
تتعرّض المرأة خلال حملها لسلسلة من المشاكل الطبية التي يمكن أن تؤثر عليها وعلى جنينها، ما يفسّر أهمية الانتباه الى صحتها لا سيما كليتيها. فما علاقة الإصابة بمرض الكلى المزمن بانخفاض الخصوبة؟ وهل يمكن للمُصابة الحمل والولادة بطريقة آمنة؟
تعتبر النساء أكثر عرضة للإصابة بمرض الكلى المزمن من الرجال، حيث يبلغ معدل إصابة النساء 14 في المئة مقارنة بنسبة 12 في المئة لدى الرجال. في هذا السياق، تزامناً مع تَصادف اليوم العالمي للكلى هذا العام خلال الأسبوع نفسه الذي يوافق فيه اليوم العالمي للمرأة، أطلقت وزارة الصحة العامة والجمعيّة اللبنانية لأمراض الكلى وضغط الدم الحملة الوطنية للتوعية حول أمراض الكلى عند النساء تحت شعار “احمي كليتِك مِتل عيلتِك”.
وحول الموضوع حاورت “الجمهورية” رئيس الجمعية اللبنانية لأمراض الكلى والضغط الدكتور روبير نجم، الذي قال إنّ “المرأة أكثر عرضة للإصابة بأمراض الكلى كونها تتعرض لمشاكل لا تصيب الرجل مثل التسمّم خلال الحبل، داء المفاصل والتهاب البول الذي يؤذي الكلى في حال لم يعالج بسرعة”.
وهب الأعضاء
يصيب مرض الكلى المزمن حوالى 195 مليون امرأة حول العالم، ويحتلّ حالياً المرتبة الثامنة بين الأمراض التي تسبّب وفاة النساء، حيث يصل عدد الوفيات جرّاءه الى 600 ألف حالة سنوياً. أمّا في لبنان فيقول د. نجم: “تكشف إحصاءات وزارة الصحة اللبنانية لعام 2017، عن وجود حوالى 1600 حالة مصابة بداء الكلى منها 1000 رجل و600 امرأة.
إضافة الى الجهات الضامنة الأخرى، والتي تظهر أيضاً أنّ معدل إصابة الرجال في لبنان يفوق معدل إصابة النساء بمرض الكلى. ورغم ذلك تبيّن انه في موضوع وهب الاعضاء هناك 60 في المئة من واهبي الكلى هم من النساء، بينما النسبة الأكبر من مُتلقّي الكلى هم من الرجال. وتختلف أيضاً معالجة المرأة من بلد إلى آخر، فهي ثانوية مقارنةً بالرجل في البلدان النامية”.
ضعف الخصوبة
في لبنان، العناية بصحة الكلى عند النساء أمر مهم جداً في مختلف مراحل نموّها وخصوصاً في مرحلة الحمل، وذلك من خلال المتابعة الدورية مع الطبيب النسائي والتنسيق التام مع طبيب الكلى في حال تعرّضت لارتفاع ضغط الدم أو لقصور كليوي بحسب ما أكّده د. نجم، الذي أضاف: “نشجّع المرأة على لعب دورها الأساسي في تربية عائلتها على نظام حياة صحّي وسليم لتحافظ من خلاله على سلامة الكلى في حياتها. ومن الصعب جدّاً أن تحمل المرأة التي تعاني قصوراً كلوياً في حال كانت تقوم بغسل الدم، أمّا في حال زراعة الكلية فيمكنها الحمل بشكل طبيعي بعد سنة أو سنتين من زراعتها”.
التسمّم خلال الحمل
أظهرت أحدث الدراسات أنّ المصابات بمرض الكلى المزمن هنّ أكثر عرضة للمعاناة من تداعياته السلبية على صحّة الأم والطفل، فحمل تلك النساء يعتبر الأكثر خطورة لأنهنّ معرّضات لارتفاع معدلات ضغط الدم والولادة المبكرة.
ويشرح د. نجم أنّه “يجب على الحامل المصابة بداء الكلى أن تتابع حالتها مع الطبيب منذ شهر حملها الاول، وأن تواظب على إجراء الفحوصات الدورية اللازمة، للحدّ من التسمّم الكلوي الذي يمكن أن يصيبها غالباً في الشهرين الأخيرين من الحمل، ما يُحتِّم التوجّه الى الطبيب النسائي كل أسبوع أو 10 أيام. ولا يقتصر الخطر على الأم فقط، بل يكون الجنين معرّضاً أيضاً للتسمّم الكلوي الذي قد يؤدي إلى وفاتهما في حال عدم إجراء عملية قيصرية، هذا فضلاً عن احتمال إصابة الجنين على المدى الطويل بالقصور الكلوي”.
معالجة السكري
يعتبر مرض الكلى المزمن أحد مسبّبات العوارض الجانبية للحمل وانخفاض الخصوبة، ما يُحتّم زيادة الوعي حوله لدى النساء وتشخيصه في الوقت المناسب، والمتابعة السليمة طوال فترة الحمل. كما أنّ الحمل قد يشكّل أحد دواعي التشخيص المبكر بالإصابة بمرض الكلى المزمن، ما يتيح التخطيط للتدخلات العلاجية. ويختم د. نجم حديثه مشدداً على أهمية “الوقاية لتجنّب الاصابة، لا سيما معالجة السكري، وشرب المياه بكمية كبيرة ومعالجة التهاب البول”.
