افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 6 آذار 2018

افتتاحية صحيفة النهار
بين الفضائح والمؤتمرات والانتخابات!

ستحتاج حكومة الرئيس سعد الحريري التي تستعد لمؤتمرات الدعم الدولية للبنان الى مضاعفة أحزمة الامان في جلستها غداً الاربعاء في قصر بعبدا، لا بسبب جدول اعمال الجلسة الذي لا يخرج عن الاطار الروتيني وانما لمواجهتها فضيحتين متصاعدتين دفعة واحدة على مشارف المرحلة التحضيرية الاخيرة للانتخابات النيابية : الفضيحة الاولى امنية – قضائية انفجرت قبل أيام مع تطورات ملف الممثل المسرحي الموقوف زياد عيتاني. أما الفضيحة الثانية فتسللت أمس الى المشهد السياسي والحكومي مع ان جذورها قديمة وتمثلت في اشتعال سجالات عنيفة استعملت فيها مختلف “الاعيرة الكلامية” الثقيلة بين وزير المال علي حسن خليل من جهة ووزيري الطاقة والخارجية سيزار ابي خليل وجبران باسيل من جهة اخرى.

 

واذا كانت هذه السجالات لا تنفصل بطبيعة الحال عن بدء طغيان المناخات الانتخابية على مجمل الاجواء والتحركات والمواقف السياسية والوزارية والنيابية الراهنة فان تطوراً انتخابياً اساسياً برز أمس وترك الكثير من التفسيرات والاجتهادات تمثل في اعلان الرئيس فؤاد السنيورة عزوفه عن الترشح للانتخابات النيابية في صيدا، معدداً الكثير من الاسباب والدوافع التي حدته الى قرار العزوف والتي كان أهمها موقفه السلبي والمحذر من قانون الانتخاب الجديد منذ وضعه. ويأتي تثبيت السنيورة خروجه من الندوة النيابية ليضيء على خروج عدد من اللاعبين السياسيين البارزين، علماً ان عدد المرشحين للانتخابات بلغ حتى اقفال باب الترشيحات أمس 706 مرشحين، فيما ينتظر ان يترفع الى حدود قد تلامس الالف مساء اليوم مع اقفال باب الترشيحات.

 

ولم تغب فضيحة التحقيقات الجارية في ملف زياد عيتاني عن اجتماع عُقد بعد ظهر امس في مكتب المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان لقادة الأجهزة الأمنية، ضم: قائد الجيش العماد جوزف عون، المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم، المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا. وعرض المجتمعون الاوضاع الأمنية العامة في البلاد، كما بحثوا في متابعة التحضيرات الامنية للانتخابات النيابية.

 

وقد تخوفت مصادر وزارية ان تقتحم هذه الفضيحة جلسة مجلس الوزراء غداً وتتسبب بانقسامات وزارية على خلفية ما تردد عن صراعات تلعب دورها في هذا الملف، بينما تحدثت أوساط قريبة من التحقيق الذي يستمر في شعبة المعلومات عن ان “التهمة أصبحت مثبتة على المقدم سوزان الحاج حبيش وان شعبة المعلومات تمتلك رسائل صوتية عبر تطبيق الواتس أب في هذا الشأن “. كما اشارت الى استدعاء زوجة القرصان الموقوف وابنته لانهما على دراية بالامر. وبدا من توكيل الوزير السابق رشيد درباس الدفاع عنها ان مراحل التحقيق القضائي ستأخذ وقتاً وتعقيدات واسعة. وأعلن درباس تسلمه الملف كوكيل عن الحاج في حال تكوينه “انطلاقاً من علاقة الصداقة التي تربطه بعائلة الحاج”. وأوضح ان “ليس من ملف لان ليس من ادعاء حتى الآن”. وأشارت معلومات الى ان النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود مدد مهلة توقيف الحاج 48 ساعة، مشيرة الى ان المواجهة بين المقدم سوزان الحاج والمخبر او المقرصن إيلي غبش لم تحصل بعد. وذكرت ان فرع المعلومات لم يسلّم قاضي التحقيق العسكري التقرير الفني في قضية عيتاني..

 

السجالات

 

في المقابل، اشتعلت جبهة التراشق الكلامي بين وزيري المال والطاقة غداة حديث تلفزيوني لوزير الخارجية كان اتهم فيه وزير المال بتعطيل مشروع معمل دير عمار للكهرباء. واشتعل السجال عقب رد الوزير علي حسن خليل على الوزير باسيل بتغريدة جاء فيها: “افتخر بتعطيل هذا المشروع لان فيه محاولة سرقة وهدر وفساد “. فانبرى الوزير ابي خليل بالرد قائلاً: “ما أبلغ علي حسن خليل عندما يزوّر الحقائق ويحاضر في العفة “. فرد خليل: “لن ارد على الوكيل لانه يعرف ويحرف كما يطلب منه والحكم هو القانون”.

 

تحالف الحريري وجنبلاط 

 

وفي السياق الانتخابي، التقى الرئيس الحريري مساء امس في “بيت الوسط” رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط، يرافقه نجله تيمور والنواب: غازي العريضي، أكرم شهيب ووائل أبو فاعور، في حضور وزير الثقافة الدكتور غطاس خوري. وفيما لم يدل النائب جنبلاط بأي تصريح، وصف الرئيس الحريري اللقاء بأنه كان “ممتازاً جداً”، وقال: “تحالفنا الانتخابي مع وليد بك دائم، وأنا سائر في هذا التحالف حتى النهاية في كل الدوائر”.

 

وسئل هل يتحالف مع “القوات اللبنانية” أو مع “التيار الوطني الحر” في الشوف وعاليه، فأجاب: “أنا مع وليد بك”.

 

وعن سبب عزوف الرئيس السنيورة عن الترشح قال: “في العام 2009، مارست على الرئيس السنيورة ضغطاً كبيراً جداً لكي يترشح للانتخابات، واليوم سنبقى معه حتى النهاية”.

 

واكد الحريري ان “العلاقة مع القوات اللبنانية استراتيجية دائما، ونحن متوافقون في الأمور الاستراتيجية. أما في الموضوع الانتخابي، فأنا أرى أن القانون سيحكم مصلحة كل فريق سياسي، من هنا سندرس مصلحة كل من تيار المستقبل والقوات اللبنانية. التحالفات ستكون نتيجة القانون وليست نتيجة علاقتنا مع القوات اللبنانية أو مع التيار الوطني الحر أو حركة أمل أو المردة أو أي فريق سياسي آخر. القانون قائم بطريقة أن هناك حاصلا انتخابيا لا بد من تأمينه”.

 

ولفت الى ان “التحالف سيكون بحسب المنفعة الأساسية لكل تيار سياسي في أي منطقة من لبنان. لذلك لا يقولن أحد إننا لن نتحالف مع فلان أو فلان. بالتأكيد هناك أماكن سنكون فيها مع التيار الوطني الحر وأماكن أخرى مع القوات وأماكن سنكون فيها نحن الثلاثة معا. هذه الأمور ما زالت قيد الدرس”.

 

والتقى الحريري لاحقاً وزير الإعلام ملحم رياشي في حضور الوزير غطاس خوري.

 

وغرّد النائب وليد جنبلاط عبر حسابه في موقع “تويتر” ليلاً: “وتبقى العلاقة مع الشيخ سعد الحريري وتيار المستقبل بجمال وصلابة وعراقة هذا البيت اللبناني الاصيل”. وأرفق تغريدته بصورة لبيت لبناني عريق وقديم في ربوع الطبيعة اللبنانية.

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

706 مرشحين لـ 128 مقعداً نيابياً قبل يوم من الإقفال

 

يقفل باب الترشح للانتخابات النيابية اللبنانية منتصف ليل اليوم. وبلغ عدد المرشحين حتى آخر دوام أمس، وقبل اليوم الأخير من مهلة الترشح، 706 مرشحين للتنافس على 128 مقعداً. واعتباراً من الغد ستتكثف المشاورات حول التحالفات الانتخابية التي يفترض أن تحسم قريباً.

والتقى رئيس الحكومة سعد الحريري ليل أمس، وزير الإعلام (القوات اللبنانية) ملحم رياشي في حضور وزير الثقافة غطاس خوري وبحث معه في موضوع التحالفات. وكان رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع استبق اللقاء، مكرراً خلال لقائه وفداً من رؤساء المراكز في منطقة زحلة أن «هذه الانتخابات مصيرية والقانون دقيق جداً، وعلينا رص الصفوف لمواجهة محاولات العزل التي تحاك ضدنا».

والتقى رئيس المجلس النيابي نبيه بري وفد «جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية» برئاسة النائب السابق عدنان طرابلسي الذي لفت إلى أن «هذه الزيارة أثمرت عن تعاون مع الرئيس بري وسنترجم ذلك في الأيام المقبلة على الأرض».

وحسمت «الجماعة الإسلامية» موقفها بعدم الترشح على لائحة الوزير السابق فيصل كرامي في دائرة الشمال الثانية (طرابلس- الضنية- المنية) بسبب ضم لائحته مرشحاً عن «جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية» (الأحباش). وعلمت «الحياة» أن كرامي تبلّغ ليل أول من أمس، رفض الجماعة أن تكون مع «الأحباش» على لائحة واحدة. وهي تدرس حالياً إمكان تشكيل لائحة بالتعاون مع بعض المجموعات الإسلامية لخوض الانتخابات في دائرة الشمال الثانية.

 

كما حسم الحزب «السوري القومي الاجتماعي» أمره وقرر ترشيح النائب السابق غسان أسد الأشقر لأحد المقاعد المارونية في المتن الشمالي من ضمن تحالف «التيار الوطني الحر» وحزب «الطاشناق». وتبيّن أن المرشح عن المقعد الماروني في المتن الشمالي رازي الحاج هو نجل وديع الحاج خلافاً لما نشرته «الحياة» من أنه نجل الرئيس السابق لـ «حزب الكتائب» اللبنانية منير الحاج. وأكد مكتبه الإعلامي أنه «على علاقة احترام مع جميع المكونات السياسية في قضاء المتن وتحالفاته تنبع من قناعات ورؤية سياسية».

 

واعتبر الأمين العام لـ «تيار المستقبل» أحمد الحريري أمام كوادر «شباب المستقبل» في ورشة عمل بعنوان «الانتخابات النيابية 2018: الشباب ينتخب»، بالتعاون مع مؤسسة «فريدريش نومان» أن «هذا الاستحقاق ليس استحقاقاً بارداً، بل هو استحقاق مصيري بعد كل ما تعرض له التيار من اغتيالات وتفجيرات وتشويه للسمعة». وقال: «لا أحد يستطيع تركيعنا، لأننا على حق ولا يوجد في رقبتنا أي نقطة دم. ونعول ضمن الماكينة الانتخابية، كثيراً على البرنامج الذي ستتدربون عليه اليوم». وأضاف: «كمسؤول عن الماكينة الانتخابية أقول لكم لا تتركوا بيتاً إلا وزوروه وتحدثوا مع أهله وقولوا لهم أن المستقبل بقيادة الرئيس سعد الحريري يقول لكم أننا نريد أن ننتصر في 7 أيار لمنطق الدولة وليس لمنطلق السلاح».

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:لبنان بين المناورات الإنتخابيّة والعسكريــة… و20 يوماً حاسمة لبلورة التحالفات

 

يتسارع النبض الانتخابي أكثر فأكثرعلى المساحة السياسية كلّها، مع انتهاء فترة تقديم الترشيحات التي ستنتهي منتصف ليل اليوم الثلاثاء، ودخول الاستحقاق الانتخابي المرحلة الأكثر دقّة وأهمّية وحساسية، والتي من شأنها أن تحدّد مسبقاً ولو بصورة تقريبية، الخريطة المرتقبة للمجلس النيابي المقبل، وهي مرحلة إعداد اللوائح طبقاً للمادة 52 من القانون الانتخابي التي توجبُ على المرشحين أن ينتظموا في لوائح قبل أربعين يوماً كحدّ أقصى من موعد الانتخابات، والذي يصادف في 26 آذار الجاري، ما يعني أنّ أمام المرشّحين 20 يوماً فقط لإنجاز هذه المهمة، التي توجب بداية وضعِ كلّ المرشّحين في الغربال واختيار المحظوظين مِن بينهم لعضوية اللوائح.

ضجيج الماكينات الانتخابية، والحركة المتزايدة في غير اتّجاه لصياغة التحالفات بين القوى السياسية، يضاف إليه الجَلبة الأمنية والقضائية والسياسية والتفاعلات التي أحدثتها تطوّرات ملفّ المسرحي زياد عيتاني وارتباط المقدّم سوزان الحاج به، كلّ ذلك لم يحجب التطوّرات المتسارعة من حول لبنان، ولا سيّما المناورات العسكرية التي بدأها الجيش الاسرائيلي منذ يومين بالشراكة مع الجيش الاميركي.

وبالتزامن مع اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض.

وقد شغلت المناورات مستويات لبنانية رسمية وسياسية وأمنية وحزبية، من زاوية ضخامة هذه المناورة التي وصَفها الاعلام الاسرائيلي بأنّها الاكبر من نوعها منذ العام 2001، والمدى الذي ستستغرقه لاكثر من عشرة أيام، وكذلك من زاوية محاكاتها لحرب إقليمية تفترض تحسينَ الجاهزية لدى الجيش الاسرائيلي وللجبهة الداخلية بهدف التصدّي للتهديدات الصاروخية المحتملة من إيران و«حزب الله».

وعبّر مرجع سياسي عن قلقه من هذه المناورة، وخصوصاً في هذا التوقيت بالذات، الذي شهد في الآونة الاخيرة تزايداً في وتيرة التهديدات الاسرائيلية ضد لبنان، لا سيّما ما صدر عن وزير الدفاع الاسرائيلي افيغدور ليبرمان من لغة تهديد ووعيد للجيش اللبناني و«حزب الله»، وتلويحه باجتياح بَرّي إلى العمق اللبناني.

وقال المرجع لـ«الجمهورية»: لطالما شكّلَ لبنان هدفاً دائماً لإسرائيل، سواء بالاعتداءات المباشرة أو بما تكيدُ له لزعزعة أمنِه واستقراره أو سرقةِ ثرواته كما هو الحال مع النفط البحري الذي تحاول السطوَ عليه، مِن هنا ننظر بقلق الى هذه المناورات، خصوصاً أنّها تأتي على مسافة ايام قليلة من مناورة مماثِلة أجراها الجيش الاسرائيلي في منطقة الجولان المحاذية خلال الاسبوع الاخير من الشهر الماضي، وتُحاكي حرباً مع لبنان. هذا يوجب علينا الحذر من مفاجآت غير محمودة على صعيد المنطقة بشكل عام، خصوصاً في ظلّ إدارة دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو.

وفيما كرّر مرجع أمني لـ«الجمهورية» التأكيد على الجهوزية في مواجهة أيّ اعتداءٍ إسرائيلي يستهدف لبنان، وإنْ كان هذا الاحتمال ضعيفاً، خصوصاً في ظلّ التطمينات التي ترِد من الدول الكبرى حول أمنِ لبنان واستقراره، قال مصدر قيادي في «حزب الله»: المقاومة على جهوزيتها الدائمة لمواجهة أيّ اعتداء، لسنا قلِقين، ولن نزيد أكثر.

إجتماع أمني

من جهةٍ ثانية، فرَضت تطوّرات ملف الحاج – عيتاني، بالإضافة إلى أمنِ الاستحقاق الانتخابي، عقد اجتماعٍ أمني رفيع المستوي في مقرّ المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، وحضرَه كلّ مِن قائد الجيش العماد جوزف عون والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم ومدير عام أمن الدولة اللواء طوني صليبا.

وقالت مصادر أمنية رفيعة المستوى لـ«الجمهورية» إنّ الاجتماع تخلّله عرضٌ مفصّل عن التحقيقات التي تناولت قضية عيتاني – الحاج منذ بدايتها الى التحوّلات الأخيرة. بيَّنت أنّ التحقيق الذي أجريَ مع عيتاني بعد توقيفه موثّقٌ بشكلٍ متلفَز وبدقّة متناهية ولا يمكن أن يشكّلَ في جزءٍ منه مسّاً بالحقوق الإنسانية والمدنية والأخلاقية لأيّ متّهَم موقوف. وإنّ قرينة البراءة حفظت للمتّهم بكلّ المعايير.

وبحسب المصادر فإنّ اللواء عثمان قدّم تقريراً مفصّلاً أعدّته شعبة المعلومات منذ أن أحيلَ الملف إليها، ولا سيّما في الجوانب التقنية والمعلوماتية، وقالت كلمتها في ما تمّ التوصل إليه من معلومات ستكون بتصرّفِ القضاء في وقتٍ قريب. ولفتَ الى اهمّية التطورات الجديدة التي ظهرَت بشكل ثابت بكلّ ما تحويه من قرائن ووثائق وما قدّمته من متغيّرات في مجرى التحقيقات وأدخلت عناصر إضافية إليها، ولا بدّ من أخذِها بعين الاعتبار.

وقالت المصادر: إنّ النقاش تشعّبَ حول أكثر من مستوى تقني وأمني، وتبعاً لذلك شدّد العماد عون واللواء ابراهيم على اهمّية التنسيق المستمر بين القادة الأمنيين والعسكريين، مع التأكيد على المزيد من التنسيق مع مديرية المخابرات والأمن العام.

وقالت المصادر إنّه تمّ التوافق على ضرورة جمعِ وضمِّ التحقيقات الجارية في شعبة المعلومات وأمنِ الدولة في ملفٍ واحد لِما للشقّ التقني الذي توصّلت إليه شعبة المعلومات من أهمّية في مسار التحقيقات التي أجراها أمن الدولة، والتعاون في هذا المجال في المراحل الأولى من أيّ ملف وقضية بهذه الخطورة التي تضمن عدم الوصول الى ما وصلت من مفاجآت بعدما اعتبَر الجميع أنّ التنسيق لو تمّ في مراحل متقدّمة وسابقة لَما وصَلت الأمور إلى ما وصَلت إليه بعد النفي القاطع لدى قادة الأجهزة الأمنية والحِرص على عدم إعطاء ما جرى أيّ طابع سياسي أو طائفي على الإطلاق وحصر الموضوعِ بالوثائق والمعلومات والقرائن، خصوصاً أنّ ما توصّلت إليه المعلومات يشكّل مرحلة متقدّمة بما فيه من التعقيدات التقنية والفنية التي تمّ كشفُها.

وقال مرجع أمني لـ«الجمهورية»: المداولات أثبتت أنّ عيتاني انساقَ في مرحلة من المراحل ومن خلال الاتصالات التي أجراها مع المتحدثة الإسرائيلية المشار إليها، دون الوصول الى ارتكاب أيّ جرم أو المسّ بالأمن القومي للبنان. وهو عملٌ يُدان بما يلحظه القانون في اكثر مواده دقّةً. وهو إنْ أبعَد الشبهة عنه بالتورّط في عمل أمني فإنّ مرحلة من المراحل قد قطعَها ويحاسب عليها القانون.

إلى ذلك، كشَفت مراجع قضائية وأمنية لـ«الجمهورية» أنّ قضية عيتاني – الحاج ستنتقل اليوم الى مرحلتها القضائية الحاسمة، التي سيقول فيها القضاء الكلمة الفصل، ويرسم المحطات المقبلة بمجرّد إحالة ملف المقدّم الحاج اليوم أو غداً على أبعد تقدير الى قاضي التحقيق الأوّل رياض أبو غيدا للاستماع إلى إفادتها وإجراء المقتضى، بما فيها المقابلات الضرورية بإشراف مباشر من مدّعي عام التمييز القاضي سمير حمود.

أمن الانتخابات

وفي الشقّ الثاني من الاجتماع الأمني، تمّ التشاور في عناوين الخطة الأمنية الخاصة بالانتخابات وما تلقيه من مسؤولية على قادة الأجهزة الأمنية. فالجميع يدرك أنّها ستجري في يومٍ واحد.

وقالت المصادر لـ«الجمهورية» إنّ القادة الأمنيين اتفقوا على التركيز في المرحلة المقبلة على وضعِ الخطة الضامنة لهذه الانتخابات بما يضمن إجراءَها في أفضل الظروف الأمنية والإدارية.

كما تمّ الاتّفاق على تركِ الأمور العملانية للمسؤولين من مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية لإقرارها والبتِّ بها في مستقبل الأيام بما يَكفل وضعَها قبل موعد فتحِ صناديق الاقتراع.

لقاءات بلا تحالفات

والشأن الانتخابي كان بالأمس محورَ مشاورات بين تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي، وكذلك بين التيار والقوات اللبنانية في بيت الوسط. وقالت مصادر مواكبة لهذه الاتصالات لـ«الجمهورية» إنّ الامور لم تصل الى الحسم الايجابي للتحالف بين المستقبل والقوات، وإنْ كانت أجواء اللقاء الذي جرى ليل امس بين رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الاعلام ملحم رياشي إيجابية، علماً أنّ الحريري قال بعد اللقاء إنّ التحالفات ستكون نتيجة القانون الذي سيحكم مصلحة كلّ فريق سياسي، مِن هنا سندرس مصلحة كلّ من تيار المستقبل والقوات اللبنانية.

على أنّ الإيجابية الجدّية، طغت على لقاء الحريري بوفد الحزب التقدّمي برئاسة النائب وليد جنبلاط، وبحسب الأجواء المحيطة بمناقشات الطرفين فإنّ تقدّماً جوهرياً تمّ على صعيد التحالف بين الطرفين، والنقاشُ بينهما دار في فلكِ الإيجابية والودّية الشخصية العميقة، الأمر الذي دفعَ الحريري الى وصفِ اللقاء بـ«الممتاز جداً»، وقال ردّاً على سؤال: تحالفُنا الانتخابي مع وليد بك دائم، وأنا سائر في هذا التحالف حتى النهاية في كلّ الدوائر».

وفيما آثرَ جنبلاط عدمَ الإدلاء بتصريح بعد اللقاء أتبَع إيجابية الحريري بتغريدة على حسابه على تويتر قال فيها: «وتبقى العلاقة مع الشيخ سعد الحريري وتيار المستقبل بجمال وصلابة وعراقة هذا البيت اللبناني الأصيل».

مجلس وزراء

من جهةٍ ثانية، سياسياً، يَعقد مجلس الوزراء غداً جلسةً عادية يترأسها رئيس الجمهورية ميشال عون في القصر الجمهوري في بعبدا وعلى جدول اعمالها 62 بنداً، فيما يُرتقب أن يعقد المجلس جلسةً ثانية قبل نهاية الاسبوع حول الموازنة في حال تمكّنَت اللجنة الوزارية من إنهاء درسِها قبل ذلك.

وإذ تحدَّث وزير الصحة غسان حاصباني عن «احتمال كبير لإقرار الموازنة قبل نهاية آذار». قال وزير المال علي حسن خليل لـ«الجمهورية»: نحن نسعى جهدنا لإنجاز الموازنة، خصوصاً وأنّ الوقت اصبح دقيقاً وحسّاساً جداً، ولا توجد إمكانية لتضييع الوقت، والسقف الذي نمنحه لنفسنا هو ان نتمكّن من إنجازها قبل آخِر الأسبوع الحالي، وإلّا تصبح هناك صعوبة كبرى في ان يتمكّن المجلس الحالي من أن يقرَّها.

سجال

في هذه الأجواء برز سجال كهربائي خرَق الهدنة القائمة بين حركة أمل والتيار الوطني الحر، وجاء على خلفية ملفّ الكهرباء واتّهام رئيس التيار وزير الخارجية جبران باسيل لوزير المال علي حسن خليل بتعطيل مشروع دير عمار والحؤول دون وجود الكهرباء 24/24. فردّ خليل متّهماً باسيل بمحاولة السرقة، فتدخّل وزير الطاقة سيزار ابي خليل وقال عبر تويتر «ما أبلغَ علي حسن خليل عندما يزوّر الحقائق ويحاضر بالعفّة». فردَّ وزير المال: قائلاً «لن أردّ على الوكيل لأنه يعرف ويحرّف كما يُطلب منه، والحَكم هو القانون».

وقال وزير المال لـ«الجمهورية»: «الوزارة ليست طرفاً في هذه المعركة وليس لديّ أيّ فاتورة تخصّ الكهرباء أو تخصّ معمل دير عمار، وهم يعرفون ذلك، فليُبرزوا بالمستندات ماذا أوقفتُ؟ وكشف أنّ وزارة الطاقة أرسلت كتاباً إلى ديوان المحاسبة تطلب فيه صرفَ أموال مشروع دير عمار 2 لكنّ الاخير رفض. وبدوري ولكي ارفعَ عنّي المسؤولية ارسلتُ كتاباً الى رئيس الحكومة اطلب فيه ان يحكم مجلس الوزراء في هذه القضية لأنه بالقانون عندما يحصل ايّ خلاف بين الوزارة وديوان المحاسبة يفصل فيه مجلس الوزراء.

فكفى حججاً للدفاع عن فشلِهم، لقد آليتُ على نفسي طوال المدة الفائتة ألّا أدخلَ في هذا السجال خصوصاً أنّ الموضوع ليس عندي، لكنّ عودة توجيه أصابع الاتّهام الى وزير المال وتركَ انطباعٍ عند اللبنانيين أنّني مَن يعطّل كلَّ الكهرباء استدعى منّي هذا الرد، ولتكشف الحقائق».

وسأل خليل: إذا كان مبلغ الـ 50 مليون دولار حقاً لهم وموجود داخل موازنة الطاقة فلماذا لم يصرفوه؟ وهو الأمر الذي يؤكّد صحّة كلامي».

*********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

افتراق ماروني – شيعي في الانتخابات.. وتوتُّر كهربائي يؤجّج التباعد

السنيورة يبتعد عن المستقبل إنتخابياً.. وملف عيتاني – الحاج أمام مجلس الوزراء غداً

عند الساعة 12 ليلاً تقفل بورصة الترشيحات للانتخابات النيابية، بعدما كانت أقفلت أمس على 706 مرشحين، لتفتح الباب على مصراعيه على الماراتون الطويل، الغريب العجيب، لتشكيل مجلس نواب جديد، يخلف المجلس الحالي، الذي عاش ما يقرب من عشر سنوات.

وإذا كان عزوف الرئيس فؤاد السنيورة شكلَّ حدثاً، توقفت عنده الأوساط السياسية والنيابية، بصرف النظر عن تأكيده الجازم بأنه باقٍ إلى جانب الرئيس سعد الحريري، وهو ينتمي سياسياً ووطنياً لمسيرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتيار المستقبل، فإن تسارع الاتصالات التي شهدها بيت الوسط، والاجتماعات ذات الصلة باعداد اللوائح، دلّت على قرب ولادة اللوائح والتحالفات، سواء بين تيّار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي و«القوات اللبنانية»، بما في ذلك التيار الوطني الحر، في ضوء خلط أوراق، أبرزها، تأكيد مرشّح حزب الله في دائرة جبيل – كسروان الشيخ حسين زعيتر، ان لا تحالف انتخابيا مع التيار الوطني الحر في هذه الدائرة، وهو ما كانت اشارت إليه «اللواء» في عددها أمس.

وفي ما خصّ التحالف بين المستقبل والتقدمي الاشتراكي، فقد غرد النائب وليد جنبلاط بعد مغادرته بيت الوسط «وتبقى العلاقة مع الشيخ سعد الحريري وتيار المستقبل بجمال وصلابة وعراقة هذا البيت اللبناني الاصيل».

ولاحقا غرد تيمور جنبلاط على حسابه الخاص عبر «تويتر»: «معك شيخ سعد للعمل على إخراج لبنان من محنته الاقتصادية ومعك للعبور إلى لبنان أكثر استقرارا داخليا وخارجيا».

اتصال الحريري – عون

إلى ذلك، أوضحت مصادر سياسية مطلعة، لـ «اللواء» ان الاتصال الهاتفي الذي اجراه الرئيس الحريري بالرئيس ميشال عون، أمس، تناول زيارة الحريري إلى المملكة العربية السعودية ومحادثاته مع المسؤولين السعوديين، كما تناول البحث جلسة مجلس الوزراء التي ستنعقد غدا الأربعاء في قصر بعبدا بدلا من الخميس، لارتباط الحريري بنشاط مسبق، ربما يكون مرتبطا بعمل اللجنة الوزارية للانتهاء من درس مشروع موازنة العام 2018، أو ربما لاعلان لوائح تيّار «المستقبل» الذي قال ليل أمس، انه «بات قريبا».

وفيما لم يلحظ جدول أعمال الجلسة الذي وزّع أمس على الوزراء أي تعيينات جديدة، فإن المصادر نفسها أوضحت ان التعيينات تتم في اغلب الأحيان من خارج الجدول.

وخلا الجدول الذي تضمن 62 بنداً أكثر من نصفه تقريبا عبارة عن هبات وسفر (39 بنداً) من أية مواضيع مهمة، أو ذات علاقة بأزمة الكهرباء، التي فجرت، أمس، سجالا عنيفا بين وزير المال علي حسن خليل من جهة والوزيرين جبران باسيل وسيزار أبي خليل، ليس بعيدا عن القنبلة التي فجرها باسيل بحق الرئيس نبيه برّي قبل شهر عندما وصفه «بالبلطجي» من دون ان يعتذر حتى الساعة.

وغرد وزير الطاقة سيزار أبي خليل عبر تويتر قائلاً: «ما أبلغ علي حسن خليل عندما يزور الحقائق ويحاضر بالعفة..»، مرفقا تغريدته بمستند يثبت صحة إجراءات التلزيم في ملف الكهرباء.

هذه التغريدة، حظيت برضى باسيل الذي أعاد نشرها عبر «تويتر».

وكان وزير المال حسن خليل، ردّ على موقف وزير الخارجية جبران باسيل حول تعطيل وزير المال لمشروع دير عمار والحؤول دون وجود الكهرباء 24/24، وقال: «افتخر بتعطيل هذا المشروع لأن فيه محاولة سرقة وهدر وفساد».

مضيفاً: مهمتي حماية أموال الدولة والناس، وخصوصا ان ديوان المحاسبة بهيئته العامة أكّد عدم جواز دفع الخمسين مليون دولار.

ومن  بين بنود الجدول: طلب وزارة الداخلية والبلديات تمديد مهلة إعفاء حركة الاتصالات كاملة للأجهزة الأمنية والعسكرية ابتداء من 1/3/2018، وطلب وزارة الخارجية والمغتربين منح اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية الحق بالاقتراع في مراكز انتخابية في السفارات والقنصليات غير تلك الواقعة ضمن نطاق اقامتهم.

ويتضمن الجدول أيضاً بندا يتعلق بالاستراتيجية الوطنية لمنع التطرف العنيف (البند 9) وطلب وزارة العدل إنشاء لجنة وزارية مشتركة لاعداد خطة وطنية لمناهضة التعذيب والوقاية منه، وانفاذ التوصيات الصادرة عن لجنة مناهضة التعذيب في الأمم المتحدة، إلى جانب بنود أخرى تتعلق بشؤون تربوية، من بينها طلب الموافقة على قبول 207 طلاب في كلية التربية في الجامعة اللبنانية للتعيين بوظيفة أستاذ تعليم ثانوي في ملاك وزارة التربية والتعليم العالي وتأمين الاعتمادات المالية اللازمة.

ملف عيتاني – الحاج

وبحسب المعلومات الوزارية، فإن البند المتعلق بطلب تمديد «داتا» الاتصالات للأجهزة الأمنية والعسكرية، يُمكن ان يفتح بابا أو يكون مادة للنقاش في مجلس الوزراء، حول الملابسات التي تحيط بفضيحة استمرار توقيف المسرحي زياد عيتاني بتهمة التعامل مع إسرائيل، بعدما تبين لشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، ان الملف مفبرك بتحريض من المقدم سوزان الحاج التي أوقفت ايضا رهن التحقيق مع شخص يدعى أ.غ قام بقرصنة المعلومات في كومبيوتر عيتاني.

وفي هذا السياق، علم ان الرئيس عون استدعى المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان للاستماع منه إلى المعطيات المرتبطة بقضية الحاج – عيتاني، بعدما كان استدعى السبت المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا للغاية نفسها.

وأكدت المصادر المطلعة ان الرئيس عون أعطى توجيهاته في اللواءين، لافتا نظرهما إلى ان القضاء يبت بالقضية وفق المعلومات التي يستحصل عليها، وأشارت إلى انه طلب ان يأخذ القضاء مجراه لمعرفة الحقيقة، لا سيما وان الأمر مرتبط بجهازين امنيين، ولكل منهما معطيات مختلفة.

وفيما لم يبت قاضي التحقيق العسكري، رياض أبو غيدا أمس، بطلب اخلاء سبيل عيتاني، مثلما كان متوقعا، ذكرت معلومات ان لدى شعبة المعلومات ما يكفي من أدلة ثابتة لادانة المقدم الحاج، في حين قالت مصادر أمن الدولة انه يملك افادة من 21 صفحة مع تسجيلات بالصوت والصورة لاعترافات عيتاني، مشيرة إلى ان هذه التناقضات بروايات جهازين رسميين يفترض ان تحسم من خلال المواجهة التي سيجريها القاضي أبو غيدا بين المقدم الحاج وأ.غ الذي اعترف امام شعبة المعلومات ان ما قام به كان بطلب من الحاج.

تزامناً، لفت الانتباه الكتاب الذي وجهه وزير العدل سليم جريصاتي إلى رئيس هيئة التفتيش القضائي، طلب فيه لفت نظر القضاة إلى ضرورة التزام موجب التحفظ، أي إلتزام الصمت في الملفات التي هي قيد نظرهم، وعدم الإدلاء بأي تصريح إلى وسائل الإعلام من دون موافقة مسبقة من وزير العدل.

وفهم ان هذا الكتاب ان المقصود منه إحالة المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود، ومفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي هاني الحجار إلى التفتيش القضائي، في إشارة واضحة بقصد تخويف هذين القاضيين من القيام بعملهما في ملف الحاج – عيتاني، رغم ان التحقيقات لدى شعبة المعلومات ما زالت مستمرة وهي لن تتوقف حتى تبيان كل الحقائق.

عزوف السنيورة

في هذا الوقت، بقي الشأن الانتخابي في صدارة الاهتمامات السياسية، عشية اقفال باب الترشيحات منتصف ليل اليوم، خاصة، بعدما أقفلت بورصة الترشيحات في وزارة الداخلية في اليوم ما قبل الأخير على 706 مرشحين.

وتركزت الحركة الانتخابية، أمس، على محوري بيت الوسط، والمجلس النيابي، حيث أعلن الرئيس فؤاد السنيورة عزوفه المدوي عن خوض الانتخابات النيابية عن دائرة صيدا – جزّين، وعن أية دائرة أخرى، بعد أكثر من ربع قرن على دخوله العمل السياسي، من دون ان يعني ذلك الانفصال عن تيّار المستقبل بحسب ما أكّد في البيان الذي تلاه في المجلس محاطاً بأعضاء كتلة «المستقبل» النيابية مشددا على انه سيبقى إلى جانب الرئيس الحريري حفاظاً على نهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

وعزا الرئيس السنيورة أسباب عزوفه بأن قناعاته لا تتقف مع المبادئ والمتطلبات والأسس التي قام عليها قانون الانتخاب الحالي، والذي بنظره يتعارض مع الدستور في طريقة تشكيل وتقسيم الدوائر الانتخابية، الذي يجعله الأقرب إلى ما سمي خطأ «القانون الأرثوذكسي». وكذلك بسبب طريقة الانتخاب التي تعتمد على الصوت التفضيلي، وأيضا بسبب اللوائح المقفلة التي تحرم المواطن حرية الاختيار، بما يسيء إلى ديمقراطية الانتخابات، ويهدد الوحدة الوطنية والعيش المشترك، وبكونه أيضا يقسم البلاد إلى وحدات طائفية، بما يزيد من حدة الصراع بين المرشحين بداخل اللوائح الواحدة، ويؤدي إلى فوز الأكثر تطرفا في دوائرها، كما ان قناعاته لا تتفق مع الخطوات المطلوب القيام بها ومنها بعض التحالفات المرحلية، للفوز في الانتخابات المقبلة.

وختم، انه لكل هذه الأسباب فإني رأيت من الأفضل لي ولتجربتي السياسية والوطنية أن أبقى خارج المنافسة النيابية المقبلة وأن أتفرغ لعملي العام والوطني خدمة للبنان الوطن ككل ولمدينتي صيدا، ولذلك فإني أعلن عزوفي عن الترشح».

جنبلاط في «بيت الوسط»

اما في بيت الوسط، فقد كان لافتا للانتباه اللقاءات التي أجراها الرئيس الحريري مع عدد من نواب الكتلة الحاليين، وعرض معهم الأسباب التي أملت عليه طلبه إليهم بعدم الترشح سواء في بيروت أو في غير دائرة انتخابية، بداعي التغيير للاستعانة بطاقات شبابية، ثم زاره مساء رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط يرافقه نجله تيمور والنواب: غازي العريضي، اكرم شهيب ووائل أبو فاعور، في حضور وزير الثقافة الدكتور غطاس خوري، قبل ان يلتقي بعد ذلك وزير الإعلام ملحم رياشي موفدا من رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وتم التفاهم على درس الدوائر التي يُمكن التحالف فيها، كدائرة زحلة والبقاع الغربي وغيرها من الدوائر.

وفي ما يتعلق بلوائح المستقبل، فإن التحضيرات مستمرة، على ان تعلن في مهرجان  يقام في البيال الأحد.

ولم يدل جنبلاط بعد اللقاء بأي تصريح، لكنه غرد لاحقا عبر «تويتر» مرفقا بصورة لبيت لبناني قديم، مؤكدا على ان العلاقة مع الرئيس الحريري وتيار المستقبل تبقى بجمال وصلابة وعراقة هذا البيت اللبناني الاصيل»، فيما وصف الرئيس الحريري اللقاء مع جنبلاط بالممتاز جدا، مؤكدا بأن التحالف مع وليد بيك دائم، وانه سائر في هذا التحالف حتى النهاية في كل الدوائر». في حين ان التحالف سواء مع القوات اللبنانية أو مع التيار الوطني الحر سيكون نتيجة القانون الانتخابي، وليس نتيجة العلاقة مع التيار، أو مع «القوات» أو مع حركة «امل» أو «المردة» أو أي فريق سياسي.

وشرح الرئيس الحريري ذلك، بأن القانون قائم بطريقة ان هناك حاصلاً انتخابيا لا بدّ من تأمينه، أي بمعنى آخر ان التحالف سيكون بحسب المنفعة الأساسية لكل تيّار سياسي في أي منطقة، لافتا إلى ان هناك أماكن سنكون فيها مع «التيار الحر» واماكن أخرى مع «القوات» واماكن سنكون فيها نحن الثلاثة معاً، لكنه ختم بأن هذه الأمور ما زالت قيد الدرس، الا ان إعلان لوائح تيّار «المستقبل» بات قريبا.

وقبل زيارته للحريري في بيت الوسط، ردّ جنبلاط على سؤال لـ «اللواء» عن مسار التحالفات التي يقوم به، بالقول: «حتى الآن لا شيء، نحن متفقون مع الشيخ سعد على أن يكون مرشحنا فيصل الصايغ هو المرشح الدرزي على لائحة بيروت الثانية، عدا ذلك لم نتوصل بعد إلى أي صيغة تحالف نهائية في الدوائر الأخرى.

وحول ما تردّد عن التحالف بين الحزب التقدمي الإشتراكي و«التيار الوطني الحر» في دائرة الشوف عاليه قال: لا مع التيار ولا مع غيره حتى الآن».

وتابع ضاحكاً: «حتى الآن كلنا طايرين وما حدا غط على الأرض».

وأوضح انه يفضل عدم ربط الدوائر ببعضها، وان نعمل قلم دائرة بدائرة، وحيث يمكن التحالف نتحالف، وحيث لا يمكن نمشي ولو وحدنا إذا اضطررنا، فنحن لدينا حاصل انتخابي عالٍ في الشوف وعاليه وبعبدا، لكننا نحتاج للآخرين كما يحتاجون إلينا وما زلنا ندرس الموضوع.

706 مرشحين

تجدر الإشارة إلى انه تقدّم 229 مرشحاً بطلبات ترشيحهم في يوم واحد أمس، ما رفع بورصة الترشيحات إلى 706 مرشين قبل يوم من اقفال طلبات الترشيح.

وأبرز الذين تقدموا بطلباتهم الوزراء، رئيس «التيار الوطني الحر»، جبران باسيل، عن المقعد الماروني في البترون، جمال الجراح، عن المقعد السني في دائر البقاع الغربي، غطاس خوري، عن المقعد الماروني في الشوف، كما تقدّم 10 نواب بطلبات ترشيحاتهم، وهم أميل رحمة عن المقعد الماروني في بعلبك – الهرمل، سامر سعادة، عن المقعد الماروني في البترون نديم الجميل، عن المقعد الماروني في دائرة بيروت الأولى، زياد القادري عن المقعد السني في البقاع الغربي، أمين وهبي، عن المقعد الشيعي في البقاع الغربي، كاظم الخير عن المقعد السني في دائرة الضنية، قاسم عبد العزيز عن المقعد السني في المنية، عاصم عراجي عن المقعد السني في زحلة، سمير الجسر عن المقعد السني في طرابلس، محمد الحجار عن المقعد السني في الشوف، اغوب بقرادونيان عن مقعد الأرمن الكاثوليك في المتن الشمالي، رياض رحال عن مقعد روم الارثوذكسي في عكار وخضر حبيب عن المقعد العلوي في عكار.

كما تقدّم الرئيس حسين الحسيني عن المقعد الشيعي في دائرة بعلبك – الهرمل ومعه النائب السابق يحيى شمص، بالإضافة إلى عدد آخر من أبناء نواب حاليين وسابقين.

وتأكيداً على ما نشرته «اللواء» أمس، فقد أعلن مسؤول منطقة جبل لبنان والشمال في حزب الله والمرشح عن دائرة جبيل وكسروان الشيخ حسين زعيتر ان لا تحالف انتخابي بين حزب الله والتيار الوطني الحر في دائرة جبيل وكسروان، مشيراً إلى اقتراب موعد إعلان لائحة تضمه وشخصيات سياسية وطنية في جبيل و كسروان.

*********************************************

افتتاحية صحيفة الديار

ريتشارد تحذر من «حرب» وبن سلمان «للحريري»: لن نساعدكم في الإعمار!        

مُواجهة حاسمة بين الحاج والمقرصن ومُديريّة المخابرات ستفصل خلاف أمن الدولة وشعبة المعلومات

ابراهيم ناصرالدين

دخلت البلاد مرحلة من الانتظار على اكثر من صعيد، ساعات قليلة وتحصل المواجهة بين المقدم سوزان الحاج «والمقرصن» المفترض ايلي غبش، في قضية، «فضيحة»، لا ينتظر اللبنانيون ان يحصلوا من خلالها على الخبر اليقين حول من هو الجاني والبريء بعد ان تحولت الحقيقة الى «وجهة نظر».. وفي الانتظار ايضا ساعات قليلة على اقفال باب «الترشيحات» والكل ينتظر اخبار التحالفات وتشكيل اللوائح التي سترسم بشكل كبير خريطة المجلس المقبل… ويبقى الانتظار ايضا سيد الموقف لمعرفة ما الذي حمله معه الرئيس سعد الحريري من السعودية. وهنا تكثر الاسئلة وتنقسم الاراء بين من يدعو الى عدم المبالغة في التعويل على نتائجها داخليا، وبين من يحذر من بعض الملفات التي بحثت وهي تتجاوز الشق الداخلي اللبناني الى ما هو اخطر من ذلك…

وفي هذا الاطار، تحدثت اوساط ديبلوماسية «نافذة» في بيروت في دوائر «ضيقة» عن تقاطع واضح بين الاندفاعة السعودية في اتجاه الساحة اللبنانية وجولة ولي العهد محمد بن سلمان الخارجية التي بدأت في مصر مرورا ببريطانيا وصولا الى زيارته المرتقبة الى واشنطن، وهو استعجل «استدعاء» الرئيس الحريري، لانه بحاجة الى الحضور مجددا على الساحة اللبنانية، فملف حزب الله سيكون حاضرا على «الطاولة» خلال جولته، وتحتاج الرياض ان تكون حاضرة بقوة في لبنان، وليس كطرف منبوذ حتى ضمن البيئة السنية التي شعرت بالاهانة بفعل ما تعرض له زعيمها.

 

  تنسيق اميركي ـ سعودي

ووفقا لتلك الاوساط، فان الجديد الذي سمعه الحريري في المملكة، يرتبط بملف النزاع البحري مع اسرائيل، ويتضح من الكلام السعودي وجود تنسيق عالي المستوى بين الرياض وواشنطن للضغط على لبنان للقبول بالتسوية الاميركية المعروضة لجهة حل الخلاف حول البلوك رقم 9. وبحسب المعلومات، فان الامير محمد بن سلمان حذر الحريري من مغبة «التعنت» وخسارة «الوساطة» الاميركية، والانجرار وراء حزب الله في معالجة هذا الملف الشائك «والخطير»، وفي «رسالة» بالغة الخطورة قال له صراحة، «اذا اندلعت الحرب هذه المرة لن تجدوا من يعيد اعمار لبنان»، «نحن في دول الخليج موقفنا موحد ولن نعيد تجربة عام 2006، وعليكم من الان ان تدركوا انكم لن تجدوا من يعوض خسائركم في العالم».

 

 هذا ما سيحمله الجبير ؟

وفي هذا الاطار، اكدت تلك الاوساط، ان الحريري ابلغ بن سلمان انه ورئيس الجمهورية ميشال عون مقتنعان بضرورة التعاون مع الاميركيين في هذا الملف، ومستعدان لقبول «التحكيم» الدولي، لكن رئيس مجلس النواب نبيه بري متاثر بموقف حزب الله، وهو لن يقبل هذا الامر على «ابواب» الانتخابات النيابية! كما ان الرئيس عون لا يمكنه المضي في طرحه الى النهاية اذا ما اعترض حزب الله على هذا الحل، وقال صراحة انه لا يمكنه ان يتحمل مسؤولية «تسويقه» وحده لان تداعياته قد تكون سلبية اذا ما كانت النتائج في غير مصلحة لبنان، وهو لا يريد تحمل وزر اتهامه بالتفريط بالثروة الوطنية. ومن هنا تقول تلك الاوساط، ولدت فكرة رفع مستوى الحراك الديبلوماسي تجاه بيروت، حيث من المقرر ان يحضر وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قريبا، وسيكون هذا الملف على رأس اولوياته، وتحت عنوان الحرص على لبنان، سيحمل معه التحذيرات الاميركية، المصحوبة بقرار خليجي حاسم بعدم تقديم اي مساعدة عينية او مالية في حال دخول لبنان في حرب جديدة مع اسرائيل.

 

 ريتشارد «والتهديد المبطن»

ووفقا لاوساط وزارية بارزة، لم يأت الحراك السعودي من «فراغ»، فقبل ايام حرصت السفيرة الاميركية في بيروت اليزابيت ريتشارد على ابلاغ القيادات العسكرية والسياسية، وبدون «قفازات» ديبلوماسية، بأن بلادها لا تضمن بقاء اسرائيل على الحياد في الحرب الدائرة في المنطقة خصوصا ان حدودها الشمالية تتعرض لتغييرات «دراماتيكية» متسارعة تزيد من حدة «التوتر»، كما ان رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو الذي كان يتحضر لزيارة واشنطن، يواجه مأزقا داخليا قد يدفعه «للهروب» الى الامام، وبلغة واضحة وجازمة استخدمت تعابير منتقاة لدى كل من التقته من المسؤولين، وكررت على مسامعهم جملة محددة مفادها «لا مؤشرات لدينا على ان اسرائيل تريد الان الذهاب الى الحرب… ولكن لا ضمانات لدينا بانها لن تفعل ذلك غدا، وعليكم التعامل بحذر مع الملف النفطي». اما التقاطع «الفج» بين الكلام السعودي والاميركي فكان عند محاولة أحد المسؤولين البارزين التأكيد للسفيرة الاميركية ان لبنان لن يكون وحده المتضرر من اي «مغامرة «اسرائيلية جديدة، ولن تكون بنياه التحتية بعيدة عن التعرض لاضرار كبيرة، فكان جواب ريتشار،» حسنا اذا سلمنا بهذا الامر، فإن اسرائيل قادرة على اعادة اعمار ما سيتهدم، ولكن انتم ماذا ستفعلون»؟…

 

 ملف المقدم سوزان الحاج

في ملف المقدم سوزان الحاج والممثل زياد عيتاني، اكدت اوساط سياسية مطلعة ان رئيس الجمهورية ميشال عون غير راض تماما على التزام المعنيين كافة بوقف الترسيبات حول القضية واوعز الى وزير العدل سليم جريصاتي بالتشدد في هذ الامر، واتخاذ الاجراءات القانونية المناسبة ازاء استمرار «الخروقات» المبرمجة من كافة الاجهزة التي تحاول الدفاع عن نفسها عبر التسريبات الاعلامية.

ووفقا للمعطيات، لم تحصل المواجهة بعد بين المقدم سوزان الحاج «والمقرصن» المفترض ايلي غبش، وهو ما سيحصل خلال الساعات القليلة المقبلة بعد اصرار المقدم الحاج على انكار التهم الموجهة اليها، وهي حتى الان تنكر كل «ادعاءات» غبش الذي اتهمها بالامس بمحاولة تقديم «رشوى» مالية له كي يبقيها خارج دائرة الاتهام لكنه رفض ذلك. ومن المقرر ان تنتهي التحقيقات مع المقدم الحاج عند فرع المعلومات منتصف ليل الثلاثاء لتحال بعدها الى قاضي التحقيق الاول رياض ابو غيدا.

وسيلجأ القاضي العسكري الاول رياض ابو غيدا الى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وبالتحديد الى جهاز المعلوماتية للفصل تقنياً في التقرير التقني لجهاز امن الدولة والاعترافات والتقرير التقني لشعبة المعلومات والتحقيقات، وهكذا يتم حسم الخلاف بين جهازي شعبة المعلومات وامن الدولة، حيث ان اتهامات متبادلة من اطراف سياسية اصبحت منتشرة وتستخدم الاجهزة الامنية لاغراض انتخابية وسياسية من باب هذا الملف.

ووفقا لمصادر مطلعة، يملك فرع المعلومات ادلة دامغة على تورط الحاج في القضية، ولديه ما يكفي من «داتا» الاتصالات لادانتها، خصوصا نصوص «واتس آب» بينها وبين غبش الذي بات معروفا انه كان يتعاون مع اكثر من جهاز امني، وكلف مهاماً تتعلق بملاحقة حسابات «ارهابيين» مفترضين وعملاء لاسرائيل.

 

 من يضمن عدم «التلفيق»؟

وفي رأي اوساط وزارية، تبقى الكثير من الاسئلة بحاجة الى اجابات حول من يضمن ان لا يكون ما تقوم به الاجهزة الامنية «تلفيق» للمقدم الحاج؟ ومن يمكنه ان يقنع اللبنانيين بالحقيقة بعد ان اهتزت ثقتهم بكامل اجهزة الدولة القضائية والامنية والسياسية؟ وكيف يمكن تفسير انجرار عيتاني وراء الحساب الوهمي الذي يقال ان غبش انشأه باسم «نيللي» الاسرائيلية؟ واذا كان عيتاني قد اضطر «تحت الضغط» للاعتراف لدى جهاز امن الدولة  في تسجيلات تصل الى حدود 3 ساعات، فلماذا لم يتراجع عن افاداته امام قاضي التحقيق العسكري؟ والاهم من كل ذلك، ماذا عن كل الملفات السابقة التي تعاملت معها هذه الاجهزة؟ ومن يقنع اللبنانيين انها تعاملت معها بمهنية ومناقبية؟ ومن بينها  تحقيقات لجنة التحقيق الدولية، والمحكمة الدولية التي قامت على «قرينة» الاتصالات؟

قد عقد بعد ظهر امس في مكتب المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان في ثكنة المقر العام، الاجتماع الدوري لقادة الأجهزة الأمنية لمتابعة التنسيق بين الأجهزة. وعرض المجتمعون ملف حبيش- عيتاني، كما تم التباحث في الاوضاع الأمنية العامة في البلاد، ومتابعة التحضيرات الامنية التي ستواكب الانتخابات النيابية.

 

 «انهيار» الهدنة هل ينعكس في «صيدا ـ جزين» ؟

انتخابيا، بلغ عدد المرشحين قبل ساعات على اقفال باب الترشيحات 706 طلبات في مختلف الدوائر. في هذا الوقت، خرق وزير الخارجية جبران باسيل «الهدنة» مع حركة امل، واعاد الى الاذهان مجددا تسريب شريط البلطجة» من خلال اتهام وزير المال علي حسن خليل بعدم دفع الاموال لتنفيذ خطة «التيار» لتزويد لبنان بالكهرباء عام 2015، فرد عليه وزير المال باتهامه «بالسرقة» في ملف معمل دير عمار، ليدخل وزير الطاقة سيزار أبي خليل على الخط بتغريدة قال فيها : «ما أبلغ علي حسن خليل عندما يزوّر الحقائق ويحاضر بالعفة، ولم يتأخر رد وزير المال الذي غرد قائلا: « لن أرد على الوكيل لأنه يعرف ويحرف كما يطلب منه والحكم هو القانون. عودة «التوتر» العالي بين الطرفين يهدد في رأي اوساط سياسية عاملة على خط الانتخابات، بضرب المساعي التي يقوم بها حزب الله لايجاد ارضية مشتركة تجمع بين حليفيه في بعض الدوائر، خصوصا في دائرة جزين – صيدا… وكانت الاتصالات في هذا السياق متواصلة لتشكيل لائحة واحدة تضم المرشحين اسامة سعد، وابراهيم عازار الى لائحة مشتركة مع التيار الوطني الحر، بصفتهما مرشحين مستقلين، لكن الامور تعقدت بعد عودة السجالات بين «التيار» وحركة امل.

 

 التطورات الانتخابية بين «التيار» وحزب الله

لم يعقد اللقاء المرتقب بين الشيخ نعيم قاسم ووزير الخارجية جبران باسيل، لكن التفاهم حصل «بالمراسلة» بين الجانبين على «الافتراق» التقني لا السياسي في بعض الدوائر، والالتقاء حيث يمكن ذلك، وما حسم حتى الان هو تشكيل لوائح مشتركة في دائرة بعبدا، وذلك نزولا عن رغبة باسيل، مع العلم ان هذه الخطوة تعقد الامور، ولا تسهلها على المرشح الشيعي الثاني! فيما تم الاتفاق على عدم ضم مرشح حزب الله في جبيل الى لائحة التيار الوطني الحر، ما يعزز فرصه بالنجاح.

 

 الحريري واستراتيجية «تحالف» القطعة»

وبعد ساعات من عزوف الرئيس فؤاد السنيورة غير المفاجىء عن الترشح بسبب خسارته المحتمة لمقعده في صيدا، شهد «بيت الوسط» اجتماعين غير حاسمين الاول بين رئيس الحكومة سعد الحريري ووفد من الحزب الاشتراكي  ضم اللقاء بين الحريري وجنبلاط تيمور جنبلاط، النائب غازي العريضي، والوزيرين اكرم شهيب، ووائل ابو فاعور، ووزير الثقافة غطاس خوري. والاجتماع الثاني بين الحريري ووزير الاعلام ملحم رياشي.

وبعد ذلك، اكد الحريري انه حيث يمكن «ان نعطي «القوات» سنعطيهم، واين يمكن ان يعطونا هم سوف يعطونا، وسنكون في مناطق مع «التيار» وفي مناطق اخرى مع «القوات» وقد نجتمع مع «القوات» «والتيار» والتحالفات لا تزال موضع بحث».

واشار الحريري من جهة اخرى الى انه والحزب التقدمي الاشتراكي حلف دائم والعلاقة مع «القوات» استراتيجية، وهناك اتفاق تام، اما التحالفات والانتخابات فالقانون الجديد يتحكم بها. وفيما رفض جنبلاط الادلاء بأي تصريح، اكد الرياشي من بيت الوسط ردا على سؤال عن موقف الحريري، انه لم يفاجأ وهذا هو الجو «وكله خير».

ووفقا لاوساط مقربة من «بيت الوسط»، فان الحريري ابلغ الطرفين بأنه لم يعد من الرياض بأي جديد على المستوى الانتخابي، وليس بصدد الخروج من تفاهماته الانتخابية مع اي طرف يخدم مصلحة تيار المستقبل، وما تم التفاهم عليه مع الاشتراكي يرتبط بالمرشح الدرزي في بيروت الثانية، والاتصالات حول الدوائر الاخرى تحتاج الى المزيد من البحث لانه يرتبط باطراف اخرى، وهو كلام اكده ايضا على مسامع الرياشي، مع التشديد على الرغبة بإعادة ما «انقطع» سياسيا مع «القوات».

 

 «خريطة طريق» الحريري «للتوازن»؟

ووفقا لتلك الاوساط، فان الرياض ابلغت الحريري انها لا تريد ان يسيطر حزب الله، على المجلس النيابي اللبناني، لكن رئيس الحكومة المتفهم لهذا الأمر، شرح للسعوديين طبيعة القانون الحالي الذي يمنع احداث اختراق في بيئة الحزب، ولكنه جدد التأكيد على ضرورة الاستثمار في العلاقة مع التيار الوطني الحر الذي سيكون في رأيه «بيضة القبان» في المجلس النيابي، والخلاف «البنيوي» مع حركة امل يجعله بعيدا عن الدخول في تحالفات مع «الثنائي الشيعي»، وهذا ما يحفز على الابقاء على العلاقة مع رئيس الجمهورية وتياره السياسي… وفي المقلب الاخر يأتي تعزيز وضع القوات اللبنانية انتخابيا عاملا ضاغطا على «التيار» يساعد في خلق التوازن في المجلس المقبل.

*********************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

كلام وزير الخارجية ورد وزير المالية يدق جرس ازمة جديدة

ردّ وزير المال علي حسن خليل على الكلام الأخير لوزير الخارجية جبران باسيل حول تعطيل وزير المال مشروع معمل دير عمار والحؤول دون وجود الكهرباء ٢٤/٢٤ فغرد على حسابه على تويتر: أفتخر بتعطيل هذا المشروع لأن فيه محاولة سرقة وهدر وفساد. وهذه المعزوفة لتغطية الفشل يجب ان تتوقّف، وعلى اللبنانيين ان يعلموا من المسؤول عن عدم إنجاز مشروع الكهرباء.

وأضاف خليل مذكرا بأن ديوان المحاسبة اجتمع بهيئته العامة وقرر بالإجماع أن قيمة الTVA من قيمة العقد وان اي تجاوز هو سرقة أو محاولة سرقة.

ورداً على سؤال بعد اجتماع لجنة الموازنة في السراي قال خليل: هو من أوقف في العام 2015 معمل دير عمار: إذا كان هذا كلام باسيل، فإن لي الشرف، أن أوقف أموالا على حساب الدولة وحساب الناس، هذا شرف كبير لي أن أمنع السرقة والهدر التي تقررت وحددت في هيئة القضايا في ديوان المحاسبة.

قيل له: هذا اتهام بالسرقة.

فرد خليل بالقول: إنه إتهام بمحاولة السرقة بقيمة ال TVA في مشروع دير عمار، وأكد ديوان المحاسبة في هيئته العامة أنه لا يجب أن تدفع وهي من ضمن العقد الأساسي، هذه المعزوفة لتغطية الفشل يجب أن ننتهي منها واللبنانيون يجب أن يعرفوا بشكل محدد من هو المسؤول عن عدم إنجاز الكهرباء، فوضى تجاوز القانون والاصول لا يجب أن تكون مبررا لأحد لتغطية فشله، ديوان المحاسبة حسم الأمر في أول قرار له وإجتمع بهيئته العامة بناء على طلب رئيس الحكومة وقرر بالإجماع من كل الغرف أن قيمة ال TVA هي من قيمة العقد وبالتالي أي تجاوز لهذا الأمر يكون اما سرقة أو محاولة سرقة.

وقال الوزير خليل ان مهمتي حماية أموال الدولة والناس، وخصوصا ان ديوان المحاسبة بهيئته العامة، أكد عدم جواز دفع الخمسين مليون دولار.

وردا على ما قاله باسيل، قال خليل: ان لم تستح إفعل ما شئت.

وكان وزير الطاقة سيزار ابي خليل دخل على خط السجال، مدافعا عن باسيل وقال في تغريدة عبر تويتر: ما أبلغ علي حسن خليل عندما يزوّر الحقائق ويحاضر بالعفة.

فما كان من خليل إلا أن ردّ على ابي خليل فقال: لن ارد على الوكيل لانه يعرف ويحرّف كما يُطلب منه والحكم هو القانون.

وكان الوزير باسيل اتهم خليل في برنامج دق الجرس الذي تقدمه قناة MTV مساء الاحد بعرقلة مشروع الكهرباء.

وقال: نحنا عملنا كل شي لازم ليصير فيه عنا كهربا بال ٢٠١٥، بس وقفلنا ياها فريق سياسي ووزير ما بقا عم يدفع مصاري. رح قلكن مين، ورح تعمل مشكل. عم بحكي عن وزير المال علي حسن خليل.

ثم قال باسيل في كلمة له من بلدة جاج: صحيح اننا لم نؤمن الكهرباء ٢٤ على ٢٤ ساعة، ولكن لو لم نقم بما قمنا به لكانت الكهرباء مقطوعة كلياً، ولو تركونا نكمل تنفيذ الخطة لكانت مؤمنة ٢٤ على ٢٤، ولعلمكم فإن التأخير لا ينتج فقط خسارة للكهرباء، وإنما خسارة أموال للدولة لأنها تنكث بعهودها امام متعهدين دوليين، وشركات دولية وقعنا معها عقوداً لإنشاء معامل، لكنهم أوقفوها، وهم ذاتهم الذين أوقفوا العقود يقولون اليوم لماذا تريدون البواخر اذهبوا وانشئوا المعامل، فيا أولاد الأوادم انتم من أوقف المعامل، فتخيّلوا الوقاحة، وأقله ان نغضب مما يحصل، وإلا نكون كالتماسيح في السياسة، يتمسح جسدنا على سهامهم وأذيتهم، ولكن لا يتمسح قلبنا عما يحصل مع شعبنا وبلدنا، ومن أجل ذلك نحن واياكم سنكمل المسيرة في هذا الإستحقاق، لنحافظ على هذا البلد ونستعيد سيادته الكاملة، ونسترجع حقوقه التي هي حقوق المواطنين فيه.

*********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

اليوم يقفل باب الترشح …فكيف هي الخريطة الانتخابية؟
عشية اقفال «وزارة الداخلية» بابَ قبول ترشيحات الشخصيات الراغبة في خوض الاستحقاق النيابي، منتصف ليل اليوم الثلاثاء – غداً الاربعاء، تتواصل مشاورات القوى السياسية كثيفةً خلف الكواليس، وأبرزها مرتقب ليلا بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية حيث يفترض ان يزور وزير الاعلام بيت الوسط، للاجتماع الى الرئيس سعد الحريري، موفدا من رئيس القوات سمير جعجع، فيما قد يعقد في قابل الايام، اجتماع «انتخابي» أيضا بين رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا. وتقول مصادر سياسية مراقبة إن طي صفحة الترشيحات اليوم، سيساعد في تكوين صورة أولية عن الاستحقاق المرتقب، ذلك ان ما تتضمنه بورصة الاسماء في صيغتها النهائية، وما لا تتضمّنه (كالرئيس فؤاد السنيورة الذي اعلن أمس عزوفه عن الترشح)، سيعطيان مؤشرا الى شكل اللوائح الانتخابية التي ستبصر النور، قبل ان تُحسم معالمها نهائيا في 26 الجاري.. في الاثناء، بات واضحا بحسب المصادر ان «التيار الازرق»، سيخوض الانتخابات مستقلا ومن دون تحالفات في معظم الدوائر (كطرابلس والبقاع الغربي وبيروت الثانية وعكار) لكن قد تكون له تحالفات بالقطعة في بعض المناطق منها مثلا زحلة حيث من غير المستبعد ان يتحالف مع التيار الوطني الحر وحزب الطاشناق (على ان يؤيد مناصرو الاخير لائحة المستقبل في بيروت الثانية) في لائحة تضم مبدئيا نزار دلول وعصام عراجي وميشال سكاف وميشال ضاهر وأسعد نكد وسليم عون. أما في دائرة البقاع  الشمالي (بعلبك الهرمل)، فمن الوارد ان يتحالف المستقبل مع القوات في مقابل لائحة حزب الله – امل ولائحة الرئيس حسين الحسيني ولائحة العشائر والمستقلين.

 

شمالا، في الدائرة الثالثة (البترون، الكوره، بشري، زغرتا)، تتابع المصادر، أصبح شبه محسوم ان يدعم المستقبل الوزير باسيل وأن يشكّل رافعة له، خصوصا ان لا مرشحين لـ»الأزرق» في هذه الدائرة. ومبدئيا، تضم اللائحة البرتقالية في المنطقة باسيل في البترون من دون مرشح اخر، في الكورة جورج عطاالله (تيار) ونقولا غصن، وفي زغرتا ميشال معوض وبيار رفول، وفي بشري سعيد طوق. أما لائحة المردة المتحالف مع الحزب القومي والمستقلين (ومنهم النائب بطرس حرب) فيرجّح ان تضم الاخيرَ في البترون وفي الكوره فايز غصن وسليم سعاده، وفي بشري وليم طوق وروي عيسى الخوري، وفي زغرتا طوني فرنجيه واسطفان الدويهي وثالث. وفي الدائرة ايضا لائحة للقوات تضم في البترون فادي سعد وفي الكوره فادي كرم وفي بشري ستريدا جعجع وجوزف اسحاق. وأخيرا، تضم لائحة الكتائب في البترون سامر سعاده وشفيق نعمه، في زغرتا قيصر معوض وخليل الدويهي ومريانا جوزف عريجي. وبالانتقال الى كسروان – جبيل تبدو الخريطة حتى الساعة على الشكل الآتي: لائحة للتيار الوطني تضم شامل روكز ونعمة افرام وزياد بارود ومنصور البون وروجيه عازار في كسروان، وسيمون ابي رميا ووليد خوري في جبيل من دون مرشح شيعي بعدما رفض باسيل المرشح الشيخ حسين زعيتر. اما لائحة القوات فتضم حتى الان، زياد حواط وفادي روحانا ومحمود عواد وشربل دكاش. لائحة الكتائب تضم مارون حلو وشاكر سلامه وفارس سعيد ومصطفى الحسيني، وتدور مفاوضات بين الكتائب وفريد هيكل الخازن الذي اعلن ترشحه امس (بعدما تردد ان لائحته قد تضم جان حواط، عباس هاشم وسعيد). أما الثنائي الشيعي، الموجود في جبيل ايضا، فيسعى على ما يبدو الى تشكيل لائحة تضم جيلبرت زوين يوسف خليل ونوفل نوفل والشيخ زعيتر. وفيما يرجح ان يشكل التيار الوطني لائحة منفردا في المتن، تقول المصادر ان في بعبدا، سيشكل حزب الله لائحة مع «الاشتراكي» وجو ايلي حبيقه والقومي السوري، ستتنافس مع لائحة عونية – قواتية على الارجح، حكمت ديب وتضم صلاح حنين وبيار بوعاصي وناجي غاريوس ومرشحين شيعيين واخر درزيا.

*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
صراع سياسي أمني قضائي يتقاذف المسؤولية عن ملف عيتاني

أبو غيدا لـ {الشرق الأوسط}: لم يعترف أمامي بأيٍّ من التهم المنسوبة إليه

 

دخلت قضية الممثل والمخرج المسرحي زياد عيتاني دوامة التعقيد، بعدما تحوّل ملفه القضائي إلى صراعٍ سياسي وأمني وحتى قضائي، نتيجة الخلل الذي اعترى التحقيقات الأولية التي أُجريت معه وأُحيل بموجبها إلى القضاء العسكري بتهمة التعامل مع إسرائيل، وقبل التوصّل إلى عناصر جديدة كشفت تعرّض اتصالاته الهاتفية وصفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي لقرصنة أوصلته إلى الاعتقال والسجن.

ورغم مرور 5 أيام على هذه المعطيات الجديدة، لا تزال القوى السياسية ومعها الأجهزة الأمنية والقضائية، تتقاذف كرة المسؤولية عن الظلم الذي لحق بهذا الممثل، لا بل إن البعض لا يزال يرفض التشكيك بتهمة عمالته لإسرائيل رغم المستجدات التي طرأت على القضية، وفي هذا الإطار أكد قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا الذي يضع يده على الملف منذ 3 أشهر، أن «الاستنابة القضائية التي وجهها إلى شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، لم يقصد منها التشكيك بما فعله جهاز أمن الدولة، بل لتوضيح بعض الأمور التقنية».

وقال أبو غيدا لـ«الشرق الأوسط»، إن «الملف تضمّن جوانب تقنية وفنيّة بدت معقّدة وتحتاج إلى تفسير، فقررت توجيه الاستنابة إلى جهاز صاحب خبرة في هذا المضمار، ومعلوم أن شعبة المعلومات لديها حرفية عالية بذلك»، رافضاً التشكيك بدور جهاز أمن الدولة، معتبراً أن هذا الجهاز «قام بواجبه على أكمل وجه، لكن المعطيات الجديدة ودقة الأمور الفنية استدعت تسطير الاستنابة ليُبنى على نتيجة التحاليل والنتائج المنتظرة المقتضى القانوني اللازم»، لكن لفت إلى أن عيتاني «لم يعترف أمامه بأيٍّ من التهم المنسوبة إليه».

وكانت التحقيقات التي أجرتها شعبة المعلومات، قد توصلت إلى كشف هوية شخص يُدعى إيلي غبش، تمّ توقيفه يوم الخميس الماضي، واعترف -حسب مصادر مواكبة للتحقيق- بأن المقدم في قوى الأمن الداخلي سوزان الحاج، هي من طلبت منه قرصنة صفحات الممثل عيتاني والإيقاع به، انتقاماً منه على خلفية نسخه إشارة إعجاب (لايك)، وضعتها الحاج لتغريدة المخرج اللبناني شربل خليل وصف فيها النساء السعوديات بالـ«إرهابيات»، ما استدعى نقلها تأديبياً من مركزها كرئيسة مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية.

ولا يزال فرع التحقيق في شعبة المعلومات يستمع إلى الحاج وغبش بإشراف النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود، ورغم المعطيات الجديدة، فإن ذلك لا يعني أن القضاء سلّم ببراءة عيتاني قبل استكمال كل عناصر التحقيق، وثبوت تعرضه للقرصنة. وأعلن القاضي أبو غيدا أنه «سيستجوب الممثل زياد عيتاني مجدداً، ويستمع إلى المقدم سوزان الحاج وكل من يرد اسمه»، مؤكداً أن «هذا الملف من أكثر الملفات تعقيداً، والموضوع حساس للغاية ولا يحتمل التكهنات، وبالتالي لا يمكن الجزم ببراءة أيٍّ مَن كان قبل الانتهاء من التحقيق»، في وقت أعلن المحامي رامي عيتاني، وكيل زياد عيتاني، لـ«الشرق الأوسط»، أن «فريق الدفاع ينتظر البتّ بطلب إخلاء سبيل زياد في ضوء المستجدات التي طرأت على القضية». وقال: «نحن نعتبر أن زياد عيتاني فاقد الحرية إنسانياً ومعنوياً، لكن على الصعيد القانوني، لدينا كامل الثقة بالقاضي أبو غيدا وبعدالته، ولا نشكك بأي إجراء يتخذه».

ولم يقف التجاذب عند الوزراء والأجهزة الأمنية فحسب، بل وصل إلى القضاء بعد توزيع معلومات على شكل أخبار عاجلة، تتحدث عن توجه لدى وزير العدل سليم جريصاتي، لإحالة النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود، ومفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي هاني حلمي الحجار، إلى هيئة التفتيش القضائي، لأن الأخير هو من أشرف على التحقيقات التي أفضت إلى توقيف المقرصن غبش والمقدم الحاج، قبل أن يقرر القاضي حمود احتجازهما على ذمة التحقيق، بالإضافة إلى مطالبة البعض بكفّ يد القاضي رياض أبو غيدا عن الملف وإحالته إلى التفتيش القضائي، بسبب إرساله الاستنابة القضائية إلى شعبة المعلومات، بدلاً من جهاز أمن الدولة.

 

لكن مصادر متابعة لمجريات التحقيق في ملف المقدم سوزان الحاج والموقوف إيلي غبش، رأت أن «التسريب غير بريء». وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «عدا عن أن المعلومات غير صحيحة، يبدو أن ثمة رسالة من ورائها، غايتها تخويف القضاة من القيام بعملهم في الملفات الحساسة»، مؤكدة أن «هذه المحاولات ستُمنى بالفشل، والتحقيقات ما زالت مستمرة ولن تتوقّف حتى تبيان كل الحقائق، والوصول إلى المحاسبة الواجبة في هذا الملف»، لافتة إلى أن «الأيام الماضية كشفت أن الحقيقة تكمن في الاتجاهات المعاكسة تماماً لما أثير في هذه التسريبات».

 

مصادر أمنية دعت إلى انتظار نتائج تحقيقات شعبة المعلومات، قبل إطلاق الأحكام المسبقة، وأكدت لـ«الشرق الأوسط»، أن «جهاز أمن الدولة غير مستهدف، لكنه لا يملك الإمكانات التقنية المتوفرة لدى شعبة المعلومات، وربما وقع هو نفسه ضحية القرصنة إذا ثبتت». ورأت أنه «كان يفترض من اليوم الأول لتوقيف عيتاني أن يحال إلى المعلومات أو مخابرات الجيش لجلاء الحقائق، لأن إمكانات هذين الجهازين تم اختبارها في ملفات كثيرة وأثبتت فاعليتها»، مذكّراً بـ«حرفية شعبة المعلومات في تفكيك عشرات شبكات التجسس لحساب إسرائيل، وكشف شبكات الخطف وتحرير الرهائن وتوقيف العصابات التي تسطو على المصارف والشركات في غضون ساعات قليلة».

 

من جهته، أعلن نقيب المحامين السابق والوزير السابق رشيد درباس، أنه سيتولى الدفاع عن المقدم سوزان الحاج في هذه القضية، وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «مستعدّ لهذه المهمة إذا جرى الادعاء عليها، وإذا طلبت عائلتها منه ذلك». وأشار إلى أن «كلّ مدعَى عليه يحق له أن يختار المحامي الذي يناسبه». وقال: «انطلاقاً من العلاقة الخاصة التي تربطني بالمقدم الحاج، سأدافع عنها من خارج التجاذب السياسي والطائفي الحقير»، مذكّراً بأن الحاج «لا تزال قيد التحقيق وقبل أن يسند إليها جرم معيّن، ليست بحاجة إلى محامٍ».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل