بواخر الكهرباء قبل الانتخابات؟

تعتبر مصادر سياسية ان اخذ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على عاتقه عرض موضوع الكهرباء في مجلس الوزراء قبل يومين انما يهدف الى الضغط على القوى السياسية التي لا تزال تعارض موضوع استئجار بواخر الطاقة والسير فيها خصوصا على عتبة الانتخابات النيابية. اذ ان موضوع الكهرباء يثقل على كاهل لبنان وموازنته ومن الملح جدا مقاربته على نحو يؤدي الى حلول جذرية وهذا مفهوم من اجل اعطاء دفع قوي لتوافق سياسي غير موجود منذ انطلاقة العهد حول هذا الموضوع. لكن بالنسبة الى مصادر سياسية متعددة فان اصحاب الدراسة المقدمة الى رئيس الجمهورية معروفون من حيث الخلاصات التي ركزوا عليها وانتهوا اليها والتي تفيد وفق ما جاء فيها بان” كلفة شراء الطاقة من البواخر هي اقل بسنت واحد من كلفة الانتاج في المعامل على اساس 65 دولارا سعر برميل النفط. وكلما ارتفع سعر النفط، ازداد الفارق لصالح الشراء من البواخر اذ ان جزءا من كلفة الشراء هو ثابت”. وفي ظل الضغوط على عتبة المؤتمرات الدولية وعلى وقع وضع اقتصادي صعب، فان المعارضين من القوى السياسية لاستئجار البواخر اكانت “القوات اللبنانية” او ” حزب الله” او حركة ” امل” قد يتأثرون بالضغط الذي يمثله تولي رئيس الجمهورية هذا الملف وتبنيه وجهة النظر الدافعة في اتجاه استئجار البواخر وذلك ربما بعدما اسقط في يد الافرقاء المؤيدين لاستئجار البواخر نتيجة عدم القدرة على اقناع الاخرين بالسير بمشروعهم. وهذا سيشكل محطة بارزة على هذا الصعيد من اجل محاولة تبين اذا كان هؤلاء الافرقاء سيتخلون عن معارضتهم لمشروع استئجار البواخر ام لا وفي اي ظروف وربما باي اثمان وفقا لتساؤلات البعض وذلك نتيجة اعتبارات متعددة تبرر هذه التساؤلات من بينها اولا ان موضوع الكهرباء هو عامل من العوامل التي يمكن توظيفها في الانتخابات النيابية بقوة خصوصا من اصحاب الرأي الدافع الى تبني استئجار الطاقة من البواخر علما ان دخول رئيس الجمهورية على الخط يمكن ان يشكل احراجا للقوى الرافضة لهذا الخيار باعتبار ان ذلك سيشكل رفضا للرأي الذي يتبناه وهو ما قد لا ترغب في ان تظهر فيه هذه القوى اي على تناقض مع رئيس الجمهورية بحيث تحمل مسؤولية انقسام المواقف عشية التوجه الى مؤتمر سيدر واحد، الامر الذي يبقى حزب الكتائب وحده وهو من خارج الحكومة معارضا لاستئجار البواخر. اما اذا لم توافق القوى المعترضة على مشروع البواخر فان ذلك يثير تساؤلات حول انعكاس ذلك على العلاقات بين الافرقاء السياسيين علما انه مضى على معارضتها هذا الموضوع اكثر من سنة ويصعب ان تتخلى عن معارضتها المبررة بحجج منطقية ايضا عشية الانتخابات النيابية وكأنما هي اخطأت او تراجعت. لكن ثمة من يبدي اقتناعا بان الكباش حول موضوع الكهرباء سينتهي بتبني استئجار البواخر نتيجة عوامل عدة ما دام الاقتراح في عهدة رئيس الجمهورية ولم يزح اصحاب المشروع عنه رغم المعارضة القوية له وسقوط المبررات التي قدمت قبل سنة اي مواجهة ضغط فصل الصيف الذي مر كما مرت سنة كاملة علما ان تبني بناء المعامل كان سار قدما لو تم البدء بتشييدها او كان انطلق العمل فيها قبل سنة. اما ثاني التساؤلات التي تبرر الاعتبارات المذكورة فتكمن في كيفية التعامل مع المسائل والملفات وكأنما هي اقطاعات او حصص لافرقاء سياسيين واحيانا لطوائف بحيث يتم توزع اجزاء الدولة وتفككها وهو امر خطير لانه لا يساعد في بناء الدولة فحسب بل في امتلاك القدرة على وقف الفساد او معالجته. وهذه النقطة الاخيرة تنعكس سلبا بحيث لن يكون هناك اي اصلاح سوى على الصعيد الخطابي والكلامي في الوقت الذي يقر المسؤولون بانفسهم بالصعوبات الكبيرة التي تثقل على الوضع الاقتصادي وفق ما جاء في كلمة للرئيس سعد الحريري اخيرا في اشارته الى صعوبة هذا الوضع او وفقا لما حذر منه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي محذرا من القلق الذي يساور الناس من مخاطر الوضع الاقتصادي وليس هناك ما يطمئنهم.

المصادر السياسية ابدت استغرابها لمضمون الدراسة من منطلق ان العبارة المذكورة اي ان شراء الطاقة من البواخر اقل كلفة من كلفة الانتاج في المعامل انما تثير التساؤلات حول الاسباب التي تمنع او منعت الدول التي تملك شواطىء شاسعة من استغلال ذلك حتى الان لمصلحة تخفيض انتاج الكهرباء لديها علما ان شراء الطاقة من البواخر انما يستخدم في ظروف طارئة نتيجة زيادة الحاجة الى الطاقة على نحو غير معهود وهو ما كان مبررا للبنان سابقا لكنه لم يعد مبررا خصوصا ان ما رفض من وزارة الطاقة العام 2011 اي الاعتماد على التمويل من الصناديق ودعمها، من بين جملة امور اخرى تم رفضها ولم يتم التقيد بها، بات يتم تبنيه راهنا من خلال المحور الذي يقوم عليه مؤتمر سيدر واحد المرتقب انعقاده في باريس اي دعم الصناديق من اجل تمويل المشاريع في البنية التحتية. وهذا امر تعتقد المصادر السياسية انه يجب التوقف عنده وان كانت ليست في وارد استعادة الاعوام الماضية في ادارة موضوع الكهرباء وطبيعة المآخذ على هذه الادارة. لكن بالنسبة اليها فان توقيت طرح الموضوع مجددا وعبر رئيس الجمهورية انما يصب في العمق تحت وطأة ضغط المؤتمرات لمساعدة لبنان وعدم عرقلة توفير الكهرباء كيفما كان قبل الانتخابات ما قد يشكل مخرجا للجميع.

المصدر:
النهار

خبر عاجل