عندما وصف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال زيارته الكاتدرائية المرقسية في القاهرة الأقباط الذين وقعوا ضحيّة الهجمات الإرهابية، بالشهداء، انبرى من ينتقد كلامه ويعتبر أن الامير صار يصدر فتاوى. وعندما قال إن عمر بن الخطاب صلى بجانب الكنيسة حتى لا تتحول مسجدا، معتبراً أن هذه شواهد تاريخية للتعايش والتراحم والتآزر، تنكّب من يدعون الحرص على دينهم، عناء نبش المراجع الدينية بحثاً عن أصل كلامه، قائلين إنهم لم يعثروا عليه. وعندما ترحم الكاتب الإماراتي عبدالله النعيمي على الممثلة الهندية سرديفي التي توفيت في دبي أخيراً، رشقته فنانة شهيرة بسلسلة تغريدات تنتقده فيها بحجة أنه لا يجوز الترحم عليها لأنها بوذية. وعلى رغم حملة الانتقادات الواسعة التي تعرضت لها بسبب كلامها، أصرت على موقفها وكررته في سلسلة تغريدات لاحقة.
أما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فلم يتوان، في خطاب له أمام حزب العدالة والتنمية الحاكم، عن مؤاساة طفلة باكية كانت ترتدي زياً عسكرياً، بطمأنتها الى أنها إذا سقطت شهيدة، ستُلف هي ايضاً بالعلم. وعندما دمرت حركة “طالبان” تمثالي بوذا الضخمين بالديناميت في باميان بأفغانستان، بعدما قصفتهما بالدبابات والصواريخ، متحدية كل الاحتجاجات والمناشدات الدولية لإنقاذ الآثار البوذية الأقدم في البلاد، كان العالم يواجه حركة دينية متزمتة، معظم عناصرها من خلفيات ريفية فقيرة محدودة التعليم ومعادية للثقافة والفنون والكثير من مظاهر العصر الحديث والحقوق والحريات.
قبل التماثيل والآثار، أنزل نظام “طالبان” الغارق في الظلام والتخلف أبشع العقوبات في حق النساء، وأحرق عام 1998 أكثر من خمسين ألف كتاب ومخطوطة قديمة.
أقامت “طالبان” فكرها على مبدأين، تطبيق الشريعة، “الشريعة، كل الشريعة، ولا شيء إلا الشريعة”، كما كان يقول أنصارها، آملة في استعادة الخلافة، والعصبية البشتونية واستعادة نفوذ البشتون، القومية الرئيسية في بلاد الأفغان وغرب باكستان، وأحقيتهم بالحكم الذي اعتبروا انه سلب منهم على يد جماعة تحالف الشمال عام 1992 بقيادة أحمد شاه مسعود.
تلك كانت “طالبان” القديمة التي سكن أفرادها الكهوف والمغاور والتي لا تزال تنشط في أفغانستان وباكستان وتمنع حكومة كابول من استعادة سيطرتها على البلاد. ولكن ثمة طالبانيون جدد بدأوا يمدون رؤوسهم حديثاً ويعدون أكثر خطراً من أقرانهم الافغان. فهؤلاء لا مبادئ واضحة لهم. يعيشون في أفخم القصور ويحتلون أرفع المناصب في دول متقدمة. يتمايلون ويرقصون ويغنون، غير أنهم يستكثرون الرحمة على من هم من غير دينهم. يستغلون الاطفال ويشجعونهم على الشهادة. يرون في دخول مسلم كنيسة عيباً وخطيئة. الطالبانيون الجدد آفة جديدة أخطر من “طالبان” الملا عمر و”قاعدة” اسامة بن لادن و”داعش” أبو بكر البغدادي. فهؤلاء معروفون من أشكالهم وأفعالهم . أما أولئك فمختبئون في ثيابهم ووراء مناصبهم.