وطني بيعرفني وانا بعرف وطني
القوات تعرف وطنها ووطنها يعرفها، تعرف كل مدينة وكل بلدة وكل حي وكل بيت، هي لا تعرفها كما يعرفها السياسيون التقليديون من منطلق حسابات المختار والناطور، وإنما كما عرفها من بذل قطرات عرق ودم من مناضليها ليُرسِّم لها حدود الحرية والكرامة دون اي حساب.
القوات تعرف وطنها ووطنها يعرفها، هي اغتنت به وهو بالقوات غني، هو زرعها في أرضه لتصون كرامته وأمنه وحرية شعبه، وهي زرعته في وجدانها ورايتها وصار قدس اقداسها.
اذا كان السياسيون التقليديون لا يخطون خطوةً صغيرةً إلاّ وعملية احتساب أصوات الناخبين ماثلة في أذهانهم، ولا يتخذون موقفاً سياسياً الاّ بعد إجراء مسحٍ انتخابي افتراضي على كل قرى واحياء دائرتهم الانتخابية حتى لا يتسبب لهم هذا الموقف بضياع اي صوتٍ، فإن القوات اللبنانية لم تعرف في مسيرتها الا الخطوات الجريئة والمواقف الوطنية والتضحيات السخّية من دون ان تلتفت اصلاً الى اي انتخابات، فبالنسبة لها واجباتها الأخلاقية تجاه الله والتاريخ والشعب هي استحقاقها الانتخابي الدائم.
التقليديون يريدون من المواطن منحهم صوته في علاقة تبادلية هشّة لأن ما يربطهم به هو الصندوق ليس الاّ، أما القوات فهي التي تمنح اللبنانيين صوتها وعرقها وتضحياتها في علاقة اندماجية تفاعلية تراكمية ثابتة لأن ما يربطها بشعبها ليس مجرّد صندوق وإنما النضال والوجدان والمستقبل، ولا تريد من المواطن اللبناني إلا أن يكون سعيداً مطمئناً ثابتاً في بلده سواء انتخبها ام لا، لأن بقاءه من بقائها، وقوّته من قوتها ومستقبله من مستقبلها.
اذا كان السياسيون التقليديون يرصدون كل ناخبٍ او مجموعة ناخبين على حدة من منظار الميكرو والزوم إن لاستمالتهم او التأثير في قرارهم او اللعب على تناقضاتهم القروية والمحلية، فإن القوات اللبنانية لم تنظر يوماً الى الشعب اللبناني الا من منظار الماكرو والزوم اوت الوطني السيادي الشامل من دون إرهاقه في التفاصيل الثقيلة، لأنه شعبها ولأنها ثابتة الجنان تجاهه، ولا تعتبره مجرّد ارقامٍ او ناخبين يأتون اليها اليوم وينقلبون عليها غداً.
وإذا كان التقليديون يزرعون مال وخدمات وواجبات اجتماعية لحصدها اصواتاً في صناديق الاقتراع، فإن القوات اللبنانية قد زرعت لبنان ثورة رجالٍ وشهداء انبتت معها ارضه سنابل وبلابل، لا لتحصد اصواتاً بالزائد او بالناقص وانما حتى تحصد اجيالها الحاضرة واللاحقة وطناً كبيراً بحجم تضحياتها، وبعدها تصغر في عيونها نتائج كل انتخابات.
القوات لن تطرق باب أحد لانتخابها ولن تستجدي احداً للتصويت لها، من يريد لبنان وطناً يُشبهه لا ينتخب سوى نفسه بشرط ان يكون هو المرشح، والا فبانتخابه القوات ينتخب نفسه كأنه الناخب والمرشح، وحتماً النائب، والنصر دائماً ابداً للبنان.