علّوش: أرفض مقولة الأبواب المغلقة بين الحريري وجعجع.. ولبنان كان أكثر إشراقاً يوم كانت 14 آذار موحدة

 

كتب فادي عيد في مجلة “المسيرة” – العدد 1652:

أكد النائب السابق الدكتور مصطفى علّوش، أن تيار «المستقبل» سيخوض معارك جدّية في كل الدوائر على خلفية مواجهة الخرق الذي يسعى «حزب الله» الى تحقيقه في معاقل التيار. وشدّد على أن عودة المياه إلى مجاريها مع الرياض مفيدة جداً في معركة الصمود في وجه مشروع ابتلاع لبنان لصالح «ولاية الفقيه»، لافتاً إلى أن علاقة الحريري مع المملكة تزعج التيارات الممانعة التي تقودها إيران وتقدّم لها الدعم المالي وغير المالي، مشيراً إلى أن هذه العلاقة مع السعودية ستعيد تصليب عود القوى السيادية، لإعادة التفاهم بين أركانها لدعم مشروع الدولة القوية والقادرة والموحّدة. «النجوى ـ المسيرة» سألت النائب السابق علّوش، وكان الحوار الآتي:

 

 

كيف توصّف الوضع الإنتخابي في عاصمة الشمال طرابلس؟

أنا أرى أن الوضع الإنتخابي في طرابلس اليوم يشبه الوضع الحاصل في معظم الدوائر الإنتخابية الواقعة خارج نطاق «الثنائي الشيعي»، والوضع يشبه القانون الهجين الذي أضاف الكثير من التعقيدات على العملية الإنتخابية وعلى فهم المواطنين له، وبالتالي، وضع معظم القوى السياسية في مأزق الحيرة في كيفية إدارة المعركة الإنتخابية، لا سيما وأنها المرّة الأولى التي يعتمد فيها هكذا قانون في لبنان.

ما هو عدد اللوائح المتنافسة حتى اليوم في طرابلس؟ ومن هي القوى التي سيتحالف معها تيار «المستقبل»؟

بحسب ما هو ظاهر حتى الآن، أتوقّع وجود أربع لوائح على الأقل في دائرة الشمال الثانية، وهي لائحة تيار «المستقبل»، لائحة يرأسها رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، لائحة برئاسة اللواء أشرف ريفي، ولائحة قوى الثامن من آذار، مع إمكانية وجود لوائح إضافية غير مكتملة لمرشحين غير موجودين في اللوائح المذكورة آنفاً. حتى الآن يبدو أن تيار «المستقبل» سيخوض الإنتخابات في هذه الدائرة منفرداً، ولكن الأمور مرشّحة للتغيّرات بحسب المفاوضات الحاصلة بين كافة الأفرقاء السياسيين.

هل يمكن توصيف معركة طرابلس بأنها «أم المعارك» سنّياً؟

أظن أن تيار «المستقبل» سيخوض معارك جدّية في كل الدوائر على خلفية همّه الأساسي الذي يتمحور حول مواجهة الخرق الذي يسعى لتحقيقه «حزب الله» من خلال أتباع له في المناطق التي كانت تُعَدّ معاقل تيار «المستقبل»، وعلينا أن نعتبر كل موقع من المواقع التي نتواجد فيها كتيار، هو «أم المعارك»، لأننا بذلك نتمكّن من شدّ عصب الناخبين والمناصرين لتيار «المستقبل».

يحكى عن تسوية حصلت أدّت إلى عزوف النائب محمد الصفدي عن الترشّح للإنتخابات النيابية، هل هذا صحيح، وماذا تقول هذه التسوية؟ وما هي انعكاسات هذا العزوف على معركة «المستقبل» في الشمال؟

من المؤكد أن عزوف الوزير محمد الصفدي أتى من اقتناعه بأن شرذمة الأصوات ستؤدي إلى إضعاف موقع رئاسة مجلس الوزراء بعد الإنتخابات، وأظن أن هذا الموقف إنما هو يظهّر الكثير من المسؤولية العالية في تقديم الصالح العام على المصالح الشخصية. وفي هذا الإطار، أنا لا أظن أن القضية تعود إلى وجود صفقة ما وراء هذا العزوف، ولكن في الممارسة السياسية يوجد دائماً ما يسمى دين ووفاء، وهنا لا بد من التنويه بالموقف المتقدّم للنائب الصفدي الذي تجاوز مصالحه الشخصية لتحقيق مصلحة أبناء طرابلس بشكل عام.

هناك من يتحدّث بأن الرئيس سعد الحريري عاد من المملكة العربية السعودية متسلّحاً بدعم سعودي يجعله متقدّماً على غيره من الزعامات السنّية، هل هذا صحيح؟

لا أظن أن الرئيس سعد الحريري يحتاج لدعم زعامته من أي جهة خارجية كانت أم داخلية، إلا أنني أرى أن الدعم السعودي ضروري للبنان في كل الأحوال، كما أن عودة المياه إلى مجاريها مع السعودية مفيدة جداً جداً في معركة الصمود في وجه المشروع الذي يجري العمل عليه لابتلاع لبنان لصالح ولاية الفقيه.

هل ترى أننا سنشهد عملية خلط للأوراق الإنتخابية من جديد بعد عودة الرئيس الحريري من زيارته إلى الرياض؟

لا يمكن الحديث في المعطيات الحالية عن عملية خلط أوراق قبل حصاد النتائج المباشرة لهذه الزيارة والتي ستبدأ بالظهور في وقت ليس ببعيد. لكن من المؤكد أن العلاقة الوثيقة مع المملكة العربية السعودية تزعج كافة التيارات التي يمكن تسميتها بالممانعة، والتي تقودها إيران وتقدّم لها كامل الدعم المالي وغير المالي.

ما هو تأثير عودة العلاقات مع المملكة على التحالفات الإنتخابية لتيار «المستقبل»؟

في السياق نفسه، أرى أن تجديد هذه العلاقة الإستراتيجية والضرورية يجب أن يصب في مصلحة تصليب عود القوى السيادية ودفعها لإعادة التفاهم بين أركانها، وذلك في إطار دعم مشروع الدولة القوية والقادرة والموحّدة.

كيف قرأت  زيارة الرئيس الحريري إلى دارة الرئيس فؤاد السنيورة فور عودته من الرياض، لا سيما وأنه كان جرى الحديث أن السنيورة قد يترشّح في بيروت أو في طرابلس؟

زيارة الرئيس سعد الحريري للرئيس فؤاد السنيورة، أتت على خلفية قطع حبل التكهنات حول طبيعة العلاقة بين الرجلين، وهي لا يمكن أن تنقطع أو يشوبها شك حتى في ظل تباين الآراء في بعض المحطات، وأنا لا أرى أي مبرّر لعدم حصولها في أي وقت من الأوقات.

ما هو السبب الحقيقي لعزوف الرئيس السنيورة عن الترشّح، في ظل الحديث عن أن النائب بهية الحريري هي من سيرأس تكتل «المستقبل» النيابي؟ وما هي تردّدات هذا العزوف داخل «المستقبل»، لا سيما وأن الخط السياسي للرجلين لم يكن واحداً؟

ولكنني أرى أن عزوف الرئيس السنيورة عن الترشّح يبدو منطقياً في ظل واقع القانون الحالي الذي يجعل من إمكانية نجاح مرشحي تيار «المستقبل» من السنّة في دائرة صيدا ـ جزين ضعيفة، وبالتالي، فإن الرئيس السنيورة آثر عدم الترشّح، لكن هذا لا يعني أبداً أن الرجل مستقيل من العمل السياسي، فتيارنا يحتاج دائماً لخبرته وحكمته وحنكته. أما عن مسألة من سيرأس كتلة نواب «المستقبل»، فأظن أن الكلام هنا سابق لأوانه، وبعد الإنتخابات لكل حادث حديث.

تتحدّث مصادر في تيار «المستقبل» بأن النائب بهية الحريري في حال ترؤسّها لتكتل «المستقبل» النيابي، تكون قد وضعت يدها على «التيار الأزرق»، لا سيما وأن نجليها يمسكان بحانب أساسي من القرار فيه؟

لا أظن أنه من مصلحة تيار «المستقبل» أن يبدو على صورة الأحزاب العائلية على غرار أحزاب أخرى في البلد، وأعتقد أن الرئيس سعد الحريري يدرك تمام الإدراك تردّدات هكذا وضع على التيار.

هل ترى أن «المستقبل» سيعود من الإنتخابات بكتلة نيابية وازنة، أم أنه سيكون أكثر الخاسرين للمقاعد النيابية؟

أظن أن تيارنا سيعود بكتلة وازنة تمكّنه من أن يشكّل قوة برلمانية أساسية في المجلس القادم.

هناك من يتحدّث عن ضغط سعودي لإعادة جمع الرئيس الحريري بالوزير السابق أشرف ريفي، هل ترى أن ذلك ممكن؟

إذا أراد الوزير ريفي العودة عن أخطائه فالطريق معروف، لأنه أدرك عبثية حركته وفشلها في أن تحقّق له المكاسب السياسية التي يعمل لتحقيقها، مع العلم بأن حركة الوزير ريفي ستعطي فرصة كبيرة لقوى الثامن من آذار لإحداث خروقات في لوائح تيار «المستقبل» بسبب شرذمة الأصوات.

هل تسعى المملكة لإعادة جمع قوى 14 آذار من جديد؟

بغض النظر عن رأي المملكة ومسعاها نحو قوى 14 آذار، أظن أنه من الواضح أن لبنان كان في وضع أكثر إشراقاً يوم كانت قوى 14 آذار قوية وموحّدة في وجه التغلغل الإيراني في لبنان.

هل نحن نعيش حالة ربط نزاع بين تيار «المستقبل» و»حزب الله»، في ظل عدم وجود أي حملات بين الفريقين؟

ربط النزاع قائم منذ قيام حكومة الرئيس تمام سلام مع إنطلاقة المحكمة الدولية، لكن الأمور ليست مضبوطة بالكامل، وقد تتعرّض للخرق في أي وقت.

هل فتحت الأبواب بين بيت الوسط ومعراب بعد عودة الرئيس الحريري من الرياض؟

أنا أرفض مقولة أن الأبواب مغلقة بين سعد الحريري وسمير جعجع مع أو بدون تدخّل سعودي.

لماذا لم يترشّح الدكتور مصطفى علّوش في هذه الإنتخابات، وهل من حقيبة وزارية بانتظارك كما يردّد البعض؟

بما يخصني، قرّرت عدم الترشّح هذه الدورة بعد قراءتي للوضع الإنتخابي الذي قد لا يسمح لكل مرشحي تيار «المستقبل» في طرابلس من نيل ما يكفي من الأصوات التفضيلية للفوز إذا تم توزيع الأصوات، وهذا نابع من قراءة ذاتية، ولم أطلب شيئاً في المقابل، لكن هذا لا يعني زهدي بالمواقع النيابية والوزارية التي قد أتمكن من الخدمة من خلالها، ومن بينها موقع الوزارة.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

 

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل