هل تندلع “الحرب الثالثة” بين إسرائيل و”حزب الله”!؟

 

خاص “المسيرة” – واشنطن – العدد 1652:

حذر السيناتور الجمهوري في مجلس النواب الأميركي ليندسي غراهام من قرب اندلاع حرب جديدة بين اسرائيل و«حزب الله» في لبنان. وكشف غراهام خلال زيارته الاخيرة الى المنطقة ان المسؤولين الإسرائيليين طلبوا الكثير من الذخيرة، محذراً في الوقت ذاته من ان إسرائيل سوف تقصف المباني السكنية والمستشفيات والمدارس لأن «حزب الله» يستعمل هذه المنشآت لأغراض عسكرية، واعتبر غراهام أنه «إذا ما نشبت الحرب فستكون غاية في الدموية».

وحذر السيناتور الديمقراطي كريس كونز الذي رافق غراهام في زيارة الى المنطقة، من انتشار النفوذ الايراني في سوريا، وشدّد على ضرورة أن تتصدى الإدارة الاميركية لهذا النفوذ.

جاءت هذه التصريحات متزامنة مع مناورات مشتركة تجريها القوات الإسرائيلية مع الجيش الأميركي، تحت إسم «جونيبر كوبرا» وذلك بهدف رفع الكفاءة في التصدي للتهديدات الصاروخية القادمة من إيران و«حزب الله» في لبنان.

وقد شاركت الولايات المتحدة بنحو 2500 جندي، إنضموا إلى 2000 آخرين من الجيش الإسرائيلي في هذه المناورات التي شملت التدريب على استخدم منظومات الدفاع مثل «حيتس» و«القبة الحديدية» و«مقلاع داود» و«باتريوت».

ولكن هل يكفي طلب الذخائر وإطلاق المناورات المشتركة للحديث عن حرب وشيكة؟

سيناريو الحرب

بين الموقف والمناورة على الأرض تتجه الانظار حقيقة إلى احتمالات نشوب الحرب الثالثة بين إسرائيل و«حزب الله». فهل ستقع هذه الحرب؟ أم أن ما يجري لجهة تصعيد الموقف السياسي وإبداء المزيد من الاهتمام الأميركي العسكري، هو من أجل تثبيت الستاتيكو القائم وعدم إنزلاق الأوضاع إلى حرب مدمرة هذه المرة؟!

تشير معظم التقديرات العسكرية إلى أن حجم القوة التي قد تُستعمل في ما يُمكن وصفه بـ«حرب لبنان الثالثة» لا يمكن مقارنته مع ما جرى في حرب تموز من العام 2006 لسببين رئيسيين، أولهما تعاظم قوة «حزب الله» الصاروخية والقتالية، والثاني القرار الإسرائيلي الحاسم بالاستخدام السريع لوسائل الردع في الأيام الأولى للحرب مما قد يسمح بتعطيل قدرات «حزب الله».

«حزب الله» ودروعه البشرية

بحسب ما يتم تداوله في وشنطن، إن «حزب الله» يبقى ميليشيا حتى إشعار آخر، ولا يمكن أن يتمتع بشرعية وجوده باستثناء القبول السياسي الحالي «وعلى مضض» بهذه الحالة من وجوده ودوره، فإن هذا الحزب يلجأ دائماً إلى التغطية الشعبية له في كل ما يقوم به من مهام وعمليات عسكرية سواء تلك المتصلة بصراعه مع إسرائيل، أو تلك التي يقوم بها حالياً – تنفيذاً لأوامر مرجعيته في طهران – إن في سوريا أو اليمن، وغيرها من الدول في الخليج العربي، وبمعزل عمّا إذا كانت هذه التغطية الشعبية له أقله على المستوى الشيعي، على قناعة أو أنها تحمل في طياتها المكنونة تعبيراً عن رفض مقنع لما يقوم به، فإن «حزب الله» وبحسب تقديرات الخبراء يستعمل نحو مئتي قرية ومنطقة في جنوب لبنان لتخزين قدراته العسكرية ـ القتالية، والصاروخية في آن غير آبه بما قد يجره على المناطق من دمار وخراب وضحايا نتيجة أي ردّ بعد استهدافه إسرائيل بالصواريخ.

وبحسب التقديرات، فإن «حزب الله» يمتلك ترسانة من 130 ألف الى 150 ألف صاروخ قصير ومتوسط وطويل المدى وقوة قتالية تضم ما يقدر بخمسين ألف عنصر بمن فيهم عناصر من الاحتياط. يضاف إليهم حوالى عشرة آلاف مقاتل فى جنوب سوريا بالقرب من الحدود الإسرائيلية وهم على استعداد للقتال.

ويقدر بعض المحللين من أنه إذا إندلعت الحرب فإن «حزب الله» سيكون قادرًا على إطلاق ما بين 1500 و2000 صاروخ يوميا على إسرائيل، مقارنة بحوالى 130-180 يومياً خلال حرب لبنان الثانية في تموز 2006، وذلك لأنه بات اليوم يمتلك ترسانة أكبر تسمح له بزيادة عدد الصواريخ التي يطلقها وعلى مدى أطول ونحو أهداف أبعد.

ووفق المعلومات فإن «حزب الله» يمتلك صواريخ من طراز إم-600، وهو صاروخ إيراني من طراز فاتح – 110 من الجيل الثالث، يبلغ مداه 300 كيلومتر ويحمل رأسًا حربيًا يراوح بين 450 و500 كيلوغرام، إلى جانب صواريخ B302 السورية يصل مداها إلى نحو 100 كيلومتر والرأس الحربي 175كيلوغراماً، إضافة إلى غيرها من الأسلحة والصواريخ من مختلف الأنواع والأحجام.

وإلى جانب هذه الترسانة من الصواريخ، فإن الجيش الإسرائيلي يراقب تحركات «حزب الله» على صعيد حفره الأنفاق التي قد تصل إلى المدن الإسرائيلية، حيث أنه من المرجح أن يحاول «حزب الله» مهاجمة إسرائيل باستخدام الأنفاق. وقال خبراء إسرائيليون ان «حزب الله» قد يكون لديه بالفعل أنفاق تمتد الى إسرائيل لاستخدامها خلال الحرب المقبلة للتسلل الى المجتمعات الإسرائيلية ونقل المقاتلين وتخزين الأسلحة مثل الصواريخ وغيرها. بل إن بعض الخبراء يشيرون إلى أن شبكة أنفاق «حماس» في غزة صغيرة بالمقارنة مع شبكة الأنفاق المعقدة والخطرة التابعة لـ»حزب الله».

رد إسرائيل

بحسب ما يتم تداوله من معلومات، ستقوم خطة إسرائيل في أي حرب مقبلة على تدمير قدرات «حزب الله» بأسرع ما يمكن وهي لأجل ذلك ستستخدم بعد أول دفعات صاروخية من الحزب باتجاه الأراضي الإسرائيلية قوة نارية هائلة وستنفذ ضربات جوية باستخدام طائرات «أف – 15» و»أف – 16» وطائرات مقاتلة شبح «أف -35» الجديدة مع طائرات الأباتشي المروحية الهجومية وجميع هذه الغارات ستستهدف مواقع الصواريخ والبنية التحتية التابعة لـ»حزب الله»، وستنشر إسرائيل أيضا جميع أنظمتها الدفاعية المضادة للصواريخ التي يمكنها إعتراض ما نسبته نحو ستين في المئة من كمية الصواريخ التي قد تستهدفها.  وسيعمل الجيش الاسرائيلي على تعبئة وحدات متعددة من الجيش تتألف من عشرات الالاف من القوات الاسرائيلية كجزء من عملية واسعة النطاق داخل لبنان تدعمها القوات الجوية والبحرية الاسرائيلية خلال ما يمكن وصفه بحرب لبنان الثالثة.

وسيقوم الجيش الإسرائيلي بإخلاء المدن والقرى الإسرائيلية حيث يتم إجلاء مئات الآلاف من السكان على طول الحدود، أولا، على بعد أربعة كيلومترات من الحدود اللبنانية، ثم بدء العمل العسكري خارج الخط الأزرق بين لبنان وإسرائيل.

وقد أجرى الجيش الإسرائيلي تدريبا ضخما في شهر أيلول الماضي يحاكي حربا مع «حزب الله. وشملت نهجا متعدد المراحل مع تدابير الدفاع، بما في ذلك الهجمات المضادة، تليها الغارات الجوية والمناورات البرية وعمليات الإجلاء المدني.

رأي الباحثين

وفي موازاة كل ذلك عرض كل من مايكل آيزنشتات وهو باحث ومدير برنامج الدراسات العسكرية والأمنية في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، وواضع التقرير الأخير «رد الفعل الإقليمي، التراجع النووي: استراتيجية شاملة لإيران في حالة اضطراب». ومايكل نايتس وهو زميله في المعهد أيضاً، عرضا للأسباب التي دفعت إيران إلى إطلاق مهمة الطائرة من دون الطيار فوق إسرائيل مؤخراً، ويعتبران أنه إذا كان الهدف من هذه المهمة هو جمع المعلومات الاستخباراتية، كان بإمكان طهران أن تنشر طائرات بدون طيار أصغر حجماً كتلك التي سبق أن استخدمها «حزب الله» لاختراق المجال الجوي الإسرائيلي. ولكن بدلاً من ذلك، اختارت على ما يبدو نظام «سيمرغ» الذي لم يتم اختباره بعد. ولعلّ فشل إسرائيل في إسقاط طائرة بدون طيار تابعة لـ»حزب الله» في تموز 2016 أدّى إلى اعتقاد المسؤولين في «حرس الثورة الإسلامية» الإيراني أنّ نظام «سيمرغ» «الخفي» يمكن أن يعمل من دون عوائق، خصوصًا مع عنصر المفاجأة. وقد يكونون تحمّسوا أيضاً لتجربته كوسيلة لتسجيل نقاط دعاية بعد نكسة دير الزور، عندما حاولت وحدات مؤيدة لإيران والنظام السوري اجتياز نهر الفرات في اتجاه مواقع خاضعة لحماية قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. وعلى أي حال، يبدو أنّ الطائرة حلّقت على ارتفاع يمكن اعتباره منخفضاً على نحو غير عادي سواء لمهمة استطلاعية أو هجومية.

ويضيف الباحثان أنه على الرغم من أن طهران ربما اعتقدت أنّ الطائرة بدون طيار كانت ستمضي قدماً بدون اكتشافها، إلّا أنّ العملية كانت محفوفةً بالمخاطر إلى حد كبير وغير عادية نظراً لاستراتيجية «حرس الثورة الإسلامية» المتمثلة في الاعتماد على الوكلاء. ومن بين الأسئلة التي تطرح نفسها هنا، كيف ستؤثر هجمات «جيش الدفاع الإسرائيلي» – التي أفيد بأنّها قتلت عدداً من الأفراد الإيرانيين – على سلوك إيران المُخاطر في المستقبل؟ ولماذا لم يرد «حزب الله» بالنيابة عن راعيه؟ وتابعا أيضاً، في الماضي، كانت إيران تتراجع في كثير من الأحيان عندما يتم التصدّي لها بقوة، وذلك فقط لتجديد التحدي في مكان وزمان مختلفين، وأحياناً بوسائل مختلفة. وأدّى مقتل الأفراد الإيرانيين إلى فتح حساب دموي جديد قد يسعى «حرس الثورة الإسلامية» إلى تصفيته في وقت لاحق – على الرغم من أن «حزب الله» يفضّل على الأرجح تجنّب التصعيد الآن على الحدود اللبنانية في ضوء الانتخابات المقبلة في لبنان.

وفي السياق نفسه على الجانب الإسرائيلي فإن نائب المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية الكسندر بن تسفي يأمل بعدم حدوث مواجهة، لكنه يعتبر أنه في حال هاجم الإيرانيون الأراضي الإسرائيلية فإن بلاده لن تبقى مكتوفة الأيدي. وأشار بن تسفي إلى أن المصلحة الرئيسية لإسرائيل هي «ضمان أمنها»، وأنه «إن لم يكن هناك أي هجوم على إسرائيل، فإن بلاده لا تريد أن تحارب أحداً».

من هنا يبدو، ووفق المراقبين، أن الاستعدادات العسكرية لا تعني أن الحرب ستقع حتمًا إنما تدخل حتى إشعار آخر تحت عنوان الرد على أي اعتداء، ذلك أن قرارات الحرب الكبيرة تحتاج الى توفر ظروف سياسية وعسكرية لا يبدو أنها متوفرة اليوم. فلا إسرائيل تريد هذه الحرب حاليًا ولا «حزب الله» وإيران والنظام السوري المشغولين بترتيب الوضع داخل سوريا أولاً، ولا يرغبون على الإطلاق في أن تخربط أي مواجهة غير محسوبة مع إسرائيل هذه الترتيبات.

لإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل