من البارودة إلى المقاومة بالأناشيد… الشاعر إميل فهد: ما تغيّر دم اللي فينا

كتبت كريستين الصليبي في مجلة “المسيرة” – العدد 1652:

على رغم أنّه اضطرّ إلى ترك المدرسة باكراً إلّا أن ذلك لم يمنعه من إحتراف كتابة القصائد والاشعار وتأليف الكتب وإصدارها. من الشعر المنظوم إلى القصائد المغنّاة فالأناشيد الحزبية والثورية والعتابا والميجانا، جميعها كانت القوت اليومي للشاعر إميل فهد الذي إنتقل من الهواية إلى الإحتراف ليصبح شاعراً في كل ما للكلمة من معنى. ولأنه كان يتعاطى مع الكلمات بشغف دأب على نقل حالة وجدانية معيّنة عبر أشعاره معتبراً أنّ القصيدة هي لعبة الإيحاء التي تجعل المستمع يعبُر على جسر الممكن والواقع. ولأنّه إبن «بقعاتة عشقوت» التي تربض في أعالي كسروان، تشرّب روح المقاومة والنضال من تاريخ المسيحيين فلبس البدلة العسكرية وقاوم على جبهات عيون السيمان. من المقاومة العسكرية إلى المقاومة الادبية والفكرية إنتقل إميل حاملاً معه الكثير من العنفوان الذي ترجمه في الاناشيد الحزبية ل»القوّات اللبنانية». ماذا عن تجربته كمقاتل؟ ماذا عن مسيرته الفنية؟ كيف متى وأين بدأ كتابة الأشعار؟

 

يتهيّب إميل فهد الشعر ويتحمّل مسؤولية كل ما سينشره وهو يلاحق التطور المفردي الذي يؤثّر على قصائده. من هذا المنطلق كتب العديد من الاغاني لأشهر الفنانين اللبنانيين كما كتب بعضا من أناشيد حزب «القوّات اللبنانية»؛ ولكن قبل دخوله عالم الشعر والكتابة وقف في أحد الأيام على إحدى الجبهات وقاتل إلى جانب رفاقه. وعند سؤاله عن سبب حمله البارودة والقتال، يجيب إميل: «عشنا في بلد جغرافيته متنازع عليها فحكمنا التاريخ لنكون حبة في مسبحة النضال الوطني المستمرّ. كانت المقاومة المسيحية نصيبنا منذ ولادة المسيح، إذا عدنا إلى تاريخنا نجد المقاومة اللبنانية المسيحية حاضرة في كل مراحل حياتنا».

ويضيف: «أخذت المقاومة المسيحية عدّة تسميات ولبست عدّة بدلات من البدلة السوداء للرهبانية حيث لجأ الرهبان والبطاركة إلى مغاور وادي قنوبين مروراً بالبدلة العسكرية أيام الحرب عبر «القوّات اللبنانية»، وصولاً إلى أيامنا هذه مع البدلة السياسية. إختلف إسم المقاومة عبر التاريخ وتغيّر طابعها لكن هدفها كان واحداً دائماً أبداً: الدفاع عن الوجود المسيحي في الشرق وفي لبنان».

عام 1981، كان إميل في ال16 من عمره،  لبس البدلة العسكرية وحمل سلاحه وأخذ موقعه في خطوط المواجهة في معركة عيون السيمان إلى جانب الشباب رغم خوف أهله عليه. وعن تجربته يخبر: «غياب الدولة أتاح وجود هذه المقاومة، كانت الأرض وقتها خصبة لنلعب دورنا كمدافعين عن القضية. أذكر أن الشباب كانوا يتمتعون بالعنفوان ولا يخافون الموت، لا بل كان لدينا الشغف إلى الحرية، وهذا ما دفعنا إلى حمل السلاح والدفاع عن حريتنا ووجودنا».

من النضال بالبارودة إلى النضال بالقلم إنتقل إميل محافظاً على عنفوانه وإيمانه بالقضية، «بالتوازي مع النضال العسكري ولدت لدي نزعة لكتابة الشعر، عندما كنت طالباً في المدرسة كنت أحفظ كتاب الأدب العربي بعد تحويل نصوصه إلى شعر مغنّى» يشرح إميل.

بدأ إميل كتابة القصائد المنظومة منذ أن كان في ال15 من عمره أما أوّل تجربة لكتابة الشعر فـ»أتت مع مغامرة الحبّ الاولى التي أثّرت كثيراً في موهبتي».

عند إنتهاء الحرب قرّر إميل أن يكمل نضاله من خلال القلم والورقة ويشرح: «اخترت 3 محاور لبناء صفتي الشعرية: المحور الأوّل شعر الكتاب وقد ألّفت 12 كتابا، المحور الثاني هو الشعر الغنائي الذي تزيّن ب300 عمل غنائي وأكثر، أما المحور الثالث فهو الامسيات الشعرية والبرامج الفنية».

إلتزم إميل «القضية» في شعر الكتاب، ويقول: «لست مدّاحاً أو شاعر بلاط، أفضل تناول قضايا معينة في شعري وليس أشخاصاً، قد تكون القضية عن شخص معيّن لكن ذلك لا يعني أنني أتناول الشخص بحد ذاته أو أمدح به».

تجدر الإشارة إلى أنّ إميل أصدر عام 2000 أوّل كتاب في تاريخ الزجل المتخصّص بالعتابا والميجانا وقد أسماه «قطفات عتابا وميجانا» ويحتوي على أكثر من 300 بيت. وفي العام 2012 أصدر «صرخة عتابا وميجانا» وهو كتاب أكاديمي اعتمده الدكتور جورج زكي الحاج في حصصه لطلّاب قسم الأدب العربي في الجامعة اللبنانية.

أما الشعر الغنائي فينقسم إلى اثنين: الأشعار المغنّاة التي يكتبها إميل للفنانين والاناشيد الحزبية التي تناولت قضية «القوّات اللبنانية». أما الجدير ذكره فهو أنّ إميل تعامل مع عدّة فنانين لبنانيين مشهورين فكتب لهم أغاني أخذت ضجّة إعلامية واعتلت المراتب الأولى، ومن هؤلاء الأسماء: جوزيف عطية، معين شريف، ربيع الأسمر، ملحم زين وغيرهم.

«ما تغيّر دم اللي فينا» كان أوّل نشيد كتبه إميل ل»القوّات اللبنانية»، وعن ظروف كتابته يشرح: «كان وقتها الدكتور سمير جعجع في السجن والتواصل معه ومع الرفاق صعب، كنا نعيش حالة أمنية مشدّدة على الجميع. كتبت الأغنية سرّاً ومررتها للملحن سليم يمّين وللرفاق كي يسجلوها وكل ذلك من تحت الطاولة أي بدون معرفة الاجهزة الأمنية. ورغم ان تقنيات التسجيل كانت ضعيفة، نظراً للظروف آنذاك، صدحت كلماتها في آذان الرفاق وأخذت ضجّة فشكّلت حالة لديهم».

إضافة إلى هذا النشيد كتب إميل كلمات «مارد متمرد» و»نشفو قلام الحبر بيدّو» و»عريس الحلم الأخضر» وغيرها من الاشعار التي تضيء على القضية القواتية. ويتساءل «هل يغيّر النشيد الثوري واقعنا؟» ويجيب: «القصيدة بحدّ ذاتها غير كافية لتغيير واقعنا، ولكنها حالة من حالات الثورة والرفض. كان للشعراء مكانتهم الخاصّة عند وجود معارك مباشرة، ينفحون روح المقاومة لدى المقاتلين عبر القصيدة الثورية. للشعر إستثمار وتوظيف نفسي ومعنوي وله مردود كبير لأنّه يوسّع دائرة النجاح والإنتصار».

كرّمت الكثير من الأندية والرابطات والجمعيات الشاعر إميل فهد، وقد شارك في أكثر من 500 أمسية شعرية بعضها أُقيم في كندا وألمانيا. هذا وتُرجم البعض من قصائده إلى اللغة الألمانية ووقّع كتباً له في مونتريال.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل