تعّج الطائفة الشيعية بشخصياتٍ فكرية وثقافية واجتماعية صاحبة سمعة طيبة وطنياً، حتى ولو كانت قريبة من “حزب الله”، وهي شخصيات قد تكون مقبولة وتحظى بإجماعٍ او شبه إجماعٍ وطني حول نزاهتها وسمعتها واخلاقياتها، وإن اختلف اللبنانيون معها بالسياسة.
ولا شك بأن ضمّ “حزب الله” لهذه الشخصيات الى لوائحه الانتخابية، وبالأخص الى لائحته في بعلبك الهرمل، كان لُيحرج اخصامه السياسيين انتخابياً وأولهم قوى 14 آذار والقوات اللبنانية، فكلما كان المرشّح الخصم معتدلاً وصاحب تاريخ وسمعة طيبة، وكلمّا كان يتمتّع بأخلاقياتٍ رفيعة وبأدبياتٍ مشهودٌ لها، كلما صعّبَ من ظروف معركة اخصامه، ذلك ان الجانب الأخلاقي الإيجابي قد يمحو او قد يُقلّل، في احيان كثيرة، من وطأة الجانب السياسي السلبي.
ولا شك ايضاً بأن الخلاف الوطني والسياسي الحاد مع “حزب الله” حول كل شيء تقريبا لا يحول دون الإقرار بانه غالبا ما يحافظ على ادبياتٍ وبروتوكولاتٍ سياسية لا يسمح لنفسه بتخطيّها، محترماً بذلك نفسه والآخرين، ولكن ما فعله اخيراً على صعيد تشكيل لائحته في بعلبك الهرمل لجهة ضمّه احد الوجوه الأمنية البائدة من حقبة الاحتلال السوري، يناقض كلياً الصورة النمطية التي حرص على تظهيرها طوال سنوات.
وسواء جاءت هذه الخطوة السياسية الانتخابية تلبيةً لتوصية رئيس النظام السوري او لضرورات الخصومة المفتوحة مع “القوات اللبنانية”، إلا انها كانت بمثابة خدمةٍ قيمّة اسداها الحزب لأخصامه السياسيين، مُعبّداً الطريق امامهم للولوج الى جوهر هذا الشق الأخلاقي الذي صانه الحزب كإمرأة قيصر، وطرح تساؤلات مشروعة حول صدقيته وحقيقته. فهل قرر الحزب التخّلي عن بعض اخلاقياته السياسية في لبنان كجائرة ترضيةٍ لحساباته الاقليمية في سوريا؟
حسناً فعل الحزب بترشيحه وجهاً بائداً اكل الدهر عليه وشرب، لأنه سهّل على القوات مهمتها ومعركتها في بعلبك الهرمل وأعاد تذكير من خانته ذاكرته ان انتصار مشروع القوات اللبنانية ضروري لا لإيصال نائبٍ من هنا او فوز اكثرية من هناك، وإنما للتصدّي لكل مشاريع الاحتلال والوصاية الأمنية والسياسية المُقنعّة التي يُقرأ مكتوبها القبيح من عنوانها الـ”جميل”.
