صار بدّا “قوات”

 

كتب نجم الهاشم في إفتتاحية “المسيرة” – العدد 1652:

مساء الثلثاء السادس من آذار وقبل ساعات من إقفال باب الترشيح إلى الإنتخابات النيابية كان في معراب النائبان نعمه طعمه وأكرم شهيب موفدين من النائب وليد جنبلاط. بعد جلسة مع رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع تم التفاهم النهائي على التحالف بين “القوات” والحزب التقدمي الإشتراكي في الشوف وعاليه وبعبدا والبقاع الغربي. ونتيجة هذا التطور يصبح “تيار المستقبل” ضمن هذا التحالف الثلاثي بحكم تحالفه مع الإشتراكي في هذه الدوائر بانتظار أن يتم البت بالتحالف في دوائر أخرى بين “القوات” و”المستقبل”.

من الأساس عملت “القوات” على أن تخوض الإنتخابات النيابية ولو في لوائح خاصة مستقلة. منذ تم التوصل إلى قانون الإنتخاب الجديد بدأت ورشة التحضير. قبل هذا القانون كانت تخوض معركة الوصول إليه وبعده بدأت معركة التحضير للمعارك الإنتخابية على مستوى كل لبنان.

في 14 آذار سيكون لبنان على موعد مع الموعد الذي حددته “القوات” من أجل الإعلان عن المرشحين الحزبيين والحلفاء. قبل هذا التاريخ من المفترض أن تكون صورة التحالفات النهائية قد أنجزت وتم البت باللوائح المشتركة وأسمائها وألوانها. وتعتبر “القوات” من الأحزاب القليلة التي لها حضور فاعل ومؤثر في معظم الدوائر الإنتخابية على مستوى لبنان، ولذلك فإنها ستكون على تحالف أو على تنافس مع أكثر من طرف بما تستوجبه المواجهة في كل دائرة.

لماذا اختارت “القوات” تاريخ 14 آذار؟ لأنها طالما اعتبرت أنه يبقى الرمز وأنها تبقى رافعة لشعلة ذلك التاريخ واليوم الذي لا يزال يحفر عميقا في ذاكرة اللبنانيين بانتظار أن يكون يوم آخر في موعد آخر نسخة طبق الأصل عنه لأن القضية التي نزل من أجلها ذلك الحشد إلى الشارع لم تتغيّر ولأن هؤلاء لا يزالون ينتظرون أن يكرروا ذلك.

كان التحالف مع الحزب التقدمي الإشتراكي من الأمور الأساسية التي اشتغل عليها الطرفان. ثمة رمزية كبرى لهذا التحالف لأن جمهوري الحزبين كانوا يمثلون العامود الفقري لحركة الإنتفاضة على عهد الوصاية وعصب 14 آذار. فوليد جنبلاط كان الأول الذي تجرأ على كسر محرّمات استحالة المواجهة مع عهد الوصاية في مرحلة ما بعد اعتقال الدكتور سمير جعجع الذي كان يخوض هذه المواجهة منذ الإنقلاب على الطائف وهو، أي جنبلاط، كان المبادر الأول إلى رفع الصوت من داخل برلمان 2000 لملاقاة نداء المطارنة الموارنة المطالب بسحب الجيش السوري من لبنان وهو كان يكمل هذا المسار عندما تم الإتفاق على زيارة البطريرك صفير إلى الجبل وتكريس المصالحة التاريخية التي كانت “القوات” اللبنانية قاعدتها الشعبية بحكم التجربة التاريخة الصعبة التي عاشها الجبل وكانت تتطلب جرأة تجاوز الخطوط الحمر من أجل الإلتقاء من جديد.

كان ثمة تهيّب لدى “القوات” والإشتراكي من أن يكونا على موعد مع مواجهة انتخابية خصوصًا في الشوف وعاليه. الطرفان لم يكونا في وارد التحالف مع أي طرف آخر ليس في خط 14 آذار الأساسي. ولذلك كان لا بد من تجاوز التحفظات والعودة إلى خط التحالف وهذا ما أراح القاعدتين.

هذا التحالف يأتي في سياقه الطبيعي من ضمن خطة “القوات” الإنتخابية. لم تسع “القوات” إلى أي تحالف من خارج هذا السياق الذي ينحصر تحت عنوان واحد وهو أن لا إمكانية لأي تحالف مع أي طرف كان ولا يزال ضمن قوى التبعية لعهد الوصاية السورية. ولذلك تبقى “القوات” الهدف الأول لمحاربتها ولمنعها من تحقيق أي اختراق نيابي كبير على مستوى التمثيل. ولأنها تدرك ذلك كانت تأخذ في الإعتبار كل الإحتمالات الممكنة لاتخاذ كل الخيارات المتاحة ضمن دائرة واسعة من التحالفات الممكنة مع قوى صديقة وحليفة تتمتع بقاعدة تمثيل في مناطقها ولا تشذ عن الخط السيادي.

رسمت “القوات” دائرة ترشيحاتها ومعاركها من الشمال إلى الجنوب على مستوى الدوائر الخمس عشرة. وحيث لا يكون لها مرشح مباشر ستكون وراء مرشح قريب أو صديق. من عكار إلى زغرتا وطرابلس وبشري والكورة والبترون إلى جبيل وكسروان وبعبدا والمتن وعاليه والشوف، وإلى صيدا وجزين وصور والزهراني والنبطية وبنت جبيل ومرجعيون وحاصبيا وراشيا والبقاع الغربي وزحلة وبعلبك الهرمل يتوزع مرشحو “القوات”. والسبب أن “القوات” كانت منذ البداية تدافع وتعمل لكل لبنان وإن كانت في مرحلة الحرب قد حافظت على المناطق الشرقية فلأنها لم تكن تريد إلا أن تكون هذه المناطق بداية الطريق لاستعادة السيادة اللبنانية فوق كل الأراضي اللبنانية، وهي لذلك كانت مع الخروج من الحرب عبر اتفاق الطائف، ولذلك كان خيار “القوات” الذي دفعت ثمنه غاليا في العام 1990 وما بعده خيار كل لبنان اليوم الذي لا بديل عنه.

عندما ترشح الدكتور سمير جعجع لرئاسة الجمهورية كان يرسم من خلال البرنامج الذي قدمه حدود سيادة الجمهورية القوية. وعندما تخلى عن هذا الترشيح لمصلحة العماد ميشال عون كان يرفع الهدف نفسه. وعندما تم التوصل إلى قانون الإنتخابات الجديد كان يدرك أنه لا بد من أن يكون محطة لتصحيح التمثيل النيابي واستعادة التوازن الداخلي. وعندما دخلت “القوات” حكومة الرئيس سعد الحريري كانت تريد أن تقدم صورة أولية عن الدولة التي تريدها وعن طريقة الحكم التي يجب اعتمادها وعن رسم أحلام جديدة بأن لبنان يمكن أن يكون دولة وبأن الحرب على الفساد ليست مستحيلة وأن تصحيح النهج السابق والمستمر في إدارة الدولة يجب أن يتم وضع حد له. هذه هي صورة “القوات” وهذه هي الدولة التي تريدها “القوات” وهذه هي الجمهورية التي يجب أن تعود إلى لبنان. وهذه الجمهورية “صار بدّا قوات”.

في هذه المعركة سيثبت “القوات” أنهم “قوات”. وهي معركة لا تختلف كثيرا عن المعارك الأخرى التي خاضوها من أجل لبنان. وهم يعرفون أن هذه المعركة هي لمنع عودة عهد الوصاية طالما أن “حزب الله” يعتبر أن حلف الممانعة انتصر في سوريا والعراق وأنه سيتمدد إلى لبنان وطالما أن رئيس النظام السوري يحلم بأن يعيد جيشه إلى لبنان انتقاما من تاريخ 26 نيسان 2005. ولذلك تريد “القوات” أن تكون هذه المعركة تحت عنوان 14 آذار. ليس لأنها وحدها 14 آذار بل لأنها تريد أن تبقي ذاك النبض حيًا بانتظار أن يصبح ذاك الحلم حقيقة.

صار بدا “قوات”…

لأن مفهوم “القوات” لممارسة المسؤولية السياسية بات نهجا يمكن اعتماده على مستوى العمل السياسي والوطني.

لأن مشروع الدولة هو الذي يجب أن ينتصر.

لأن مفهوم المؤسسات هو الذي يجب أن يسود.

لأن سلاح الجيش هو الذي يجب أن يكون وحده حامي لبنان ولا شريك له.

لأن السيادة تكون كاملة ولا تتجزأ.

لأن “القوات” حملت راية هذه القضية ولن تتخلى عنها.

وهي لذلك تبقى وتستمر.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل