متى يتعَب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والسؤال هل يتعب هذا الشاب الذي يرفع التحدي التاريخي لتحديث السعودية وعصرنتها وبنائها لما بعد النفط، عصر المشاريع العملاقة على غرار “نيوم” الذي سيقيم جسراً إنمائياً واقتصادياً وثقافياً لن تقتصر ثماره على السعودية ومصر، بل تشمل مستقبل المنطقة وعلاقاتها مع العالم؟
السعودية مملكة شابة، 70% من مواطنيها دون الثلاثين، وها هي تلبي نداء ولي العهد وطموحاته في التحديث والتطوير والإنفتاح وإعطاء الصورة الحقيقية للإسلام المعتدل والشريك الأساسي في صناعة التطور العالمي، إنها مملكة ركن دولي تجلس على مقاعد العشرين الكبار، وتسهم في صناعة مستقبل المنطقة كلها!
عندما زاره ديفيد اغناطيوس العام الماضي كتب في “الواشنطن بوست”: هذه هي السعودية الجديدة، لكن عندما قابله نهاية شباط الماضي كتب: “في نهاية الليل وبعد يوم حافل من المراسم الملكية التي هزّت البيروقراطية العسكرية والحكومية، وصف ولي العهد الشاب حملة الإصلاحات الجديدة بأنها علاج بالصدمة، تحدث ساعتين وبحماسة متدفقة عن حاجة المملكة الى دخول عصر الحداثة”.
لن يتعب والشباب السعودي الذي يواكبه بحماسة وفرح لن يتعب أيضاً، ولست أدري وأنا أتابع وقائع زيارته الحافلة لمصر ومحادثاته مع الرئيس عبد الفتاح السيسي وإبرام الاتفاقات وزيارته للأزهر ولقاءه البابا تواضروس الثاني، ثم ذهابه الى الأوبرا وما في ذلك من الرسائل المهمة، أتذكّر ما سبق لدينيس روس أن قاله من أنه ذهل عندما شاهده مع مجموعة من مساعديه ووزرائه يعملون 18 ساعة حتى ساعات الصباح.
لا داعي لتذكّر وقائع زيارته السابقة للولايات المتحدة والسلسلة المتلاحقة من المحادثات التي أجراها مع الرئيس دونالد ترامب ووزرائه، ثم ذهابة بالجينز الى سيليكون فالي، التي يطمح الى استنساخ نموذج سعودي عنها، وربما أكثر، أولم يقل لزميلينا داوود الشريان وتركي الدخيل “ان حدودنا هي السماء”؟
بالتأكيد أصيب الوسط الملكي والسياسي البريطاني بالإرهاق في اليومين الأخيرين، سلسلة متواصلة من المحادثات بين المسؤولين البريطانيين وبينه والوفد الوزاري المرافق له، خطة بقيمة ٦٥ مليار جنيه استرليني لتعزيز التعاون، وتوقيع 18 اتفاقاً بقيمة 8 مليارات، وشركة سعودية – بريطانية لتعزيز التنمية في البلدان الأكثر فقراً.
وعلى الهامش غداء مع الملكة اليزابيت وعشاء مع الأمير تشارلز وقمة على عشاء مع تيريزا ماي، وزيارة لرئيس أساقفة كانتبري جاستن ولبي، لتكتب “الديلي تلغراف”: “ليس من المعتاد ان تثير زيارة مسؤول مثل هذا الاهتمام، لكنه ليس ولي عهد السعودية فحسب، بل الشخصية الأكثر أهمية في منطقة الشرق الأوسط”، أو لتصفه مجلة “تاتلر” بأنه “صانع أهم العناوين في العالم”.
غداً الى أميركا فاستعدوا للركض وراء شاب لا يتعب!