال تحميه، وقد تظل كذلك إذا لم يصبح لبنان بعد الانتخابات غير ماكان قبلها، أي أن تقوم فيه الدولة التي لها القرار وحدها ومَنْ يخالفه يخرج أو يُخرج منها، لا أن يخالف قراراتها ويظل شريكاً فيها كما هو حاصل حالياً.

 

إن اسرائيل إذا قرّرت الحرب على لبنان لسبب من الأسباب، فإنّها لن تكون عليه وحده بل على سوريا وعلى غيرها من دول المنطقة لضرب أذرع إيران العسكرية فيها ووقف امتداد نفوذها، وهو ما يشكو منه العرب ربما أكثر من اسرائيل، وهذا يحتاج إلى ضوء أخضر أميركي وربّما روسي كي لا تتحوّل حرباً بين الكبار.

 

إن ما يواجه لبنان إذا لم تقم فيه الدولة التي لها القرار وحدها ولا سلاح غير سلاحها، الأخطار الآتية:

 

أولاً: افتعال أزمة سياسية تبقى مفتوحة على كل الاحتمالات بما فيها تغيير الحكم وليس تغيير الحكومة فقط.

 

ثانياً: افتعال أزمة اقتصاديّة وماليّة خانقة تحرم لبنان المساعدات التي هو في حاجة ماسة إليها للنهوض باقتصاده في شتّى المجالات، ولا سبيل للحصول على هذه المساعدات إلّا بشروط أوّلها اقامة الدولة المنشودة التي لا قرارات غير قراراتها، وإخراج كل من يخالفها من الحكومة كي لا تتحمّل مسؤولية قرارات غيرها وعواقبها.

 

ثالثاً: أن ترى اسرائيل الفرصة سانحة للاعتداء على لبنان عندما يبقى قرار الحرب والسلم لـ”حزب الله” وليس للدولة. وقد لا يجد لبنان وهو في هذا الوضع من يحميه من هذا الاعتداء الذي يكون مبرّر القيام به عدم وجود دولة قويّة وقادرة فيه.

 

أمّا القول بأن “حزب الله” قادر على الردّ على اسرائيل بالمثل، أي على الدمار بالدمار، فإن اسرائيل قادرة على إعادة إعمار ما تهدّم فيها، أمّا لبنان فقد لا يكون قادراً على ذلك، خصوصاً في الظروف الاقتصادية والمالية الصعبة التي تعاني منها دول العالم.

 

لذلك فإن إسرائيل تستعد للاعتداء على لبنان وعلى غيره من دول المنطقة، عندما تتوافر لها الظروف وهي أن يبقى لبنان بدون دولة تقرّر بل حزب يُقرّر عنها، وعندئذ يخسر المظلّة الدولية التي تحميه.

 

والسؤال المطروح هو: هل يكون لبنان ما بعد الانتخابات في 6 أيار المقبل غير ما كان عليه قبلها فيجد الرئيس ميشال عون نفسه بين خيارين: إمّا أن يقيم الدولة التي لا دولة سواها ولا سلاح غير سلاحها، ولها وحدها حق اتخاذ القرارات ولا سيّما في موضوع الحرب والسلم، وإلّا خسر المساعدات التي تنهض به اقتصادياً، أو واجه أزمات سياسيّة خانقة لا خروج منها إلّا بإحداث تغيير شامل يصلح ما أفسدته عهود سابقة، أو يُواجه اعتداء اسرائيلياً يكون الأكثر كلفة، ولا مَنْ يردّه عن لبنان إذ ظلّ بلا دولة، وقد يذهب به نحو المجهول…

المصدر:
النهار

خبر عاجل