تتعدد اراء السياسيين ازاء اهمية المؤتمرات التي يرتقب انعقادها من اجل لبنان والتي تبدأ الاسبوع المقبل بمؤتمر روما لدعم الجيش اللبناني لكن الغالبية العظمى منهم تعتقد ان هذه المؤتمرات تساهم في تخفيف كلفة تمديد الواقع الراهن في لبنان والحؤول دون انهياره حتى تقطيع المرحلة الصعبة الحالية في ظل استمرار الغليان في المنطقة والعبء الكبير الذي يشكله النازحون السوريون ، وهي تاليا لن تحل له مشاكله على اكثر من صعيد لا سيما على الصعيد الاقتصادي انطلاقا من ان الحلول تبقى رهنا باعتبارات كثيرة اخرى. وقد توقف بعضهم مثلا عند ما اعلنه رئيس الحكومة سعد الحريري من” ان دول الخليج تدرس حاليا اعادة السماح لمواطنيها بالمجيء الى لبنان مما ينعكس ايجابا على القطاع السياحي والاقتصاد عموما” وذلك من ضمن سلة من الخطوات من بينها اجراء خفض على موازنات الوزارات في الموازنة واعداد مشاريع للاستثمار فيها في مؤتمر سيدر واحد المرتقب انعقاده الشهر المقبل وذلك على سبيل السعي الى مواكبة مؤتمرات الدعم للبنان. ويبدي هؤلاء السياسيون خشية من الا تنطبق حسابات الحقل على حسابات البيدر في المرحلة المقبلة على قاعدة توقعات يلتقي كثيرون حولها من بينها على سبيل المثال لا الحصر : ان العثرة الرئيسية التي ستظهر في اليوم التالي لصدور نتائج الانتخابات التي سيسعى لبنان عبرها الى الحصول على شهادة حسن ادارتها وديموقراطيتها على رغم ان النتائج محسومة سلفا الى حد بعيد باستثناء القليل الذي يمكن توقعه ستبرز في الحكومة الجديدة التي من المرجح منذ الان ان يكون تشكيلها صعبا في ظل سقف شروط مرتفع لكل الاحزاب او التيارات متى كسبت مقاعد اضافية لا سيما “حزب الله”. واستغراق الحكومة اشهرا لكي يتم تاليفها ولو تم الجزم بانها ستكون برئاسة الحريري علما ان هذه الرئاسة بالذات سترفع سقف شروط البعض سيكون ضاغطا في شكل اكبر على الوضع الاقتصادي وربما تؤثر على الموسم السياحي في لبنان تبعا لذلك وربما تؤثر على صعد اخرى اذا نجح المشترطون في فرض شروطهم بحصص كبيرة في الحكومة. ولن يكون واضحا ايضا تأثير هذه الحصص في البيان الوزاري الذي قد لا تسري عليه مفاعيل البيان الذي تبنته الحكومة الحالية. ويعتقد بعض هؤلاء السياسيين ان انعقاد هذه المؤتمرات قبيل الانتخابات وليس بعدها انما يأخذ في الاعتبار الى جانب اعطاء دفع لرئيس الحكومة وادارته السياسية للامور وتاليا مساهمته في تهدئة المخاوف على الوضع الذي عاش صدمة فعلية ومؤثرة اقتصاديا وماليا باستقالته في تشرين الثاني الماضي ان المساعدة ملحة ولن تتحمل انتظار بروز مرحلة صعبة حتمية بعد الانتخابات قد لا تفسح في المجال امام تقديم المساعدات وتاليا شراء الوقت الذي يحتاجه لبنان . ناهيك عن ان الوضع الاقتصادي الصعب قد لا يتحمل ترف الاشهر الفاصلة عن الانتخابات وما بعدها في ظل الحاجة الى اجراءات وخطوات يتعين على لبنان اتخاذها سريعا وبقوة . وهذا العنصر بالذات سيكون التحدي الاهم ازاء قدرة لبنان على خطط اصلاحية جدية علما ان اداء ما قبل الانتخابات، ولهذا الاخير تبريراته، لا يوحي بذلك في ضوء استمرار المضي في المقاربات نفسها على غرار ملف الكهرباء مثلا والذي يظهر ان البعد الاصلاحي الجدي يستند الى رؤى مصالح ضيقة وشخصية اكثر منها رؤى لاعادة الثقة بالبلد . وذلك في حين ان مفهوم شراء الوقت وفقا لهؤلاء انما يستند الى اعطاء لبنان الفرصة لوضع خطط اصلاحية جدية والبدء بتنفيذها بما يساعده على خفض العجز وضبط خدمة الدين العام وليس في زيادته باعتبار ان المعالجة ضرورية وملحة شرط ان تكون جدية وهي لا تزال ممكنة في المرحلة الراهنة ولو موجعة بعض الشيء ، كما يستند الى احتمال بروز تطورات اقليمية في دول الجوار في اتجاه حلول ما تخفف عن لبنان او تفتح له افقا جديدة.
ثمة ترقب تاليا لطبيعة المساهمات التي ستتقدم بها الدول الخليجية في المؤتمرات المرتقبة ان في مؤتمر روما او في مؤتمر سيدر واحد على اساس انه سيكون مؤشرا مهما على مدى عودة انخراط هذه الدول في دعم الوضع الاقتصادي في لبنان . اذ ان الامر سيكون رهنا في رأي هؤلاء السياسيين بطبيعة نتائج الانتخابات والحكومة المقبلة من جهة انطلاقا من ان سيطرة “حزب الله” عليهما من شأنه ان يفرمل الاندفاعة الخليجية على الاقل على هذا الصعيد من دون ان يعني ذلك ضرورة عودة التوتر الى العلاقات مع لبنان كما قبل اشهر باعتبار ان ذلك سيتوقف على مدى استمرار التزام لبنان ولو لفظيا بسياسة النأي بالنفس من جهة بمعنى هل سيبقى كذلك في ضوء نتائج مختلفة للانتخابات. اذ ثمة تعهدات اطلقت بعد التسوية الرئاسية لم تصمد طويلا وكانت مخيبة لتوقعات الدول العربية من افرقاء السلطة بحيث ارتد ذلك تدهورا في علاقات لبنان العربية التي ستحتاج الى الوقت على رغم الزيارة الناجحة الاخيرة للرئيس الحريري الى الرياض.
حماوة الحملات الانتخابية على وقع عدد كبير من المرشحين والتحشيد للتصويت اللذين يسيطران على الواجهة يطغيان في الواقع على قلق يمكن لمسه بقوة لدى اللبنانيين نتيجة واقع اقتصادي لا تساهم المواقف المطمئنة التي تطلق في شأنه بوتيرة شبه ثابتة اسبوعيا في التخفيف منه. بعض السياسيين يخشى ان تكون هذه المواقف بمثابة مسكنات لا يثق بفاعليتها اللبنانيون او على الاقل يشككون بصدقيتها فيترجمون ذلك في واقعهم المعيشي الذي تنعكس مرآته في الوضع الاقتصادي.