لمناسبة اليوم العالمي للمرأة، ومع صخب الحملة على ترشح النساء للانتخابات النيابية المقبلة في ايار، وهي حملة تزيد سلبياتها على الايجابيات التي من الممكن ترقبها من الخطوة، لا بد من الخوض في غمار الاقبال النسائي غير المستغرب، والذي لم يتجاوز حداً غير متوقع، اذ أن الكوتا النسائية التي اسقطت على غفلة نصت على 30 في المئة من المقاعد أو من الترشيحات، في حين أن النسبة بلغت نحو 12 في المئة حالياً فقط، وهي نسبة ترشيحات لا ترتبط بالنتائج التي قد لا تتجاوز الـ 3 او 4 في المئة فلا يتبدل الواقع النسوي للمجلس الحالي.
ولا يهدف تناول الموضوع فقط الدفاع عن المرأة بما هي مكون ضروري وشريك اساسي في المجتمع، بل مخاطبة الرجل اولاً، والذكورية المسيطرة على نساء كثيرات ثانياً، لأنه من الطريف أن تشارك اناث في حملة التهكم على سيدات مرشحات اياً تكن هويتهن او مستواهن العلمي والاجتماعي او عملهن، لأن تلك الحملة كشفت ضعف التضامن النسوي اولاً، والغيرة والحسد ثانياً، وعدم اهلية كثيرات حتى للتعليق ثالثاً.
واذا كانت حجّة حملة الانتقاد هذه، عدم وجود مستوى مشجع لدى مرشحات، وعدم توافر مشروع ورؤية لدى أخريات، فان المقارنة مع واقع الرجال المرشحين، وايضاً مع نواب حاليين، وسابقين، لا تصبّ في مصلحة النقاد والمعترضين. والتهجم على نائبات حاليات ممكن، لكنه يصير فعلاً ظالماً اذا ما اريد منه ادانة النساء، وايضاً اذا تمّ التركيز عليهن، من دون مقارنة لاحتساب اخطاء النواب الرجال. في المجلس حالياً 4 نساء من 128 نائباً، ولن أدخل في تقويم لهن، ولكن يسجل التاريخ أن النائبات في المجلس لم يسرقن ولم يشاركن في صفقات ولم يتفوهن بكلام بذيء، وظلت الارتكابات حكراً على نواب رجال يريدون ان يظلوا قوامين على النساء.
من النواب الرجال من لم نحفظ له صورة في 9 سنوات، ومنهم من لم نسمع صوته ابداً، ومنهم تمنينا لو لم نسمع اصواتهم وتعابيرهم التي تخرج عن الآداب والاخلاق وتخدش الحياء والذوق العام. ومنهم المثقف والآدمي، ومنهم ايضاً السارق والحرامي وصاحب السمسرات على حساب المال العام، ومنهم من خرّب البلد بالصفقات، والنفايات والكسارات، ومنهم من هتك عرض المؤسسات سواء بتخريبها ونهبها، أو بفرض التوظيف والتعاقد فيها لإيقاعها في العجز. واللائحة تطول.
هؤلاء كلهم رجال لم يقدموا للبنان الافضل. هؤلاء رجال دفعوا الى مزيد من الانحطاط، وغطوا الفساد، بل شاركوا فيه. وهم دون المستوى المطلوب، إذا كان ثمة معايير واضحة لهذا المستوى غير المحدد اصلاً. فهل من يحاسبهم ويقول ان الرجال لا يستحقون النيابة لأنهم دون المستوى، وانهم لا يتمتعون بعقلية رجال الدولة، وانهم ميليشيويون خربوا كثيراً وانجزوا قليلاً.
الاستقواء على النساء المرشحات في غير محله لأنه يؤكد تلك النزعة الذكورية الرافضة للغير، والرافضة للتنازل عن مكتسبات كانت قديماً للرجل.