المحامي إيلي لحود مرشح “القوات” في البقاع الغربي: من قاعة المحكمة الى قاعة البرلمان

 

 

كتبت جومانا نصر في مجلة “المسيرة” – العدد 1652:

ولا مرة كان على مسافة من القضية التي ارتبط بمفاصلها من عمر المراهقة. ولا مرة سمح لأحلام الشباب وطموحات المستقبل بأن تبعده عن ذاك الإرتباط العضوي بالقضية وشهدائها. حتى جواز الهجرة إلى كندا الذي حمله وكان على مسافة أمتار معدودة من عائلته التي سبقته إلى هناك  مزقه وعاد إلى قصر العدل للدفاع مع زملائه عن سمير جعجع في ملفات أدرك كما سواه من المناضلين أنها مفبركة والهدف منها واحد: فصل سمير جعجع عن «القوات» وفصل «القوات» عن سمير جعجع وإلغاء دوره على الساحة السياسية. فرحلوا هم وبقيت «القوات».

في زمن النضال السري اكتملت معالم الصورة التي رسمها إبن المنصورة في البقاع الغربي المحامي إيلي لحود. فالوكالة التي تسلمها عن الدكتور سمير جعجع لم تقتصر على الدفاع عنه أمام المجلس العدلي ، فكان كأنه النافذة التي يطل من خلالها جعجع على العالم الخارجي بعد انتهاء جلسات المحاكمات عمليا عام 1998. وعلى مدى 4114 يومًا سجل لحود في دفتر مذكراته الكثير الكثير من الروايات والمحطات التي لا يزال يتحفظ عن إخراجها إلى الضوء حتى اليوم. لكن سيأتي ذاك اليوم الذي سيجمع كل روايات النضال السري في كتاب للأمانة والتاريخ.

من النضال السري إلى النضال العلني بعد خروج الدكتور جعجع إلى الحرية وصولا إلى ترشيحه من قبل حزب «القوات اللبنانية» عن المقعد الماروني في راشيا – البقاع الغربي. المسافة واحدة والنضال واحد فهل يكون العنوان في7 أيار: «من محامي الدفاع عن سمير جعجع إلى نائب في البرلمان النيابي بإسم «القوات» وأبناء البقاع الغربي؟

في بلدة عميق في البقاع الغربي حيث ولد إيلي لحود في 7 كانون الثاني 1958 بعدما انتقل إليها أهله من المنصورة يتابع مرشح «القوات اللبنانية» عن المقعد الماروني في راشيا – البقاع الغربي جولاته الإنتخابية للوقوف على حاجات الأهالي وتوفير ما امكن من مشاريع ومقومات لترسيخ بقاء أبناء السهل الأخضر في أرضهم.

«الشغل كتير»؟ يدرك المحامي لحود ذلك. والمعركة في دائرة البقاع الغربي لن تكون مجرد نزهة؟ أيضا يدرك ذلك. لكن مشوار النضال الذي بدأه في سن المراهقة وقناعاته بالتزامه الحزبي ومعاناته مع أبناء أرضه وسهله الأخضر من غياب المشاريع والخدمات عزز صلابته وإرادة التحدي بالطرق الديمقراطية للفوز في انتخابات 6 أيار ووضع ملف البقاع الغربي الإنمائي والبيئي على جدول جلسات مجلس النواب التشريعية.

مشوار إبن عميق في ساحات الضيعة كان قصيرا هو الذي غادرها في عمر 7 سنوات مع أهله وإخوته الأربعة إلى الأشرفية للسكن والتعلم وتحديدا. ومن أشرفية البداية كانت البدايات في مسيرة نضال المحامي إيلي لحود.

من مدرسة مار يوحنا والليسيه الفرنسية وصولا إلى المرحلة الثانوية على مقاعد maison central حيث بدأت تتظهر صورة المناضل مع ترؤسه خلية طلاب الكتائب اللبنانية في الثانوية. فيما كان الطالب يحضّر لامتحانات نهاية السنة في منزل أحد زملائه في منطقة بحمدون شاهد حمم النيران والقذائف السورية تنزل على المباني وتدمر البشر والحجر في منطقة الأشرفية. وقبل أن يهبط مساء اليوم الثالث نزل لحود مع رفاقه الثلاثة الذين كانوا معه ويقطنون في نفس الحي وحمل السلاح وبدأت مرحلة النضال العسكري.

حلم التخرج من المرحلة الثانوية لم تدفنه حمم قذائف المحتل، فكانت ساعات الهدنة بمثابة فرصة لإنهاء البرنامج الدراسي على مقاعد الدراسة. وبعد تخرجه التحق بجامعة الحكمة وتخرج منها بشهادة مجاز في الحقوق.

بعد تخرجه تدرج المحامي إيلي لحود في مكتب المحامي إدغار تيان بطلب من الرئيس بشير الجميل الذي كان يشغل منصب نائب رئيس منطقة الأشرفية وكان لحود في حينه في مكتب أمانة السر مع فؤاد أبي نجم ولاحقا في أمانة سر الشعبة الثالثة إلى أن طلب منه الشيخ بشير ذات يوم وكان لا يزال في مرحلة التدرج تجهيز العدة القانونية لاستحداث جهاز القضاء العسكري في «القوات اللبنانية». وبدأ العمل على وضع هيكلية الجهاز الذي كان يتولى أعضاؤه المهام القانونية المتعلقة بالعناصر بالتعاون مع زميليه طوني أشقر وروجيه فغالي.

14 أيلول 1982. تاريخ أسود في حياة اللبنانيين لكنه في ذاكرة المناضل والمحامي إيلي لحود كان بمثابة محطة فاصلة. «كنت في محيط بيت الكتائب في منطقة الأشرفية بحكم مكان سكننا قرب أوتيل ألكسندر. دوّى الإنفجار. ركضت إلى الموقع. كان المشهد مريعا. حاولنا التأكد من صحة الأخبار التي تداولت عن خروج الشيخ بشير حيا لكن تبين لاحقا أنها كانت مجرد شائعة. وأسدلت الستارة على الحلم الذي عاشه اللبنانيون لأيام معدودة».

بعد استشهاد الرئيس بشير الجميل استمرت مرحلة نضال المحامي إيلي لحود في جهاز القضاء العسكري وكان تعرّف إلى سمير جعجع في المجلس الحربي يوم كان لا يزال يرأس جبهة الشمال: «بس تعرفت عليه شفت قدامي قائد متمايز ومسؤول وعادل. وكان يصر علينا إنو نكون عادلين بأحكامنا بالقضاء العسكري.

عام 1990 تزوج إيلي لحود من نيكول حداد (لديه إبنة تدعى لمى) وكان مقررا أن يبدأ محطة جديدة في حياته بعد حل حزب «القوات اللبنانية» واعتقال الدكتور سمير جعجع: «تقدمنا عائلتي وأنا بطلب هجرة إلى الخارج». عام 1996 كان يفترض أن يلحق بزوجته وابنته لكن وكالته عن الدكتور سمير جعجع كانت أقوى من أي حافز آخر. «بقيت بلبنان وبقيت إبن القضية حتى اليوم».

على مدى سبعة أعوام استمر المحامي إيلي لحود في مهمة الوكالة عن الدكتور سمير جعجع. الوكالة في حد ذاتها كانت طريقاً من طرق النضال السري. وعلى رغم انتهاء المحاكمات عمليا في العام 1998 إلا أن زيارات لحود إلى سجن وزارة الدفاع لم تنقطع. «كنت بمثابة النافذة التي يقرأ من خلالها سمير جعجع ما يدور في العالم الخارجي من أحداث» قالها الدكتور جعجع للمحامي لحود. ويضيف» لم يكن سمير جعجع متهما في قصر العدل. كان سمير جعجع القائد ورجلاً بحجم وطن». كنا متأكدين أن القضية سياسية والملفات مفبركة بدليل التجاوزات التي كانت تحصل خلال المحاكمات وداخل سجن وزارة الدفاع. لا سمير جعجع كان يتمتع بحقوقه كإنسان ولا كمتهم في الدفاع عن نفسه . وكوكلاء دفاع كنا محرومين من حق الدفاع المقدس. لكن صلابته وعناده وإيمانه بأنه لا يصح إلا الصحيح كان الحافز الأكبر للمثابرة.

علاقة المحامي إيلي لحود بالدكتور جعجع تجاوزت خطوط العلاقة الطبيعية التي تربط بين متهم ووكيل الدفاع عنه. لم يكن مسموحًا له بأن يقرأ جريدة أو يستمع الى إذاعة أو يشاهد التلفزيون، ولكن سمحوا له بملخص شفهي عن الأحداث. هذا ما قام به لحود بالإضافة الى مهمات أخرى اقتضتها ظروف الاعتقال. «كنت تابع الأخبار السياسية بلبنان والخارج وعلى صعيد «القوات» الداخلي ولخصا وإنقلا لسمير جعجع بالسجن خلال وقت قصير ما بيتجاوز الربع ساعة وأحيانا كان يقتصر على 5 أو 10 دقايق.المسألة كانت خاضعة للنظام الأمني.أكتر من هيك الكتابة كانت ممنوعة. لذلك كان فينا نحكي وهو يسمع. بس تخلص الزيارة إرجع جمّع لتاني زيارة وأعمل ملخص جديد. وقت كنا بمرحلة المحاكمات كنا نقسم زياراتنا لتلات مراحل. أول مرحلة بس نفوت لعند الحكيم يكون موجود وحاضر كان يبلش بالطلبات اللي بدو ياها نحفظها أو نكتبها ونأمنها بتاني زيارة. أكتر شي كان يطلب كتب. أنا كانت شغلتي الكتب. والكتب كانت شغلة مش قليلة. أكتر شي كان يطلب كتب مش موجودة بلبنان ولازم نجيبها من برا. كيف كان يعرف بالكتب؟ من كتاب لكتاب. كل كتاب بيكون في مراجع. بيختار منها عناوين».

تلك الحقبة من تاريخ النضال السري حفظها المحامي إيلي لحود «يوما ما راح اعمل كتاب وضمنو كل مذكراتي بهالمرحلة تا تبقى للتاريخ والأجيال اللاحقة». ثمة تفاصيل مدونة على الورق وأخرى محفورة في الذاكرة، كيف لا وهو المحامي الذي كان يحضر محضر الملخصات السياسية وينقلها إلى الحكيم في سجن وزارة الدفاع وأحيانا كان يمنع عليه الكتابة أو إدخال ورقة وقلم فكان يحفظ كل ما يطلبه منه الدكتور جعجع وفور خروجه من بوابة الوزارة كان يدخل إلى السيارة ويدون ما حفظه في ذاكرته على الورق.» بتذكر إنو أحياناكنت أعمل سرد ويكون عم يستمع على كل شغلة ونرجع ننقل بعد الملخص على المحاكمات والملفات لما كنا بوقت المحاكمات ونحضر استراتيجيات للدفاع بالجلسة اللي جايي.

أدرك لحود ومحامو الدفاع كما الدكتور جعجع أن الهدف من الملفات المفبركة هو فصل سمير جعجع عن «القوات» وفصل «القوات» عن سمير جعجع. وعلى رغم انتهاء المحاكمات في قضية تفجير كنيسة سيدة النجاة وصدور الحكم فيها بالبراءة بقي سمير جعجع في السجن وكان يعلم وينقل للمحامين الذين كانوا يزورونه بمعدل 3 مرات أسبوعيا كأنه باق في السجن حتى تتغير الظروف ويتغير القرار السياسي الذي كان وراء إعتقاله. كان همهم أن يقطعوا صلة الوصل التي كانت تربط بين جعجع و»القوات» من خلال النائب ستريدا جعجع التي كانت الرمز وصلة الوصل بين القاعدة وجعجع من خلال الإجتماعات التي كانت تعقد في يسوع الملك.

أكثر من مرة تعرض المحامي إيلي لحود للمضايقات لكن حصانته القانونية كانت كافية لإبعاده عن حملة التوقيفات التعسفية التي كانت تطال المحازبين وفبركة الملفات في حقهم. «كانوا عارفين إذا راح إيلي لحود بيجي حدا تاني». وللأمانة والتاريخ يقول لحود: «كنت من المقربين من الحكيم خلال فترة اعتقاله ومحط ثقة إلى درجة أنه كان يوكل إلي مهمة نقل الرسائل الشفهية وأحيانا المكتوبة إلى الخارج». هل شعر بالإنكسار أو الضعف في مرحلة ما؟ يجيب: «لا أنا حسيت بالضعف ولا الدكتور جعجع انكسر. كان عم بيدير الحزب من داخل زنزانتو. حتى انتخابات ال2005 حضرلها من داخل الزنزانة. كان عم يتدخل بكل شاردة وواردة والقرار الأول والأخير كان إلو وكان عم يعطي توجيهات مباشرة خصوصا لمرحلة ما بعد الإنتخابات. وساعدو على هالشي إقرار مشروع العفو. باختصار كانت معنوياتو أقوى منا نحنا اللي كنا عايشين خارج قضبان السجن. كان يقللي: «يا إيلي هون الشغل مش بالمجلس الحربي. هون عم نقاوم وجوا أفضل من برا».

ورشة الشغل بعد الإنتخابات أدارها الدكتور جعجع من داخل السجن ويتذكر لحود تلك المرحلة للأمانة والتاريخ: « مثلاً بالنسبة لأول جلسة بعد الانتخابات أول نقطة كان عم يحكي معنا فيها هي خطاب الدكتور إدمون نعيم كرئيس للسن والنقاط اللي لازم تتضمنها. تاني نقطة مين لازم يكون نائب رئيس مجلس النواب. تالت نقطة كيف لازم تتشكل الوزارة. وطلب التصويت بورقة بيضا بالنسبة لانتخاب الرئيس نبيه بري من دون ما يأثر هالقرار على طرح الرئيس بري لموضوع العفو بالجلسة الأولى. كان متابع المفاوضات اللي عم تعملها ستريدا وجورج عدوان مع سعد الحريري حول تشكيل الوزارة. أعطى توجيهات بضرورة الالتزام بالتصويت للوائح متل ما هيي وشدد على هالأمر كتير وطلب من ستريدا تقوم بجولات عالمناطق».

آخر لقاء للمحامي لحود بالدكتور جعجع في السجن كان في 25 تموز2005 أي قبل يوم واحد من خروجه إلى الحرية. كانت جلسة وجدانية استمرت حوالى نصف ساعة في الغرفة فوق الأرض التي نقلوه إليها. 30 دقيقة تكلم فيها الدكتور جعجع عن فترة السجن ومساوئها وعذاباتها ونتائجها واللافت أنه ثمن تلك المرحلة واعتبر أنها حملت الكثير من الإيجابيات على رغم الثمن الباهظ جدا. وقبل أن يودعه سأله الدكتور جعجع: «شو بدك تجبلي معك غراض المشوار الجايي؟» ضحك المحامي لحود وللمرة الأولى من «نص قلبو» وخرج ليلتقي به في اليوم التالي على أرض المطار.

ملفات كثيرة حملها المحامي لحود بعد خروج الدكتور جعجع من السجن:» طلب مني إتولى ملفات قضائية كتيرة خاصة بالحزب منها امنية وتتعلق بتوقيفات الشباب والتهم المنسوبة لرفاق في الداخل والخارج، وعقارية تتعلق بالأملاك التي تمت مصادرتها وساهم في إعداد النظام الداخلي لحزب «القوات اللبنانية» وشغل منصب ممثل الحزب في قطاع المهن الحرة وعضو في الهيئة التأسيسية في فريق 14 آذار ومنسق القوات اللبنانية في البقاع الغربي وراشيا.

عام 2009 طلب منه الدكتور سمير جعجع أن يبدأ تحضير عدة الشغل لخوض الإنتخابات النيابية عن المقعد الماروني في البقاع الغربي. لكن التحالفات في حينه أبعدت عنه فرصة الفوز وبقي اسم المحامي لحود مطروحاً في انتخابات العام 2013 ولكنها تأجلت وصولا إلى انتخابات 2018. الثالثة ثابتة؟ نسأل. ويجيب مرشح «القوات» في البقاع الغربي وراشيا: «ورشة التحضيرات منجزة بفضل ماكينة الإنتخابات في المنسقية والإتصالات نجريها مع كل الطوائف وفي حال الفوز أعتبر أن النجاح هو للحزب لكن يبقى أن النائب هو ممثل لكل لبنان ودوره يتمثل داخل المجلس من خلال التشريع والرقابة. ويضيف المرشح لحود: «البقاع الغربي أعطى الكثير للدولة لكنها لم تبادله ولو بفلس الأرملة. من هنا نعول على دورنا في المجلس التشريعي لأن المشاريع كثيرة منها الزراعية وتتمثل في دعم المزارع وحماية المزروعات الوطنية من خطر المنافسة وتصريف الإنتاج. إلى ذلك هناك مسألة تلوث مياه مجرى الليطاني والعمل على جذب الإستثمارات لخلق فرص عمل للأهالي وترسيخ بقائهم في المنطقة من خلال توفير المدارس والجامعات والمستشفيات».

7 أيار لناظره قريب يقول المرشح لحود قبل أن يختم بالتعريف عن دور نواب كتلة «القوات اللبنانية» في مجلس 2018: «مش راح نكون لا نواب زفت ولا رخص سلاح ولا تعازي وتهاني، راح نكون نواب بكل ما في الكلمة من معنى يعني نواب بحسب الموجبات المطلوبة قانونا من النائب».

وإلى الموعد في 6 أيار 2018 داخل أقلام الإقتراع. «وب7 أيار منهني بعضنا شو ما كانت النتيجة».

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل