تتلاحق زيارات المسؤولين الشرق أوسطيين الكبار لواشنطن. فبعد زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الاسبوع الماضي، يزور وليا عهد السعودية وامارة ابو ظبي الامير محمد بن سلمان والشيخ محمد بن زايد واشنطن، للتشاور مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب وأركان ادارته في الصراع الاقليمي المستعر راهنا بين دول النظام الرسمي العربي وإيران، والمتزامن مع الصراع بين ايران واسرائيل، وذلك في ظرف تتكاثر فيه التحذيرات الدولية من ان الربيع المقبل بعد ايام ربما يكون فصلا ساخنا جدا في المنطقة، ولا سيما أن القوى المعنية بمواجهة النفوذ الايراني وفروعه في المنطقة تجمع على أن ثمة نافذة دولية – اقليمية سانحة لمواجهة كبيرة مع ايران في سوريا ولبنان، تنطلق بتوجيه ضربة كبيرة الى الوجود الايراني المباشر وغير المباشر، والامر يشمل بطبيعة الحال “حزب الله”، المعتبر “جوهرة التاج” الايراني! وتعتبر بعض العواصم العربية المعنية بالمواجهة مع إيران أن وجود ترامب في البيت الابيض فرصة ذهبية قد لا تتكرر قبل وقت طويل، من أجل بلورة استراتيجية جدية وحاسمة لمواجهة التمدد الايراني في المشرق العربي. وتلتقي القراءة الاسرائيلية مع هذه النظرة، وإن تكن الظروف مختلفة، فإسرائيل في عهد حكومة نتنياهو اليمينية، ترى في تنامي الوجود الايراني العسكري على حدودها الشمالية من سوريا، حيث تزداد اعداد القواعد العسكرية التي جرى انشاؤها من محيط العاصمة دمشق في الريف، وصولا الى النقاط القريبة جدا من خط وقف إطلاق النار على جبهة الجولان سابقا، والى لبنان حيث تنامت قدرات “حزب الله” العسكرية بشكل كبير منذ حرب ٢٠٠٦، خطرا كبيرا لم يتراجع، وانما تزايد الى حد بات يستدعي التفكير الجدي ربما في شن حرب واسعة النطاق لمواجهة “حزب الله” وضرب قدراته العسكرية، في مرحلة ملائمة اميركيا وعربيا، نظرا الى تقاطع العداء لإيران من الاطراف الثلاثة المعنية.
أين لبنان من سيناريو كارثي محتمل؟ لا يشك المراقبون المتابعون في أن لبنان في قلب العاصفة المقبلة إذا هبت. ففي مواجهة واسعة مع التمدد الايراني، سيكون لبنان في قلب الحدث، من خلال وجود نقطة ارتكاز رئيسية يمثلها “حزب الله” في لبنان وسوريا. فمواجهة التمدد الايراني في المشرق العربي تمر حكما عبر “حزب الله”! ولبنان هو “القلعة” التي ينطلق منها الحزب المشار اليه، وخزان مقاتليه، ونقطة ارتكازه المركزية، من هنا الخطر المحدق دائما بلبنان، ولا سيما في المرحلة المقبلة.
ثمة نافذة مفتوحة على كل الاخطار خلال الربيع الواقف على الابواب، وستمتد الى منتصف الصيف. فهل ينجو لبنان مرة جديدة، ام تكون الانتخابات المقبلة التي يحكى ان “حزب الله” سيعزز عبرها قوته السياسية في النظام اللبناني حافزا يضاف الى حوافز اخرى لمواجهة مع التمدد الايراني في المنطقة؟