#adsense

“القوات” تشعلها ثورةً بيضاء بوجه كل المفاهيم والتقاليد الانتخابية البالية

حجم الخط

ماذا تريد الانتخابات النيابية من القوات اللبنانية؟

في العادة يكون السؤال: ماذا يريد هذا الحزب او هذا الطرف السياسي من الانتخابات النيابية، ولكن عندما يكون هذا الحزب السياسي هو القوات اللبنانية، وعندما تكون هذه الانتخابات النيابية تحصل في وطنٍ مثل لبنان، يُصبح السؤال معكوساً.

فالتقاليد الانتخابية في لبنان قد قامت منذ الاستقلال على مفهوم الناخب المرتشي الذي يبيع ضميره لقاء حفنةٍ من الليرات، والناخب المُقايض الذي يقايض صوته بخدمةٍ شخصية صغيرةٍ او حتى كبيرة، والناخب المُسيّر الذي ينتخب لمجرّد ان القطيع الأكبر يسير في هذا الاتجاه او ذاك، والناخب القنّاص الذي يُعلّق اتخّاذ القرار حتى اللحظات الأخيرة ليقتنص الفرصة ويُحسّن من شروط مقايضته قدر المستطاع، والناخب المُعاتِب والناقم الذي ينتخب نكاية بفلان او علّتان، او لأن هذا المرشّح او ذاك لم يحضر شخصياً ليقّدم له واجب العزاء منذ عشر سنوات، او تخلّف عن مشاركته في واجبٍ اجتماعي في يومٍ من الأيام.

هذا بالنسبة للناخب، امّا بالنسبة للمرشح، فالتقاليد الانتخابية ذاتها قد قامت على مفهوم “النائب مُعّقِب المعاملات” الذي يتخلّف عن تأدية واجبه التشريعي والوطني حتى يصل الى الدوائر العقارية او مصلحة تسجيل السيارات على الوقت، او “النائب المختار” الذي استبدل اوراق الدستور والقوانين ونظام مجلس النواب لاسيما الفقرات المتعلقة بوظائف النائب، بأوراق النعوة حتى يكون على بينّة من كل الوفيات في نطاقه الانتخابي، وكلما ورده خبرٌ سيء كلما تجلّت امامه فرصةٌ لكسب مزيدٍ من الأصوات، عملاً بالقول المأثور مصائب قوم…والنائب الباراشوت المفروض على إحدى اللوائح من خارج الحدود حتى يُعبّر في داخل مجلس النواب عن مصالح هذا الخارج، والنائب الراشي الذي يُكدّس اموال الصفقات والسمسرات طيلة سنوات ولايته ثم يستفيق على ناخبيه قبل الانتخابات بأيامٍ قليلة ليشتري بعض الذمم الخاصة من “امواله العامة”، وهلّم جرّاً…

ماذا تريد الانتخابات النيابية من القوات؟ تريد من القوات ان تُعيد اليها سمعتها الديموقراطية الطيبّة في نظامٍ ديموقراطي يكاد يكون الوحيد في هذا الشرق فالقوات هي خشبة خلاصها الأخيرة، تُريد منها ان تُغّير كل الصورة النمطية السائدة في اذهان الناس عنها، فالانتخابات سئمت بدورها من وسمها بكل هذه النعوت والصفات السيئة التي لم تكن يوماً من جوهرها وطبيعتها الأساسية، وهي تريد ان تعود اليها نزاهتها ونقاومتها ورقيّها، تريد من القوات ان تشعلها ثورةً بيضاء بوجه كل المفاهيم والتقاليد الانتخابية البالية التي كانت سائدة منذ الاستقلال والتي اساءت الى الانتخابات والى الناخب والنائب سواء بسواء، تريد ان يكون الناخب ناخباً بالفعل، والنائب نائباً بالفعل… وقبل كل هذا تريد الانتخابات من القوات وجوهاً جديدة واعدة وطنية نزيهة…امّا القوات فلا تخوض الانتخابات الا لكي تكون على قدر هذه التوقّعات…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل