طيور البطريق دليل على التغيرات في القطب الجنوبي

شهدت بيئة القطب الجنوبي (أنتاركتيكا) على تغيرات كثيرة وبشكل كبير ومخيف في العقود الأخيرة. وقد ادّت هذه التغيرات إلى تبديل الحيوانات، بالأخصّ طائر البطريق، لنظامها الغذائي. هذا وإستطاع التغيّر المناخي تبديل إتجاه الرياح خالقاً بذلك مناطق مياه مفتوحة في الجليد البحري لتصبح أمكان جديدة للحياة. فماذا عن الموضوع؟

خاض فريق من الباحثين المتخصصين في البيئة المحيطية من جامعة رود أيلاند، يرأسه العالم كيلتون ماكماهون، دراسة حول التغيرات البيئية والمناخية في الانتاركتيكا. ووفقاً للباحثين، يحتوي ريش البطريق وقشور البيض الذي يضعه على البصمات الكيميائية للتغيرات في النظام الغذائي، في بنية الشبكة الغذائية وحتى في المناخ. وقد اعتمدوا على البطريق في دراستهم بإعتبار أنّ هذه الطيور أسسا بيولوجية ممتازة لهذا التغيير.

أدّى الإفراط في صيد السمك إلى انخفاض في نسبة القشريات في البحر والتي تُعدّ مصدرا رئيسيا لغذاء البطريق والحيتان والأسماك في المحيط الجنوبي. وكان لهذا الإنخفاض آثار متتالية على الشبكات والعناصر الغذائية.

من المعروف أن أنسجة البطريق تكشف تفاصيل نظامها الغذائي إذ تحتوي مختلف مصادر غذائها على نسب مختلفة من الكربون ونظائر النيتروجين (أشكال من العناصر مع أعداد مختلفة من النيوترونات). على سبيل المثال، مصادر الغذاء مثل القشريات والأسماك لديها كميات مختلفة من النيتروجين 15، أحد أنسباء النيتروجين 14، والملفت أن أنسجة البطريق تحافظ على هذه النسب.

لاحظت دراسات سابقة تحوّلا كبيرا في القيم النظيرية لأنسجة البطريق في السنوات ال80 الماضية، لكنها لم تميّز بين التحولات في النظام الغذائي للبطريق مقابل التحولات المتعلقة بالمناخ في القيم النظيرية للمخلوقات المجهرية في شبكة الأغذية. لذلك أنشأ ماكماهون وزملاؤه أداة لدراسة هذا التمييز وتعقب التغيرات البيئية في القطب الجنوبي.

ركز الفريق على القيم النظيرية للأحماض الأمينية الفردية لأنها تكشف الكثير عن الكيمياء الحيوية التي تحدث داخل الجسم، بعض هذه القيم تتغير بشكل كبير مع هضم الطعام وإدراجه في جسم الحيوان.

لفهم ما كان البطريق البرّي يأكله على مرّ السنين، وضع الفريق مجموعة من البصمات الكيميائية للقيم النظيرية ل12 من مختلف الأحماض الأمينية عن طريق رسم خرائط لكيفية إيجاد القيم في سمكة الرنجة الأطلسية، غذاء أساسي، والتي تتغيّر في جسم البطريق بعد الهضم.

وأفاد الفريق أنّه على مدى السنوات الثمانين الماضية، تحولت طيور البطريق من تناول الأسماك في الغالب إلى أكل القشريات ومن ثم عادت إلى الأسماك. وبحسب ماكماهون: “في أواخر القرن ال19 وحتى منتصف القرن ال20، كان الصيادون يصطادون على نطاق واسع الثدييات البحرية، وربما استفادت طيور البطريق من فائض القشريات. ولكن من السبعينات إلى التسعينيات، ازداد حصاد القشريات، فعاد البطريق إلى تناول السمك”.

من المعروف أن بعض الأحماض الأمينية في طعام البطريق تمر عبر الجسم دون تغيير. ويُعتقد أن النظائر في هذه الأحماض الأمينية تعكس القيم النظيرية الأصلية للمخلوقات في قاعدة شبكة الغذاء في القطب الجنوبي: العوالق النباتية العائمة في المحيط الجنوبي.

وفي حالة النيتروجين، يرجح أن تكون أعلى قيم النيتروجين 15 في العوالق النباتية مرتبطة بمزيد من مساحات المياه المفتوحة داخل الجليد البحري.

وتسلط هذه الدراسة الضوء على قوة تقنية نظائر الأحماض الأمينية هذه لتتبع التغير البيئي من خلال الأنسجة الحيوانية. هذه التقنية أصبحت شعبية لأنها تكشف عن النظام الغذائي وتغيرات خط الأساس في شبكة الغذاء من نفس الأنسجة.

كريستين الصليبي

خبر عاجل