أجل، زيارة الرئيس سعد الحريري للسعوديّة نجحت وأُوتيت ثمارها. ولو لم تكن أسباب النجاح باتت مُـتوافرة وآن أوان قطافها، لما كانت الزيارة قد تمَّت في هذا التوقيت. ولما كانت أعُطيت كل هذا الوقت، وكل هذا الاهتمام.
مُهمٌّ للغاية عودة المياه إلى مجاريها بين هذين البلدين اللذين تعود علاقاتهما المتينة إلى عهد الملك المؤسِّس عبد العزيز آل سعود. من ذلك التاريخ إلى يومنا هذا كان نادراً جدّاً أن تتعرَّض العلاقة المُميّزة لأي التباس، أو أيَّة خضّة.
استناداً إلى هذه الوقائع يجمع الناس هنا وفي الخارج على أن السعوديَّة لا تريد أن تستغني عن لبنان بكل فئاته وأطيافه. وكما هي صيغته الوحيدة في هذه المنطقة، وربّما على مستوى الدول الكبرى سواءً في الجوار أو عبر البحار.
من هنا الترحيب والارتياح لإعلان المملكة استعدادها للمشاركة في مؤتمرَيْ روما وباريس، ممّا يضيف ضمانات وازنة ومُهمّة بالنسبة إلى الموقف الدولي، كذلك الأمر بالنسبة إلى موقف لبنان الذي يتلقّى سنداً قويّاً.
لبنان أيضاً لا يستطيع أن يستغني عن السعوديَّة، فلطالما كانت ولا تزال المرجع الأساسي الذي يلجأ إليه اللبنانيّون في أزماتهم. مؤتمر الطائف ليس الأوّل وليس الأخير. والوجود اللبناني الكثيف في السعوديّة كان يُحاكيه وجود سعودي في لبنان، وعلى مرِّ الفصول.
لهذه الأسباب، وللعراقة في العلاقة، وحرصاً من السعوديَّة على لبنان تُعلن المملكة في المناسبة أن ما يهمُّها في الدرجة الأولى والأخيرة قيام دولة في لبنان تحكم بقراراتها وقوانينها. وبمؤسّساتها، وسلطاتها، وأجهزتها، وبسلاحها، وبما تجده مناسباً لأمنها واستقرارها وصون وحدة لبنان. وما هذه المصارحة وهذه المواقف إلّا رغبة من المملكة في عدم السماح بانزلاق لبنان إلى سياسات وقرارات تصبُّ في خانة لا تخدم بنتائجها وتوجّهاتها المصلحة اللبنانيّة، والتركيبة اللبنانيّة، والعلاقات اللبنانيّة عربيّاً ودوليّاً.
ولا حاجة إلى الإشارة هنا، أو التوضيح، بالنسبة إلى ما تعتبره المملكة نافعاً أو ضارّاً للبنان. وبات معلوماً لدى اللبنانيّين وأصدقاء لبنان في الخارج أن السعوديّة تتمنَّى للبنان أن يبقى بعيداً من الصراعات والنزاعات المتأجّجة في المنطقة. بل تريد له أن يكون ملتقى وفاق للعرب كما كان لزمنٍ طويل، لا ملتقى لخلافاتهم، ولا مُلتقى لأصحاب المشاريع الخلافيَّة.
هذا الكلام، وهذه المواقف، وهذه الآراء ليست منقولة إلينا من مصادر سعوديَّة، بل من أوساط سياسيَّة محليَّة يشترك فيها نوّابٌ وسياسيّون وصحافيّون في الأوقات المناسبة… على غرار الزيارة الأخيرة، والمُهمّة، للرئيس سعد الحريري وما دار حول نتائجها التي لم يحن بعد أوان التطرّق إليها.
والأحاديث المُشار إليها يرى أصحابها أن على الجميع الامتثال لقرارات الحكومة، ولتكن المؤسَّسات والدوائر المعنيّة هي المسؤولة تجاه الحكومة. ولتكن قرارات الحكومة مُلزمة لكل الفئات، من دون أي استثناء، وإلى آخره.
ما يهمُّ الناس اليوم “ظهور” أيّة مبادرات أو قرارات، تعكس شيئاً يرمز إلى ثمار زيارة الحريري ومواقف السعوديّة.